السيد علي الطباطبائي
407
رياض المسائل ( ط . ق )
وعلى الجملة يجب تجري القرب منه ما أمكن فإذا تعذر لزحام جاز البعد بقدر الضرورة للصحيح في الكافي وإن ضعف في التهذيب رأيت أبا الحسن ع لا يصلي ركعتي طواف الفريضة بحيال المقام قريبا من ظلال المسجد وفي التهذيب قريبا لكثرة الناس وقيل للأصل وإطلاق الأخبار بالصلاة خلفه وللآية باتخاذ المصلى منه بمعنى ابتداء المصلى أو اتخاذه منه بكونه بحياله وأما وجوب تحري الأقرب منه بقدر الإمكان وعدم جواز البعد إلا بقدر الضرورة فللأخبار الآمرة بفعلها عنده واحتمال من في الآية الاتصالية والابتدائية التي في نحو اتخذت الخاتم من الفضة للاحتياط وأما جواز الصلاة إلى أحد الجانبين للأصل وإطلاق الآية وأخبار الفعل عنده واحتمال هذا الخبر والأحوط الخلف وفي جواز التباعد لمجرد الزحام أيضا نظر ما لم يتضيق الوقت لضعف الخبر أقول وفيه نظر لما عرفت من صحة السند في الكافي وكون الضعف في التهذيب نعم في الدلالة نظر لعدم التصريح فيه بل ولا ظهور بفعله ع الركعتين ثمة في سعة الوقت بل هو مجمل فينبغي الاقتصار فيه على المتيقن ثم إن هذا الحكم أعني وجوب صلاة ركعتي طواف الفريضة خلف المقام أو إلى أحد الجانبين بحيث لا يتباعد عنه عرفا أو على النهج المتقدم مع الاختيار قول المعظم وعليه الأكثر وفي عبائر جمع أنه الأشهر ولعله الأظهر للكتاب والسنة المستفيضة وفيها الصحاح والمعتبرة خلافا للخلاف فيستحب فإن لم يفعل وفعل في غيره أجزأ وللحلي فجعل محلهما المسجد الحرام مطلقا كما عن ابني بابويه في ركعتي طواف النساء خاصة ومستندهم غير واضح عدا ما قيل من الأصل وعدم صراحة الآية فيه لأنها إن كانت من قبيل اتخاذ الخاتم من الفضة أو كانت من فيها بمنى في لزم أن يراد بالمقام المسجد أو الحرم وإلا وجب فعل الصلاة على الحجر نفسه وإن أريد الاتصال والقرب التام وبالمقام الحجر فالمسجد كله يقربه وإن وجب الأقرب فالأقرب لزم أن يكون الواجب في عهده ص في الكعبة لكون المقام عنده وكذا كل ما نقل إلى مكان وجبت الصلاة فيه ولعله لا قائل به وإطلاق بعض الأخبار لمن نسيهما في فعلهما في مكانه وفي الجميع نظر لوجوب الخروج عن الأصل بما مر وظهور الآية فيه بظهور الاحتمال الأول على ما اعترف به القائل ومنع ما أورد على تقديره من لزوم أن يراد بالمقام المسجد أو الحرم باحتمال أن يراد به ما جاوره مما يقرب منه بل لعله المتعين لأنه أقرب المجازات إلى الحقيقة المتعذرة ومرجعه إلى وجوب مراعاة الأقرب إلى المقام فالأقرب كما هو مقتضى الاحتمال الأخير أيضا ومنعه بعدم قائل بما يلزمه ممنوع بعدم بلوغ مثله إجماعا سيما مع عدم تعرض أحد له وحمل غير الناسي على الناسي قياس مع أن هذه الوجوه لو صحت لثبت لها القول الأول وأما الآخران فلم أقف لهما على مستند عدا الأخير فله الرضوي وفي مقاومته لا دلالة الأكثر نظر فضلا من أن يقوى عليه ويترجح وأما ما عن الخلاف من أنه لا خلاف في أن الصلاة في غيره يعني فيما عدا خلف المقام يجزئه ولا يجب عليه الإعادة فعلى تقدير سلامته من تطرق الوهن إليه بوجود الخلاف سيما من الأكثر معارض بالنصوص الآمرة بالإعادة المرجحة عليه من وجوه لا تخفى على من تدبر ثم إن هذا الخلاف إنما هو في ركعتي طواف الفريضة ويصلي ركعتي طواف النافلة حيث يشاء من المسجد بلا خلاف فيه فتوى ورواية وهي مستفيضة بل في بعضها المروي في قرب الإسناد عن الرجل يطوف بعد الفجر فيصلي الركعتين خارج المسجد قال يصلي بمكة لا يخرج منها إلا أن ينسى فيصلي إذا رجع في المسجد أي ساعة أحب ركعتي ذلك الطواف وظاهره جواز صلاة الركعتين خارج المسجد بمكة على الإطلاق ولم أر مفتيا به فالعمل به مشكل ولو صح سنده ولو نسيهما رجع فأتى بهما فيه أي في المقام تحصيلا للامتثال والتفاتا إلى ظاهر الأمر به في الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ولا يعارضها الأخبار الأخر المرخصة لفعلهما حيث ذكره من غير اشتراط للتعذر فيها أو المشقة لقصورها جملة عن الصحة بل ضعف بعضها سندا وجميعها دلالة فإن غايتها الإطلاق ويمكن تقييدها بصورة المشقة جمعا بين الأدلة وهو أولى من الجمع بينهما بحمل الأخبار الأولة على الاستحباب وإبقاء الأخيرة على إطلاقها كما احتمله في الانتصار وربما يعلم من الصدوق وفي الفقيه أيضا لما تقرر في الأصول من أولوية التخصيص من المجاز مع اعتضادها هنا بالشهرة العظيمة بين الأصحاب حتى كادت تكون إجماعا كما صرح به بعض الأصحاب وبكثرة الأخبار الأولة وصحتها واستفاضتها وتضمن جملة منها تعليل الأمر بالرجوع بقوله تعالى وَاتَّخِذُوا والأمر فيه للوجوب قطعا مضافا إلى إشعار بعضها بالتفصيل فيكون شاهدا على هذا الجمع وهو الصحيح عن رجل نسي أن يصلي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام وقد قال اللَّه تعالى وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ حتى ارتحل فقال إن كان ارتحل فإني لا أشق عليه ولا أمره أن يرجع ولكن يصلي حيث يذكر وبالجملة لا ريب في هذا الحكم وإن مال عنه إلى محتمل الشيخين بعض معاصري الأصحاب قال لصراحة بعض الأخبار في جواز الصلاة حيث ذكر هنا أيضا فإن فيه نسيت أن أصلي الركعتين للطواف خلف المقام حتى انتهيت إلى منى فرجعت إلى مكة فصليتهما ثم عدت إلى منى فذكرنا ذلك له ع فقال أفلا صليتهما حيث ذكر وفيه بعد الإغماض عن قصور سنده أو ضعفه منع صراحته إذ ليس إلا من جهة دلالته على رخصته ع له مع عوده وهو حسن إن اعتبرنا التعذر في جواز الصلاة في محل الذكر وأما إذا اكتفينا بالمشقة ولو من غير تعذر كما يأتي فلا صراحة فيه لإمكان كون عود الراوي معها ولأجلها رخص فيه ولو تعذر الرجوع أو شق صلاهما حيث ذكر ولو خارج المسجد أو الحرم وتمكن من الرجوع إليهما على الأشهر الأقوى بل كاد أن يكون إجماعا خلافا للدروس فقال رجع إلى المقام فإن تعذر فحيث شاء من الحرم فإن تعذر فحيث أمكن من البقاع وهو أحوط وأحوط منه الرجوع إلى المسجد إن أمكن ولم يمكن إلى المقام وإن كان في تعيينه نظر لإطلاق الأخبار بالصلاة موضع الذكر بحيث يشمل خارج الحرم والمسجد ولو مع التمكن منها وصورة المشقة من غير تعذر في العود إلى المقام بل ظهور الصحيحة المتقدمة أو صراحتها فيها وصراحة الرواية المتقدمة بعدها قطعا مضافا إلى انتفاء العسر والحرج واعتبار الوسع في التكليف ولا معارض لها يوجب الرجوع إلى الحرم أو المسجد مع الإمكان ويقيد المشقة بالتعذر وللتحرير فجوز الاستنابة فيهما إن خرج وشق عليه الرجوع وكذا عن التذكرة إن صلاهما في غير المقام ناسيا ثم لم يتمكن من الرجوع قيل لجواز الاستنابة تبعا للطواف فكذا وحدها وللصحيح فيمن نسيها حتى ارتحل من مكة قال إن كان مضى قليلا فليرجع فليصلهما أو يأمر بعض