السيد علي الطباطبائي
403
رياض المسائل ( ط . ق )
ناسيا لم يلزمه شيء وأعاد طوافه على المعروف من مذهب الأصحاب كما في المدارك مشعرا بدعوى الوفاق مع أن ظاهر عبارة الماتن في الشرائع والفاضل في المختلف والصيمري وجود الخلاف من الصدوق في الفقيه في وجوب إعادة الطواف لرواية الصحيح عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق قال لا ينبغي إلا أن يكون ناسيا لكنه غير صريح في عدم وجوب الإعادة مع أنه معارض بالصحيحة الثانية المتقدمة فإنها بإطلاقها شاملة المفروض المسألة بل للجاهل أيضا كما عليه جماعة وهي أقوى دلالة فالمصير إليها أقوى مع كونها أشهر جدا ويدل على وجوب الدم عليه وعلى الجاهل ظاهر المفهوم المعتبر في الصحيح الأول وهل يجب إعادة السعي حيث يجب إعادة الطواف قولان أجودهما الأول عملا بما مر من القاعدة والأصل ويحل من كل شيء أحرم منه عند فراغ مناسكه بمنى عدا الطيب والنساء كما عن الإسكافي وفي الخلاف والمختلف وفي الكتاب وفي الشرائع والقواعد وعن الشيخ في جملة من كتبه والوسيلة والسرائر والجامع إذا حلق أو قصر أحل من كل شيء إلا الطيب والنساء للخبر إذا حلقت رأسك فقد حل لك كل شيء إلا النساء والطيب والمروي في السرائر صحيحا عن نوادر البزنطي المتمتع ما يحل له إذا حلق رأسه قال كل شيء إلا النساء والطيب وقد يكون الأول هو المراد بالخبرين وكلام هؤلاء حملا للحلق على الواقع على أصله ويؤيده الأصل والاحتياط والصحيح إذا ذبح الرجل وحلق فقد أحل من كل شيء أحرم منه إلا النساء والطيب وعن المقنع والتحرير والتذكرة والمنتهى أنه بعد الرمي والحلق ولعل المراد ما سبقه ولم يذكر الذبح لاحتمال الصوم بدله واكتفاء بالأول والآخر وعن الصدوقين أنهما قالا بهذا التحلل بالرمي وحده وحجتهما غير واضحة سيما في مقابلة نحو الأخبار المتقدمة نعم في الخبر المروي عن قرب الإسناد إذا رميت جمرة العقبة فقد أحل لك كل شيء حرم عليك إلا النساء وأما الصيد فهو أيضا باق على تحريمه كما هنا وفي الشرائع وغيرهما بل قيل إنه مذهب الأكثر وفيه نظر لإطلاق أكثر الأصحاب أنه يحل من كل شيء إلا النساء والطيب فإذا زار البيت وطاف وسعى بين الصفا والمروة فقد أحل من كل شيء أحرم منه إلا النساء فإذا طاف طواف النساء فقد أحل من كل شيء أحرم منه إلا الصيد فإن المراد بالصيد هنا الصيد الحرمي لا الإحرامي كما صرح به جماعة من الأصحاب ولعله المراد أيضا من نحو العبارة وإلا فلم نجد على بقاء حرمة الصيد الإحرامي بعد الحلق أو التقصير دلالة سوى الأصل المخصص بما عرفت وظاهر قوله سبحانه لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ بناء على أن الإحرام يتحقق بتحريم الطيب والنساء وهو حسن لولا ظواهر الأخبار التي لم يستثن فيها سوى الطيب والنساء وربما علل بأنه في الحرم ولذا ذكر والد الصدوق والقاضي أنه لا يحل بعد طواف النساء أيضا لكونه في الحرم وفيه أنه لا ينافي التحلل منه نظرا إلى الإحرام وتظهر الفائدة في أكله لحم الصيد كما عن الخلاف أنه نص على حله ومضاعفة الكفارة وغير ذلك واعلم أن هذا التحلل هو التحلل الأول للمتمتع أما غيره فيحل له بالحلق أو التقصير الطيب أيضا كما عن القواعد وعن الشيخ في جملة من كتبه والوسيلة والسرائر والجامع للخبر عن الحاج غير المتمتع يوم النحر ما يحل له قال كل شيء إلا النساء وعن المتمتع ما يحل له يوم النحر قال كل شيء إلا النساء والطيب ونحوه المروي في السرائر صحيحا عن نوادر البزنطي وللجمع بين نحو الصحيح عن رجل رمى وحلق أيأكل شيئا فيه صفرة قال لا حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة والصحيح الآخر المجوز للطيب على الإطلاق من غير تقييد بغير المتمتع بحمل الأول على المتمتع والثاني على غيره خلافا لظاهر المتن والشرائع والمحكي عن الخلاف فلم يفرقا في تحريم الطيب بينهما وهو حسن لولا الخبران المفصلان المعتضدان بعمل جماعة من الأعيان وللعماني كما حكي فأحل الطيب للمتمتع أيضا للصحيح عن المتمتع قال إذا حلق رأسه يطلبه بالحناء وحل له الثياب والطيب وكل شيء إلا النساء رددها مرتين أو ثلاثا قال وسألت أبا الحسن عنها قال نعم الحناء والثياب والطيب وكل شيء إلا النساء ونحوه آخر أو الموثق أو الصحيح رأيت أبا الحسن ع بعد ما ذبح حلق ثم ضمد رأسه بمسك وزار البيت وعليه قميص وكان متمتعا وأجاب الشيخ عن الأول بالحمل على من طاف وسعى وفيه بعد مع أنه مروي في الكافي هكذا عن المتمتع إذا حلق رأسه قبل أن يزور فيطليه بالحناء قال نعم الحناء والثياب والطيب إلى آخر ما مر وهذا لا يقبل ما ذكره من الحمل وأجاب عنه الشهيد كما قيل بأنه متروك مؤذنا بشذوذه ومخالفة الإجماع أقول ويمكن حمل هذه الأخبار على التقية لموافقتها لما عليه أكثر العامة كما يفهم من المنتهى ومنهم الشافعي وأحمد وأبو حنيفة فإذا طاف المتمتع لحجة حل له الطيب أيضا كما عن النهاية والمبسوط والإصباح ومختصر والانتصار والاستبصار والوسيلة والسرائر وفي الشرائع والقواعد والمنتهى للخبرين في أحدهما إذا كنت متمتعا فلا تقربن شيئا فيه صفرة حتى تطوف بالبيت ولا يتوقف على صلاة الطواف لإطلاق النص والفتوى وإن قدم الطواف على الوقوف أو مناسك منى للضرورة فالظاهر عدم التحلل للأصل وصريح الخبر الثاني المروي عن بصائر الدرجات فإن فيه إذا أرادت المتعة في الحج إلى أن قال ثم أحرمت بين الركن والمقام بالحج فلا تزال محرما حتى تقف بالمواقف ثم ترمي وتذبح ثم تغتسل ثم تزور البيت فإذا أنت فعلت فقد أحللت وانصراف إطلاق الخبر الأول والفتاوى إلى المؤخر بل الأكثر ظاهر فيه قيل وقيل بالتحلل والمشهور توقف حل الطيب على السعي وهو الأقوى وهي خيرة الخلاف والمختلف للأصل والصحيح فإذا زار البيت وطاف وسعى بين الصفا والمروة فقد أحل من كل شيء آخر منه إلا النساء والخبر بل الصحيح كما قيل عز وجل رمى وحلق أيأكل شيئا فيه صفرة قال لا حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم قد حل له كل شيء إلا النساء وضعف الخبرين السابقين مع إمكان تعميم زيارة البيت فيهما له وإذا طاف طواف النساء حللن له قيل اتفاقا صلى له أم لا لإطلاق النصوص أو الفتاوى إلا فتوى الهداية والاقتصاد وأما الصحيح ثم ارجع البيت وطف أسبوعا آخر ثم تصلي ركعتين عند مقام إبراهيم ع قد أحللت من كل شيء وفرغت من حجك كله وكل شيء أحرمت منه فيجوز أن يكون لتوقف الفراغ عليها ولا يحل النساء للرجال إلا به بالنص والإجماع إلا من العماني كما في المختلف وغيره ويحرم على المرأة الرجال لو تركته كما صرح به جماعة وربما استشكل فيه الفاضل في المختلف والقواعد قيل من الأصل للإجماع والأخبار على حرمة الرجال عليها بالإحرام والنصوص والفتاوى على كونها كالرجل في المناسك إلا فيما استثني ومنها طواف النساء وقد نص عليه لها في الأخبار والفتاوى ولا يفيدها ظاهرا لأحلهم لها ومن انتفاء النص عليه بخصوصه أقول النص بالخصوص موجود وهو الصحيح المرأة المتمتعة إذا قدمت مكة ثم حاضت تقيم ما بينها وبين التروية فإن ظهرت طافت بالبيت وسعت بين الصفا والمروة وإن لم تطهر إلى يوم التروية اغتسلت واحتشت ثم سعت بين الصفا والمروة ثم خرجت إلى منى فإذا قضت المناسك وزارت البيت طافت بالبيت طوافا لعمرتها ثم طافت طوافا للحج ثم خرجت فمنعت فإذا فعلت ذلك فقد أحلت