السيد علي الطباطبائي

404

رياض المسائل ( ط . ق )

من كل شيء يحل منه المحرم إلا فراش زوجها فإذا طافت طوافا آخر حل لها فراش زوجها ونحوه فخبر آخر إلا أنه ليس فيه فإذا طافت طوافا آخر حل لها قرائن زوجها ويمكن الاستدلال عليه أيضا بعموم قوله تعالى فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ والرفث هو الجماع بالنص والحج إنما يتم بطواف النساء فتأمل ويكره لبس المخيط أو التقنع حتى يطوف للحج ويسعى بين الصفا والمروة والطيب حتى يطوف طواف النساء للصحاح المستفيضة المتضمنة للنهي عن ذلك وهو محمول على الكراهة جمعا بينها وبين ما مر من الأدلة الدالة على التحلل بالطوافين عن ذلك مع ظهور بعضها في الكراهة لكن موردها أجمع المتمتع خاصة بل في بعضها التصريح بعدم المنع في غيره وهو الصحيح عن رجل رمى الجمار وذبح وحلق رأسه أيلبس قميصا وقلنسوة قبل أن يزور البيت فقال إن كان متمتعا فلا وإن كان مفردا للحج فنعم ونحوه الخبر المروي عن قرب الإسناد لكن ظاهر المتن وغيره الإطلاق ولم أقف على وجهه ثم أي بعد قضاء مناسكه بمنى من الرمي والذبح والحلق أو التقصير يمضي إلى مكة شرفها اللَّه تعالى للطوافين والسعي بينهما اتفاقا نصا وفتوى والأفضل إيقاع ذلك ليومه أي يوم النحر للأخبار واستحباب المسارعة إلى الخيرات والتحرز عن العوائق والأعراض ولا يجب للأصل والصحيح لا بأس أن تؤخر زيارة البيت إلى يوم النفر إنما يستحب تعجيل ذلك مخافة الأحداث والمعارض وفي الصحيح لا تؤخر أن تزور من يومك فإنه يكره للمتمتع أن يؤخر وعن النهاية والوسيلة والجامع ولا يؤخر عنه إلا لعذر قيل ويجوز أن يريدوا التأكيد ومن العذر [ أو من الغد مع تعذر يوم النحر اتفاقا كما قيل للصحيح فإن شغلت فلا يضرك أن تزور البيت من الغد ويتأكد ذلك للمتمتع لما مر مضافا إلى الصحيح فينبغي للمتمتع أن يزور البيت يوم النحر أو من ليلته ولا يؤخر ذلك اليوم والصحيح عن المتمتع متى يزور البيت قال يوم النحر أو من الغد ولا يؤخر والمفرد والقارن ليسا بسواء موسع عليهما ويستفاد منه أنه لو أخر المتمتع أثم كما عن المفيد والمرتضى والديلمي وعليه جماعة من المتأخرين وعن التذكرة والمنتهى أنه عزاه إلى علمائنا ولعله الأقوى خلافا الآخرين ومنهم الحلي وسائر المتأخرين كما قيل للأصل وإطلاق الآية الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فإن الشهر كله من أشهره والصحاح المستفيضة منها زيادة على ما مر الصحيح المروي في السرائر عن نوادر البزنطي عن رجل أخر الزيادة إلى يوم النفر قال لا بأس وفي الجميع نظر لوجوب الخروج عن الأولين بما مر كوجوب تقييد الصحاح بمن عدا المتمتع به حمل المطلق على المقيد وهو أولى من الجمع بينهما بالاستحباب وإن وقع التصريح بلفظه وما في معناه من لفظ يكره وينبغي فإن هذه الألفاظ الثلاثة إنما هو بالنسبة إلى يوم النحر لا غده ونحن نقول به لكنه غير ما نحن فيه نعم قيل لو أخر أجزأ على القولين كما في الاستبصار والشرائع ما أوقعه في ذي الحجة في أي جزء منه كان كما في السرائر لأن الحج أشهر فذو الحجة كله من أشهره للأصل والصحيح لا بأس إن أخرت زيارة البيت إلى أن يذهب أيام التشريق إلا أنك لا تقرب النساء ولا الطيب والصحيح إذا ربما أخرته حتى يذهب أيام التشريق وفي الغنية والكافي أن وقته يوم النحر إلى آخر أيام التشريق ولعله للصحيح لا بأس أن تؤخر زيارة البيت إلى يوم النفر وفي الوسيلة لم يؤخر إلى غد لغير عذر وإلى بعد غد لعذر وهو يعطي عدم الإجزاء إن أخر عن ثاني النحر وموسع للمفرد والقارن تأخير ذلك طول ذي الحجة كما عن النهاية والمبسوط والخلاف والاستبصار والمصباح ومختصره بل قيل بلا خلاف للأخبار المطلقة والأصل وأن الحج أشهر والصحيح المتقدم المصرح بالفرق بين المتمتع والمفرد والقارن ولكن لا يفهم منه إلا التأخير عن الغد كما لا يفهم من قوله ع في بعض الصحاح المتقدمة وموسع للمفرد أن يؤخره إلا التأخير عن يوم النحر لكنه كالسابق مطلق ولعله كاف ثم هنا وفي الشرائع وعن المنتهى والفوائد أن تأخيرهما على كراهية قيل قال في المنتهى للعلة التي ذكرها الصادق ع في حديث ابن سنان أقول وهو الصحيح الأول من أخبار المسألة وهو أن يعطي المراد بها أفضلية التقدم كما في التحرير والتخليص وهو الوجه ويستحب له إذا دخل مكة الغسل وتقليم الأظفار وأخذ الشارب للنص ولو اغتسل لذلك بمنى جاز للأصل والنص ولو اغتسل نهارا وطاف ليلا أو بالعكس أجزأه عن الغسل ما لم يحدث فإن نام أو أحدث حدثا آخر قبل الطواف استحب إعادة الغسل للموثق وكذا إن زار في اليوم الذي اغتسل فيه أو في الليل الذي اغتسل فيه للصحيح عن الرجل يغتسل للزيارة ثم ينام أيتوضأ قبل أن يزور قال يعيد الغسل لأنه إنما دخل بوضوء والدعاء عند باب المسجد بالمأثور في الصحيح من قوله اللهم أعني على نسكك وسلمني له وسلمه له وأسألك مسألة العبد الذليل المعترف بذنبه أن تغفر لي ذنوبي وأن ترجعني بحاجتي اللهم إني عبدك والبيت بيتك جئت أطلب رحمتك وأدم طاعتك متبعا لأمرك راضيا بقدرك أسألك مسألة المضطر إليك المطيع لأمرك المشفق من عذابك الخائف لعقوبتك أن تبلغني عفوك وتجيرني من النار برحمتك [ القول في الطواف ] القول في الطواف والنظر في مقدمته وكيفيته وأحكامه [ المقدمة ] أما المقدمة فيشترط تقديم الطهارة على الطواف الواجب بإجماعنا الظاهر المصرح به في كلام جماعة والصحاح به مع ذلك مستفيضة وإطلاق جملة منها كالعبارة يشمل الطواف المندوب كما عن الحلبي لكن صريح جملة منها الاختصاص بالواجب ومنها الصحيح عن رجل طاف طواف الفريضة وهو على غير طهر قال يتوضأ ويعيد طوافه وإن كان تطوعا توضأ وصل ركعتين وعليه الأكثر وهو الأظهر لأن المفصل يحكم على المجمل ويستباح بالترابية كما يستباح بالمائية لعمومات المنزلة وإزالة النجاسة عن الثوب والبدن وفاقا للأكثر كما في كلام جمع بل لم ينقل في المنتهى فيه خلاف وفي الغنية الإجماع عليه للنبوي ص الطواف بالبيت صلاة بناء على أن التشبيه يقتضي الشركة في جميع الأحكام ومنها هنا الطهارة من النجاسة والخبر عن رجل يرى في ثوبه الدم وهو في الطواف قال ينظر الموضع الذي يرى فيه الدم فيعرفه ثم يخرج فيغسله ثم يعود فيتم طوافه وإطلاق النص كالمتن والأكثر يقتضي عدم الفرق في الطواف بين الفرض والنفل خلافا للتحرير فقيده بالفرض والأقرب العفو فيه عما يعفى عنه في الصلاة وفاقا للشهيدين لظاهر عموم التشبيه في الخبر الأول مضافا إلى فحوى العفو عنه في الصلاة فهنا أولى وبذلك يقيد إطلاق الخبر الثاني خلافا لجماعة فلا يعفى وهو أحوط وأكره ابن حمزة الطواف مع النجاسة في ثوبه وبدنه والإسكافي في ثوب أصابه دم لا يعفى عنه في الصلاة وتبعهما جماعة من المتأخرين للأصل وضعف الخبرين والمرسل كالصحيح عن رجل في ثوبه دم مما لا يجوز الصلاة في مثله فطاف في ثوبه فقال أجزأه الطواف فيه ثم ينزعه ويصلي في ثوب طاهر وفي الجميع نظر لوجوب الخروج عن الأصل بما مر وضعف الخبرين منجبر بالعمل سيما من نحو ابن زهرة والحلي اللذين لا يعملان بصحيح أخبار الآحاد فضلا عن ضعيفها