السيد علي الطباطبائي

402

رياض المسائل ( ط . ق )

القبضة قيل هو على الندب ثم قيل المراد بقدر الأنملة أقل المسمى وهو المحكي عن ظاهر التذكرة والمنتهى قال لأن الزائد لم يثبت والأصل براءة الذمة ثم إطلاق الماتن هنا وفي غيره كالقواعد يعطي أجزاء ذلك للرجل ولعله لإطلاق النصوص إلا أن مقتضاه المسمى كما احتمل في المرأة أيضا والمحل لهما بمنى وعليه فلو رحل قبله ولو جاهلا أو ناسيا عاد إليه للحلق أو التقصير مع الإمكان فيما قطع به الأصحاب كما في المدارك وفيه بل ظاهر التذكرة والمنتهى أنه موضع وفاق أقول وبه صرح بعض الأصحاب وآخر بنفي الخلاف للصحيح عن رجل نسي أن يقصر من شعره ويحلقه حتى ارتحل من منى قال يرجع إلى منى حتى يلقي شعره بها ونحوه الخبر فيمن جهل أن يأتي بأحدهما حتى ارتحل من منى وأما الحسن بل الصحيح عن رجل نسي أن يحلق رأسه أو يقصر حتى نفر قال يحلق في الطريق أو أين كان فمحمول على ما لو تعذر العود فإنه إذا كان كذلك حلق أو قصر وجوبا بلا إشكال كما في المدارك وفي غيره بلا خلاف وبعث بشعره إلى منى ليدفن بها استحبابا مطلقا للأمر به في الصحيح وغيره كذلك وإنما حمل على الاستحباب جمعا بينهما وبين الصحيح عن الرجل ينسى أن يحلق رأسه حتى ارتحل من منى فقال ما يعجبني أن يلقي شعره إلا بمنى ولم يجعل عليه شيئا خلافا لجماعة فأوجبوا البعث مطلقا وقيده الفاضل في المختلف بصورة العمد ولا دليل على تفصيله ومتى تعذرا البعث سقط ولم يكن عليه شيء إجماعا كما قيل أما دفن الشعر بمنى فقد قيل قد قطع الأكثر باستحبابه وأوجبه الحلي والأصح الاستحباب للصحيح كان علي بن الحسين ع يدفن شعره في فسطاطه بمنى ويقولون كانوا يستحبون ذلك قال وكان أبو عبد اللَّه ع يكره أن يخرج الشعر من منى ويقول من إخراجه فعليه أن يرده ويستفاد منه أنه لا يختص استحباب الدفن بمن حلق في غير منى وبعث شعره إليها كما قد توهمه ظاهر العبارة بل يستحب للجميع ومن ليس على رأسه شعر حلقه أو لحلقه في إحرام العمرة يجزيه إمرار الموسى عليه كما في الخبر وظاهر الإجزاء فيه وفي العبارة عدم وجوب التقصير ولو مع إمكانه مطلقا وهو مشكل حيثما يتخير الحاج بينه وبين الحلق لأن تعذر الحلق بفقد الشعر يعين الفرض الآخر والخبر ضعيف السند مضافا إلى قوة احتمال أن يكون المراد بالإجزاء الإجزاء عن الحلق الحقيقي الذي هو إزالة الشعر لا الإجزاء عن مطلق الفرض فالوجه وفاقا لجماعة تعين التقصير من اللحية أو غيرها مع استحباب إمرار الموسى كما عليه الأكثر ومنهم الشيخ في الخلاف مدعيا عليه الإجماع نعم إن لم يكن له ما يقصر منه أو كان صرورة أو ملبدا أو معقوصا وقلنا بتعين الحلق عليهم اتجه وجوب الإمرار حينئذ عملا بحديث الميسور لا يسقط بالمعسور وما لا يدرك كله لا يترك كله المؤيد بالخبر المتقدم فإن ظاهره الورود في الصرورة فتدبر وعليه يحمل إطلاق الخبر الآخر عن المتمتع أراد أن يقصر فحلق رأسه قال عليه دم يهريقه فإذا كان يوم النحر أمر الموسى على رأسه حين يريد أن يحلق بحمله على الصرورة أو يحمل الأمر فيه على الاستحباب والبدأة برمي جمرة العقبة ثم بالذبح ثم بالحلق واجب فلو خالف أثم ولم يعد أما عدم وجوب الإعادة على تقدير المخالفة فالأصحاب قاطعون به على الظاهر المصرح به في المدارك وأسنده في المنتهى إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى صريح الصحيح وغيره وأما وجوب الترتيب فعليه الشيخ في أحد قوليه وأكثر المتأخرين كما قيل وعزاه في المنتهى إلى الأكثر بقول مطلق للتأسي مع قوله ع خذوا عني مناسككم وظاهر النصوص منها إذا ذبحت أضحيتك فاحلق رأسك والفاء للترتيب ومنها لا يحلق رأسه ولا يزور البيت حتى يضحي فيحلق رأسه ويزور متى شاء خلافا للمحكي عن الخلاف والسرائر والكافي وظاهر المهذب وعزاه في الدروس إلى المشهور فلا يجب وفي الأولين استحبابه وعليه الفاضل في المختلف للأصل والصحيح أن رسول اللَّه ص أتاه الناس يوم النحر فقال بعضهم يا رسول اللَّه حلقت قبل أن أذبح وقال بعضهم حلقت قبل أن أرمي فلم يتركوا شيئا كان ينبغي لهم أن يقدموه إلا أخروه ولا شيئا كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قدموه فقال لا حرج ونحوه الخبر وظاهر نفي الحرج الإباحة مطلقا سيما مع قوله ينبغي الظاهر في الاستحباب فحمله على الإجزاء أو الجهل أو النسيان أو الضرورة أو نفي الفداء بعيد بل حمل الأوامر الواردة بالترتيب على تقدير سلامة سندها على الاستحباب أولى والتأسي إنما يجب لو لم يظهر الاستحباب من الخارج وقد ظهر هذا مضافا إلى الأصل ومصير أكثر العامة كما في المنتهى إلى الوجوب فليترجح بهما الاستحباب وإن تساويا الجمعان وربما استدل على الوجوب بالصحيح عن رجل حلق رأسه قبل أن يضحي قال لا بأس وليس عليه شيء ولا يعودن فإن النهي من العود يقتضي التحريم فيكون الترتيب واجبا وفيه نظر فإن النهي عن العود وإن كان ظاهرا في التحريم إلا أن نفي البأس ظاهر في جواز الترك وصرفه إلى الإجزاء ليس بأولى من حمل النهي على الكراهة بل لعله أولى ولعله لذا استدل به الفاضل في المختلف على الاستحباب وهو أقرب ولا يجوز أن يزور البيت لطواف الحج إلا بعد الحلق أو التقصير بغير خلاف ظاهر مصرح به في جملة من العبائر فإن تم إجماعا وإلا فظاهر الصحيح المتقدم وغيره المتضمنين للفظتي لا حرج وينبغي كالصحيح الآتي المتضمن للفظة لا ينبغي أيضا خلافه ولا ينافيه إيجاب الدم في الأخير لإمكان الحمل على الاستحباب لكن لا خروج عما عليه الأصحاب وعليه فلو طاف قبل ذلك عمدا لزمه دم شاة فيما قطع به الأصحاب كما قيل وعزاه في الدروس إلى الشيخ والأتباع للصحيح في رجل زار البيت قبل أن يحلق فقال إن كان زار البيت قبل أن يحلق وهو عالم أن ذلك لا ينبغي فإن عليه دم شاة وظاهره كالمتن وغيره من عبائر الأكثر على الظاهر المصرح به في عبارة بعض أنه لا يجب إعادة الطواف وبه صرح الصيمري وعزاه في الدروس إلى الشيخ والأتباع خلافا لجماعة من متأخري المتأخرين فأوجبوا إعادته ومنهم شيخنا في الروضة مدعيا عليه الوفاق ويعضده الأصل والقاعدة فإن الطواف المأتي به قبل التقصير منهي عنه فيكون فاسدا ولا يتحقق به الامتثال والصحيح ليس نصا في عدم الوجوب فيحتمل حمله على مفاد القاعدة مع أنه معارض بصحيح آخر عن المرأة رمت وذبحت ولم تقصر حتى زارت البيت فطافت وسعت من الليل ما حالها وما حال الرجل إذا فعل ذلك قال لا بأس به يقصر ويطوف للحج ثم يطوف للزيارة ثم قد أحل من كل شيء وتنزيل هذا على ما يؤول إلى الأول بحمله على غير العامد وإبقاء الأول على ظاهره من عدم وجوب الإعادة ليس بأولى من العكس وإبقاء هذا على عمومه وحمل الأول على خلاف ظاهره وبالجملة التعارض بينهما كتعارض العموم والخصوص من وجه يمكن صرف كل منهما إلى الآخر وحيث لا مرجح ينبغي الرجوع إلى مقتضى الأصل وهو وجوب الإعادة كما مر ولو كان