السيد علي الطباطبائي

396

رياض المسائل ( ط . ق )

بالإيجاب ويكره التضحية بالثور والجاموس كما في الشرائع والفوائد والقواعد والتحرير والمنتهى من غير نقل خلاف فيه أصلا قال لما رواه الشيخ عن أبي بصير قال سألته عن الأضاحي قال أفضل للأضاحي في الحج الإبل والبقر ذوات الأرحام ولا يضحي بثور ولا جمل وليس فيه مع إضماره ذكر الجاموس إلا أن يستدل على كراهيته بالفحوى ويدل على جواز التضحية به صريحا الصحيح عن الجاموس عن كم يجزي في التضحية فجاء في الجواب إن كان ذكرا فعن واحد وإن كان أنثى فعن سبعة وحينئذ فلا يحتاج في إثبات أجزائه إلى البناء على أنه مع البقر جنس كما تقرر في كتاب الزكاة فيناقش فيه بأن المستفاد من كلام بعض أهل اللغة خلافه والموجوء وهو مرضوض الخصيتين حتى يفسدا كما في الكتب المتقدمة عدا التحرير والمنتهى ففيهما الموجود خير من النعجة والنعجة خير من المعز وفي آخر اشتر فحلا سمينا للمتعة فإن لم تجد فمن فحولة المعز فإن لم تجد فما استيسر من الهدي فليس في الروايتين تصريح بالكراهة وإنما المستفاد منهما أن الفحل من الضأن أفضل من الموجوء وأن الموجوء خير من المعز وبذلك صرح به في المدارك والذخيرة لكن قالا بعد نقل الحكم بالكراهة قد قطع بها الأصحاب واحتمل في الذخيرة كون مرادهم منها ترك الأولى لا المعنى المصطلح عليه الآن [ الثالث في البدل ] الثالث في البدل واعلم أنه لو فقد الهدي ووجد ثمنه وهو يريد الرجوع استناب ثقة في شرائه وذبحه طول ذي الحجة فإن لم يوجد فيه ففي العام المقبل في ذي الحجة على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر وفي ظاهر الغنية الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى الصحيح الصريح في ذلك وربما استدل له أيضا ببعض المعتبرة عن رجل تمتع بالعمرة إلى الحج فوجب عليه النسك فطلبه فلم يجده وهو موسر حسن الحال وهو يضعف عن الصيام فما ينبغي له أن يصنع قال يدفع ثمن النسك إلى من يذبحه عنه بمكة إن كان يريد المضي إلى أهله وليذبح عنه في ذي الحجة قال فإنه دفعه إلى ما يذبح عنه فلم يصب في ذي الحجة نسكا وأصابته بعد ذلك قال لا يذبح عنه إلا في ذي الحجة ولو أخره إلى قابل ويضعف بأنه لما ذكر السائل أنه يضعف عن الصيام لم يصح الاستدلال به على وجوب أن يخلف الثمن مع القدرة عليه كما في كلام جمع وقيل ينتقل فرضه إلى الصوم والقائل الحلي وتبعه الماتن في الشرائع وربما يعزى إلى العماني وفيه نظر واستدل عليه بصدق أنه غير واجد للهدي فينتقل إلى الفرض الصوم وبالموثق عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم قال بل يصوم فإن أيام الذبح قد مضت ويضعف الأول بمنعه فإن تيسر الهدي ووجد أنه يعمان العين والثمن وإلا لم يجب الشراء مع الوجود يوم النحر وإمكانه إن خصص الوجود به عنده وإلا فهو أعم منه عنده أو عند غيره في أي جزء كان من أجزاء الزمان الذي يجزي فيه لا يقال إذا لم يجده بنفسه ما كان هناك شمله ممن لم يجده لأنا نقول وجدان النائب كوجدانه لأنه مما يقبل النائب كما عرفته والثاني بقصور سنده وعدم مكافأته لمقابله سندا واعتبارا مضافا إلى ظهوره فيمن قدر على الذبح بمنى وهو غير ما نحن فيه ولا يوجبان الصوم فيه ولعله لذا حمله الشيخ على من صام ثلاثة أيام قبل الوجدان كما في الخبر عن متمتع صام ثلاثة أيام في الحج ثم أصاب هديا يوم خرج من منى قال أجزأ صيامه وغيره على ما مر في بحث وجوب كون الذبح يوم النحر وللإسكافي هنا قول ثالث مخير بين القولين الأولين وبين الصدقة بالوسطى من قيمة الهدي في تلك السنة قيل جمعا بين ما مر وخبر عبد اللَّه بن عمر قال كنا بمكة فأصابنا غلا في الأضاحي فاشترينا بدينار ثم بدينارين ثم بلغت سبعة ثم لم يوجد بقليل ولا كثير فوقع هشام المكاري رقعة إلى أبي الحسن ع فأخبره بما اشترينا وإنا لم نجد بعد فوقع إليه انظروا إلى الثمن الأول والثاني والثالث فاجمعوا ثم تصدقوا بمثل ثلثه ويضعف بأن الجمع بذلك فرع التكافؤ والشاهد المفقودين في المقام مع ظهور الثالث بعد تسليمه كما قيل في الندب مضافا إلى أن اتفاق الثمن بدل الهدي مخالف للكتاب ومع فقد الثمن أيضا يلزمه الصوم قولا واحدا وهو ثلاثة أيام في الحج متواليات وسبعة في أهله بالكتاب والسنة والإجماع وفي المنتهى لا خلاف فيه بين العلماء وليس في الكتاب ما يدل على اعتبار التوالي بين الثلاثة لكن جاء ذلك من قبل إجماعنا الظاهر المصرح به في المنتهى وغيره والسنة ففي الموثق لا يصوم الثلاثة الأيام متفرقة ونحوه الصحيح المروي عن قرب الإسناد وقريب منهما الصحاح وغيرهما الآمرة بصوم يوم التروية قبل وصومها وصوم عرفة لكنها محمولة على الاستحباب عند الأصحاب وفي ظاهر المنتهى وعن ظاهر التذكرة الإجماع عليه ويستثنى من اعتبار التوالي ما إذا صام يومي التروية وعرفة فيؤخر العيد إلى آخر أيام التشريق كما مر في كتاب الصوم والمراد بقوله في الحج أي في سفره قبل رجوعه إلى أهله وشهره وهو هنا ذو الحجة عندنا كما في ظاهر المنتهى وغيره وسيأتي ما يدل عليه والمعتبر من القدرة على الثمن القدرة عليه في موضعه لا في بلده وفي المنتهى أنه لا يعلم فيه خلافا ولو تمكن من الاستدانة ففي وجوبها وجهان قيل وقرب الشهيد الوجوب أقول وعليه الشهيد الثاني أيضا ويجوز تقديم صوم الثلاثة من أول ذي الحجة كما في كلام جماعة وادعى في التنقيح عليه الشهرة ولا يخلو عن قوة لإطلاق الآية الشريفة وتفسيرها في الصحيح بذي الحجة وخصوص الموثق لم يجد هديا واجب أن يصوم الثلاثة الأيام في أول العشر فلا بأس بذلك قيل ونص ابن سعيد على أنه رخص في ذلك لغير علة عذر وفي السرائر وظاهر التبيان الإجماع على وجوب كون الصوم في الثلاثة المتصلة بالنحر وفي الخلاف نفى الخلاف عن وجوبه اختيارا لكن يحتمل نفي الخلاف عن تقديمها على الإحرام بالحج وفيه وفي النهاية والتهذيب والمبسوط والمهذب ذكر الرخصة في صومها أول العشر لكن في الأخيرين أن التأخير إلى السابع أحوط وفي التهذيب أنه أولى وظاهر الخلاف اختصاص الرخصة بالمضطر ولا يجوز صومها إلا بعد التلبس بالمتعة إلا في رواية عن أحمد قال في المنتهى وهو خطأ لأنه تقديم للواجب على وقته وسببه ومع ذلك فهو خلاف قول العلماء ونحوه عن التذكرة ويكفي التلبس بعمرتها كما في الشرائع والتحرير والمنتهى والفوائد والقواعد وعن الخلاف والتذكرة لإطلاق الآية والاتفاق فتوى ورواية على أن الراجح صومها من السابع مع استحباب كون الإحرام بالحج في الثامن ولم يحك خلافه فيه إلا عن الشافعي وبعض العامة واشترط الشهيد في الدروس واللمعة وكذا شارحها التلبس بالحج كما عليه الماتن هنا ووجهه غير واضح عدا ما في التنقيح من كونه تقديما للواجب على وقته فهو تقديم للمسبب على سببه وهو اجتهاد في مقابلة ما قدمناه من الدليل ولعله عليه اعتماد ومن وافقناه على الاكتفاء بالتلبس بالعمرة وبنائه وبه استدل عليه في المنتهى وغيره لا على ما في الدروس من أنه بناء على وجوبه بها والظاهر أن مرجع الضمير الأول هو الهدي كما في الذخيرة أو الصوم كما في التنقيح لا الحج كما ذكره شيخنا الشهيد الثاني وسبطه وعلى التقادير والمرجع واحد وهو دفع وجه الإشكال المتقدم