السيد علي الطباطبائي

397

رياض المسائل ( ط . ق )

ولا يحتاج إلى ذلك بل الدافع له ما عرفت من الدليل فتأمل ولا يجوز تقديمها قبل ذي الحجة مطلقا لما عرفته ويجوز صومها طول ذي الحجة عند علمائنا وأكثر العامة كما قيل لأكثر ما مر والصحيح من لم يجد ثمن الهدي واجب أن يصوم الثلاثة الأيام في العشر الأواخر فلا بأس وظاهر إطلاق الأدلة كجملة من الفتاوى جوازه اختيارا قيل وظاهر الأكثر ومنهم الفاضل في جملة من كتبه وجوب المبادرة بعد التشريق فإن فات فليصم بعد ذلك إلى آخر الشهر وهو أحوط لاختصاص أكثر الأخبار بذلك ومن ذهب إلى كونه قضاء بعد التشريق لم يجز عنده التأخير إليه اختيارا قطعا وهو مذهب الشيخ في المبسوط على ما في المختلف والحق أنه أداء كما في الخلاف والسرائر والجامع والمختلف والمنتهى والتذكرة والتحرير وفيما عندي من نسخ المبسوط إذ لا دليل على خروج الوقت بل العدم ظاهر ما مر وغاية الأمر وجوب المبادرة ولو خرج ذو الحجة ولم يصم الثلاثة بكمالها سقط عنه الصوم وتعين عليه الهدي في القابل بمنى عند علمائنا وأكثر العامة كما في المدارك وفي غيرهما الإجماع كما عن صريح الخلاف بل قيل نقله جماعة وهو الحجة مضافا إلى الصحيح من لم يصم في ذي الحجة حتى هل هلال المحرم فعليه دم شاة وليس له صوم ويذبحه بمنى وإطلاقه بل عمومه يعم الهدي والكفارة واحتمال اختصاصه بالثاني لا وجه له سيما مع استدلال الأصحاب به فيما نحن فيه والصحيح عمن نسي الثلاثة الأيام حتى قدم أهله قال يبعث بدم لكنه معارض بالصحاح المستفيضة على أن من فاته صومها بمكة لعائق أو نسيان فليصمها في الطريق إن شاء وإن شاء إذا رجع إلى أهله من غير تقييد ببقاء الشهر وعدم خروجه بل هي مطلقة شاملة له ولغيره وبها أفتى الشيخ ره في التهذيب ونقل عن المفيد أيضا لكنه رجع عنه في الخلاف كما عرفت وفي الانتصار جمع بينهما وبين الصحيحة بحملها على صورة خروج الشهر وحمل هذه الأخبار على بقائه واستبعده في الذخيرة واستحسن الجمع بينهما بتقييد الصحيحة بالناسي دون غيرها وجمع الشيخ أولى لاعتضاده بعد الشهرة والإجماعات المنقولة بظاهر الكتاب والسنة والإجماع الموقتة لهذا الصوم بذي الحجة ومقتضاها سقوطه بخروجه وتقييدها بحال التمكن والاختيار من إتيانه في مكة ليس بأولى من تقييد بها بحملها على بقاء ذي الحجة بل هذا أولى من وجوه شتى ومنها بعد ما مضى قطعية الكتاب والسنة التي بمعناها دون هذه فإنها آحاد وإن كانت صحاحا وهل يجب مع دم الهدي دم آخر كفارة كما في صريح المنتهى وعن ظاهر المبسوط وجامع أم لا كما هو ظاهر المتن وغيره من عبائر الأكثر الأحوط الأول واستدل عليه في المنتهى بأنه ترك نسكا وقال ص من ترك نسكا فعليه دم وبأنه صوم موقت وجب بدلا فوجب بتأخيره كفارة كقضاء رمضان وهو كما ترى وسند الخبر لم يتضح لنا فعدم الوجوب للأصل لعله أقوى ولو صام الثلاثة في الحج لفقد الهدي وثمنه ثم وجد الهدي لم يجب عليه على الأشهر الأظهر وعن الخلاف الإجماع عليه للأصل وظاهر الآية وصريح الخبر المنجبر ضعفه بالعمل لكنه أفضل بلا خلاف يظهر وبنفيه صرح بعض خروجا عن شبهة القول بالوجوب مطلقا كما عن المهذب أو إذا وجده قبل التلبس بالسبعة في وقت الذبح كما عن القواعد وللخبر عن رجل تمتع وليس معه ما يشتري به هديا فلما إن صام ثلاثة أيام في الحج أيسر أيشتري هديا فينحره أو يدع ذلك ويصوم سبعة أيام إذا رجع إلى أهله قال يشتري هديا فينحره ويكون صيامه الذي صامه نافلة وإنما حمل على الفضل جمعا ولضعف السند وظاهر العبارة ونحوها وجوب الهدي لو لم يصم الثلاثة بكمالها كما عن الأكثر خلافا للمحكي عن الخلاف والحلي والفاضل في جملة من كتبه فاكتفوا في سقوط الهدي بمجرد التلبس بالصوم وعليه المقداد في كنز العرفان واستدل عليه في المنتهى بإطلاق الآية وجوب الصوم على من لم يجد الهدي قال لا يقال هذا يقتضي عدم الاجتزاء بالهدي وإن لم يدخل في الصوم لأنا نقول لو خلينا والظاهر لحكمنا بذلك لكن الوفاق وقع على خلافه فيبقى ما عداه على الأصل انتهى والمسألة محل إشكال والاحتياط يقتضي المصير إلى الأول ولا يشترط في صوم السبعة التتابع على الأشهر الأقوى بل في المنتهى وعن التذكرة أنه لا يعرف فيه خلافا للأصل وإطلاق الأمر وصريح الخبر المنجبر بالعمل خلافا للمحكي في المختلف عن العماني والحلبي وفي التنقيح عن المفيد وابن زهرة العلوي فاشترطوه وقواه في المختلف لآخر وربما عد من الصحيح عن صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة أيصومها متوالية أو يفرق قال يصوم الثلاثة الأيام لا تفرق بينها والسبعة لا يفرق بينها وأيد بالحسن السبعة الأيام الثلاثة الأيام في الحج لا تفرق أبدا إنما هي بمنزلة الثلاثة الأيام في اليمين وليسا نصا فيحتملان الحمل على الكراهة توفيقا بين الأدلة المؤيدة بعموم الصحيح كل صوم يفرق إلا ثلاثة أيام في كفارة اليمين ومع ذلك فلا ريب أن التتابع مهما أمكن أحوط ولو أقام من وجب عليه صوم السبعة بدل الهدي بمكة شرفها اللَّه سبحانه انتظر بصيامها مضي أقل الأمرين من مدة وصوله إلى أهله أو مضي شهر بلا خلاف فيه أجده في الجملة وبه مطلقا صرح في الذخيرة وفي غيرها أنه مقطوع به في كلامهم للصحيح وإن كان له مقام بمكة وأراد أن يصوم السبعة ترك الصيام بقدر مصيره إلى أهله أو شهرا ثم صام قيل وأوجب القاضي والحلبيون الانتصار إلى الوصول ولم يعتبروا الشهر وحكى ابن زهرة الإجماع ورواه المفيد عن الصادق ع ويوافقها مضمر أبي بصير في الكافي والفقيه أقول ونحوه الصحيح في المقيم إذا صام الثلاثة الأيام ثم يجاور ينظر مقدم أهل بلده فإذا ظن أنهم قد دخلوا فليصم السبعة الأيام لكنه مقطوع كما أن الأول مرسل فيضعف الخبران بهما عن المقاومة لما مر من الصحيح مع أنه مفصل فالعمل به أقوى من العمل بالمطلق بل ينبغي تقييده ثم قصر الماتن الحكم على المقيم بمكة ظاهر جمع ومنهم الصدوق والشيخ والقاضي وابني سعيد وإدريس فيما حكاه بعض الأفاضل قال وعمه الحلبيان لمن صد عن وطنه وابن أبي محمد للمقيم بأحد الحرمين والفاضل في التحرير لمن أقام بمكة أو الطريق وأطلق في التذكرة من أقام لكنه استدل بالصحيح المتقدم والوجه قصر الشهر على المنصوص للأمر في الآية بالتأخير إلى الرجوع غاية الأمر تعميمه ما في حكمه وإلا لم يصمها من لا يرجع انتهى وبما استوجهه شيخنا الشهيد الثاني وتبعه سبطه في المدارك وصاحب الذخيرة لكن لم يعتبر الرجوع الحكمي بناء على أن ظاهر الآية الرجوع الحقيقي وهو حسن إلا أن مقتضاه عدم لزوم صومها لمن يريد الإقامة بها أبدا ولعله خلاف الإجماع وإلى هذا أشار الفاضل المتقدم بقوله وإلا لم يصمها من لا يرجع في تعليل تعميم الرجوع للحكمي مطلقا وبناء على أن المراد بالإقامة والفتوى والرواية المجاورة الأبدية لا مطلق المجاورة وفي تعينه إشكال لصدق الإقامة بغير ذلك مثل المجاورة سنة لغة وعرفا مضافا إلى وقوع التصريح بذلك في رواية أبي بصير المتقدمة فإن فيها عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي فصام ثلاثة أيام فلما قضى نسكه بدا له أن يقيم بمكة سنة قال فلينتظر منها أهل بلده فإذا ظن