السيد علي الطباطبائي

395

رياض المسائل ( ط . ق )

من الخف إلى الركبة أو الإبط وعن أبي خديجة أنه رأى الصادق ع وهو ينحر بدنة معقولة يدها اليسرى وروت العامة نحوه واختاره الحلبيان فالظاهر جواز الأمرين أقول لكن الأول أرجح الصحة السند وغيره وأن يطعنها في لبنها من الجانب الأيمن لها للصحيح أو القريب منه ينحرها وهي قائمة من قبل اليمين والخبر رأى الصادق ع إذ نحر بدنته قام من جانب يدها اليمنى وأن يتولاه أي الذبح بنفسه إن أحسنه للتأسي فقد باشر النحر النبي ص بنفسه كما في الخبرين وفي الصحيح إن كان امرأة فلتذبح لنفسها وإلا أي وإن لم يتولاه بنفسه جعل يده مع يد الذابح للصحيح كان علي بن الحسين ع يضع السكين في يد الصبي ثم يقبض على يده الرجل فيذبح وإن لم يفعل ذلك كفاه الحضور عند الذبح كما عن الوسيلة والجامع لما في المحاسن عن النبي ص في خبر بشير بن زيد لفاطمة ع اشهدي ذبح ذبيحتك فإن أول قطرة منها يغفر اللَّه تعالى بها كل ذنب عليك وكل خطيئة عليك قال وهذا للمسلمين عامة والدعاء عند الذبح بالمأثور في الصحيح إذا اشتريت هديك فاستقبل القبلة وانحره أو اذبحه وقل وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين اللهم منك ولك بسم اللَّه واللَّه أكبر اللهم تقبل مني ثم أمر السكين ولا تنخعها حتى تموت وفي الخبر سمعته يقول بسم اللَّه وبالله واللَّه أكبر اللهم هذا منك ولك اللهم تقبله مني ثم يطعن في لبنها وقسمته أثلاثا ويأكل ثلثه ويهدي ثلثه ويعطي القانع والمعتبر ثلثه قيل وعلى وفق ظاهر الأكثر وصريح كثير أما عدم الوجوب فللأصل وأما الفضل فللنصوص من الكتاب والسنة وأما هذا التثليث فعليه الأكثر وقد يؤيده الموثق سقت في العمرة بدنة وأين أنحرها قال بمكة قال أي شيء أعطي منها قال كل ثلثا واهد ثلثا وتصدق بثلث وفي القريب من الصحيح عن لحوم الأضاحي كان علي بن الحسين ع وأبو جعفر ع يتصدقان بثلث على جيرانهم وثلث على السؤال وثلث يمسكونه لأهل البيت ويجوز أن يكون التصدق على الجيران هو الإهداء الذي في الموثق فالأولى اعتبار استحقاق من يهدى إليه ولكن حكي عن الأصحاب عدمه وفي الصحيح الوارد فيمن ساق هديا أطعم أهلك ثلاثا وأطعم القانع والمعتبر ثلثا وأطعم المساكين ثلثا قلت له المساكين هم السؤال قال نعم وقال القانع الذي يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها والمعتر ينبغي له أكثر من ذلك هو أغنى من القانع يعتر بك فلا يسألك فإن كان إطعام القانع والمعتر هو الإهداء وافق الأول وأشعر أيضا استحقاق من يهدى إليه ودل مجموع الآيتين على التثليث المشهور ولكن في التبيان عندنا يطعم ثلثه ويعطي ثلثه القانع والمعتبر ويهدي الثلث ونحوه الجمع عنهم ع أقول وظاهرهما الإجماع والنص على ذلك وهما كافيان في إثباته وعزاه في السرائر إلى رواية الأصحاب لكن في الأضحية خاصة وقال في هدي التمتع والقارن فالواجب أن يأكل منه ولو قليلا لقوله تعالى فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ والأمر عندنا يقتضي الوجوب انتهى ولم يذكر الإهداء اقتصارا على منطوق الآيتين لإغفالهما إياه واتحاد مضمونهما إلا في المتصدق عليه قيل علته أن التأسيس أولى من التأكيد خصوصا وقد تأيد هاهنا بالخبر الصحيح وفيه نظر فإن الصحيح ضمن الأمر بإطعام الأهل ثلثا ولم يقولوا به مطلقا مع أنه ليس فيه التصريح بالإهداء وإنما احتمل كون إطعام القانع والمعتر فيه كناية عن الإهداء ويمكن الجواب عن الأول بالمنع من عدم قول الأصحاب برجحان إطعام الأهل الثلث وذلك فإنه وإن لم يصرحوا باستحبابه بالخصوص لكن صرحوا باستحباب أكل الثلث وهو وإن كان ظاهرا في أكل الذابح نفسه إلا أن المراد لعله مع أهله وإلا فيتعسر أو يتعذر غالبا أكله الثلث وحده إلا في مدة مديدة لا يمكن أكله الثلث فيها إلا بإخراجه من منى وقد منعوا عنه كما مضى فلا يجامع حكمهم ذلك حكمهم باستحباب أكله بنفسه الثلث هنا ومن هنا يظهر أن أكل الثلث بنفسه ليس بواجب قطعا بل ولا خلاف فيه أيضا وإنما اختلفوا في وجوبه الجملة ولو قليلا فالشيخ وجماعة على الاستحباب وعزاه في الدروس إلى الأصحاب ولعله الأقوى للأصل السليم عما يصلح للمعارضة عدا ما ستعرفه مع الجواب عنه وقيل يجب الأكل منه وهو الحلي كما عرفت وتبعه من المتأخرين جماعة لما ذكره من الأمر به في الآية الشريفة مضافا إلى الأمر به في الصحيح أو الموثق إذا ذبحت أو نحرت فكل وأطعم كما قال اللَّه تعالى فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ وقال القانع الذي يقنع بما أعطيته والمعتر الذي يعتريك والسائل الذي يسألك في يديه والبائس الفقير ويضعف بمنع إفادة الأمر الوجوب هنا أما أولا فلوروده مورد توهم الحظر كما ربما يستفاد من تتبع الأخبار وصرح به جمع منهم الفاضل المقداد في كنز العرفان وحكاه بعض عن صاحب الكشاف فقالا كانت الأمم قبل شرعنا يمتنعون من أكل نسائكهم فرفع اللَّه الحرج عنهم من أكلها فلا يفيد سوى الإباحة كما قرر في محله وأما ثانيا فلأن مورد النزاع إنما هو هدي التمتع خاصة كما صرح به في المدارك ويظهر من غيره أيضا كما ستعرفه ولا اختصاص للآية الشريفة وكذا الرواية بل تعمه وهدي القران والتضحية وشمولها لهدي القران صريح الفاضل في المنتهى وابن زهرة حيث استدل لجواز أكل هدي القران والمتعة بعد الإجماع بالآية وساقها إلى قوله تعالى ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وقال في وجه الاستدلال والذي يترتب عليه قضاء التفث هو هدي التمتع والقران وليس الأكل من الأضحية ولا من هدي القران واجبا اتفاقا كما صرح به الفاضل المقداد في الكنز والعلامة في المنتهى حيث قال هدي التطوع يستحب الأكل منه بلا خلاف لقوله تعالى فَكُلُوا مِنْها الآية وأقل مراتب الأمر الاستحباب إلى أن قال لو لم يأكل من التطوع لم يكن به بأس بلا خلاف ومراده بهدي التطوع هدي القران كما صرح به في موضع آخر منه وحينئذ فلا بد من صرف الآية والرواية عن ظاهرهما فإما إلى الاستحباب أو التخصيص بهدي التطوع دون غيره والثاني وإن كان أولى إلا أن الشهرة مع ما قدمناه من الجواب الأول برجحان الأول أو يساويانه مع الثاني فليرجع إلى حكم الأصل وهو البراءة من الوجوب والعجب من العلامة في المنتهى حيث قال فيه بوجوب الأكل مستدلا بالآية الشريفة ومع ذلك استدل لاستحباب الأكل من هدي التطوع بالآية المزبورة مع أنه ليس فيها إلا أمر واحد ولا يمكن حمله في استعمال واحد على معنييه الحقيقي والمجازي فإما الوجوب أو الاستحباب لا سبيل إلى الأول بعد تصريحه لشمول الآية لهدي القران المستحب فيه الأكل بلا خلاف كما ذكره فتعين الثاني وبالجملة الذي يقتضي النظر وتتبع الأخبار والفتاوى ورجحان القول بالاستحباب وإن كان الأحوط القول