السيد علي الطباطبائي
390
رياض المسائل ( ط . ق )
حصيات للتأسي والنصوص وإجماع علماء الإسلام كما في ظاهر المنتهى وصريح غيره [ إلقائها بما يسمى رميا ] وإلقائها بما يسمى رميا لوقوع الأمر به وهو للوجوب والامتثال إنما يتحقق بإيجاد الماهية التي تعلق بها الأمر فلو وضعها بكفه لم يجز إجماعا وكذا لو طرحها طرحا لا يصدق عليها اسم الرمي وحكى في المنتهى خلافا في الشرح ثم قال والحاصل أن الخلاف وقع باعتبار الخلاف في صدق الإسلام فإن سمي رميا أجزأ بلا خلاف وإلا لم يجز إجماعا ونحوه عن التذكرة ويعتبر تلاحق الحصيات فلو رمى بها دفعة فالمحسوب واحدة والمعتبر تلاحق الرمي لا الإصابة فلو أصابت المتلاحقة دفعة أجزأت ولو رمى بها دفعة فتلاحقت في الإصابة لم يجز [ إصابة الجمرة بفعله ] وإصابة الجمرة بفعله بلا خلاف بين العلماء كما في صريح المدارك وغيره للتأسي والصحيح إن رميت بحصاة فوقعت في محمل فأعد مكانها فلو قصرت عن الإصابة وتتمها حركة غيره أي غير الرمي من حيوان أو إنسان لم يجز بخلاف ما لو وقعت على شيء وانحدرت على الجمرة فإنها تجزي والفرق تحقق الإصابة بفعله هنا دون الأول لتحققها فيه بالشركة وفي الصحيح وإن أصابت إنسانا أو جهلا ثم وقعت على الجمار أجزأت [ ويستحب ] ويستحب الطهارة من الحدث حال الرمي للصحيح وغيره لا ترم الجمار إلا وأنت على طهر وظاهرهما الوجوب كما عن ظاهر المفيد والمرتضى والإسكافي ولكن الأظهر الأشهر الاستحباب حتى أن في ظاهر الغنية الإجماع وفي المنتهى لا نعلم فيه خلافا جمعا بين ما مر وبين الصحاح وغيرها ففي الصحيح ويستحب أن ترمي الجمار على طهر وفيه لا بأس أن تقتضي المناسك كلها على غير وضوء إلا الطواف فإن فيه صلاة والوضوء أفضل وفي الخبر عن رمي الجمار على غير طهور قال الجمار عندنا مثل الصفا والمروة حيطان إن طفت بهما على غير طهور أجزأك والطهور أحب إلى فلا تدعه وأنت قادر عليه ويمكن المناقشة في هذا الجمع إذ الرواية الأخيرة الصريحة ضعيفة السند بالجهالة وما قبلها من الأخبار الصحيحة غير صريحة لعدم وضوح يستحب فيما يجوز تركه كما هو المصطلح عليه الآن فلعل المراد به المعنى الأعم المجامع للوجوب والصحيحة الثانية دلالتها في المسألة إنما هي بالعموم فتقبل التخصيص برواية الوجوب فإنها نص فيها ولعله إلى هذا نظر شيخنا في الروضة حيث إنه بعد أن نقل الاستدلال من الشهيد على الاستحباب بالجمع بين صحيحة الوجوب والرواية الأخيرة قال وفيه نظر لأن المجوزة مجهولة الراوي فكيف يؤول الصحيح لأجلها وعليه فيضعف ما يورد عليه من أن دليل الاستحباب غير منحصر في الرواية الأخيرة وذلك لوضوح الانحصار بعد ما عرفت من ضعف الدلالة فيما عداها من الأخبار الصحيحة ولعله لهذا لم يستدل بها الشهيدان مع الصحة والأقرب في الجواب عما في الروضة بانجبار الرواية بالشهرة وما عرفت من الإجماعات المنقولة مضافا إلى أن الصحيحة الثانية النافية للوجوب في المسألة وإن كانت عامة لكن ما فيها من التعليل يجعلها في قوة الرواية الخاصة هذا مع أن العام المعتضد بالشهرة أقوى من الرواية الخاصة التي ليست معتضدة بالشهرة هذا مع أن في المختلف وغيره بعد نقل القول بالوجوب عن هؤلاء الجماعة وكان قصدهم تأكد الاستحباب فلا خلاف والدعاء بما في الصحيح قال تقول والحصى في يدك اللهم هؤلاء حصياتي فأحصهن لي وارفعهن في عملي ثم ترمي وتقول مع كل حصاة اللَّه أكبر اللهم أزجر عني الشيطان اللهم تصديقا بكتابك وعلى سنة نبيك اللهم اجعله حجا مبرورا وعملا مقبولا وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا وأن لا يتباعد [ تباعد بما يزيد عن خمسة عشر ذراعا كما في الصحيح وليكن فيما بينك وبين الجمرة قدر عشرة أذرع أو قدر خمسة عشر ذراعا وأن يرمي حذفا على الأشهر الأقوى للصحيح في قرب الإسناد الضعيف في الكافي والتهذيب تحذفها حذفا وتضعفها على الإبهام وتدفعها بظفر السبابة خلافا للمرتضى فأوجبه مستدلا بالإجماع وبالأمر به في أكثر الأخبار وتبعه الحلي وأجيب في المختلف بأن الإجماع إنما هو على الرجحان وأن الأمر هنا للندب ولعله أشار بقوله إلى قيام القرينة في المقام على الندب ولعلها الشهرة العظيمة عليه حتى أنه جعل السيد متفردا بالوجوب مشعرا ببلوغها الإجماع وهو كذلك إذ لم نقف على مخالف عداه والحلي وهما نادران مع أن الأصل والإطلاقات المعتضدة بالشهرة أقوى من الرواية الآمرة سيما وأن سياق الرواية المتقدمة مشعر بالاستحباب لتضمنه كثيرا من الأوامر والنواهي التي ليست على حقيقتها من الوجوب والتحريم ثم الحذف بإعجام الحروف الرمي بها بالأصابع كما عن الصحاح والديوان وغيرهما وعن الحلي أنه المعروف عند أهل اللسان وعن إخلاص بأطراف الأصابع والظاهر الاتحاد وعن الجمل والمفصل أنه الرمي من بين إصبعين وعن العين والمحيط والمقاييس والغريبين والنهاية الأثيرية وغيرها من بين السبابتين وعن المبسوط والسرائر والنهاية والمصباح ومختصره والمقنعة والمراسم والكافي والمهذب والجامع والتحرير والتذكرة والمنتهى وبالجملة المشهور كما في المختلف والروضة ومجمع البحرين أن يضعها على باطن الإبهام ويرميها بظفر السبابة كما في الخبر المتقدم لكن من غير تقييد للإبهام بالبطن وعن القاضي أنه حكى قولا بأنه يضعفها على ظهر إبهامه ويدفعها بالمسبحة وعن الانتصار أنه يضعها على بطن الإبهام ويدفعها بظفر الوسطى أقول ومتابعة المشهور أولى والدعاء مع كل حصاة بما مر في الصحيح ويستقبل جمرة العقبة بأن يكون مقابلا لها لا عاليا عليها كما ذكره جماعة قالوا إذ ليس لها وجه خاص يتحقق به الاستقبال وفيه نظر بل المستفاد من الشيخ في المبسوط والحلي في السرائر والعلامة في جملة من كتبه كالتحرير والمنتهى والمختلف أن المراد بالاستقبال غير ذلك وذلك أنهم ذكروا استحباب الرمي من قبل وجهها من أعلاها عليها مسألة واستحباب استقبالها واستدبار القبلة مسألة أخرى ولما ذكرنا تنبيه في الذخيرة قال وكان المراد باستقبالها التوجه إلى وجهها وهو ما كان إلى جانب القبلة ويستلزم الرمي من قبل وجها حينئذ أن يستدبر القبلة فتلخص في المقام مسألتان استحباب رميها من قبل وجهها إلا من أعلاها واستحباب استدبار القبلة ويدل على الأمرين الصحيح ثم ائت الجمرة القصوى التي عند العقبة فارمها من قبل وجهها ولا ترمها من أعلاها وهو نص في الأولى وظاهر في الثانية بناء على أن المراد بوجهها ما قدمنا ويدل على الحكم فيها صريحا النبوي الفعلي أنه ص رماها مستدبر القبلة لا مستقبلها لكن يعارضه عموم ما دل على استحباب استقبالها وخصوص المحكي من الرضوي هنا ويحكى قول بهذا أيضا إلا أن الأول أشهر فيكون أولى وفي غيرها أي غير جمرة العقبة يستقبل الجمرة والقبلة معا كما سيأتي بيانه إن شاء اللَّه تعالى وإنما ذكره هنا استطرادا [ أما الذبح فالكلام فيه في أطراف ] وأما الذبح ف الكلام فيه يقع في أطراف [ الأول في الهدي ] الأول في الهدي وهو واجب على المتمتع بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين كما في المنتهى وفي التحرير وغيره الإجماع على الإطلاق واحترز بقوله خاصة من غير المتمتع فإنه لا يجب عليه كما يأتي قريبا ولا فرق في وجوبه على المتمتع بين كونه مفترضا أو متنفلا ولا بين كونه مكيا أو غيره وإليه أشار بقوله ولو كان مكيا على أشهر الأقوال وأقواها لإطلاق الأدلة خلافا للمبسوط والخلاف فلم يوجبه على المكي