السيد علي الطباطبائي

391

رياض المسائل ( ط . ق )

قطعا في الأول واحتمالا في الثاني لقوله تعالى ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ قال في المختلف ويجب أن يكون قوله ذلك راجعا إلى الهدي لا إلى التمتع لأنه يجري مجرى قول القائل من دخل داري فله درهم ذلك لمن لم يكن عاصيا في أن ذلك يرجع إلى الجزاء دون الشرط قال ولو قلنا إنه راجع إليهما وإنه لا يصح منهم التمتع أصلا كان قويا انتهى وقواه الفاضل في التحرير والمنتهى مع أنه أجاب في المختلف عن دليله هذا بأن عود الإشارة هنا إلى الأبعد أولى لما عرفت من أن النحاة فصلوا بين الرجوع إلى القريب والبعيد والأبعد في الإشارة فقالوا في الأول ذا وفي الثاني ذاك وفي الثالث ذلك قال مع أن الأئمة ع استدلوا على أن أهل مكة ليس لهم متعة بقوله تعالى ذلك الآية والحجة في قولهم وهو جيد وفي موضع من الشرائع عدم الوجوب إذا عدل المكي عن فرضه إلى التمتع اختيارا وفي موضع آخر لو تمتع المكي وجب عليه الهدي قيل وجمع بعضهم بينهما بأن الأول في حج الإسلام والثاني في غيره وقريب منه ما في الدروس من احتمال وجوبه على المكي إن كان لغير حجة الإسلام ولعله لاختصاص الآية بحج الإسلام وهو متجه لو سلم دلالة الآية على سقوط المكي ولكن قد عرفت ما فيها وعن الماتن هنا قول آخر بوجوبه عليه أن تمتع ابتداء لا إذا عدل إلى التمتع ولم أعرف له مستندا ولا يجب الهدي على غير المتمتع معتمرا أو حاجا مفترضا أو متنفلا بإجماعنا كما عن صريح التذكرة وظاهر المنتهى وصريح غيرهما للأصل والنصوص منها الصحيح في المفرد ليس عليه هدي ولا أضحية وأما الصحيح فيمن اعتمر في رجب فقال إن قام بمكة حتى يخرج منها حاجا فقد وجب عليه هدي فإن خرج من مكة حتى يحرم من غيرها فليس عليه هدي فحمله الشيخ تارة على الاستحباب وأخرى على من أقام بها حتى يتمتع بعمرة أخرى إلى الحج في أشهره ولا بأس به جمعا ولو تمتع المملوك بإذن مولاه كان لمولاه إلزامه بالصوم أو أن يهدي عنه بإجماعنا كما عن التذكرة والكافي وظاهر المنتهى وفي غيرهما بلا خلاف أو إجماعا للمعتبرة المستفيضة منها الصحيحان إن شئت فاذبح عنه وإن شئت فمره فليصم وأما الصحيح عن المتمتع المملوك فقال عليه مثل ما على الحر إما أضحية وإما صوم فقد حمله الشيخ تارة على من أدرك أحد الموقفين معتقا وأخرى على أن المراد المساواة في الكمية لئلا يظن أن عليه نصف ما على الحر كالظهار ونحوه وثالثة على أن المولى إذا لم يأمر عبده بالصوم إلى النفر الأخير فإنه يلزمه أن يذبح عنه ولا يجزيه الصوم مستدلا عليه برواية ضعيفة السند حملها على تأكد الاستحباب كما في التحرير طريق الجمع بينها وبين ما مر من الأخبار النافية للوجوب عن المولى على الإطلاق ونحوها الموثق وعن صريح التذكرة الإجماع عليه وعلى نفيه عن العبد وأما الموثق أن لنا مماليك قد تمتعوا علينا أن نذبح عنهم قال فقال المملوك لا حج له ولا عمرة ولا شيء فمحمول على مملوك حج بغير إذن مولاه ولو أدرك على أحد الموقفين حال كونه معتقا لزم الهدي مع القدرة والصوم مع التعذر بلا خلاف أجده وفي المنتهى لا نعلم فيه خلافا لأنه إذا أدركه معتقا يكون حجة مجزيا عن حج الإسلام فيساوي وغيره من الأحرار في وجوب الهدي عليه مع القدرة والصوم مع التعذر ولم يعتبر الفاضل في القواعد كون العتق قبل الموقف أو بعده بل اعتبر قبل الصوم فقال إن أعتق قبل الصوم تعين عليه الهدي ووافقه بعض الأصحاب قال الارتفاع المانع وتحقق الشرط واختصاص الآية بحج الإسلام دعوى بلا بينة أقول وفي رد دعوى الاختصاص مناقشة حتى أنه هو الذي ادعاه سابقا على هذه العبارة بأقل من ورقة ويشترط في الذبح وبمعناه النحر النية المشتملة على القربة ويعتبر نصيين الجنس من ذبح ونحر وكونه هديا أو نذرا أو كفارة وإن عين الوجه من وجوب أو ندب كان أولى كما في كل عبادة ويجوز أن يتولاه أي الذبح بنفسه وبغيره بلا خلاف أجده وفي المدارك والذخيرة أنه مقطوع به في كلامهم قالوا لأنه فعل تدخله النيابة فيدخل في شرطه كغيره من الأفعال وفي الصحيح عن الأضحية يخطئ الذي يذبحها فيسمي غير صاحبها أيجزي عن صاحب الأضحية فقال نعم إنما له ما نوى ويجب ذبحه بمنى بإجماعنا الظاهر المستظهر من جملة من العبارة كالمنتهى والتذكرة والمدارك والذخيرة للتأسي والمعتبرة المستفيضة وأما الصحيح مكة كلها منحر فمحمول على هدي التطوع كما ذكره الشيخ وجماعة أو على سياق العمرة كما في الذخيرة قال ويؤيده الموثق موسع على من نحر الهدي بمكة في منزله إذا كان معتمرا وأما الحسن إذا دخل بهديه بالعشر فإن كان قد أشعره وقلده فلا ينحره إلا يوم النحر فإن كان لم يشعره ولم يقلده فلينحر بمكة إذا قدم في العشرة فيمكن حمله على الهدي المندوب ولا يجزي الهدي الواحد إلا عن واحد في الحج الواجب ولو بالشروع فيه مطلقا ولو عند الضرورة على أصح الأقوال في المسألة وأشهرها كما في ظاهر كلام جماعة وفي الخلاف الإجماع للصحاح منها عن النفر تجزيهم البقرة فقال أما في الهدي فلا وأما في الأضحية فنعم وقيل يجزي عن سبعة وعن سبعين عند الضرورة لأهل الخوان الواحد ولم أجد القائل بهذا القول نعم قال به الشيخ في النهاية والمبسوط والاقتصاد والجمل والعقود لكن زاد الخمسة ولم يذكر قوله لأهل خوان واحد وتبعه كثير وعن المفيد أنه تجزي البقرة عن خمسة إذا كانوا أهل بيت ونحوه عن الصدوق وعن الديلمي يجزي البقرة عن خمسة وأطلق فلم يقيده بضرورة ولا اجتماع على خوان واحد لأخبار كثيرة أكثرها قاصر السند والدلالة أو ضعيفة وباقيها ما بين قاصرة سندا أو دلالة مضافا إلى اختلافها من وجوه عديدة ولذا أن الشيخ ره بعد نقل جملة منها ومن الصحاح المتقدمة قال فالكلام على هذه الأخبار مع اختلاف ألفاظها وتنافي معانيها من وجهين أحدهما أنه ليس في شيء منها أنه يجزي عن سبعة وعن خمسة وعن سبعين على حسب اختلاف ألفاظها في الهدي الواجب أو التطوع فإذا لم يكن فيها صريح بذلك حملناها على أن المراد بها ما ليس بواجب دون ما هو فرض لأن الواجب لا يجزي فيه إلا واحد عن واحد حيثما ذكرنا والذي يداه على هذا التأويل ما رواه الحسين بن سعيد ثم ساق الصحيحة التي قدمناها وقال بعدها والوجه الآخر أن يكون ذلك إنما ساغ في حال الضرورة دون حال الاختيار واستشهد عليه بالصحيح عن قوم غلبت عليهم الأضاحي وهم متمتعون وهم متوافقون ليسوا بأهل بيت واحد رفقته اجتمعوا في سيرهم ومضربهم واحد إليهم أن يذبحوا بقرة قال لا أحب ذلك إلا من ضرورة انتهى ونحوه في الذخيرة حيث قال ويمكن الجمع بين الأخبار بوجهين ثم ساقهما كما ذكره الشيخ لكن رجح ثانيهما قائلا على أولهما إنه لا يجزي في صحيحة عبد الرحمن وأشار بها إلى الصحيحة الأخيرة المذكورة في كلام الشيخ ولعل منشأه التصريح فيها بأنهم متمتعون وفيه أنه معارض بالتصريح فيها بلفظ الأضاحي الظاهر في غير الهدي كما يشهد له الصحيحة المتقدمة ولذا أن خالي العلامة المجلسي ره فيما نقل عنه حمل هذه الصحيحة على المستحبة قال وليس في قوله وهم يتمتعون صراحة أن