السيد علي الطباطبائي

39

رياض المسائل ( ط . ق )

[ الخامس عدم المعارضة بالعادة ] الخامس عدم المعارضة بالعادة على المختار لما سيأتي وذكر الشرطين الأخيرين في المقام استطرادي فتدبر والحكم برجوعهما إلى التميز كما عرفت مشهور بين الأصحاب منقول عليه الإجماعات المستفيضة في المبتدأة والإجماعات في المضطربة ولم ينقل في ذلك خلاف في الكتب المعتبرة إلا أنه حكى بعض الأصحاب عن ابن زهرة في ذلك المخالفة فجعل عملها على أصل أقل الطهر وأكثر الحيض من دون ذكر التميز وكذا عن الصدوقين والمفيد من عدم ذكرهم إياه وعن التقي رجوع المضطربة إلى نسائها فإن فقد فإلى التميز والمبتدأة إلى نسائها خاصة إلى أن تستقر لها عادة وعن المبسوط أنه إذا رأت المبتدأة ما هو بصفة الاستحاضة ثلاثة عشرة يوما ثم رأت ما هو بصفة الحيض بعد ذلك واستمر كان ثلاثة أيام من أول الدم حيضا والعشرة طهرا وما رأته بعد ذلك من الحيضة وعن المحقق استشكاله بعدم تحقق التميز لها إلا أنه قال لكن إن قصد أنه لا تميز لها فتقتصر على ثلاثة لأنه المتيقن كان وجها ونحوه عن التذكرة والمعتمد ما عليه الأصحاب لما تقدم من عدم دليل يعتد به على شيء من ذلك ومع فقده أي التميز بفقد أحد شروطه ترجع المبتدأة خاصة بالمعنى الأول كما عرفت إلى عادة أهلها من أمها وعشيرتها من أي الأبوين كن وفاقا للمشهور وللخبر المنجبر ضعفه بجميع جهاته بالشهرة والإجماع من الأصحاب على العمل بمضمونه كما عن الخلاف وغيره وفيه عن جارية حاضت أول حيضها فدام دمها ثلاثة أشهر قال قرؤها مثل قرء نسائها وفي الموثق المستحاضة تنظر بعض نسائها فتقتدي بأقرائها وفي آخر النفساء إن كانت لا تعرف أيام نفاسها فابتليت جلست مثل أيام أمها أو أختها أو خالتها واستظهرت بثلثي ذلك ولا دلالة فيهما على المطلوب بوجه لشمولهما المضطربة ودلالتهما على الاكتفاء ببعض النسوة ولو كانت واحدة ولا قائل بشيء من ذلك أما الثاني فظاهر لتخصيص من جوز الرجوع إلى البعض إياه بالأغلب وأما الأول فلإيجاب من جوز رجوع المضطربة إلى النسوة الرجوع إلى الجميع ولم يجوز الاقتصار بواحدة نعم يمكن إرجاعهما إلى ما عليه الأصحاب بدفع الأول بتقييدهما بالمبتدئة والثاني بانحصار النسوة في البعض أو عدم التمكن من استعلام حال الباقيات للتشتت فتأمل وظاهر المرسل الطويل رجوع المبتدأة إلى العدد خاصة مطلقا لكن احتمل الشهيد ره في قوله لحمة بنت جحش تلجمي وتحيضي في كل شهر في علم اللَّه ستة أيام أو سبعة أيام أن يكون المعنى فيما علمك اللَّه تعالى من عادات النساء فإنه الغالب عليهن وهو بعيد والجواب بعدم التكافؤ لما تقدم أو تقييده به أولى وفي اعتبار اتحاد البلد كما عن الشهيد وعدمه وجهان من عموم النص وعدم تبادر غير المتحدة منه ولعل الأول أولى لعدم اعتبار مثل هذا التبادر في العموم الوضعي المستفاد هنا من الإضافة مع عدم سبق معهود فتأمل وخلاف الحلبيين في المسألة كما عرفت ضعيف لا مستند له كخلاف النهاية وتردده بين احتمال الرد إلى أقل الحيض لتيقنه ومشكوكية الزائد عليه ولا يترك اليقين إلا بيقين أو بأمارة ظاهرة كالتميز والعادة والرد إلى الأكثر لإمكان حيضيته ولغلبة كثرة الدم في المبتدأة وإن هما إلا اجتهاد في مقابلة النص المعتبر وظاهر جماعة جواز الرجوع هنا إلى أقرانها وذوات أسنانها أيضا إما مطلقا كما هنا وعن التلخيص عاطفين لهن على الأقارب بأو أو مع فقد الأقارب خاصة مطلقا كما عن المهذب والتحرير والتبصرة وجمل الشيخ واقتصاده والسرائر أو مقيدا باتحاد البلد كما عن الوسيلة أو مع اختلافهن أيضا مطلقا كما في القواعد والمبسوط وعن الإرشاد ونهاية الإحكام أو مقيدا باتحاد البلد كما عن المبسوط والإصباح ولا دليل عليه من أصله عدا أمر اعتباري لا يصلح دليلا والاستدلال عليه بلفظ نسائها في الخبر المتقدم بناء على كفاية أدنى الملابسة في صدق الإضافة وهي تحصل بالمشاكلة في السن واتحاد البلد غالبا لا يخلو عن نظر لعدم التبادر ويضعف بما تقدم وعدم القول بالاكتفاء باتحاد البلد أو السن لا يوجب وهن الخبر بعد شمول إطلاقه للاكتفاء بأحدهما كيف لا والعام المخصص حجة في الباقي فقول المصنف لا يخلو عن قوة لا سيما مع اشتهاره بين الأصحاب ويؤيده المرسل أن المرأة أول ما تحيض ربما كانت كثيرة الدم فتكون حيضها عشرة أيام فلا تزال كلما كبرت نقصت حتى ترجع إلى ثلاثة أيام وهو كما ترى دال على توزيع الأيام على الأعمار غالبا إلا أن الأحوط الرجوع إلى الأقارب ثم مع الفقد أو الاختلاف إلى الأقران ولا يعتبر فيهن جميعهن بل يكفي من كانت من بلدها ممن يمكنها استعلام حالها لاستحالة الرجوع إلى الجميع ويظهر من المصنف في الشرائع نوع تردد في الرجوع إليهن بل صرح في المعتبر بالمنع منه وتبعه في المنتهى وهو مشكل فإن لم يكن أو كن مختلفات مطلقا وإن اتفق الأغلب منهن وفاقا لنهاية الأحكام والمعتبر تبعا لظاهر الخبر خلافا للذكرى ولا دليل عليه وما تقدم من الموثقين لا يقول بإطلاقهما وحينئذ رجعت هي أي المبتدأة والمضطربة وقتا وعددا وتسمى بالمتحيرة بعد فقدها التميز إلى الأيام التي في الروايات وهي ستة في كل شهر أو سبعة كما في مرسلة يونس الطويلة التي هي كالصحيحة بل قيل صحيحة لعدم تحقق الإرسال بمثل غير واحد مضافا إلى كون المرسل مع وثاقته ممن أجمعت العصابة من قوله ص للمبتدئة تحيضي في كل شهر ستة أيام أو سبعة ثم اغتسلي وصومي ثلاثة أو عشرين يوما أو أربعة وعشرين يوما وقول الصادق ع وهذه سنة التي استمر بها الدم أول ما تراه أقصى وقتها سبع وأقصى طهرها ثلاث وعشرون وقوله ص وإن لم يكن لها أيام قبل ذلك واستحاضت أول ما رأت فوقتها سبع وطهرها ثلاث وعشرون وقوله ص في المضطربة الفاقدة للتميز فسنتها السبع والثلث والعشرون واستفادة التخيير بين العددين في المرأتين منها مشكل لتخصيص المضطربة فيها بالعدد الأخير مع احتمال مشاركة صاحبتها لها في ذلك وإن وقع الترديد بينهما في حقها بناء على التصريح فيه أخيرا بعد الترديد بكون الثلث والعشرين أقصى مدة طهرها ولو جاز الاقتصار على الست لما كان ذلك أقصى بل الأربع والعشرين فتأمل ولا ينافيه الترديد أولا لاحتمال كونه من الراوي ولذا عين السبع في القواعد وحكى عن الأكثر فهو الأقوى فظهر به ضعف ما في المتن من التخيير كما عن التحرير ونهاية الإحكام والتذكرة والخلاف نعم فيه الإجماع على روايته كما أن في سابقه دعوى مشهوريته ولا ريب أن اختيار السبع أولى لاتفاقهم على جوازه أو يتحيضان ثلاثة من شهر