السيد علي الطباطبائي
385
رياض المسائل ( ط . ق )
لو وقف بها كما قدمنا وكذا لو ظن ذلك كما في صريح الأخبار وينتفي بظن الخلاف كما فيها وفي تحققه باحتمال الأمرين على السواء إشكال بل قولان ومفهوم اشتراط الظن في الأخبار متعارضة فلم يبق فيها ما يدل على شيء من القولين وإن توهم لأحدهما وهو نفي الإمكان بذلك والاجتزاء بالمشعر نعم في بعض الأخبار ما يرشد إليه وفيه إن ظن أن يدرك الناس بجمع قبل طلوع الشمس فليأت عرفات وإن خشي أن لا يدرك جمعا فليقف بجمع ثم ليقض مع الناس فقد تم حجه وإطلاقه صدرا وذيلا مفهوما ومنطوقا دال على ذلك إلا أنه قاصر سندا لكن لا بأس به واللَّه سبحانه أعلم ولو فاته التدارك ليلا أيضا اجتزأ بالوقوف بالمشعر إجماعا بسيطا كما في كلام جماعة وعن الانتصار والخلاف والغنية والجواهر ومركبا كما في المنتهى وعن الانتصار أيضا فإن من أوجب الوقوف بالمشعر أجمع على الاجتزاء باختياريته إذا فات الوقوف بعرفة لعذر وهو الحجة مضافا إلى الصحاح المستفيضة المتقدم إليها الإشارة [ الثانية لو فاته الوقوف الاختياري ] الثانية قد ظهر مما سبق أنه لو فاته الوقوف الاختياري بعرفة لعذر مطلقا وخشي طلوع الشمس من يوم النحر لو رجع والأولى وقف وأتى ونحوهما إلى عرفات ليتدارك الوقوف ليلا اقتصر على الوقوف ب المشعر ليدركه قبل طلوع الشمس وكذا لو نسي الوقوف بعرفات أصلا أي نهارا وليلا اجتزأ بإدراك المشعر قبل طلوع الشمس ولو أدرك عرفات قبل الغروب ولم يتفق له المشعر حتى طلعت الشمس من يوم النحر أجزأه الوقوف به أي بالمشعر ولو قبل الزوال من يومه بغير خلاف أجده بل عليه الإجماع في المنتهى وفي التذكرة وفي التنقيح وغيره بلا خلاف للصحيح أو ما يقرب منه في رجل أفاض من عرفات إلى منى قال فليرجع فليأت جمعا فيقف بها وإن كان الناس أفاضوا من جمع ونحوه الموثق وكذا لو عكس فأدرك اختياري المشعر واضطراري عرفة أجزأه بلا خلاف كما في التنقيح وغيره مشعرين بالإجماع كما في صريح المنتهى وعن الانتصار والخلاف والجواهر والتذكرة وعموم أخبار من أدرك المشعر فقد أدرك الحج وهي صحاح مستفيضة وسيأتي إلى جملة منها الإشارة وخصوص الصحاح المستفيضة المتقدمة فيمن لم يتمكن من الوقوف بعرفة نهارا أجزأه الوقوف بها ليلا وهي صريحة في إجزاء اختياري المشعر وحده وعليه الإجماع في كلام جماعة وفي إجزاء اختياري عرفة وحده إشكال ذكره الفاضل في المنتهى والتحرير وحكي عنه في التذكرة قيل من عموم الصحيح إذا فاتك المزدلفة فقد فاتك الحج وفي المرسل الوقوف بالمشعر فريضة والوقوف بعرفة سنة والخبر وإن لم يأت جمعا حتى تطلع الشمس فهي عمرة مفردة ولا حج له ومما اشتهر من النبوي الحج عرفة لكن لم نره مسندا من طريقتنا والحسن الحج الأكبر الموقف بعرفة ورمي الجمار والأخبار فيمن جهل فلم يقف بالمشعر حتى فاته أنه لا بأس وفيمن تركه متعمدا أن عليه بدنة وهي خيرة الجامع والإرشاد والتبصرة والدروس واللمعة أقول بل المشهور كما في كلام جماعة وعزاه إلى الأصحاب في الذخيرة مشعرا بعدم الخلاف فيه كما هو ظاهر المختلف والدروس أيضا وصرح به جماعة ولا ينافيه تردد العلامة فإنه وإن تردد أولا إلا أنه فيما وقف عليه من الكتابين الأولين صرح بما عليه الجماعة ثانيا فقال ولو نسي الوقوف بالمشعر فإن كان قد وقف بعرفة صح حجه وإلا بطل وعليه فلا إشكال في المسألة سيما وأن في الأخبار الأدلة التي أتى بها وجها للمنع مناقشة لقصور أسانيدها جملة حتى الرواية الأولى التي وصفها بالصحة فإن في سندها على ما وقفت عليه قاسم بن عروة وحاله بالجهالة معروفة نعم منطوقها مفهوم من أخبار صحيحة منها من أدرك جمعا فقد أدرك الحج لكن دلالتها كمنطوق الرواية بالعموم كما ذكره فيحتمل التخصيص بما إذا لم يدرك اختياري عرفة ويتعين جمعا بين الأدلة وحيث كفى اختياري أحدهما في صحة الحج فاختياريهما معا أولى فهذه صور خمس لا خلاف يعتد به ولا إشكال في إدراك الحج بكل منها اختياريهما واختياري أحدهما مع اضطراري الآخر وبدونه وبقي ثلاث صور آخر اضطراريهما معا واضطراري أحدهما أما اضطراري عرفة صح وحده فلا يجزي بلا خلاف أجده إلا من إطلاق عبارة الإسكافي خاصة ولكن قيل مراده اضطراري المشعر خاصة ولعله لذا ادعى عليه عدم الكفاية الإجماع جماعة وأما الصورتان الأخريان ففيهما خلاف أشار إليه في إحداهما بقوله [ الثالثة لو لم يدرك عرفات نهارا وأدركها ليلا ولم يدرك المشعر فقد فاته الحج ] الثالثة لو لم يدرك عرفات نهارا وأدركها ليلا ولم يدرك المشعر الحرام حتى طلعت الشمس فقد فاته الحج وفاقا للمحكي عن ظاهر النهاية والمبسوط للنصوص المستفيضة القائلة إلا من لم يدرك الناس بمشعر قبل طلوع الشمس من يوم النحر فلا حج له فإنها بعمومها تشتمل محل النزاع بل وما إذا أدرك اختياري عرفات أيضا لكنه خرج بالإجماع وبقي الباقي لكنها معارضة بالصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة القائلة إلا من أدرك المشعر قبل زوال الشمس من يوم النحر فقد أدرك الحج وتقييدها بمن أدرك اختياري عرفات خاصة ليس بأولى من تقييد تلك بصورة عدم إدراك عرفة مطلقا ولو اضطراريها بل هذا أولى لرجحان المعارضة بالكثرة والشهرة واعتبار الأسانيد جملة مع كون صحاحها مستفيضة بخلاف تلك لضعف أسانيدها جملة عدا صحيحة واحدة وهي وإن صح سندها لكنها ظاهرة في عدم إدراك عرفات بالكلية فإن فيها عن رجل فاته الموقفان جميعا فقال له إلى طلوع الشمس يوم النحر فإن طلعت الشمس من يوم النحر فليس له حج ويجعلها عمرة فعليه الحج من قابل ونحن نقول بها في هذه الصورة كما ستعرفه هذا مضافا إلى خصوص الصحيح الصريح إذا أدرك الحاج عرفات قبل طلوع الفجر فأقبل من عرفات ولم يدرك الناس بجمع ووجدهم قد أفاضوا فليقف بالمشعر قليلا وليلحق الناس بمنى ولا شيء عليه وحينئذ فالأصح ما قيل بأنه يصح حجه مطلقا ولو أدركه أي المشعر قبل الزوال من يوم النحر والقائل الأكثر ومنهم الصدوق والإسكافي والمرتضى والحلبيان فيما حكي وأكثر المتأخرين بل عامتهم وظاهر الأولين وجملة من الآخرين كفاية إدراك اضطراري المشعر خاصة لعموم الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة المتقدم إليها الإشارة بل خصوص بعضها وهو الصحيح فيمن قال إني لم أدرك الناس بالموقفين جميعا فقال إذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل أن تزول الشمس يوم النحر فقد أدرك الحج لكنه ليس بصريح بل قيل ظاهر في إدراك عرفات أو مجمل فيه فسبيله كما عداه ومع ذلك معارض بالصحيحية السابقة المضاهية لهذه الصحيحة فيما يوجب الخصوص من التعبير في السؤال بمن فاته الموقفان جميعا وتعلق الجواب بأنه لا حج له إذا أدرك اضطراري المشعر خاصة مضافا إلى صحيحة أخرى أظهر من هذه الصحيحة بل لعلها صريحة فيما تضمنته عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات فقال إن كان في مهل حتى يأتي عرفات من ليلة فيقف بها ثم يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل أن يفيضوا فلا يتم حجه حتى يأتي عرفات وإن قدم وفاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام فإن اللَّه تعالى أعذر لعبده وقد تم حجة