السيد علي الطباطبائي
386
رياض المسائل ( ط . ق )
إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس وقبل أن يفيض الناس فإن لم يدرك المشعر الحرام فقد فاته الحج فيجعلها عمرة مفردة وعليه الحج من قابل فلم يبق إلا عموم ما عداه وهو معارض بعموم النصوص المقابلة في المسألة السابقة القائلة إن من لم يدرك المشعر قبل طلوع الشمس فلا حج له لكنها ضعيفة الأسانيد كما عرفت ومع ذلك ظاهر عمومها مخالف للإجماع لشموله ما إذا أدرك اختياري عرفة ولا كذلك عموم الصحاح لموافقتها بعمومها لما عرفت من فتوى هؤلاء الجماعة ولا ريب أن هذا العموم أولى من العموم السابق سيما مع الأولوية عددا وسندا كما مضى فيترجح ما عليه هؤلاء خلافا للأكثر فمنعوا عن ذلك ولعله لخصوص الصحيحة الأخيرة فإنها أوضح دلالة من الصحاح المقابلة فلتحمل على ما إذا أدرك اختياري عرفة أو اضطراريها حمل المطلق على المقيد أو الخاص على العام هذا مضافا إلى الشهرة الجائزة للنصوص المقابلة في مفروض المسألة المعاضدة لهذه الصحيحة الصريحة وبذلك تترجح هذه النصوص على ما عارضها من الصحاح مع أن في العمل بعمومها إطراحا لتلك النصوص طرا ولا كذلك العكس فإن غايته تقييد الصحاح بمن أدرك عرفات وهو أهون بالإضافة إلى طرح النص ولا يقدح عمومها لما أدرك عرفات مطلقا بعد وجود الدليل على تخصيصها بما إذا لم يدركها أصلا كما هو ظاهر الصحيح منها فما عليه الأكثر أظهر سيما وفي صريح المختلف والتنقيح والمنتهى كما حكى الوفاق عليه وهو حجة أخرى عليه جامعة كالصحيحة المتقدمة بين الأخبار المتعارضة بتقييد الصحاح منها بمن أدرك عرفات مطلقا ولو اضطراريها والضعيفة بما إذا لم يدركها كذلك وقد تلخص مما ذكرنا أن أقسام الوقوفين بالنسبة إلى الاختياري والاضطراري ثمانية وكلها مجزئة إلا الاضطراري الواحد منها كما عليه جماعة ومنهم الشهيد في الدروس واللمعة [ القول في الوقوف بالمشعر ] القول في الوقوف بالمشعر والنظر في مقدمته وكيفيته ولواحقه [ المقدمة ] فالمقدمة تشتمل على مندوبات خمسة الاقتصاد والتوسط في السير إلى المشعر بسكينة ووقار كما في الصحيح سائلا العتق من النار كما فيه مستغفرا كما فيه وفي الآية والدعاء عند الكتيب الأحمر عن يمين الطريق بقوله اللهم ارحم موقفي وزدني عملي وسلم لي ديني وتقبل مناسكي كما في الصحيح وتأخير المغرب والعشاء إلى المزدلفة ولو صار ربع الليل بل ثلثه كما في الصحيح وفي المنتهى وعن التذكرة أن عليه إجماع أهل العلم كافة ولعل الاقتصار على الربع كما هنا وفي الشرائع وعن الهداية والمقنعة والمراسم والجمل والعقود والخلاف نظرا إلى أخبار توقيت المغرب إليه وحمل الثلث على أن يكون الفراغ من العشاء عنده وفي الموثق وإن مضى من الليل ما مضى ولعله بمعنى وإن مضى منه ما مضى بشرط بقاء وقت الأداء وقد يكون مما أشار إليه الشيخ فيما حكي عنه في الخلاف بقوله وروي إلى نصف الليل ويقرب منه قول ابن زهرة لا يجوز أن يصلي العشاءان إلا في المشعر إلا أن يخاف فوتهما بخروج وقت المضطر ويجوز تنزيل الموثق على الغالب من ذهاب ربع الليل أو ثلاثة وظاهر ابن زهرة وجوب التأخير كما عن الشيخ والعماني أيضا وهو ظاهر النهي في المعتبرين السابقين وإنما حمله الأصحاب على الكراهة جمعا بينهما وبين الصحيحين المتضمن أحدهما لنفي البأس أن يصلي الرجل المغرب إذا أمسى بعرفة وثانيهما ما يقرب من الأول فعلا وفي المختلف الظاهر أن قصد الشيخ الكراهة دون التحريم وكثيرا ما يطلق على المكروه أنه لا يجوز والجمع بينهما أي بين صلاتي المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين بإجماعنا كما هو ظاهر التذكرة والخلاف والكافي والمنتهى وغيرها للصحاح وعلى هذا فيستحب تأخير نوافل المغرب عن وقتها حتى يصلي العشاء فيصليها قضاء فإنه مع تقديمها ينتفي الجمع المستحب هذا مضافا إلى بعض المعتبرة عن الركعات التي بعد المغرب ليلة المزدلفة فقال صلها بعد العشاء الآخرة أربع ركعات ونحوه آخر بمعناه [ في الكيفية ] وفي الكيفية واجبات ومندوبات [ الواجبات ] فالواجبات [ النية ] النية كما مر في عرفة وكل عبادة وينوي أن وقوفه لحجة الإسلام أو غيرها كما عن التذكرة وهل يجب مقارنتها اختيارا الطلوع الفجر واستدامة حكمها إلى طلوع الشمس أم يجوز إيقاعها في أي جزء من هذا الزمان أريد أو قطعها متى أريد قطعها متى أريد وجهان مبنيان على وجوب استيعاب هذا الزمان اختيارا بالوقوف وعدمه قيل والوجه العدم كما في السرائر للأصل من غير معارض بل استحباب تأخيره من الصلاة كما سيأتي وسيأتي استحباب الإفاضة قبل طلوع الشمس وجواز وادي محسر قبله وظاهر الفخرية والدروس الأول وتبعهما عليه جماعة وليس بجيد انتهى وإلى ما استوجهه يميل في الذخيرة لكن احتاط بما ذكره الجماعة وهو حسن وعليه فيكون حال الوقوف هنا كما مر في عرفة من أن الواجب فيه المسمى ثم إن كان الوقوف ليلا فهل يجب استيناف النية بعد الفجر وجهان قيل مبنيان على كون الوقوف بالليل احتياطا وعدمه وفي الدروس أن الأولى الاستيناف وكذا في الروضة [ الوقوف به ] والوقوف به أي بالمشعر وحده ما بين المأزمين إلى الحياض أي وادي محسر بغير خلاف ظاهر مصرح به في الذخيرة وفي غيرها الإجماع بل في المنتهى لا نعلم فيه خلافا للصحيح والمرسل ويوافقهما معتبرة أخرى وفي الصحيح حدها يعني المزدلفة ما بين المأزمين إلى الجبل إلى حياض محسر قيل وكان الجبل من الحدود الدالة والمأزمان بكسر الزاي والهمزة ويجوز التخفيف بالقلب ألفا الجبلان بين عرفات والمشعر والمأزم في الأصل المضيق بين الجبلين وعليه فلو وقف بغير المشعر اختيارا أو اضطراريا لم يجزئ ولكن يجوز الارتفاع إلى الجبل مع الزحام بلا خلاف على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر وفي الغنية وغيرها الإجماع للموثق فإذا أكثروا بجمع وضاقت عليهم كيف يصنعون قال يرتفعون إلى المأزمين قلت فإذا كانوا بالموقف وكثروا وضاق عليهم كيف يصنعون فقال يرتفعون إلى الجبل الخبر ولعل السياق مضافا إلى فهم الأصحاب قرينة على كون إلى هنا بمعنى على فيكون استثناء للمأزمين والجبل وإرشادا إلى دخولهما فيما يوقف عليه ولكن ضرورة ويكره لا معه كما هنا وفي الظاهر المختلف وصريح الدروس وغيره بل عزي إلى المشهور مع أن ظاهر الأكثر عدم الجواز كما في صريح الغنية وعن القاضي ولعله للصحيحة المتقدمة حيث جعل فيها الجبل من حدود المشعر الخارجة عن المحدود وخرج حال الضرورة وبقي حال الاختيار فتأمل ولا ريب أن عدم الجواز إلا مع الضرورة أحوط سيما وفي الغنية الإجماع عليه ووقت الوقوف بالمشعر للمختار واحد وهو على المشهور ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من يوم النحر وللمضطر اثنان أحدهما على الأشهر من طلوع الشمس إلى الزوال والثاني من أول ليلة النحر إلى الفجر وقد يعبر عنهما بواحد فيقال من أول ليلة النحر إلى الزوال كما في المنتهى ويقابل الأشهر في الأول ما قيل من أنه أول ليلة النحر إلى طلوع الشمس إلا أن على مقدمة على الفجر دم شاة وفي الثاني ما عن السيد من امتداد الاضطراري إلى غروب الشمس يوم النحر وهذان القولان نادران بل على خلافهما الإجماع في المدارك وغيره قيل بعد نقل نحو ما قلنا والمحصل أنه لا خلاف في أنه لا خلاف في أنه من الفجر إلى طلوع الشمس اختياري