السيد علي الطباطبائي

38

رياض المسائل ( ط . ق )

وهو حسن ولكن الاحتياط مطلوب وفي حكمه النقاء المتخلل بين الثلاثة والعشرة فما دون فالمجموع حيض مطلقا لما تقدم سيما الخبرين الأخيرين مع عموم الأدلة الدالة على عدم نقص أقل الطهر من عشرة هذا إذا لم يتجاوز الدم عن العشرة وأما مع تجاوزه عن العشرة ترجع ذات العادة إليها مطلقا وقتية وعددية كانت أو الأول خاصة أو بالعكس لكنها في الأخيرتين ترجع إلى أحكام المضطربة في الذي لم يتحقق لها عادة فيه فيجعل ما يوافقها خاصة حيضا مع عدم التميز المخالف اتفاقا نصا وفتوى ومطلقا على الأشهر الأظهر كما سيأتي إن شاء اللَّه والمبتدأة بفتح الدال وكسرها وهي من لم يستقر لها عادة أما لابتدائها كما يستفاد من المعتبرة كرواية يونس الطويلة وموثقي ابن بكير وسماعة أو بعده مع اختلافه عددا ووقتا كما قيل ولم أقف له على دليل والمضطربة وهي من نسيت عادتها وقتا أو عددا أو معا وربما أطلقت على ذلك وعلى من تكرر لها الدم مع عدم استقرار العادة وتحض المبتدأة على هذا التفسير بمن رأته أول مرة وعن المشهور الأول وتظهر فائدة الاختلاف في رجوع ذات القسم الثاني من المبتدأة إلى عادة أهلها وعدمه وظاهر اختصاص ما دل على الرجوع إلى أهلها بالمبتدئة بالمعنى الأول هو الثاني وكيف كان هما ترجعان أولا إلى التميز كما قطع به الشيخ وجماعة بل عن المعتبر والمنتهى الإجماع عليه فيهما وعن صريح الخلاف والتذكرة الإجماع في المبتدأة للعمومات الدالة على اعتبار الصفات والنصوص منها الصحيح عن المرأة يستمر بها الدم فلا تدري أحيض هو أو غيره فقال لها إن دم الحيض حار عبيط أسود له دفع وحرارة ودم الاستحاضة بارد أصفر فإذا كان للدم حرارة ودفع وسواد فلتدع الصلاة وليس في ظاهره كغيره اختصاص الحكم بالرجوع إلى التميز في حق المضطربة دون المبتدأة بل يعمهما نعم ظاهر مرسلة يونس الطويلة الاختصاص بها دونها لكنها لا تبلغ قوة لمعارضة العمومات القوية الدلالة بالتعليلات الواردة فيها مثل أنه ليس به خفاء وغيره الوارد مناطا للرجوع إلى الصفات ومنها الصحيح المزبور والإجماعات المستفيضة المعتضدة بالشهرة وعدم ظهور مخالف فيخص الروايات في رجوعها إلى أهلها بقول مطلق وبها تحمل المرسلة على أن مبنى ذلك على ندور الاختلاف في دم المبتدأة لغلبة دمها كما يشعر به ما ورد من جعلها الحيض في الدور الأول عشرة أيام فتأمل [ التميز بأمور ] ويحصل التميز بأمور [ الأول الاختلاف في الصفات ] الأول الاختلاف في الصفات المتقدمة منها الثخانة لوصف الاستحاضة في بعض الأخبار بالرقة فتجعل ما بصفة الحيض حيضا والباقي استحاضة وأما إلحاق الرائحة الكريهة بصفات الحيض وضدها بصفات الاستحاضة فلا دليل عليه سوى التجربة ولا يستفاد سوى المظنة وفي اعتبارها في مثل المقام مناقشة لمخالفته الأصل لإناطة التكليف بالاسم ومقتضاها حصول العلم به فالاكتفاء بالمظنة بدله يحتاج إلى دليل فلا دليل لفاقدة الصفات المنصوصة كما لا تميز لواجدتها للاستحاضة أو للحيض خاصة إجماعا في المتساوية منها قوة وضعفا وعلى الأظهر في المختلفة جدا خلافا للفاضلين وجماعة فحكموا بالتميز هنا وأوجبوا الرجوع في الحيض إلى الأقوى وفي الاستحاضة إلى الأضعف واعتبروا القوة بأمور ثلاثة اللون فالأسود قوي الأحمر وهو قوي الأشقر وهو قوي الأصفر وهو قوي الأكدر والرائحة فذو الرائحة الكريهة قوي ما لا رائحة له أو رائحة ضعيفة والثخن فالثخين قوي الرقيق وذو الثلث قوي ذي الاثنين وهو قوي ذي الواحدة وهو قوي العادم وفيه ما عرفت إلا أن يدعى حصول الظن بالاستقراء ويتبع موارد الحيض باكتفاء الشارع بالمظنة لها في تعيين حيضها وهو غير بعيد ثم إن اختلفت الدماء ثلاث مراتب كأن رأت الحمرة ثلاثا والسواد كذلك والصفرة فيما بقي فهل الحيض السواد خاصة كما عن المعتبر والمنتهى وموضع من التذكرة أم هو مع الحمرة كما عن نهاية الإحكام وموضع آخر من التذكرة إشكال ينشأ من أنه مع انفرادهما مع التجاوز كان الحيض السواد خاصة مؤيدا بالاحتياط وأصالة عدم الحيض ومن قوتهما بالنسبة إلى الصفرة وإمكان حيضتهما مؤيدا بأصالة عدم الاستحاضة وهذا أقوى لما عرفت بشرط عدم تجاوزهما عن العشرة وإلا فلا تميز [ الثاني كون ما بصفة الحيض غير قاصر عن الثلاثة ولا زائد على العشرة ] الثاني كون ما بصفة الحيض غير قاصر عن الثلاثة ولا زائد على العشرة لعموم ما دل على اعتبار الأمرين في الحيض من الإجماع المنقول والأخبار المعتبرة وليس في إطلاق ما دل على الصفات مخالفة لذلك لورودها في بيان الوصف لا بيان المقدار وعلى تقدير وروده فيه يقيد بما دل على اعتباره وأما في رواية يونس الطويلة من الأمر بتحيض المضطربة برؤية ما بالصفة مطلقا قليلا كان أو كثيرا فليس بمضار لما ذكرنا لاحتمال أن يراد بالقلة والكثرة قليل الحيض وكثيره شرعا وليس فيها التصريح بقدر الأمرين بل لعله المتعين لذكر مثل ذلك في ذات العادة وعلى التسنيم يحمل الإطلاق على ما تقدم من الأدلة ولو لم يحتمل ما ذكرناه وجب طرحها لشذوذها حينئذ ومخالفتها الإجماع والنصوص فلا وجه لتوهم بعض من عاصرناه عدم اعتبار هذا الشرط فلا تميز لفاقدته وهل تتحيض ببعض ما زاد على العشرة بما يمكن جعله حيضا وبالناقص مع إكماله بما في الأخبار كما عن المبسوط أم لا بل يتعين الرجوع إلى عادة النساء والروايات أولا كما عن المعتبر والتذكرة والمنتهى والتحرير قولان من عموم أدلة التميز ومن عموم الرجوع إلى الأمرين ولعل الأول أقرب ومراعاة الاحتياط أولى [ الثالث ] الثالث عدم قصور الضعيف المحكوم بكونه طهرا أو مع النقاء المتخلل عن أقله في المشهور بل حكي عليه الإجماع ويدل عليه ما دل على اعتباره فيه من الأخبار فلا يمكن جعل كل من الدمين المتخلل بينهما ذلك حيضا وإن اجتمعت فيها باقي الشرائط لكن وقع الخلاف فيما إذا تخلل الضعيف القوي الصالح للحيضية في كل من الطرفين فعن المبسوط لو رأت ثلاثة دم الحيض وثلاثة دم الاستحاضة ثم رأت بصفة دم الحيض تمام العشرة فالكل حيض وإن تجاوز الأسود إلى تمام ستة عشر كان العشر حيضا والستة السابقة استحاضة وكأنه نظر إلى أن دم الاستحاضة لما خرج عن كونه حيضا خرج ما قبله أيضا كذا عن المحقق وهو ضعيف لوروده فيما بعده أيضا فالترجيح من دون مرجح قبيح ومنه يظهر الكلام في جعل المتقدم حيضا كما عن التذكرة والمدارك ولعله لهذا حكي عنه استحسان نفي التميز مطلقا واستقر به في التذكرة وعن المنتهى والتحرير التردد فيه [ الرابع التجاوز عن العشرة ] الرابع التجاوز عن العشرة لما عرفت من حيضية ما انقطع عليها فما دون بالقاعدة المتفق عليها