السيد علي الطباطبائي
377
رياض المسائل ( ط . ق )
فقد جادل وعليه دم يهريقه ويتصدق به ففيه أنه مطلق يحتمل التقييد بما في الصحاح وإنما أطلق لأن المقصود فيه بيان ما يوجب الكفارة منها والفصل بين الصادقة والكاذبة بل الأجود الاستدلال بما عرفته من الصحيح وربما يستأنس به لما يحكى عن الإسكافي من العفو عن اليمين في طاعة اللَّه تعالى وصلة الرحم ما لم يدأب في ذلك وحكاه في الدروس عن الفاضل والجعفي ولا بأس به وفي جواز دفع الدعوى الكاذبة بالصيغتين أو الحلف مطلقا قول قوي وفاقا للشهيدين وغيرهما من المتأخرين عملا بأدلة نفي الضرر حملا لعموم الآية والأخبار على صورتي الاختيار دون الاضطرار وعلى الجواز ففي سقوط الكفارة أو ثبوتها إشكال والأول لعله أقوى وفاقا للشهيدين وسبط ثانيهما [ التاسع قتل هوام الجسد ] ومنها قتل هوام الجسد بالتشديد جمع هامة وهي دوابه كالقمل والمنع عن قتلها مطلقا في الثوب كانت أو في البدن مشهور بين الأصحاب كما صرح به جمع للصحيح يحك رأسه ما لم يتعمد قتل دابة وقريب منه آخر إذا أحرمت فاتق قتل الدواب كلها إلا الأفعى والعقرب والفأرة وهما وإن لم ينصا على العنوان إلا أنه داخل في عمومهما ولم أعرف عليه نصا بالخصوص فالتعبير بما فيهما كما عن جماعة من القدماء أولى وعن الأكثر التنصيص على خصوص القمل لورود النصوص الكثيرة المتضمنة للصحاح وغيرها فيها بالخصوص إلا أن الصريح منها في حرمة قتله للتعبير فيه عنها بعد أن سئل عنه ببئس ما صنع ضعيف السند معارض بالصحيح في محرم قتل فحله قال لا شيء عليه في القملة ولا ينبغي أن يتعمد قتلها ولفظة لا ينبغي وعموم الشيء المنفي وشموله للعقاب ظاهر في أن عدم التحريم ونحوه في العموم الصحيح لا بأس بقتل القمل في الحرم وغيره والمرسل لا بأس بقتل البرغوث والقملة والبقة في الحرم وهما يعمان المحرم وغيره وما عداه من الصحاح لم تنص بتحريم القتل بل هي ما بين مانعة عن النزع وعن الإلقاء موجبة للكفارة بهما وهما غير المدعى وإن قيل يستفاد من الأول بطريق أولى لعدم وضوحه سيما وقد حكي عن ابن حمزة أنه حكم بحرمة الإلقاء وجواز القتل على البدن وعن جماعة من القدماء أنه لم يذكروا إلا الإزالة عن نفسه والإلقاء دون قتله وعلى تقدير وضوحه يعارض ما دل منها على حرمة الإلقاء بما دل من الصحاح المتقدمة وغيرها على جواز قتله لاستلزامه جواز الإلقاء بطريق أولى مضافا إلى صريح بعض الأخبار عن المحرم يلقي القملة فقال ألقوها أبعدها اللَّه تعالى غير محمودة ولا مفقودة وما دل منها على وجوب الكفارة بمثلها مما دل على عدم وجوبها والجمع بينها يقتضي استحبابها كما عليه جماعة من المحققين وبالجملة التمسك بهذه النصوص لإثبات الحرمة قتل القملة فضلا عن غيرها من هوام الجسد لا وجه له سيما والأخبار المجوزة مع موافقتها للأصل مخالفة للعامة كما قيل بخلاف المانعة بل العمدة في إثبات الحرمة ما قدمناه من الصحيحين مع إمكان التأمل في ثانيهما بظهور الاستثناء فيه في كون الدواب الممنوع عن قتلها من قبيل المستثنى كما صرح به بعض المحدثين ويعضده ورود النصوص بالرخصة في قتل البق والبرغوث وكون المتبادر من الدابة في أولهما خصوص القملة لا غير فيعارضه أيضا ما دل على جواز قتلها ولذا صرح بعض المحدثين بالكراهة في القملة قتلا وإلقاء بل وغيرها لكن فيها أشد كراهة ولا يخلو عن قوة لولا اتفاق الأصحاب ظاهرا على حرمة إلقاء القملة وعن ابن زهرة أنه نفى الخلاف عنه في الغنية وأما قتلها فهو وإن قال به ابن حمزة لكنه شرط وقوعه على البدن لا مطلقا كما هو ظاهر الأخبار المجوزة وهي إذا شاذة لا عامل لها وبشذوذ قول ابن حمزة أيضا قد صرح بعض أصحابنا وحينئذ فيتعين في القملة القول بالحرمة قتلا وإلقاء ويشكل في غيرها من سائر هوام الجسد خصوصا الإلقاء بل الظاهر جوازه لما سيأتي من النص الصحيح بجوازه عموما في الدواب وخصوصا في بعضها وأما القتل فالأحوط التجنب عنه ويجوز نقله من مكان إلى آخر من الجسد بلا خلاف للصحيح المحرم يلقي عنه الدواب كلها إلا القملة فإنها من جسده فإذا أراد أن يحوله من مكان إلى مكان فلا يضره وإطلاقه كالفتوى يقتضي عدم اشتراط كون المنقول إليه مساويا أو أحرز فالقول به كما يحكى عن بعضهم تقييد للنص من غير وجه إلا أن يريد به عدم كونه معرضا للسقوط قطعا أو غالبا فلا بأس به فإنه في معنى الإلقاء ولا بأس بإلقاء القراد والحلم بفتح الحاء واللام جمع حلمة كذلك وهي القراد العظيم كما عن الجوهري بلا خلاف إذا كان عن نفسه للصحيح الآتي وكذا عن بعيره في القراد وفي الحملة عنه قولان أجودهما المنع وفاقا للتهذيب وجمع للصحيحين وغيرهما المصرحة بالفرق بينهما وبين القراد في حقه خلافا للمحكي عن الأكثر فالجواز ومستندهم غير واضح عدا ما يقال من الصحيح أرأيت إن وجدت على قراد وحملة إطراحهما قال نعم وصغار لهما رقيا في غير مرقاهما وهو كما ترى فإن مورده النفس بل ظاهره التعليل يدل على المنع في البعير فتدبر وربما يستفاد منه المنع عن إلقاء كل ما هو يرقى في الجسد من نحو البرغوث ولعله المراد من هوام الجسد من نحو المتن فيتضح له المستند ولا يضر تخالف المتن والنص في الاطراح والقتل لاحتمال التعدي من أحدهما إلى الآخر بفحوى الخطاب كما صرح به جمع ولكنه على تقدير وضوحه معارض بصريح ما دل من النصوص على جواز قتل المحرم البق والبرغوث منها زيادة على ما مر الصحيح المروي في آخر السرائر عن المحرم يقتل البقة والبرغوث إذا أذاه قال نعم ونحوه الخبر مبدلا فيه الشرط بإذ رآه في نسخة وبإذا رآه في أخرى وهو أحد القولين وأجودهما وفاقا لجماعة خلافا لآخرين فالمنع وهو أحوطهما [ العاشر استعمال دهن فيه طيب ] ويحرم عليه استعمال دهن فيه طيب بلا خلاف ظاهر ولا محكي إلا عن الشيخ في الجمل فكرره وهو نادر بل على خلافه الإجماع في صريح التحرير وفي المنتهى أنه قول عامة أهل العلم وتجب به الفدية إجماعا وهو الحجة مضافا إلى الأخبار المستفيضة عموما وخصوصا ففي الصحيح وغيره لا تدهن حين تريد أن تحرم بدهن فيه مسك ولا عنبر من أجل أن رائحته تبقى في رأسك بعد ما تحرم وادهن بما شئت من الدهن حين تريد أن تحرم فإذا أحرمت فقد حرم عليك الدهن حتى تحل ومقتضاها حرمة استعماله قبل الإحرام إذا كانت رائحته تبقى إلى وقت الإحرام وجواز الدهن بغير المطيب قبله ولا خلاف في الثاني بل عن التذكرة والمنتهى الإجماع عليه والصحاح به مع ذلك مستفيضة وليس في شيء منها اشتراط عدم بقاء عينه بعد الإحرام مع مخالفته الأصل وقيل باشتراطه ولا وجه له نعم في الصحيح لا بأس بأن يدهن الرجل قبل أن يغتسل للإحرام أو بعده وكان يكره الدهن الجاثر الذي يبقى ومراعاته أحوط وإن كان في دلالته على التحريم نظر وأما الأول فعليه الأكثر وبه أخبار أخر بعضها أيضا صحيح السند خلافا للمحكي عن ابن حمزة وجماعة فالكراهة للأصل وإطلاق جملة من الصحاح بجواز الادهان