السيد علي الطباطبائي

378

رياض المسائل ( ط . ق )

قبل الإحرام ويجب الخروج عنهما بما مر بحملهما على الادهان بما ليس بمطيب أو صورة عدم بقاء الأثر حمل المطلق على المقيد ولا بأس ب‍ استعمال ما ليس بطيب عند الضرورة وبالنص والإجماع الظاهر المصرح به في عبائر جماعة وفيه بدونها خلاف وظاهر المتن المنع وعليه الأكثر وهو أظهر للصحيح المتقدم ونحوه آخر لا تمس شيئا من الطيب ولا من الدهن في إحرامك والمراد بالمس فيه الادهان لا مطلقة لجوازه في نحو الأكل إجماعا كما في الروضة وعن التذكرة وعن الخلاف وعن الدروس نفي الخلاف عنه خلافا للمحكي عن صريح المفيد وظاهر جماعة فجوزوه على كراهية جمعا بين الأخبار المانعة والناصة على جواز الادهان بعد الغسل قبل الإحرام فإن الظاهر بقاؤه عليه إلى الإحرام وتساوي الابتداء والاستدامة فيهما ومنع وعلى تقديرهما فالمانعة أوضح دلالة على المنع من هذه على الجواز وأما الاستدلال لهم بالأخبار المرخصة لاستعماله حال الضرورة فليس في محله لخروجها من مفروض المسألة [ الحادي عشر إزالة الشعر ] ويحرم أيضا إزالة الشعر قليله وكثيره عن الرأس واللحية وسائر البدن بحلق أو نتف أو غيرهما مع الاختيار بإجماع العلماء كما عن التذكرة والمنتهى وفي غيرهما إجماعا للآية والصحاح المستفيضة منها من حلق أو نتف إبطه ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شيء عليه ومن فعله متعمدا فعليه دم وقصورها عن إفادة تمام المدعى مجبور بفهم العلماء والرواية ناصة بأنه لا شيء على الجاهل والناسي كما في الدروس وفيه عن الفاضل أنه أوجب الكفارة على الناسي في الحلق والقلم لأن الإطلاق يتساوى فيه العمد والخطأ كالمال قال وهو بعيد لصحيحة زرارة ثم ساق الرواية وقال بعدها ونقل الشيخ الإجماع على عدم وجوب الفدية على الناسي والقياس عندنا باطل خصوصا مع معارضته النص انتهى وهو جيد ولا بأس به مع الضرورة كما لو أذاه القمل أو القروح أو نبت الشعر في عينه أو نزل شعر حاجبه فغطى عينه أو احتاج إلى الحجامة المفتقرة إلى الإزالة بإجماع العلماء كما في المدارك وغيره إجماعا للآية وللصحيح في سبب نزولها ولكن لا يسقط بشيء من ذلك الفدية للنصوص إلا في شعر النابت في العين والحاجب الذي طال فغطى العين ففي المنتهى والتحرير والتذكرة أنه لا فدية فيهما لأن الضرر بنفس الشعر فهو كالصيد الصائد وفيه نظر بل المتجه لزوم الفدية إذا كانت الإزالة بسبب المرض أو الأذى الحاصل في الرأس لإطلاق الآية دون ما عداه لأن الضرورة مسوغة للإزالة والفدية بالأصل منتفية كذا في المدارك وهو حسن وأما ما يقال عليه من أن مورد الأخبار الموجبة لجواز الحلق مع الضرورة إنما هو التضرر بالقمل أو الصداع كما في رواية المحصر وعليه يحمل إطلاق الآية ويبقى ما عداه خارجا عن محل البحث ففيه نظر لأن أخصية المورد لا توجب تقييد المطلق لعدم التعارض بينهما بوجه نعم يمكن الجواب عن الإطلاق بعدم عموم فيه يشمل غير المورد لعدم انصرافه بحكم الغلبة إليه فتدبر واعلم أن هذا وما سبقه أحد التروك المشار إليها في صدر البحث فالأولى عطفهما على ما سبقهما وحذف يحرم فيهما كما فعل في قوله [ الثاني عشر تغطية الرأس للرجل ] وتغطية الرأس للرجل دون المرأة بإجماع العلماء كما عن المنتهى والتذكرة وفي غيرهما بالإجماع والصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ويستفاد من جملة منها عدم الفرق بين الكل والبعض كما صرح به جمع ففي الصحيح ترى أن استتر بطرف ثوبي فقال ع لا بأس بذلك ما لم يصب رأسك وفيه عن المحرم يحد البرد في أذنيه يغطيهما قال لا ويستفاد منه كون الأذنين يجب سترهما وهو الأظهر وفاقا لجمع ومنهم الفاضل في التحرير خلافا له في التذكرة والمنتهى فتردد في ذلك ولا وجه له بعد ذلك ورخص في عصابتي القربة والصداع للصحيحين قبل وعمل بهما الأصحاب وكذا ستره بيده وبعض أعضائه على الأظهر وفاقا للمنتهى وجمع للأصل وما سيأتي من الصحيح على جواز الحك والصحيح لا بأس أن يستر بعض جسده ببعض وأما الوجه فالأشهر الأظهر جواز تغطيته له اختيارا للأصل والصحاح المستفيضة منها الرجل المحرم يريد أن ينام يغطي وجهه من الذباب قال نعم ولا يخمر رأسه مضافا إلى نقل الإجماع عليه عن الخلاف والمنتهى والتذكرة خلافا للمحكي عن العماني فأوجب به إطعام مسكين في يديه للصحيح ووافقه في التهذيب على إيجاب الكفارة لكن جوزه اختيارا مع نيتها وحمل الكفارة على الاستحباب كما عليه الأكثر لعله أولى جمعا بين النصوص إذ لو وجبت لذكرت في مقام البيان في سائرها فهي لذلك ظاهرة في عدم الوجوب والرجحان بالشهرة قدمت على الصحيح ولولاها لكان الجمع بالوجوب مقتضى الأصول وهو مع ذلك أحوط وفي معناه الارتماس وإدخال الرأس في الماء بالإجماع والصحاح دون غسله وإفاضة الماء عليه فيجوز بالإجماع كما عن صريح التذكرة وظاهر المنتهى للصحاح منها هل يحك رأسه أو يغتسل بالماء فقال يحك رأسه ما لم يتعمد قتل دابة ولا بأس بأن يغتسل بالماء ويصب على رأسه ما لم يكن ملبدا فإن كان ملبدا فلا يفيض على رأسه الماء إلا من احتلام قيل ومضمونه فتوى المقنع والدروس قلت ولعل منع الملبد من الصب للاحتراز عن سقوط الشعر ولا يدل الخبر على جواز التلبيد مطلقا فضلا عنه اختيارا وفي التذكرة والدروس القطع بجواز التوسد لأنه يصدق عرفا أنه مكشوف الرأس انتهى وهو جيد وهل التغطية محرمة بأي شيء كان حتى بنحو من الطين والحناء وحمل الطبق والمتاع ونحو ذلك أم يختص بالمعتاد كالستر بالثوب ووضع القناع إشكال إلا أن الأصل مع اختصاص النواهي بالثاني يقتضيه وإن كان الأول أحوط الإطلاق نحو الصحيح إحرام المرأة في وجهها وإحرام الرجل في رأسه مؤيدا بأخبار الارتماس وسيما ظاهر بعض الأفاضل أنه لا خلاف فيه إلا من العامة وعن المبسوطان من خضب رأسه أو طينه لزمه الفداء كمن غطاه بثوب بلا خلاف ولو غطى ناسيا ألقاه أي الغطاء المدلول عليه بالمقام وجوبا اتفاقا على الظاهر المصرح به في بعض العبائر وجدد التلبية للصحيحين في الحكمين إلا أن ظاهرهما وجوب التجديد للأمر به فيهما فقوله استحبابا لا وجه له إلا ما في كلام جماعة من الأصل وعدم قائل بالوجوب وفيه نظر لوجوب الخروج عن الأصل بالأمر ومنع عدم القائل فقد حكي عن ظاهر الشيخ وابني حمزة وسعيد ومع ذلك فالوجوب أحوط وتسفر المرأة عن وجهها فلا تغطيه وجوبا بإجماعنا الظاهر المصرح به في جملة من العبائر بل عن المنتهى أنه قول علماء الأمصار وبه استفاض أيضا الأخبار والكلام في عموم تحريم التغطية للثوب وغيره كما مر في الرأس إلا أن في بعض الأخبار هنا المنع عن التغطية بمثل المروحة ويجوز لها أن تسدل أي ترسل خمارها وقناعها من رأسها إلى طرف أنفها عند علمائنا أجمع كما عن التذكرة وفيه أنه قول عامة أهل العلم وعن المنتهى أنه لا نعلم فيه خلافا والصحاح به مع ذلك مستفيضة وإن اختلفت في التحديد بما في العبارة كما في الصحيحين منها وإلى النحر كما في آخرين مطلقا في أحدهما ومقيدا بما إذا كانت راكبة في ثانيهما