السيد علي الطباطبائي
373
رياض المسائل ( ط . ق )
إن كان ساق بدنة فنحرها وعليه فلا دخل له بل ولا للأول أيضا بالمسألة لأن موضعها من عدا القارن وأما هو فلا يسقط الهدي عنه بل يبعث بهديه كما في الصحيح ونفي الخلاف عنه بل عن فخر الإسلام دعوى إجماع الأمة عليه وكأنه لم يعتن بالصدوق في النهاية وقد عبر في الفقيه بمضمون الصحيح بعينه غير أنه بدل قوله ع يبعث بهديه فلا يبعث بهديه لكنه ضعيف وعليه فلا دخل للصحيحين بالمقام لورودهما في القارن كما صرح به في أحدهما ويرجع إليه إطلاق الآخر والعمومات من الكتاب والسنة غير واضحة الشمول المفروض المسألة سيما وأن مفادها وجوب الصبر إلى بلوغ الهدي محله وقد نفته ظواهر الصحاح المتقدم إلى أوضحها دلالة الإشارة وظاهره أيضا عدم وجوب الهدي لدلالته على التحلل بمجرد الإحصار من غير تعرض له مع وروده في مقام الحاجة وبه صرح جماعة وعليه فيتقوى القول بأن فائدته السقوط كما عليه جماعة ومنهم المرتضى والحلي مدعيين الإجماع عليه وهو حجة أخرى مضافة إلى الأصل وما مر ومن هنا يظهر ضعف القول بأنه لا فائدة لهذا الشرط وأنه إنما هو تعبد بحت ودعاء مستحب كما عليه شيخنا الشهيد الثاني في كتابيه وأكثر العامة بل عامتهم كما في الانتصار مع عدم وضوح مستنده سوى العمومات وقد مر الجواب عنها والخبرين أحدهما الصحيح هو حل إذا حبسه اشترط أو لم يشترط وهو مع ضعف ثانيهما سندا غير واضحين دلالة كما صرح به جماعة إذ غايتهما الدلالة على ثبوت التحلل مع الحبس في الحالين ونحن نقول به ولا يلزم من ذلك تساويهما من كل وجه فيجوز افتراقهما بسقوط الذم مع الشرط ولزومه بدونه ولو سلم منهما محمولان على التقية لما عرفته ومثله القول بأن فائدته جواز التحلل أصالة وبدون الشرط رخصة كما عليه الفاضل المقداد وفخر الإسلام بعدم ظهور أثرها في محل البحث وإن ظهر في نحو النذر وهنا قول آخر في فائدة هذا الشرط اختاره الشيخ في التهذيب وهو سقوط قضاء الحج المتمتع فاته الموقفان للصحيح عن رجل خرج متمتعا بالعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكة إلا يوم النحر فقال يقيم على إحرامه ويقطع التلبية حتى يدخل مكة فيطوف ويسعى بين الصفا والمروة ويحلق رأسه وينصرف إلى أهله إذا شاء وقال هذا لمن اشترط على ربه عند إحرامه فإن لم يكن اشترط فإن عليه الحج من قابل ورده من تأخر عنه بأنه لا يسقط عنه الحج لو كان واجبا مستقرا في الذمة بمجرد الشرط بلا خلاف كما في التنقيح بل بالإجماع كما في التحرير وفي المنتهى لا نعلم فيه خلافا ولعل نفي الخلاف لرجوع الشيخ عن ذلك في الاستبصار وإن كان مندوبا لم يجب بترك الاشتراط بلا خلاف كما في التنقيح وحملوا الصحيحة المتقدمة ونحوها من الصحاح على الاستحباب جمعا بينها وبين الصحاح المعارضة لها منها عن الرجل يشترط في الحج أن يحله حيث حبسه أعليه الحج من قابل قال نعم ونحوه آخر والحسن كالصحيح ويشهد لهذا الجمع مضافا إلى الإجماعات المنقولة والأصول المقررة المروي عن أبي سعيد في الجامع أنه روى عن كتاب المشيخة لابن محبوب خبرا عن جابر بن عبد اللَّه بن جذاعة عن مولانا الصادق ع في رجل خرج معتمرا فاعتل في بعض الطريق وهو محرم قال ينحر بدنة ويحلق رأسه ويرجع إلى رحله ولا يقرب النساء فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما فإذا بريء من وجعه اعتمر إن كان لم يشترط على ربه في إحرامه وإن كان قد اشترط فليس عليه أن يعتمر إلا أن يشاء فيعتمر ويجب أن يعود للحج الواجب المستقر وللأداء إن استمرت الاستطاعة في قابل والعمرة الواجبة كذلك في الشهر الداخل وإن كانا متطوعين فهما بالخيار وقصور السند مجبور في محل البحث بما مر وأما في غيره وهو وجوب الهدي وعدم سقوطه بالشرط كما هو ظاهره فلم يظهر له جابر ولكن العمل به أحوط بل لا ينبغي أن يترك واعلم أن ما اختاره الماتن من الفائدة في المحصور قد اختارها أيضا في المصدود كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى في بحثه فلا وجه لتخصيصه بالذكر وقد يوجه بأن المراد أنه لا يحتاج إلى التربص حتى يذبح الهدي في موضع الصد وهو بعيد حسن [ اللواحق ] ومن اللواحق التروك وهي محرمات ومكروهات [ المحرمات ] فالمحرمات أمور ذكر الماتن منها أربعة عشر منها [ الأول صيد البر ] صيد البر أي مصيده اصطيادا أي حيازة وإمساكا وأكلا ولو صاده محل بلا أمر منه ولا دلالة ولا إعانة وإشارة لصائده إليه ودلالة عليه بلفظ وكتابة وغيرهما وإغلاقا لباب عليه حتى يموت وذبحا كل ذلك بالكتاب وإجماعنا الظاهر المصرح به في جملة من العبائر بل عن المنتهى إجماع أهل العلم وفي غيره إجماع المسلمين في الأول وإجماعنا في البواقي خلافا للثوري واستحق في الأكل مطلقا ولأبي حنيفة إذا ذبحه وصاده المحل والسنة من طرقنا مضافا إلى عموم الكتاب برد هؤلاء وإثبات تحريم الصيد مطلقا مستفيضة بل متواترة ففي الصحيح لا تستحلن شيئا من الصيد وأنت محرم ولا تدلن عليه محلا ولا محرما فيصطاده ولا تشر إليه فيستحل من أجلك فإن فيه فداء لمن تعمده وفيه فداء لمن تعمده وفيه واجتنب في إحرامك صيد البر كله ولا تأكل مما صاده غيرك ولا تشتري إليه فيصيده وفيه ولا تأكل من الصيد وأنت محرم وإن كان أصابه محل إلى غير ذلك من الصحاح وغيرها وهل يحرم الإشارة والدلالة لمن يرى الصيد بحيث لا يفيده ذلك شيئا الوجه العدم وفاقا لجمع للأصل واختصاص النص بحكم التبادر وغيره بما تسبب للصيد والدلالة عرفا بما لا يعلمه المدلول بنفسه وإن ضحك أو تطلع عليه ففطن غيره فصاده وإن تعمد ذلك للدلالة عليه أثم وإلا فلا وكما يحرم الصيد يحرم فرخه وبيضه بلا خلاف يعرف كما في الذخيرة قال ونقل المصنف في التذكرة الإجماع عليه ويدل عليه الروايات المتضمنة لثبوت الكفارة فيه وسيأتي ذكرها وتحقيق معنى الصيد والخلاف الواقع فيه في محل بحث الكفارات إن شاء اللَّه تعالى ولو ذبحه المحرم كان ميتة كما في الشرائع والفوائد والقواعد وغيرها وعن الخلاف والسرائر والمهذب والجامع وفيه أنه كذبيحة المجوسي للحسن أو الموثق إذا ذبح المحرم الصيد في غير الحرم فهو ميتة لا يأكله محرم ولا محل وعن التذكرة والمنتهى الإجماع عليه وعن النهاية والمبسوط والتهذيب والوسيلة والجواهر أنه كالميتة وفي الأخير الإجماع عليه للخبر ومرجعه هنا إلى شيء واحد وهو كونه حراما على المحل والمحرم وإن اختلفا في نحو النذر ولا ريب في شهرة هذا الحكم كما اعترف به جماعة من المتأخرين بل ظاهر جماعة ممن دأبهم نقل الخلاف حيث كان عدم الخلاف فيه لعدم نقلهم له هنا وقد مر نقل الإجماع عليه صريحا وبجميع ذلك يجبر قصور الخبرين سندا مع اعتباره في أحدهما وتأيدهما بالأخبار الآمرة بدفنه منها المرسل كالصحيح قلت له المحرم يصيد الصيد فيفديه أيطعمه أو يطرحه قال إذا يكون عليه فداء آخر قلت فما يصنع به قال يدفنه وقريب منه الخبر وأخبار تعارض الميتة والصيد للمحرم المضطر سيما ما رجح منها الميتة على الصيد وإن كان العكس لعله أظهر فتدبر وتأمل