السيد علي الطباطبائي
374
رياض المسائل ( ط . ق )
خلافا للمحكي عن الصدوق في المقنع والفقيه والإسكافي والمفيد والمرتضى فلا يحرم مذبوح المحرم في غير الحرم على المحل للأصل والصحاح المستفيضة أظهرها دلالة قول الصادق ع في أحدها إذا قتل الصيد فعليه جزاؤه ويتصدق بالصيد على مسكين وقوله ع في آخر إذا أصاب المحرم الصيد في الحرم وهو محرم فإنه ينبغي له أن يدفنه ولا يأكله أحد وإذا أصابه في الحل فإن الحلال يأكله وعليه هو الفداء والإصابة في ذيله وإن احتمل ما عدا القتل كما في باقي الصحاح إلا أن المراد بها في صدره خصوصه بقرينة الدفن فيتعدى إلى الذيل بشهادة السياق والمسألة محل إشكال وإن كان الأول أرجح للشهرة العظيمة والإجماعات المنقولة المرجحة لأخباره وإن ضعفت على أخبار الثاني وإن صحت مع قصور أكثرها دلالة لما عرفته والباقي سندا عند الأكثر لكونه من الحسن عندهم بإبراهيم بل ودلالة لاحتمال الباء في بالصيد في الخبر الأول للسببية والصيد المصدرية وضعف القرينة في الثاني بعد اختلاف النسخة كما قيل في يدفنه فإن بدلها يفديه في أخرى وحملهما الشيخان على ما إذا قتله برميه إياه ولم يكن ذبحه جمعا ولا بأس به [ الثاني النساء ] ومنها النساء وطأ وتقبيلا ولمسا ونظرا بشهوة لا بدونها وعقدا عليهن مطلقا له أي للمحرم نفسه أو لغيره وشهادة له على العقد عليهن بلا خلاف يظهر للعبد فيما عدا النظر بل عليه الإجماع في عبائر جماعة كالتحرير في الأول والمدارك صريحا وغيره ظاهرا فيه وفي العقد والخلاف والغنية والمنتهى والتذكرة كما حكى في العقد وصريح المحكي عن الخلاف وظاهر غيره في الأخير وفيه الحجة مضافا إلى الكتاب في الأول لنفي الرفث فيه في الحج بناء على تفسيره بالوطء في الصحيحين والصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة القريبة من التواتر بل المتواترة في الجميع وسيأتي إلى جملة منها الإشارة في بحث الكفارات إن شاء اللَّه تعالى وأما النظر بشهوة فقيل فيه أيضا إنه لعله لا خلاف فيه بل زيد في بعض العبارات فادعى الإجماع عليه مع أنه صرح الصدوق في النهاية بأنه لا شيء عليه ويعضده الأصل مع عدم دليل على تحريمه من حيث الإحرام عدا النصوص الدالة على لزوم الكفارة به مع الإمناء كالصحيح في المحرم ينظر إلى امرأته وينزلها بشهوة حتى ينزل قال عليه بدنة والحسن ومن نظر إلى امرأته نظرا بشهوة فأمنى فعليه جزور وإن مس امرأته ولازمها من غير شهوة فلا شيء عليه وهي مخصوصة بصورة الإمناء فلعل الكفارة لأجله لا للنظر بل هو المفهوم من الخبر الثاني وأما الموثق الموجب للكفارة في هذه الصورة معللا بأني لم اجعلها عليه لأنه أمنى إنما جعلتها عليه لأنه نظر إلى ما لا يحل له فهو وإن كان ظاهرا في لزوم الكفارة بالنظر خاصة لكنه ليس نصا في النظر مطلقا حتى إلى المحللة فلعله النظر إلى الأجنبية خاصة كما ربما يفهم من التعليل ويرشد إليه تنكير المرأة في الرواية وفهم الشيخ لها منها فذكرها في حرمة النظر إليها وأردفها بالصحيح في محرم نظر إلى غير أهله فأمنى قال عليه دم لأنه نظر إلى غير ما يحل له وإن لم يكن أنزل فليتق اللَّه ولا يعد وليس عليه شيء ويستفاد منه أن للإمناء مدخلا في لزوم الكفارة مع تضمنه التعليل المذكور في الموثقة وعليه فيزيد ضعف دلالتها على خلاف ما قلناه ويتأتى فيها الاحتمال الذي ذكرناه في الخبرين السابقين عليها وحينئذ فالجواز أقوى إن لم يكن خلافه إجماعا واعلم أن الظاهر رجوع القيد في العبارة إلى مجموع الأمور الثلاثة فلا تحرم بدون الشهوة وفاقا لجماعة للأصل والمعتبرة منها الصحيح عن المحرم يضع يده من غير شهوة على امرأته قال نعم يصلح عليها خمارها ويصلح عليها ثوبها ويجزم قال أقيمتها وهي محرمة قال نعم قال المحرم يضع يده بشهوة قال بطريق دم شاة والحسن من مس امرأته وهو محرم على شهوة فعليه دم شاة ومن نظر إلى امرأته نظر شهوة فأمنى فعليه جزور وإن مس امرأته ولازمها من غير شهوة فلا شيء عليه إلى غير ذلك من النصوص المتقدم بعضها أيضا وهي صريحة في الحكمين وعليه يحمل ما أطلق فيه المنع من الأخبار حمل المطلق على المقيد مع كونه الغالب فيحمل عليه أيضا ما أطلق فيه من الفتاوى المحكية عن جمل العلم والعمل والسرائر والكافي ويحتمله الكتاب فيما عدا النظر ولا فرق في حرمة الشهادة على العقد بين كونه لمحل أو محرم كما صرح به جمع لإطلاق المرسل المحرم لا ينكح ولا ينكح ولا يشهد وصريح آخر في الأول في المحرم يشهد على نكاح محلين قال لا يشهد وبفحواه يستدل على الثاني وضعف السند مجبور بالعمل بل الإجماع كما مر والشهادة هو الحضور لغة فيحتمل حرمته وإن لم يحضر للشهادة عليه كما عن الجامع ولم يذكر الماتن حرمة إقامة الشهادة عليه هنا مع أنه ذكرها في الشرائع تبعا للمبسوط والسرائر وعزيت إلى المشهور واستشكل فيها في القواعد ولعله من احتمال دخولها في عموم الشهادة المنهية في الخبرين والفتاوى ومن عموم أدلة النهي عن الكتمان وتوقف ثبوت النكاح شرعا عليها ووقع مفاسد عظيمة إن لم يثبت بخلاف إيقاعه إذ لا يتوقف عليه عندنا قيل ولأنها أخبار لا إنشاء والخبر إذا صدق ولم يستلزم ضررا لم يحسن تحريمه ولأنها أولى بالإباحة من الرجعة فإنها إيجاد النكاح في الخارج وإقامة الشهادة إيجاد له في الذهن ولعل هذا أولى لقوة أدلته مضافا إلى الأصل وعدم ثبوت المنع باحتمال الدخول في الخبرين مضافا إلى ضعفهما وعدم وضوح جابر معتد به لهما هنا وبالجواز مع ترتب الضرر على تركها قطع بعض الأصحاب والمنع على القول به ثابت مطلقا ولو تحملها محلا على الأشهر كما قيل خلافا للشيخ فيما إذا تحملها محلا وللتذكرة فخصه بما إذا وقع بين محرمين أو محرم ومحل [ الثالث الاستمناء ] ومنها الاستمناء باليد أو التخيل أو الملاعبة بلا خلاف على الظاهر المصرح به في بعض العبائر للصحاح المستفيضة المتقدم إلى بعضها قريبا الإشارة ويأتي آخر منها في بحث الكفارة إن شاء اللَّه تعالى [ الرابع الطيب ] ومنها الطيب بلا خلاف فيه في الجملة على الظاهر المصرح به في عبائر جماعة للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ولكن اختلفوا كالنصوص في عموم تحريمه أو تخصيصه بما يأتي والأكثر فتوى ونصا على الأول وقيل لا يحرم منه إلا أربع المسك والعنبر والزعفران والورس والقائل الصدوق في المقنع في نقل وابن سعيد كما قيل والشيخ في التهذيب للصحيح إنما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء وعدها كما في العبارة وفي آخر الطيب المسك وعدها إلى آخرها ونحوه ثالث لكن مبدلا فيه الورس بالعود وفيه وخلوق الكعبة لا بأس به والظاهر أن المراد من هذه الأخبار حصر الطيب الذي يحرم على المحرم كما يدل عليه الزيادة في الأخير وبها وبنحوها يقيد ما عمم فيه الطيب أو أطلق أو يحمل على الاستحباب كما يفصح عنهما الصحيح الأول حيث يتضمن صدره المنع عنه بالعموم بقوله لا تمس شيئا من الطيب وأنت محرم ولا من الدهن واتق الطيب وأمسك على نفسك من الريح الطيبة ولا تمسك