السيد علي الطباطبائي
37
رياض المسائل ( ط . ق )
الاستصحاب في صورة رؤيتها الدم المزبور وبعد دخول الوقت ومضي مقدار الطهارة والصلاة وإلحاق ما قبله به بعدم القائل بالفرق معارض بالتمسك به في صورة رؤيتها إياه قبل الدخول ويلحق به ما بعده بالإجماع المزبور هذا مع ضعف هذا الأصل من وجوه أخر لا يخفى على من تدبر والثاني يتوقف صحته على ما لو ذهب الخصم إلى كون الثلاثة في ضمن العشرة حيضا خاصة وهو غير معلوم بل مقتضى إطلاق الإجماعات المنقولة في عدم كون الطهر أقل من عشرة كونها مع الباقي حيضا فليس الاستدلال في محله إذ الكلام حينئذ يرجع إلى اشتراط التوالي في الثلاثة الأول من أكثر الحيض أم لا وإلا فالأقل لا بد فيه منه إجماعا والثالث بمعارضته بأصالة عدم التكليف بالعبادات المشروطة بالطهارة والمروي في المرسل أنه حيض كما عن الشيخ في النهاية والقاضي وهو ضعيف لعدم معارضته بعد إرساله لما تقدم وليس في الموثق إذا رأت الدم قبل العشرة فهو من الحيضة الأولى وإذا رأته بعد عشرة أيام فهو من حيضة أخرى مستقبلة ومثله الحسن دلالة عليه بوجه كما حققناه في بعض التحقيقات وعلى هذا القول فهل النقاء المتخلل طهر كما يظهر من صدر المرسل أم حيض كما يظهر من ذيلها بل وربما يتأمل في دلالة الصدر على الأول مقتضى الإطلاقات بعدم قصور أقل الطهر عن عشرة كإطلاقات الإجماعات المنقولة فيه هو الثاني وربما ينسب إلى القائل بهذا القول الأول وفيه نظر وعلى المختار فهل يجب استمرار الدم في الثلاثة بلياليها بحيث متى وضعت الكرسف تلوثت كما عن المحقق الشيخ علي والمحرر ومعطي الكافي للحلبي والغنية أم يكفي وجوده في كل يوم من الثلاثة وإن لم يستوعبها كما عن الروض وظاهر العلامة واختاره في المدارك وعزاه إلى الأكثر أم يعتبر وجوده في أول الأول وآخر الآخر وجزء من الثاني أقوال وظاهر إطلاق النص مع الثاني لصدق رؤيته ثلاثة أيام بذلك لأنها ظرف له ولا يجب المطابقة بين الظرف والمظروف ويؤيده ما حكي عن التذكرة ونهاية الإحكام من أن لخروج الدم فترات معهودة لا تخل بالاستمرار وفي الأول الإجماع عليه لكن عن المبسوط أنه إذا رأت ساعة دما وساعة طهرا كذلك إلى العشرة لم يكن ذلك حيضا على مذهب من يراعي ثلاثة أيام متواليات ومن يقول يضاف الثاني إلى الأول يقول ينتظر فإن كان يتم ثلاثة أيام من جملة العشرة كان الكل حيضا وإن لم يتم كان طهرا وعن المنتهى أنه لو تناوب الدم والنقاء في الساعات في العشرة يضم الدماء بعضها إلى بعض على عدم اشتراط التوالي وكذا عن الجامع وعن ابن سعيد أنه لو رأت يومين ونصفا وانقطع لم يكن حيضا وأنه لم يستمر ثلاثا بلا خلاف وظاهرهم كما ترى سيما الشيخ وابن سعيد مسلمية اعتبار الاستمرار عند القائلين بالتوالي وربما أشعر عبارة الثالث بالإجماع فدعوى الشهرة على الاكتفاء بالمسمى مشكلة والتعلق بذيل إطلاق النص مع ظهور عبارات هؤلاء الأعاظم في الشهرة على الاستمرار بل وإشعار البعض بالإجماع مشكل لا سيما مع وروده على الغالب من أحوال النساء في رؤيتهن لحيض ولعله لم يخل عن الاستمرار ولو بحصول تلويث ما ضعف في القطنة متى ما وضعته فتنزيله عليه متعين وعلى هذا فلا يضره فترات الدم المعهودة للنساء في حيضهن كما تقدم عن التذكرة ونهاية الإحكام مع دعوى الإجماع عليه في الأول فهذا القول في غاية القوة وعلى قول الشيخ فالظاهر اشتراط ثلاثة أيام كاملة بلا تلفيق في العشرة لكونه المتبادر من الأيام فما تقدم عن المبسوط والمنتهى من الاكتفاء بها مطلقا ولو ملفقة من الساعات في ضمن العشرة غير واضح ثم على المختار هل يعتبر الثلاثة أيام بلياليها كما عن الإسكافي وفي المنتهى والتذكرة مع دعوى فهم الإجماع عليه منهما أم يكفي ما عدا الليلة الأولى كما احتمله بعض المحققين ولعله الظاهر من النص إشكال وإن كان الأخيرة لا يخلو عن قوة إلا أن يصح دعوى الإجماع المذكورة وفيها تأمل هذا مع احتمال الاقتصار على النهار خاصة لصدق الثلاثة أيام لعدم تبادر الليالي منها إلا أن الظاهر عدم الخلاف في دخول الليلتين فيها واللَّه العالم وما تراه المرأة بين الثلاثة المتوالية أي بعدها إلى تمام العشرة من أول الرؤية مما يمكن أن يكون حيضا إمكانا مستقرا غير معارض بإمكان حيض آخر فهو حيض وإن اختلف لونه وكان بصفة الاستحاضة ما لم يعلم أنه لعذرة أو قرح أو جرح بلا خلاف بين الأصحاب قطعا فيما لو اتصف بصفة الحيض مطلقا أو وجد في أيام العادة وإن لم يكن بصفته ولا إشكال فيهما لعموم أخبار التميز في الأول وخصوص الصحيح في الثاني وفيه عن المرأة ترى الصفرة في أيامها قال لا تصلي حتى تنقضي أيامها الحديث وعلى الأشهر الأظهر فيما عداهما أيضا بل كاد أن يكون إجماعا بل عن المعتبر والمنتهى الإجماع عليه لأصالة عدم كونه من قرح أو مثله ولا يعارض بأصالة عدم كونه من الحيض بناء على أن الأصل في دماء النساء كونها للحيض كيف لا وقد عرفت أنها خلقت فيهن لغذاء الولد وتربيته وغير ذلك بخلاف مثل الاستحاضة فإنه من آفة كما صرح به في بعض الأخبار مضافا إلى الأخبار المستفيضة الدالة على جعل الدم المتقدم على العادة حيضا معللا بأنه ربما يعجل بها للوقت مع تصريح بعضها بكونه بصفة الاستحاضة ففي الموثق عن المرأة ترى الدم قبل وقت حيضها قال فلتدع الصلاة فإنه ربما يعجل بها الوقت وفي آخر الصفرة قبل الحيض بيومين فهو من الحيض وبعد أيام الحيض فليس من الحيض وهي في أيام الحيض حيض وفي معناه أخبار كثيرة فتأمل ويشهد له أيضا إطلاق الأخبار الدالة على ترتب أحكام الحائض على مجرد رؤية الدم ففي الخبر أي ساعة رأت الصائمة الدم تفطر وفي آخر تفطر إنما فطرها من الدم وفي معناهما غيرهما ويعضده أيضا بعد فحوى إطلاق أخبار الاستظهار لذات العادة إذا رأت ما زاد عليها الشامل لغيرها بطريق أولى إطلاق الموثق إذا رأت الدم قبل العشرة فهو من الحيضة الأولى وإذا رأته بعد عشرة أيام فهو من حيضة أخرى مستقبلة ومثله الحسن ويؤيده أيضا إطلاق ما مر في أخبار اشتباه الدم بالعذرة من الحكم بكونه حيضا مع الاستنقاء وفي أخبار اشتباهه بالقرحة من الحكم بكونه كذلك بمجرد خروجه من الأيسر أو الأيمن على الخلاف المتقدم قيل ولو لم يعتبر الإمكان لم يحكم بحيض إذ لا يقين والصفات إنما تعتبر عند الحاجة إليها لا مطلقا للنص والإجماع على جواز انتفائها فلا جهة لما قيل من أصل الاشتغال بالعبادات والبراءة من الغسل وما على الحائض وخصوصا إذا لم يكن الدم بصفات الحيض انتهى