السيد علي الطباطبائي
364
رياض المسائل ( ط . ق )
مطلق الحج على الأقوى وفاقا لجمهور محققي متأخري أصحابنا لإطلاق الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة وظاهرها الوجوب كما عليه الشيخان في المقنعة والاستبصار والنهاية خلافا لمن عداهما ولا سيما المتأخرين فحملوها على الاستحباب جمعا بينها وبين المعتبرة المصرحة بالجواز ففي الصحيح يجزي الحاج أن يوفر شعره شهرا وفي آخر مروي عن كتاب علي بن جعفر أنه سأل أخاه عن الرجل إذا هم بالحج يأخذ من شعر رأسه ولحيته وشاربه ما لم يحرم قال قال لا بأس به والموثق عن الحجامة وحلق القفا في أشهر الحج فقال لا بأس به والسواك والنورة وفي الخبر أما أنا فأخذ من شعري حين أريد الخروج يعني إلى مكة للإحرام ولا بأس به وإن كان الوجوب أحوط لإمكان الجمع بين النصوص بوجه آخر أوضح من هذا الجمع إلا أنه لما اعتضد بالأصل والشهرة القريبة من الإجماع كان أظهر ويتأكد الاستحباب إذا أهل ذو الحجة قيل للصحيح عن متمتع حلق رأسه بمكة قال إن كان جاهلا فليس عليه شيء وإن تعمد ذلك في أول الشهور للحج بثلاثين يوما فليس عليه شيء وإن تعمد بعد الثلاثين التي يوفر فيها الشعر للحج فإن عليه دما يهريقه ويحتمل اختصاصه بمتمتع دخل مكة وهو محرم وإلزامه المفيد الدم بالحلق بعد هلال ذي القعدة وهو الذي أوجب نسبة وجوب التوفير إليه مع أن ابن سعيد وافقه فيه مع أنه قال ينبغي لمن أراد الحج توفير شعر رأسه ولحيته انتهى وفي كل من الاستدلال والاحتمال نظر وتنظيف الجسد عن الأوساخ على ما يقتضيه نحو العبارة العطف قوله وقص أظفاره والأخذ من شاربه وإزالة شعره من جسده وإبطيه بالنورة عليه فإن العطف يقتضي المغايرة وفي اللمعة بدل الواو بالباء مؤذنا بالاتحاد ولعله لخلو الأول عن النص وأن النصوص في الصحاح المستفيضة هو ما عداه ويمكن الاستدلال بها عليه أيضا للتلازم بينه وبين ما عداه غالبا عادة فتأمل جدا واستدل عليه أيضا بعموم استحباب الطهور واختصاص الإحرام باستحباب الغسل له المرشد إليه ومنعه منه مدة طويلة أقول ومن العموم تعليل استحباب الإطلاق بالنورة بأنه طهور الوارد في جملة من النصوص ومنها الوارد في الإحرام بالخصوص كالصحيح عن التهيؤ للإحرام فقال أطل بالمدينة فإنه طهور وفي الخبر اطليا قالا فعلنا منذ ثلاثة أيام فقال أعيدا فإن الاطلاء طهور ونحوه آخر ويستفاد منها أجمع استحباب التنور مطلقا ولو قبل مضي خمسة عشر يوما وبه صرح جماعة من المتأخرين تبعا للمحكي عن النهاية والمبسوط والمنتهى ولا ينافيه قوله ولو كان مطليا أجزأ ما لم يمض خمسة عشر يوما كما قيل بل ربما يؤكده لمكان لفظ الإجزاء المستعمل عرفا في أقل الواجب أو المستحب وإنما المقصود من ذكر المدة بيان تأكد الاستحباب بعدها للخبر إذا انتهيت للإحرام الأول كيف أصنع للطلية الأخيرة وكم بينهما قال إذا كان بينهما جمعتان خمسة عشر يوما فاطل والغسل كما مر في كتاب الطهارة ولو أكل أو لبس بعد الغسل ما لا يجوز له أعاد غسله استحبابا للصحيحين وغيرهما وزيد في أحدهما التطيب كما أفتى به في التهذيب والدروس وغيرهما ولا يلحق بالمذكورات غيرها من تروك الإحرام للأصل السالم عن المعارض المؤيد بصريح الصحيح في الادهان قبله وبعده ومعه ليس به بأس والمرسل في قص الأظفار وتقليمها وفيه لا يعيد الغسل بل يمسحها بالماء واعلم أن المتبادر من النص والفتوى أن مكان الغسل هو الميقات أو ما يكون قريبا منه كما صرح به في الروضة شيخنا ومقتضى ذلك عدم جواز تقديمه عليه مطلقا وقيل يجوز تقديم الغسل على الميقات لمن خاف عوز الماء ويعيد في الميقات لو وجده فيه والقائل الشيخ وأتباعه كما في التنقيح وعليه عامة المتأخرين بل لا خلاف فيه أجده وبه صرح في الذخيرة مشعرا بدعوى الإجماع كما صرح به في المدارك بالنسبة إلى جواز التقديم لخائف عوز الماء للصحاح وغيرها بل ظاهر جملة منها جواز التقديم مطلقا ولو لم يخف عوز الماء وقواه جماعة من متأخري أصحابنا إلا أن في التنقيح أنه لم يقل به قائل مؤذنا بدعوى الإجماع عليه وجعله السبب في التقييد ومما ذكرنا ظهر الإجماع المنقول على كل من جواز التقديم مع خوف عوز الماء وعدمه مع عدمه وهو معتضد في الأول بعدم ظهور الخلاف فيه إلا من العبارة لنسبتها إياه إلى القيل المشعرة بالتوقف فيه أو التمريض ولا وجه له بعد استفادته من الصحاح وغيرها المعتضدة بعمل الأصحاب كافة عداه مع احتمال رجوع تردده ولو على بعد إلى تقييد الجواز بخوف عوز الماء لإطلاق الأخبار حتى ما ذكر فيه خوف عوز الماء فإن غايته ذلك الاختصاص لا التخصيص فلا ينافي الإطلاق ومرجعه إلى احتمال جواز التقديم على الإطلاق كما عليه جماعة من المتأخرين وهو حسن لولا الإجماع المنقول الموجب للتقيد مع نوع تردد في شمول الإطلاق الصورة عدم خوف عوز الماء ويحتمل رجوع التردد إلى الحكم الأخير لعدم دليل واضح عليه وما استدل به جماعة من المتأخرين من قوله ع في بعض الصحاح بعد رخصة التقديم لخوف عوز الماء ولا عليكم أن تغتسلوا إن وجدتم أي الماء إذا بلغتم إذا الحليفة غير واضح الدلالة فإن نفي البأس غير الاستحباب وفيه مناقشة فإنه إذا لم يكن به بأس كان راجحا لكونه عبادة ومما ذكر ظهر عدم وجه للتردد في شيء من الأحكام الثلاثة ويجزي غسل النهار ليومه وكذا غسل الليل لليلته بلا خلاف أجده للنصوص المستفيضة وفيها الصحيح والموثق وغيرهما بل في الصحيح غسل يومك يجزيك لليلتك وغسل ليلتك يجزيك ليومك وبه أفتى جماعة من متأخري المتأخرين تبعا للمحكي عن المقنع ولا بأس به ولكن الأفضل الإعادة لصريح بعض الأخبار السابقة المؤيد بلفظ الإجزاء في هذه الرواية وذلك ما لا ينم وإلا فيستحب الإعادة وفاقا للأكثر للصحيح عن الرجل يغتسل للإحرام ثم ينام قبل أن يحرم قال عليه إعادة الغسل ونحوه غيره مؤيدين بما يدل على مثله لمن اغتسل لدخول مكة أو الطواف كالصحيح عن الرجل يغتسل لدخول مكة ثم ينام فيتوضأ قبل أن يدخل أيجزيه ذلك أو يعيد قال لا يجزيه لأنه إنما دخل بوضوء ويفهم منه نقض الغسل بالنوم ومشاركة باقي الأحداث له في ذلك وصرح بالأخير الشهيدان في الدروس والمسالك ومستندا ثانيهما بالفحوى للاتفاق على ناقضية الحدث غيره مطلقا والخلاف فيه على بعض الوجوه وهو مبني على كون الإعادة للنقض لا تعبدا كما قدمنا ويدل عليه الموثق صريحا وفيه عن غسل الزيارة يغتسل بالنهار ويزور بالليل بغسل واحد قال يجزيه إن لم يحدث فإن أحدث ما يوجب وضوءا فليعد غسله خلافا لسبطه وبعض من تأخر عنه فجعلاها تعبدا ولم يستحباها لباقي الأحداث وخلاف الحلي بعدم استحباب الإعادة ولو في النوم مبني على الأصل وعدم حجية الآحاد وهو ضعيف نعم في الصحيح عن الرجل يغتسل للإحرام بالمدينة ويلبس ثوبين