السيد علي الطباطبائي

365

رياض المسائل ( ط . ق )

ثم ينام قبل أن يحرم قال ليس عليه غسل وهو قاصر عن المقاومة لما مر بعد صراحته وتعدده واعتضاده بالعمل فيحمل على نفي الوجوب كما هو ظاهره من وجه وعليه الشيخ أو على نفي تأكد الاستحباب كما هو ظاهره من آخر وعليه جماعة ممن تأخر ولعله أظهر ولو أحرم بغير غسل أو بغير صلاة أعاد الإحرام بعد تداركهما استحبابا على الأظهر الأشهر كما عن المسالك والنهاية وقيل بوجوبها أقول ولعله لظاهر الأمر بها في الصحيح رجل أحرم بغير صلاة أو بغير غسل جاهلا أو عالما ما عليه في ذلك وكيف ينبغي له أن يصنع فكتب بعيدة ويضعف بظهور السؤال في الاستحباب فيطابقه الجواب مضافا إلى فحوى ما دل على الاستحباب أصل الغسل والصلاة مع أن القول بالوجوب لم ينقل في كلام أكثر الأصحاب وإنما المنقول القول بنفي الاستحباب نعم عبارة النهاية المحكية ظاهرة في الوجوب لكنه رجع عنه في المبسوط وكذا عبارة الإسكافي المحكية وإن كانت أيضا ظاهرة في الوجوب بل صريحة إلا أن المستفاد منها أنه لوجوب أصلها لا الإعادة كما هو مفروض المسألة وكيف كان فلا ريب في الاستحباب خلافا للحلي فأنكره إن أريد من الإحرام ما يشمل النية قال فإنه إذا نواه انعقد ولم يمكنه الإخلال إلا بالإتمام أو ما يقوم مقامه إذا صد أو أحضر قيل وليس كالصلاة التي تبطل بمنافياتها وبالنية فلا يتوجه ما في المختلف من أنه كالصلاة التي يستحب إعادتها إذا نسي الأذان والإقامة والجواب أن الإعادة لا يفتقر إلى الإبطال لم لا يجوز أن يستحب تجديد النية وتأكيدها للرواية وقد ينزل عليه ما في المختلف انتهى وهو حسن إن تم منع افتقار الإعادة إلى الإبطال وفيه نظر لتبادره منها عرفا وقد صرح في الأصول بأنها عبارة عن الإتيان بالشيء ثانيا بعد الإتيان به أولا لوقوعه على نوع خلل قالوا كتجرده عن شرط معتبر أو اقترانه بأمر مبطل فتدبر ولعله لذا لم يجب عن الحلي أحد من المتأخرين إلا بابتناء مذهبه هنا على مذهبه في أخبار الآحاد من عدم حجيتها وهو ضعيف وعلى هذا فالمعتبر من الإحرامين ثانيهما كما هو ظاهر المدارك والمنتهى وغيرهما خلافا للشهيدين فأولهما قال ثانيهما إذ لا وجه لإبطال الإحرام بعد انعقاده فلا وجه لاستيناف النية بل ينبغي أن يكون المعاد هو التلبية واللبس خاصة انتهى وفيه ما عرفته من ظهور النص في الإبطال من جهة لفظ الإعادة المفهوم منه ذلك عرفا وعادة هذا مضافا إلى ما ذكره بعض المحدثين في الجواب عنه على أن نية الأولى إنما كانت معتبرة بمقارنة اللبس أو التلبية مثل نية الصلاة المقارنة للتكبيرة فإذا أبطل تكبيرة الإحرام بطلت النية الأولى فكذا هنا وتظهر ثمرة الخلاف في وجوب الكفارة للمتخلل بين الإحرامين واحتساب الشهر بين العمرتين والعدول إلى عمرة التمتع لو وقع الثاني في أشهر الحج لكن ظاهر القواعد خروج الأول من البين ووجوب الكفارة على القولين فإن تم إجماعا وإلا فهو منفي على المختار قطعا وكذا مع التردد بينه وبين مقابله عملا بالأصل السالم عن المعارض إلا أن يمنع باستصحاب بقاء الإحرام الأول الموجب للكفارة بالجناية فيه والإعادة لا تقطعه بناء على الفرض وفيه نظر وأن يحرم عقيب الصلاة بلا خلاف للصحاح المستفيضة ولا يجب للأصل المعتضد بعدم الخلاف فيه إلا من الإسكافي وهو نادر وأن يكون فريضة الظهر فقد فعله النبي ص كما في الصحيح وفي آخر أنه أفضل وما دل على التسوية لنا وأن فعله ص كان لضرورة فقد الماء محمول على التسوية في غير الفضيلة يعني الإجزاء لما عرفت من تصريح الصحيحة بالأفضلية أو عقيب فريضة مكتوبة لظاهر إطلاق الصحيحين وصريح الخبرين الأمر بتأخير الإحرام عما بعد العصر إلى المغرب وبهما مختصان بها وما قبلهما بالمكتوبة وظاهرها الفرائض الخمس اليومية المؤداة خاصة خلافا لإطلاق نحو العبارة فعممت لها وللمقضية وللكسوف ونحوها وبه صرح الشهيدان في المسالك والدروس ولو لم يتفق فريضة فعقيب ستة ركعات لرواية ضعف سندها بعمل الأصحاب مجبور مضافا إلى أدلة المسامحة وفيها تصلي للإحرام ست ركعات تحرم في دبرها وظاهرها استحباب هذه الست مطلقا ولو أحرم عقيب الفريضة كما هو ظاهر أكثر الأصحاب وإن اختلفوا في استحباب تقديمها على الفريضة والإحرام في دبرها كما يعزى إلى المشهور ومنهم المفيد في المقنعة والشيخ في المبسوط والنهاية والحلي والشهيدان أو غيرهما لصريح الرضوي فإن كان وقت فريضة فصل هذه الركعات قبل الفريضة ثم صل الفريضة أو العكس كما عن الجمل والعقود والتهذيب والإشارة والغنية والوسيلة وهو أحوط عملا بعموم لا نافلة في وقت فريضة وإن كان الأول لا يخلو عن وجه لصراحة المستند وانجبار قصور السند بفتوى الأكثر ويعضد بالإضافة إلى الحكم بتأخير الفريضة وإيقاع الإحرام دبرها أن فيه الأخذ بظاهر الأخبار الصحيحة الحاكمة باستحباب الإحرام في دبر الفريضة إذا المتبادر منها التعقيب بغير فاصلة كما أشار إليه في الرضوي أيضا فإن فيه بعد ما مر أن أفضل ما يحرم الإنسان في دبر الصلاة الفريضة ثم أحرم في دبرها ليكون أفضل نعم ينافيه ظاهر الرواية فإن المتبادر منها أيضا التعقيب للإحرام عقيب النافلة بغير فاصلة إلا أن صرفها إلى المعنى الأعم ممكن وهو أولى من العكس لضعف سندها هذه ووحدتها ولا كذلك ما دل على التعقيب للفريضة فإنها بطرف الضد من الأمور المزبورة مضافا إلى الشهرة وأقله أي المندوب من الصلاة التي يحرم عقيبها إن لم يتفق في وقت الفريضة ركعتان للصحيح وإن كانت نافلة صليت ركعتين وأحرمت دبرها وفي رواية أربع وعمل بها بعض ولا بأس به للمسامحة في أدلة السنن مع استحباب أصل الصلاة مطلقا ويستحب أن يقرأ في الأولى من هاتين الركعتين الحمد والصمد وفي الثانية الحمد والجحد كما في كلام جماعة وبالعكس في كلام آخرين وفي الصحيح لا تدع الصلاة أن تقرأ بقل هو اللَّه أحد وقل يا أيها الكافرون في سبعة مواطن في الركعتين قبل الفجر وركعتي الزوال والركعتين بعد المغرب وركعتين من أول صلاة الليل وركعتي الإحرام والفجر إذا أصبحت بها وليس فيه دلالة إلا على استحباب السورتين دون الترتيب بينهما مطلقا إلا أن يراعى الترتيب المذكور فيدل على الأول ويدل عليه صريحا المرسل في الخلاف والتهذيب والشرائع فإن في الأولين بعد نقل الرواية وفي رواية أخرى أنه يبدأ في هذا كله بقل هو اللَّه أحد وفي الركعة الثانية بقل يا أيها الكافرون إلا في الركعتين قبل الفجر فإنه يبدأ بقل يا أيها الكافرون ثم يقرأ في الركعة الثانية بقل هو اللَّه أحد وفي الثالث بعد الفتوى بعكس ما في المتن وفيه رواية أخرى ولعلها المرسلة وفي المسالك أن الكل مستحب ولا بأس به لإطلاق الصحيح وإن كان ما في المرسل أفضل واعلم أنه يجوز أن تصلى نافلة الإحرام ولو في وقت الفريضة ما لم يتضيق فتقدم لما عرفته مضافا إلى ظاهر الخبرين بتأخيرها إلى المغرب ونحوه النصوص الدالة على أنها من الصلاة التي تصلى في كل