السيد علي الطباطبائي
358
رياض المسائل ( ط . ق )
بالقران ما هو والظاهر من كلمة القوم أنه المعنيان الأولان لا الأخيران مع أن النية فيهما بالإضافة إلى النسك بالإضافة إلى النسك الثاني عزم لا نية وقد أشار هو إليه أيضا فلا يرتبطان بموضع مسألتنا فرجع حاصل البحث إلى الفساد كما أطلقه القوم ولعل المقصود من هذا التحقيق الإشارة إلى عدم القطع بمخالفة الشيخ في الفساد في محل البحث لاحتمال إرادته المعنيين الأخيرين الخارجين عنه واعلم أنه يستفاد من بعض الأصحاب اتحاد هذه المسألة مع المسألة المتقدمة في الفرق بين القارن والمفرد حيث لم يشبع الكلام هنا بل أحال إلى ما مضى وهو كما ترى فإن مورد هذه المسألة حرمة القرآن أو جوازه كما عليه الإسكافي والعماني وتلك أن الفارق بين المفرد والقارن ما هو من غير نظر إلى جواز القران بهذا المعنى وعدمه ولا إدخال أحدهما على الآخر بأن ينويه قبل الإحلال من الآخر وإتمام أفعاله أتم الأفعال بعد ذلك لولا لأنه بدعة وإن جاز نقل النية من أحدهما إلى الآخر اضطرارا أو مطلقا وحكمنا بانقلاب العمرة حجة مفردة إن أحرم بالحج قبل التقصير وكان الحكم إجماعي كما ذكره جماعة وحكاه بعضهم عن الخلاف والسرائر وهو الحجة المعتضدة بعد ما مر بالصحيح الوارد في الفاعل ذلك ناسيا أنه يستغفر اللَّه تعالى [ المقدمة الرابعة في المواقيت ] المقدمة الرابعة في تعيين المواقيت أي الأمكنة المحدودة شرعا للإحرام بحيث لا يجوز لأهلها التجاوز من غيرها اختيارا إلا إذا لم يؤد الطريق إليها وهي ستة في المشهور بين الأصحاب كما في المسالك ولكن اختلفت عبائرهم في التعبير عن السادس بعد الاتفاق على الخمسة الأول وهي إلى قرن المنازل فجعل في عبارة دويرة الأهل وفي أخرى بدلها مكة لحج التمتع وفي ثالثة ذكرا معا فتصير المجموع سبعة مع أنها فرضت ستة فيحتمل كون الزائد عليها منها دويرة الأهل كما يفهم من بعض قال لأن المنزل الأقرب غير محدود ويفهم من الشرائع كونه الآخر حيث عد من الستة الدوير بدله وربما حصرت في عشرة وهي مجموع السبعة ومحاذاة الميقات لمن لم يمر به وحاذاه وأدنى الحل أو مساواة أقرب المواقيت إلى مكة لمن لم يحاذ وفخ لإحرام الصبي وفي المنتهى والتحرير اقتصر على الخمسة وهي المستفاد من جملة من الصحاح منها الإحرام من المواقيت خمسة وقتها رسول اللَّه ص لا ينبغي لحاج ولا معتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها وقت لأهل المدينة ذو الحليفة وهو مسجد الشجر يصلي فيه ويفرض الحج ووقت لأهل الشام الجحفة ووقت لأهل نجد العقيق ووقت لأهل الطائف قرن المنازل ووقت لأهل اليمن يلملم الخبر وقريب منه آخر وفيه ومن تمام الحج والعمرة أن يحرم من المواقيت التي وقتها رسول اللَّه ص لا يتجاوزها إلا وأنت محرم فإنه وقت لأهل العراق ولم يكن يومئذ عراق بطن العقيق من قبل أهل العراق ووقت لأهل اليمن يلملم ووقت لأهل الطائف قرن المنازل ووقت لأهل المغرب الجحفة وهي مهيعة ووقت لأهل المدينة ذو الحليفة ومن كان منزله خلف هذه المواقيت مما يلي مكة فوقته منزله فتدبر وهي أي الخمسة بل الستة مجمع عليها بين الطائفة كما صرح به جماعة بل العلماء كافة إلا مجاهد في دويرة الأهل فجعل بدلها مكة وأحمد في إحدى الروايتين في مكة لحج التمتع فقال بدله يخرج من الميقات فيحرم منه كما في المنتهى ولم ينقل خلاف من أحد في شيء من الخمسة بل قال بعد عدها وهو قول علماء الإسلام ولكن اختلفوا في وجه ثبوته أما الأربعة الأول وأشار بها إلى ما عدا العقيق فقد اتفقوا على أنها منصوصة عن الرسول وأنها مأخوذة بالتوقيف عنه ص أقول والنصوص من طرقنا بالجميع زيادة على ما مر مستفيضة سيأتي إلى جملة منها الإشارة فلأهل العراق العقيق وهو في اللغة كل واد عقه السيل أي شقه فأنهره ووسعه وسمي به أربعة أودية في بلاد العرب أحدها الميقات وهو واد يتدفق سيله في غوري تهامة كما عن تهذيب اللغة والمشهور أن أفضله المسلخ وليس في ضبطه شيء يعتمد عليه وفي التنقيح وعن فخر الإسلام أنه بالسين والحاج المهملتين واحد المسالح وهي المواضع العالية وقيل بالخاء المعجمة لنزع الثياب وإنه يليه في الفضل أوسطه غمرة بالغين المعجمة والراء المهملة والميم الساكنة منهلة من مناهل طريق مكة وهي فصل ما بين نجد وتهامة كما عن الأزهري وفي التنقيح عن فخر الإسلام أنها سميت بها لرحمة الناس فيها وأن آخره ذات عرق بعين مهملة مكسورة فراء مهملة ساكنة وهو الجبل الصغير وبه سميت كما عن النهاية الأثيرية وفي التنقيح عن فخر الإسلام أنها سميت بذلك لأنها كان بها عرق من الماء أي قليل ويجوز الإحرام منها عندهم اختيارا للخبرين في أحدهما حدا العقيق أوله المسلخ وآخره ذات عرق وفي الثاني وقت رسول اللَّه ص لأهل العراق العقيق وأوله المسلخ وأوسطه غمرة وآخره ذات عرق وأوله أفضله ونحوه الرضوي إلا أن بعده بأسطر ولا يجوز الإحرام قبل بلوغ الميقات ولا يجوز تأخيره عن الميقات إلا لعليل أو تقية وبظاهره أخذ والد الصدوق كما في المختلف وتبعه الشهيد في الدروس وزاد الشيخ في النهاية وعزاه بعض متأخري الأصحاب إلى الصدوق أيضا في المقنع والهادية واستدل لهم بالصحيح وقت رسول اللَّه ص لأهل المشرق العقيق نحو أمن بريدين ما بين بريد البعث إلى غمرة ووقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل النجد قرن المنازل ولأهل الشام الجحفة ولأهل اليمن يلملم والصحيح أول العقيق بريد البعث وهو دون المسلخ بستة أميال مما يلي العراق وبينه وبين غمرة أربعة وعشرون ميلا بريدان والخبر حد العقيق ما بين المسلخ إلى عقبة غمرة وربما يميل إليه بعض متأخري المتأخرين قال ولا يبعد عندي حمل الخبرين المشار إليهما على التقية للصحيح المروي في الاحتجاج عن مولانا صاحب الزمان عن الرجل يكون مع بعض هؤلاء ويكون متصلا بهم يحج ويأخذ عن الجادة ولا يحرم هؤلاء من المسلخ فهل يجوز لهذا الرجل أن يؤخر إحرامه إلى ذات عرق فيحرم معهم لما يخاف من الشهرة أم لا يجوز أن يحرم إلا من المسلخ فكتب إليه في الجواب يحرم من ميقاته ثم يلبس الثياب ويلبي في نفسه فإذا بلغ إلى ميقاتهم أظهره وفيه نظر أما أولا فلفقد التكافؤ بين الأخبار الاشتهار الخبرين بين الأصحاب بحيث كاد أن يكون إجماعا كما يشعر به كلمات جملة من الأصحاب حيث إنهم لم ينقلوا الخلاف مع أن ديدنهم نقله حيث كان وآخرون منهم عزوا مضمونهما إلى الأصحاب والمعروف بينهم مشعرين بدعوى الإجماع عليه كما في صريح الناصرية والخلاف والغنية فتشذ الروايات المقابلة مع ظهورها أجمع في خروج غمرة أيضا كذات عرق ولم يقل به أحد من الطائفة مضافا إلى قصور دلالة الصحيح منها على الخروج مطلقا وعدم دلالته عليه بالكلية وتضمنه أن أول العقيق دون المسلخ وهو خلاف ما اتفقت عليه كلمة الأصحاب والأخبار ضعف سند الرواية بعده وثانيا بأن أحد الخبرين والرضوي مصرحان بأن العقيق من المواقيت المنصوصة عن رسول اللَّه ص وأن أفضله المسلخ وهما مخالفان لمذهب العامة ومن متفردات الإمامية وحينئذ فتعين [ فيتعين