السيد علي الطباطبائي

352

رياض المسائل ( ط . ق )

والدروس وجهان أجودهما الثاني للصحيح عن الرجل يكون في يوم عرفة بينه وبين مكة ثلاثة أميال وهو متمتع بالعمرة إلى الحج فقال يقطع التلبية ويهل بالحج بالتلبية إذا صلى الفجر ويمضي إلى عرفات فيقف مع الناس ويقضي جميع المناسك ويقيم بمكة حتى يعتمر عمرة المحرم ولا شيء عليه وقريب منه جملة من المعتبرة منها الصحيح المتمتع يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ما أدرك الناس بمعنى ونحوه آخر والمرسل كالموثق بناء على أن ظاهرها إدراكهم بمنى قبل المضي إلى عرفات فتدبر واحتمال أن يكون المراد إدراكهم بمنى يوم العيد بأن يدرك اضطراري المشعر مع بعده مخالف للإجماع على الظاهر المصرح به في بعض العبائر إلا أن يحمل على إدراك الاضطراريين لكنه بعيد لا يظهر من الأخبار وكذا الحائض والنفساء لو منعهما عذرهما عن التحلل وإنشاء الإحرام بالحج لضيق الوقت عن التربص إلى الطهر يعدلان إلى الإفراد على المشهور كما في عبائر جماعة حد الاستفاضة بل في ظاهر المدارك وغيره الاتفاق على جوازه وفيهما وفي غيرهما الإجماع عليه عن المعتبر والتذكرة والمنتهى وبه صرح في الخلاف وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة منها الصحيح عن المرأة تدخل متمتعة فتحيض قيل إن تحل متى تذهب متعتها فقال كان أبو جعفر ع يقول زوال الشمس من يوم التروية وكان موسى ع يقول صلاة الصبح من يوم التروية فقلت جعلت فداك عامة مواليك يدخلون يوم التروية ويطوفون ويسعون ثم يحرمون بالحج فقال زوال الشمس فذكرت له رواية عجلان أبي صالح فقال لا إذا زالت الشمس ذهب المتعة فقلت هي على إحرامها أو تجدد إحراما للحج وقال لا هي على إحرامها فقلت فعليها هدي فقال لا إلا أن تجب أن تطوع ثم قال أما نحن فإذا رأينا هلال ذي الحجة قبل أن نحرم فأتينا المتعة وقريب منه آخر والموثق قال في المنتهى بعد نقل الخبر وهذا الحديث كما يدل على سقوط وجوب الدم يدل على الاجتزاء بالإحرام الأول وأما اختلاف الإمامين ع في فوات المتعة فالضابط فيه ما تقدم منه أنه إذا أدرك أحد الموقفين صحت متعتها إذا كانت قد طافت وسعت وإلا فلا انتهى وهو جيد لكن في الحدائق بعد حكمه ع بصيرورة حجتها مفردة قلت عليها شيء قال دم تهريقه وهو أضحيتها وحملها الشيخ على الاستحباب قال لأنه إذا فاتها المتعة صارت حجتها مفردة وليس على المفرد هدي على ما بيناه ثم قال ويدل عليه ما رواه وساق الصحيح المتقدم وهو حسن ويعضده نفس الموثق من حيث العدول فيه عن التعبير بالهدي إلى الأضحية فإن فيه إشعارا بذلك خلافا للمحكي عن الحلبيين وجماعة فقالوا بل تكملها بلا طواف وتحرم بالحج ثم تقضي طواف العمرة مع طواف الحج للأخبار المستفيضة وهي في ضعف السند مشتركة عدا رواية منها فإنها بطريق صحيح على الظاهر في الكافي مروية وفيها المرأة المتعة إذا قدمت مكة ثم حاضت تقيم ما بينها وبين التروية فإن طهرت طافت بالبيت وسعت بين الصفا والمروة وإن لم تطهر إلى يوم التروية اغتسلت واحتشت ثم سعت بين الصفا والمروة ثم خرجت إلى منى فإذا قضيت المناسك وزادت البيت طافت بالبيت طوافا لعمرتها ثم طافت طوافا للحج ثم خرجت فسعت فإذا فعلت ذلك فقد أحلت من كل شيء يحل منه المحرم إلا فراش زوجها فإذا طاف طوافا آخر حل لها فراش زوجها وعن الغنية الإجماع عليه وهذه الأدلة معارضة بأقوى منها سندا واشتهارا فلتحمل على ما إذا طافت أربعة أشواط قبل الحيض جمعا وهو أولى من الجمع بين الأخبار بالتخيير لفقد التكافؤ المشترط فيه مع ندرة القائل به إذ لم يحك إلا عن الإسكافي ثم على تقدير صحته فلا ريب أن العدول أولى لاتفاق الأخبار على جوازه على هذا التقدير هذا وفي رواية أنها إذا أحرمت وهي طاهرة ثم حاضت قبل أن تقضي متعتها سعت ولم تطف حتى تطهر ثم تقضي طوافها وقد قضت عمرتها وإن هي أحرمت وهي حائض لم تسع ولم تطف حتى تطهر قيل وهو جمع بين الأخبار حسن وفيه نظر فإن الصحيح المتقدم ظاهر بل صريح في إحرامها طاهرة ومع ذلك حكم لها بالعدول خلافا لما في هذه الرواية ومع ذلك فهي ضعيفة شاذة لا عامل بها وحملها الشيخ على ما حملنا عليه الأخبار السابقة من طمثها بعد طوافها أربعة أشواط طاهرة وفاقا له بل استشهد بها عليه في تلك فقال بعد الحمل ويدل عليه ما رواه ثم ساق الرواية وقال بعدها فبين ع في هذا الخبر صحة ما ذكرنا لأنه قال إن هي أحرمت وهي طاهرة إلى أن قال فلو لا أن المراد به ما ذكرنا لم يكن بين الحالين فرق وإنما كان الفرق لأنها إذا أحرمت وهي طاهرة وجاز أن يكون حيضها بعد الفراغ من الطواف أو بعد مضيها في النصف منه فحينئذ جاز لها تقديم السعي وقضاء ما بقي عليها من الطواف فإذا أحرمت وهي حائض لم يكن لها سبيل إلى شيء من الطواف فامتنع لأجل ذلك السعي وهذا بين وحكي في المسألة قول بأنها تستنيب من يطوف عنها ولم أعرف قائله ولا مستنده فهو ضعيف غايته ولو تجدد عذرها في الأثناء ففي صحة متعتها مطلقا أو العدم كذلك والأول إذا كان بعد أربعة أشواط وإلا فالثاني أقوال ثالثها أشهرها كما في عبائر جماعة ولا يخلو عن قوة لصريح الخبرين وظاهر الآخرين والرضوي خلافا للحلي فالثاني وتبعه بعض المتأخرين للأصل والصحيح الماضي مع ضعف النصوص المقيدة لها وفيه أنه مجبور بالشهرة والكثرة وللصدوق في النهاية فالأول للصحيح عن امرأة طافت ثلاثة أشواط أو أقل من ذلك ثم رأت دما قال تحفظ مكانها فإذا طهرت طافت نقية وأعدت بما مضى وليس نصا في الفريضة فليحمل على النافلة كما فعله شيخ الطائفة جمعا بين الأدلة [ النوع الثاني الإفراد ] والنوع الثاني الإفراد وهو أن يحرم بالحج أولا قبل العمرة من ميقاته الآتي بيانه ثم يمضي إلى عرفات فيقف بها ثم إلى المشعر فيقف بها ثم يأتي منى ف‍ يقضي مناسكه ثم يطوف بالبيت ويصلي ركعتيه وعليه عمرة مفردة إن وجبت عليه بعد ذلك أي بعد الحج والإحلال منه بلا خلاف في شيء من هذه الأحكام بل في المنتهى أنه مذهب الإمامية وفي غيره الإجماع على وجوب تأخير العمرة ويدل على جملة منها أخبار صحيحة سيأتي إلى بعضها الإشارة وهذا القسم يعني الإفراد والقران فرض حاضري مكة ومن في حكمهم إجماعا لما مضى ولو عدل هؤلاء إلى التمتع اختيارا ففي جوازه قولان للشيخ أحدهما الجواز كما عنه في المبسوط والخلاف وحكي عن جامع أيضا لوجوه ضعيفة أجودها الصحيح عن رجل من أهل مكة خرج إلى بعض الأمصار ثم رجع فمر ببعض المواقيت التي وقت رسول اللَّه ص له أن يتمتع قال ما أزعم أن ذلك ليس له لو فعل كان والإهلال بالحج أحب إلي وليس نصا في حجة الإسلام فيحتمل الحمل على التطوع سيما بعد بقاء المكي بغيرها إلى أن يخرج من مكة ويرجع إليها عادة مع أن له تتمة ربما