السيد علي الطباطبائي
353
رياض المسائل ( ط . ق )
يشعر بوروده في التطوع دون الفرض كما أشار إليه بعض نعم ربما كان في قوله الإهلال بالحج أحب إلى إشعار بإرادة الفرض بناء على أفضلية التمتع في التطوع مطلقا إجماعا ولعله لذا أفتى بمضمونه جماعة كالشيخ في كتابي الحديث والنهاية والمبسوط والفاضل في التحرير والمنتهى وعنه وعن الماتن في المعتبر والتذكرة أيضا لكن خصوه بمورده وهو ما إذا خرج أهلها إلى بعض الأمصار ثم رجعوا فمروا ببعض المواقيت وحينئذ فليس فيه حجة على الجواز مطلقا كما هو المدعى هذا مع أن في موافقة الجماعة إشكالا لقصور الرواية عن الصراحة في الفريضة بل ظهور بعض ما فيها على إرادة النافلة ويجاب عن القرينة المقابلة باحتمال أن يكون وجه أحبية الإهلال بالحج التقية كما أشار إليه بعض الأجلة وقال بل يجوز أن يهل بالحج وينوي العمرة كما في الصحيح ينوي العمرة ويهل بالحج إلى غيره من الأخبار أقول وكيف كان فلا ريب أن عدم العدول والإهلال بالحج أولى كما صرحت به الرواية وفيه خروج عن شبهة القول بالمنع مطلقا حتى في الصورة التي وافق فيها الشيخ الجماعة كما هو صريح العماني كما حكي والظاهر الفاضل في المختلف والمقداد في الشرح بل كل من جعل أشبههما المنع مطلقا من غير تفصيل بين الصورة المفروضة وغيرها ومما ذكرنا ظهر وجه أشبهية المنع كذلك وأنه يجب القطع به في غير الصورة المزبورة ويستظهر فيها أيضا بناء على عدم صراحة الرواية في الفريضة والقرينة المشعرة بإرادتها مع ضعفها معارضة بمثلها بل أظهر منها وحينئذ فيكون التعارض بينها وبين الأدلة المانعة تعارض العموم والخصوص من وجه يمكن تخصيص كل منهما بالآخر والترجيح للمانعة بموافقة الكتاب والكثرة وعلى تقدير التساوي يجب الرجوع إلى الأصل ومقتضاه وجوب تحصيل البراءة اليقينية ولا يتحقق إلا بما عدا المتعة للاتفاق على جوازه فتوى ورواية دونها فتركه هنا أولى وقد صرحت به الرواية أيضا كما مضى واعلم أن شيخنا في المسالك والروضة صرح بأن لمذهب الشيخ رواية بل روايات فإن أراد بها نحو الصحيحة وإلا فلم نقف على شيء منها ولا أشار إليه أحد من الطائفة نعم وردت روايات بأن للمفرد بعد دخول مكة العدول إلى المتعة إلا أن ظاهر الأصحاب أنها مسألة على حدة وفرق بينها وبين هذه المسألة حيث منعوا عن العدول هنا مطلقا أو في الجملة وأباحوه ثمة من غير خلاف بل نقل فيها الإجماع جماعة كما ستعرفه ولعل وجه الفرق ما أشار إليه الفاضل المقداد بأن تلك في العدول بعد الشروع وهذه فيه قبله أو ما ظهر من جماعة من أنها فيما إذا لم يتعين عليه الإفراد كالتطوع والمنذور كذلك ولعل هذا أظهر فتوى لما سيأتي إليه الإشارة ثمة إن شاء اللَّه سبحانه وهو أي العدول مع الاضطرار المتحقق بخوف الحيض المتأخر عن النفر مع عدم إمكان تأخير العمرة إلى أن تطهر وخوف عدو بعده وفوت الصحبة كذلك جائز على المعروف من مذهب الأصحاب من غير ظهور مخالف على الظاهر المصرح به في المدارك وفي غيره الاتفاق عليه قيل للعمومات وفحوى ما دل على جواز العدول عن التمتع إليهما معه فالعدول إلى الأفضل أولى منه إلى الفضول ولعل المراد بالعمومات إطلاق نحو الصحيح عن رجل التي بالحج مفردا ثم دخل مكة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة قال فليحل وليجعلها متعة إلا أن يكون ساق الهدي فلا يستطيع أن يحل حتى يبلغ الهدي محله قيل وفي الكل نظر وظاهر التبيان والاقتصاد والغنية والسرائر العدم ولو قيل بتقديم العمرة على الحج للضرورة مع إفرادهما والإحرام بالحج من المنزل أو الميقات إن تمكن منه كان أولى إذ لا نعرف دليلا على وجوب تأخيرهم العمرة وفي الخبر عن رجل خرج في أشهر الحج معتمرا ثم خرج إلى بلاده قال لا بأس وإن حج من عامة ذلك وأفرد الحج فليس عليه دم وظاهره الإتيان بعمرة مفردة ثم حج مفردا انتهى ولعل وجه النظر في الصحيح ظهور سياقه في الفرق بين حجي القران والإفراد في جواز العدول وعدمه مع أنهم لم يفرقوا بينهما وفي الفحوى بابتنائها على ما هو المعروف بينهم من وجوب تأخير العمرة عن الحج ولا دليل عليه كما ذكره وهو حسن إلا أن ظاهر الأصحاب الاتفاق على وجوب تأخيرها وقد مضى عن المنتهى وغيره كونه مجمعا عليه بيننا فيشكل المصير إلى جواز تقديمها وإن أومأت إليه الرواية التي ذكرها ونحوها أخرى أمر تم بالحج والعمرة فلا تبالوا بأيهما بدأ تم لقصورهما سندا بل ودلالة كما لا يخفى [ شروطه ثلاثة ] وشروطه أي الإفراد ثلاثة [ الأول النية ] النية كما مر في المتعة [ الثاني أن يقع في أشهر الحج ] وأن يقع في أشهر الحج بلا خلاف بين الأصحاب أجده وبه صرح في الذخيرة معربا عن دعوى إجماعهم عليه كما هو أيضا ظاهر جماعة بل فيها وفي المدارك عن المعتبر أن عليه اتفاق العلماء كافة للعمومات كتابا وسنة وخصوص نحو الصحيح في قول اللَّه عز وجل الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ والفرض التلبية والإشعار والتقليد وأي ذلك فعل فقد فرض الحج ولا يفرض الحج إلا في هذه الشهور التي قال اللَّه عز وجل الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ وهو شوال وذو القعدة وذو الحجة الحديث وفي المنتهى وغيره خلافا لأبي حنيفة وأحمد والثوري فأجازوا الإحرام به قبلها [ الثالث الإحرام من الميقات أو من دويرة أهله ] وأن يعقد إحرامه من الميقات وهو أحد الستة الآتية وما في حكمها أو من دويرة أهله إن كانت أقرب من الميقات إلى عرفات كما هنا وفي اللمعة وعن المعتبر أو إلى مكة كما عليه جماعة تبعا لما في النصوص كما سيأتي إليه الإشارة ولا خلاف في هذا الشرط أيضا على الظاهر المصرح به في كلام جماعة وعن التذكرة الإجماع على أن أهل مكة يحرمون من منزلهم وفي الذخيرة أنه المعروف من مذهب الأصحاب وسيأتي من الأخبار ما يدل عليه [ النوع الثالث القران ] والقارن كالمفرد في كيفية وشروطه إلا أنه يضم إلى إحرامه سياق الهدي على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر للصحاح المستفيضة منها القارن الذي يسوق الهدي عليه طوافان بالبيت وسعي واحد بين الصفا والمروة وينبغي له أن يشترط على ربه إن لم يكن حجة فعمرة ومنها لا يكون قران إلا بسياق الهدي وعليه طواف بالبيت وركعتان عند مقام إبراهيم ع وسعى بين الصفا والمروة وطواف بعد الحج وهو طواف النساء ونحوه آخر بزيادة قوله كما يفعل المفرد وليس أفضل من المفرد إلا بسياق الهدي والتقريب فيها حصر أفعال القران فيما ذكره فيها فيكون أفعال العمرة خارجة عنه وجعل امتياز القران عن الإفراد بسياق الهدي خاصة فلا يكون غيره معتبرا وظاهر التذكرة والمنتهى أنه لا خلاف فيه بيننا إلا من العماني وفاقا لجمهور العامة فزعم أن القارن يعتمر أولا ولا يحل منها حتى يحل من الحج مع أنه في غيرهما عزى إلى الجعفي والشيخ في الخلاف أيضا وحجتهم عليه غير واضحة عدا روايات استدل لهم بها وهي غير ظاهرة الدلالة كما اعترف به جماعة نعم قيل بعد نقل القول من العماني ونزل عليه أخبار حج النبي ص فإنه قدم مكة وطاف وصلى ركعتيه وسعى وكذا الصحابة ولم يحل وأمرهم بالإحلال وقال