السيد علي الطباطبائي

351

رياض المسائل ( ط . ق )

جواز تأخيره إلى ما بعد التاسع يبنى على الخلاف وإلى لفظية النزاع وإلى لفظية النزاع يشير قول الماتن وحاصل الخلاف ومحصله الذي يجتمع عليه الأقوال أن إنشاء الحج يجب أن يكون في الزمان الذي يعلم إدراك المناسك فيه وما زاد على ذلك الزمان يصح أن يقع فيه بعض أفعال الحج كالطواف والسعي والذبح والأمر أن مجمع عليهما كما مضى [ الثالث أن يأتي بالعمرة والحج في عام واحد ] وأن يأتي بالعمرة والحج في عام واحد بلا خلاف بين العلماء كما في المسالك وفي غيره وعن التذكرة الاتفاق عليه وهو الحجة المعتضدة بالأخبار الدالة على دخول العمرة في الحج إلى يوم القيامة والناصة على ارتباط عمرة التمتع بحجه وأنه لا يجوز له الخروج من مكة حتى يقضي حجه وإنما جعلت معاضدة لا حجة مستقلة بناء على عدم وضوح دلالتها على اعتبار كونهما في سنة كما هو المفروض في نحو العبارة فإن ما دلت عليه إنما هو ارتباط أحدهما بالآخر ووجوب وقوعهما في أشهر الحج لكن كونه من سنة واحدة لم يظهر منها وعليه فيتوجه ما ذكره الشهيد ره من أنه لو بقي على إحرامه بالعمرة من غير إتمام الأفعال إلى القابل احتمل الإجزاء اللهم إلا أن يقال إن المتبادر منها اتحاد السنة سيما مع ندرة بقاء إحرام العمرة إلى السنة المستقبلة ويمكن أن يقال إن غاية التبادر تشخيص المورد لا اشتراطه بحيث يستفاد منه نفي الحكم عما عداه كما هو المطلق وبالجملة فإثبات الاشتراط بالروايات مشكل فما ذكره من الإجزاء محتمل إلا أن يدفع بقاعدة توقيفية العبادة وتوقف صحتها على دلالة وهي في المقام مفقودة لأن غاية الأدلة الإطلاق وفي انصرافه إلى محل الفرض لما عرفت إشكال فتأمل وكيف كان فلا ريب في أن الإتيان بهما في سنة واحدة أحوط [ الرابع أن يحرم بالحج له من مكة ] وأن يحرم بالحج له أي للتمتع من بطن مكة شرفها اللَّه سبحانه بإجماع العلماء كافة كما في المدارك وغيره ونقل الإجماع المطلق مستفيض في عبائر جمع وسيأتي من النصوص ما يدل عليه والمراد بمكة كما صرح به جماعة ما دخل في شيء من بنائها وأقله سورها فيجوز الإحرام من داخله مطلقا ولكن أفضلها المسجد اتفاقا كما في المدارك وغيره لكونه أشرف أماكنها ولاستحباب الإحرام عقيب الصلاة وهي في المسجد أفضل وأفضله مقام إبراهيم ع كما عن النهاية والمبسوط والمصباح ومختصره والتهذيب والسرائر والشرائع للخبر إذا كان يوم التروية فاصنع كما صنعت بالشجرة ثم صل ركعتين خلف المقام ثم أهل بالحج فإن كنت ماشيا فلب عند المقام وإن كنت راكبا فإذا أنهض بعيرك وقول الماتن هنا أو تحت الميزاب يفيد التخيير بينهما كما عن الكافي والغنية والجامع والتحرير والمنتهى والتذكرة والدروس وعن الهداية والمقنع والفقيه التخيير بين المقام والحجر كما في الصحيح إذا كان يوم التروية إن شاء اللَّه تعالى فاغتسل ثم البس ثوبيك وادخل المسجد حافيا وعليك بالسكينة والوقار ثم صل ركعتين عند مقام إبراهيم أو في الحجر ثم اقصد حتى تزول الشمس فصل المكتوبة ثم قل في دبر صلاتك كما قلت حين إحرامك من الشجرة وأحرم بالحج ولا يتعين شيء من ذلك اتفاقا كما عن التذكرة في المسجد وفي غيرها في غيره وللنصوص منها الصحيح من أين أهل بالحج فقال إن شئت من رحلك وإن شئت من الكعبة وإن شئت من الطريق وفي بعض الألفاظ مكان من الكعبة من المسجد ومنها الموثق من أي المسجد أحرم يوم التروية فقال من أي المسجد شئت ولو أحرم بحج التمتع اختيارا من غير مكة لم يجزئه ويستأنفه بها لتوقف الواجب عليه ولا يكفي دخولها محرما بل لا بد من الاستيناف منها على المعروف من مذهب الأصحاب كما في المدارك والذخيرة وغيرهما وفيهما أسندهما الفاضل في التذكرة والمنتهى إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الإجماع عليه وعبارة الشرائع تشعر بوجود الخلاف ولعله من الجمهور كما قيل وعلى تقدير كونه منا فهو ضعيف ولو نسي الإحرام منها وتعذر العود ولو بضيق الوقت أحرم من موضعه ولو كان بعرفة على ما صرح به جماعة للصحيح عن رجل نسي الإحرام بالحج فذكره وهو بعرفات ما حاله قال يقول اللهم على كتابك وسنة نبيك فقد تم إحرامه ومورده النسيان خاصة كما في العبارة وألحق به جماعة الجهل ولعله لما قيل من تظافر الأخبار بكونه عذرا ولا فرق في ذلك بين ما لو ترك الإحرام من أصله أو تركه من مكة مع إتيانه به من غيرها خلافا للشيخ فاجتزأ بالإحرام من غيرها مع تعذر العود إليها في المبسوط والخلاف وتبعه بعض متأخري الأصحاب قال للأصل ومساواة ما فعله لما يستأنف في الكون من غير مكة وفي العذر لأن النسيان عذر قال وهو خيرة التذكرة وفيهما ما ترى فإن الأصل معارض بالقاعدة الموجبة للاستيناف تحصيلا للبراءة اليقينية وإليه قياس لأن المصحح للإحرام المستأنف إنما هو الإجماع على الصحة معه وليس النسيان مصححا له حتى يتعدى به إلى غيره وإنما هو مع العذر عذر في عدم وجوب العود وهو لا يوجب الاجتزاء مع العذر بالإحرام معه حيثما وقع بل يجب الرجوع فيه إلى الدليل وليس هنا سوى الاتفاق ولم ينعقد إلا على الإحرام المستأنف وأما السابق فلا دليل عليه فتأمل جدا ولو دخل مكة بمتعة وخشي ضيق الوقت عن إدراك الوقوفين جاز نقلها إلى الإفراد ويعتمر عمرة مفردة بعده بلا خلاف فيه على الظاهر المصرح به في بعض العبائر وعن المعتبر الاتفاق عليه وهو الحجة مضافا إلى النصوص المستفيضة ولكنها اختلفت في حد الضيق ولأجله اختلف أقوال الطائفة فبين محدد له بزوال الشمس يوم التروية قبل الإحلال من العمرة كالمفيد في نقله وله الصحيح ومحدد له بغروبها يوم التروية كالصدوق في المقنع والمفيد في المقنعة وبه أخبار كثيرة تضمنت الصحيح وغيره ومحدد له بزوالها من يوم عرفة كالشيخ والمرتضى وابن حمزة في المبسوط والنهاية والمهذب والوسيلة ولهم الصحيح وعلله الشيخ في كتابي الأخبار بأنه لا يدرك الموقفين بعده كما في المعتبرة التي تضمنت الصحيح وغيره ومحدد له بخوف فوت الوقوف مطلقا من غير تحديد له بزمان حتى لو لم يخف منه لم يجز العدول ولو كان بعد زوال الشمس من يوم عرفة كما عن الحلبيين وابني إدريس وسعيد وعليه الفاضل ولعله الأقوى للأصل وصدق الامتثال وخصوص النصوص منها لا بأس للمتمتع إن لم يحرم ليلة التروية متى ما تيسر له ما لم يخف فوت الموقفين والنصوص المحددة مع تعارض بعضها مع بعض يمكن تنزيلها على اختلاف إمكان وصول الحاج إلى عرفات يومئذ كما صرح به بعض المحدثين من المتأخرين وظني أن هذا أولى من التنزيل الذي ارتكبه الشيخ في التهذيب وإن تلقاه جملة من المتأخرين بالقبول لتضمنه بعض القيود التي لا يفهم منها طرا ويحكى عن الخال العلامة المجلسي طاب ثراه على الظاهر حمل أكثرها على الاتقاء وذلك لأن في التخلف عن المضي مع الناس إلى عرفات مظنة الاطلاع عليه يحج التمتع الذي ينكره الجمهور حتى أن التقية إذا ورفعت عن الناس كان مناط الفوات هو فوات الموقفين انتهى وهو جيد ثم على المختار هل العبرة بخوف فوت اضطراري عرفة كما عن ظاهر الحلي ومحتمل الحلبي أو اختياريها كما عن الغنية والمختلف