السيد علي الطباطبائي
350
رياض المسائل ( ط . ق )
حج واجب بالنذر ويكون الأمر بإخراج الحج المنذور واردا على الاستحباب للوارث وكونه من الثلث رعاية لجانبه كما في المنتهى وفيه أي وفي المقام وجه آخر وهو خروج المنذور من الأصل كحجة الإسلام اختاره الحلي وأكثر المتأخرين ووجهه غير واضح عدا توهم أنه دين كحجة الإسلام وفيه منع ظاهر فإن الحج ليس واجبا ماليا هو بل هو بدني وإن توقف على المال مع الحاجة إليه كما يتوقف الصلاة عليه كذلك وإنما وجب قضاء حجة الإسلام بالنصوص الصحيحة والإجماع وإلحاق النذر به من غير دليل قياس هذا ولولا اتفاق القولين على وجوب القضاء من الثلث أو الأصل بحيث كاد أن يكون إجماعا لكان الحكم به من أصله مشكلا للأصل وعدم اقتضاء النذر سوى وجوب الأداء والقضاء عنه يحتاج إلى أمر جديد [ المقدمة الثالثة في أنواع الحج ] المقدمة الثالثة في بيان أنواع الحج وهي ثلاثة بإجماع العلماء كما في كلام جماعة والنصوص المستفيضة تمتع وقران وإفراد [ التمتع ] فالتمتع وهو أفضلها بالنص والإجماع والصحاح به مستفيضة وهو الذي يقدم عمرته إمام حجه ناويا بها التمتع ثم ينشئ إحراما بالحج عن مكة وترتبط به وتجزي عن العمرة المفروضة كما في النصوص ويسمى العمرة المتمتع بها إلى الحج وما سواها تسمى بالعمرة المفردة لأفرادها عنه وأصل التمتع التلذذ وسمي هذا النوع به لما يتخلل بين عمرته وحجه من التخلل الموجب لجواز الانتفاع الموجب لجواز الانتفاع والتلذذ بما كان قد حرمه الإحرام مع ارتباط عمرته بحجه حتى أنهما كالشئ الواحد شرعا فإذا حصل بينهما ذلك فكأنه حصل في الحج وهذا فرض من ليس من حاضري مكة بل كان نائبا عنها بإجماعنا الظاهر المصرح به في الانتصار والخلاف والغنية والمنتهى والتذكرة وظاهر المعتبر كما نقل وأخبارنا المستفيضة القريبة من التواتر وحده من بعد عنها أي عن مكة شرفها اللَّه تعالى ب ثمانية وأربعين ميلا من كل جانب وفاقا للمحكي عن القمي في تفسيره وللشيخ في النهاية والصدوقين والماتن هنا وفي المعتبر والفاضل في المختلف والتذكرة والمنتهى والتحرير والشهيدين في المسالك والدروس واللمعتين وغيرهم من المتأخرين للمعتبرة المستفيضة نفي كل من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلا ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكة فهو ممن دخل في هذه الآية وكل من كان أهله وراء ذلك فعليهم المتعة وفي خبر آخر ثمانية وأربعون ميلا من جميع نواحي مكة من دون عسفان ودون ذات عرق وفي الصحيح ليس لأهل مكة ولا لأهل مرو ولا لأهل سرفة متعة ونحوه غيره قال الماتن إن هذه المواضع أكثر من اثنى عشر ميلا وفي الصحيح في حاضري المسجد الحرام قال دون الأوقات إلى مكة ونحوه غيره وقد ذكر العلامة فيما حكي عنه في موضع من التذكرة أن أقرب المواقيت ذات عرق وهي مرحلتان من مكة وفي موضع آخر أن قرن المنازل ويلملم والعقيق على مسافة واحدة بينهما وبين مكة ليلتان قاصدتان وقيل من بعد عنها ب اثني عشر ميلا فصاعدا من كل جانب القائل بذلك الشيخ في المبسوط والاقتصاد والتبيان والحلي في السرائر والفاضلان في الشرائع والدروس والقواعد وعزي إلى مجمع البيان وفقه القرآن والروضة والجمل والعقود والغنية والكافي والوسيلة والجامع والإصباح والإشارة وحجتهم غير واضحة عدا ما قيل من نص الآية على أنه فرض من لم يكن حاضري المسجد الحرام ومقابل الحاضر هو المسافر وحد المسافر أربعة فراسخ وفيه نظر واضح سيما بعد ما مر من النص الصحيح الواضح المؤيد بغيره وتوزيع الثمانية والأربعين ميلا الواردة فيه على الأربع جوانب فيوافق هذا القول كما يظهر من الحلي وغيره فمع شدة مخالفته الظاهرة لا يلائم ما تضمن منها عسفان فإنها من مكة على مرحلتين كما في القاموس وفي غيره فإذا ما اختاره الماتن هنا أقوى وأما ما في الصحيح من التحديد بثمانية عشرة من كل جانب فشاذ على الظاهر المصرح به في بعض العبائر وربما يحمل على التخيير وهو ضعيف ولا يجوز لهؤلاء العدول عن التمتع إلى الإفراد والقران إلا مع الضرورة أما الأول فلما مر من أن فرضهم التمتع فلا يجزيهم غيره لإخلالهم بما فرض عليهم وأما الثاني فلما يأتي فيمن دخل مكة بمتعة وخشي ضيق الوقت والحائض والنفساء لو منعهما عذرهما عن التحلل وإنشاء الإحرام بالحج من جواز نقلهم إلى الإفراد [ وشروطه أربعة ] وشروطه أي التمتع أربعة [ الأول النية ] النية بلا خلاف ولا إشكال أن أريد به الخلوص والقربة كما في كل عبادة أو نية كل من العمرة والحج وكل من أفعالهما المتفرقة من الإحرام والطواف والسعي ونحوها كما يأتي تفصيلها في مواضعها إن شاء اللَّه تعالى كما قيل ونية الإحرام خاصة كما في الدروس إلا أنه حينئذ كالمستغنى عنه فإنه من جملة الأفعال وكما يجب النية له كذا يجب لغيره ويشكل لو أريد بها نية المجموع جملة غير ما لكل كما استظهر في المسالك عن الأصحاب لعدم دليل على شرطيتها ووجوبها بهذا المعنى والأخبار خالية من ذلك كله ويمكن أن يراد بها نية خصوص التمتع حين الإحرام وفي وجوبها بين الأصحاب اختلاف فالشيخ في المبسوط على أنها أفضل وإن فاتت جاز تجديدها إلى وقت التحلل وفي المختلف أنه مشكل لأن الواجب عليه تعيين أحد النسكين وإنما يتميز عن الآخر بالنية وأجاب عن قضية إهلال علي ع بما أهل به النبي ص بالمنع عن كونه ع لم يعلم بإهلاله ص أقول ومرجعه إلى أنه قضية في واقعة فلا عموم لها فإذا الوجوب أقوى [ الثاني وقوعه في أشهر الحج ] ووقوعه في أشهر الحج بالكتاب والسنة والإجماع وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة وفاقا للإسكافي والصدوق والشيخ في النهاية وعليه المتأخرون كافة لظاهر الكتاب بناء على أن أقل الجمع ثلاثة والشهر حقيقة في المجموع والجملة والمعتبرة به مع ذلك مستفيضة ففي الصحيح أن اللَّه تعالى يقول الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وهي شوال وذو الحجة وذو القعدة وقيل هو الشهران الأوان وعشرة من ذي الحجة والقائل المرتضى والعماني والديلمي [ قيل لأن أفعال الحج تنتهي بانتهاء العاشر وإن رخص في تأخير بعضها وخروج ما بعده من الرمي والمبيت عنها ولذا لا يفسد بالإخلال بها وللخبر عن أبي جعفر ع كما في التبيان والروضة الجنان وظاهرهما اتفاقنا عليه أقول وروى الكليني عن علي بن إبراهيم بإسناده قال أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة وفيه قطع وفي الأول إرسال وفي نقل الإجماع على تقدير وضوحه وهن في الجميع مع ذلك عن المقاومة لما مر قصور وقيل بدل العشرة تسعة والقائل الشيخ في الاقتصاد والجمل والعقود والقاضي في التهذيب فيما حكي قيل لأن اختياري الوقوف بعرفات في التاسع وهنا أقوال أخر لا ثمرة بينها وبين غيرها يظهر بعد الاتفاق الظاهر المحكي في عبائر على أن الإحرام بالحج لا يتأتى بعد عاشر ذي الحجة وكذا عمرة التمتع وعلى إجزاء الهدي وبدله حلول ذي الحجة وأفعال أيام منى ولياليها فيكون النزاع لفظيا كما اعترف به جماعة من المتأخرين بل عامتهم كما في ظاهر المسالك نعم فيه وقد يظهر فائدة الخلاف فيما لو نذر الصدقة أو غيرها من العبادات في الأشهر المعلومات أو في أشهر الحج فإن