السيد علي الطباطبائي
349
رياض المسائل ( ط . ق )
وأجرني في قضائي عنه وأن يعيد فاضل الأجرة بعد الحج على المشهور كما قيل قيل ليكون قصده بالحج القربة لا الأجرة وربما يفهم من بعض المعتبرة في الجملة وفيه أعطيت الرجل دراهم يحج بها عني ففضل منها شيء فلم يرده علي فقال هو له لعله ضيق على نفسه في النفقة لحاجته إلى النفقة وعن المقنعة وقد جاءت رواية أنه إن فضل مما أخذه فإنه يرده إن كانت نفقته واسعة وإن كان قر على نفسه لم يرده قال والعمل على الأول وهو أفقه ولعله أراد بالرواية ما عرفته ولكن دلالتها على ذلك ضعيفة ومع ذلك فترده مضافا إلى الأصول المعتبرة منها الموثق عن الرجل يأخذ الدراهم يحج بها هل يجوز أن ينفق منها في غير الحج قال إذا ضمن الحجة فالدراهم له يصنع بها ما أحب وعليه حجه وأن يتم بصيغة المجهول والفاعل المستنيب له أي للنائب ما أعوزه كما عن النهاية والمبسوط والمنتهى وغيرها وفي غيرها لكونه برا ومساعدة على الخير والتقوى وأن يعيد المخالف حجته إذا استبصر ولو كانت مجزية كما مر ويكره أن تنوب المرأة الصرورة عن الرجل بل مطلقا للنهي عن استنابتها ولذا قيل بالتحريم وهو ضعيف لما مضى مفصلا [ مسائل ] وهنا مسائل خمس [ الأولى من أوصى بحجة ولم يعين انصرف إلى أجرة المثل ] الأولى من أوصى بحجة ولم يعين الأجرة انصرف ذلك إلى أجرة المثل لأن الواجب العمل بالوصية مع الاحتياط للوارث فيكون ما جرت به العادة كالمنطوق به وهو المراد من أجرة المثل ولو وجد من يأخذ بأقل من المثل اتفاقا مع استجماعه لشرائط النيابة وجب الاقتصار عليه احتياطا للوارث والظاهر أنه لا يجب تكلف تحصيله كما صرح به شيخنا الشهيد الثاني ويعتبر ذلك من البلد أو الميقات على الخلاف [ الثانية إذا أوصى أن يحج عنه ولم يعين العدد ] الثانية إذا أوصى أن يحج عنه ندبا ولم يعين العدد فإن عرف التكرار منه حج عنه حتى يستوفي ثلثه إذا علم إرادة التكرار على هذا الوجه وإلا فبحسب ما علم منه وإلا يعلم منه التكرار مطلقا اقتصر على المرة الواحدة بلا خلاف في شيء من ذلك أجده إلا في الأخير فظاهر التهذيب فيه التكرار هنا أيضا كما عن جماعة للخبرين وضعف سندهما مع مخالفتهما الأصل يمنع عن العمل بهما ولذا حملهما متأخرو الأصحاب على صورة ظهور قصد التكرار ولا بأس به وما اختاروه خيرة الحلي [ الثالثة لو أوصى أن يحج عنه في كل سنة ] الثالثة لو أوصى أن يحج عنه في كل سنة بمال معين مفصلا كعشرين دينارا أو مجملا كغلة بستان فقصر ما لكل سنة عن حجتها جمع ما يزيد على المعين في السنة مطلقا ما يمكن فيه الاستيجار الحجة فصاعدا ولو كان ما جمع نصيب أكثر من سنة فيما قطع به الأصحاب على الظاهر المصرح به في كلام جماعة حد الاستفاضة للمكاتبين المنجبر ضعفهما لعدم وضوح وثاقة الراوي وإن صرح بها بعضهم ويشهد له بعض القرائن بعمل الأصحاب كافة مضافا إلى التأيد بما ذكره جماعة من الاعتبار وهو خروج الأقدار عن الميراث ووجوب صرفها في الحج بالوصية ووجوب العمل بها بقدر الإمكان وكأن الوصية وصية بأمرين الحج وصرف القدر المخصوص فيه فإذا تعذر الثاني لم يسقط الأول ومرجعه إلى قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور المأثورة في المعتبرة ولولاها لكان هذا الاعتبار محل مناقشة وفاقا لبعض متأخري الطائفة [ الرابعة لو حصل بيد إنسان مال لميت وعليه حجة ] الرابعة لو حصل بيد إنسان مال وديعة لميت وعليه أي على ذلك الميت حجة الإسلام مستقرة في ذمته وعلم ذلك الإنسان أو ظن أن الوارث إذا علموا بالمال لا يؤدون عنه الحجة جاز له أن يقطع من ذلك المال قدر أجرة المثل لذلك الحج الواجب عليه بعد استيذان الحاكم وعدم خوف ضرر بلا خلاف للصحيح عن رجل استودعه مالا فهلك وليس لولده شيء ولم يحج حجة الإسلام قال حج عنه وما فضل فأعطهم قيل والخروج هذا المقدار من الميراث فلا يجب تسليمه الوارث وهذا الدليل يعم الحكم لغير حجة الإسلام كما في إطلاق المتن وغيره بل غير الحج من الحقوق المالية كالديون والزكاة وغيرها كما قيل والمراد بالجواز ومرادفه في العبارة وغيرها الأعم المجامع للوجوب كما صرح به آخرون للأمر بذلك في الصحيح وتضمن خلافه تضييع حق واجب على الميت وتضييع حق المستحق للمال ولانحصار حق المستحق لذلك القدر من المال فيما بيده مع العلم بتقصير الوارث فيجب تسليمه إليه دون غيره ويضمن إن خالف وامتنع الوارث كما قيل وإنما قيدوا الصحيح بعلم منع الوارث أو ظنه مع عمومه لهما ولغيرهما لعدم انحصار حق غير الوارث فيه بدونه لجواز أداء الوارث له من غيره فلا يجب عليه الأداء ومساواة الوارث صاحب الحق في التعلق بما عنده فلا يجوز له الأداء منه بدون إذنه وربما يومئ إليه قوله وليس لولده شيء وإنما اشترط استيذان الحاكم وما بعده وفاقا للتذكرة قصرا لما خالف الأصل على المتفق عليه فتوى ورواية وما قيل من أنها مطلقة فمضعف بتضمنها أمر الإمام ع للراوي بالحج عمن له عنده الوديعة وهو إذن وزيادة كذا قيل ولعله لا يخلو عن مناقشة ولا ريب أن الاستيذان من الحاكم مهما أمكن أحوط وأولى ومقتضى النص حج الودعي بنفسه وجوز له الأصحاب الاستيجار عنه قيل وربما كان أولى خصوصا إذا كان الأجير أنسب لذلك من الودعي ولا بأس به سيما مع إمكان دعوى تنقيح المناط القطعي وبه يمكن إلحاق غير الوديعة من الحقوق المالية حتى الغصب والدين بها وإن كانت مورد النص خاصا وفاقا للمتن وغيره خلافا لجماعة فجمدوا علي بالوديعة [ الخامسة من مات وعليه حجة الإسلام ] الخامسة من مات وعليه حجة الإسلام وأخرى منذورة أخرجت حجة الإسلام من الأصل بلا خلاف والمنذورة من الثلث وفاقا للإسكافي والصدوق والنهاية والتهذيب والمبسوط والمعتبر والجامع للصحاح منها عن رجل عليه حجة الإسلام نذر نذرا في شكر ليحجن رجلا إلى مكة فمات الذي نذر قبل أن يحج حجة الإسلام ومن قبل أن يفي بنذره الذي نذر قال إن ترك مالا يحج عنه حجة الإسلام من جميع المال وأخرج من ثلثه ما يحج به رجلا لنذره وقد وفي بالنذر وإن لم يكن ترك مالا إلا بقدر ما يحج به حجة الإسلام حج عنه بما ترك ويحج عنه وليه حجة النذر إنما هو مثل دين عليه ونحوه الباقي ويضعف بأن موردها من نذر أن يحج رجلا أي يبذل له ما يحج به وهو خلاف نذر الحج الذي كلامنا فيه وما يقال من أن الاستدلال بها إنما هو بفحواها بناء على أن إحجاج الغير الذي هو موردها ليس إلا بذل المال لحجة فهو دين مالي محض بلا شبهة وبه وقع التصريح في الرواية فإذا لم يجب إلا من الثلث فحج نفسه أولى فحسن إن كان حكم الأصل مسلما وعن المعارض سالما وليس كذلك إذا لم أر بحكم الأصل مفتيا ورأى ما دل على وجوب إخراج الحق المالي المحض من الأصل له معارضا ولعله لذا أعرض عنها متأخرو الأصحاب ونزلوها تارة على وقوع النذر في مرض الموت كما في المختلف وأخرى على وقوعه التزاما بغير صيغة كما في غيره وثالثة على ما إذا قصد الناذر تنفيذ الحج المنذور بنفسه فلم يتفق له بالموت فلا يتعلق بماله