السيد علي الطباطبائي
346
رياض المسائل ( ط . ق )
لم يكن له مال ونحوه آخر ومنها في رجل صرورة مات ولم يحج حجة الإسلام وله مال قال يحج عنه صرورة لا مال له ولو لم يجب عليه حج أصلا أو وجب مطلقا أو في غير عام الاستنابة أو فيه ولم يتمكن منه سواء كان قبل الاستقرار أو بعده جاز ولا خلاف أجده في جميع الصور إلا من إطلاق نحو العبارة وصريح الحلي فيمن استقر عليه حج فيبطل النيابة ولم أعرف وجهه مع اقتضاء الأصل والإطلاقات السليمة عن المعارض خلافه نعم يعتبر في المستقر ضيق الوقت بحيث لا يحتمل تجدد الاستطاعة إلا أن يكون الاستنابة مشروطة بعدم تجددها ثم الحكم بجواز الاستنابة مطلق وإن لم يكن النائب حج ويعبر عنه بالصرورة بلا خلاف فيه بيننا إذا كان ذكرا والصحاح به مستفيضة جدا ومنها الصحاح المتقدمة قريبا وعن جماعة كونه مجمعا عليه بيننا ومنهم الماتن في المعتبر وشيخنا في المسالك وغيرهما والخبران الواردان بخلاف ذلك مع ضعف سندهما شاذان محمولان على التقية أو الإنكار أو عدم معرفة الصرورة بأفعال الحج أو الكراهة كما عن المعتبر حيث سئل عنه فيه ويصح نيابة المرأة عن المرأة والرجل ولو كانت صرورة بلا خلاف إلا من الشيخ والقاضي فمنعا عن نيابتها مطلقا إذا كانت صرورة في النهاية والتهذيب والمهذب والمبسوط وفيه التصريح بعموم المنع عن نيابتها عن الرجل والمرأة وكذا أطلق في صار على الظاهر المصرح به في المختلف وقيل خصه بنيابتها عن الرجل كما عنون به الباب وفيه أن الإطلاق يستفاد من السياق وكيف كان فلا ريب أن مذهبه المنع على الإطلاق للخبرين وهما مع ضعف سندهما معارضان بعد الأصل والإطلاق بالنصوص المستفيضة بل المتواترة كما عن الحلي وفيها الصحاح والموثق وغيرهما منها يحج الرجل عن المرأة والمرأة عن الرجل والمرأة عن المرأة وما يقال من أن هذه مطلقة والخبران مقيدان فيجب تقييدها بهما فحسن بشرط الحجية والتكافؤ وهما مفقودان فيجب صرف التأويل إليهما بحملهما على الكراهية كما فعله الجماعة ويشعر به رواية عن امرأة صرورة حجت عن امرأة صرورة فقال لا ينبغي أو على ما إذا كانت غير عالمة بمسائل الحج ولا بأحكامه كما هو الغالب في النسوة في جميع الأزمنة وأما الموثق عن الرجل الصرورة يوصي أن يحج عنه هل يجزي عنه امرأة قال لا كيف تجزي امرأة وشهادته شهادتان قال إنما ينبغي أن تحج المرأة عن المرأة والرجل عن الرجل وقال لا بأس أن يحج الرجل عن المرأة فشاذ لا قائل به منا فيحمل على التقية كما قيل أو على الكراهة وفي رواية إن والدتي توفيت ولم يحج قال يحج عنها رجل أو امرأة قال قلت أيما أحب إليك قال رجل أحب إلي ولو مات النائب بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأ حجة عمن حج عنه بلا خلاف أجده على الظاهر المصرح به في عبائر بل في المسالك وعن المنتهى الإجماع عليه قيل لثبوته في المنوب عنه بالإجماع والصحيحين فكذا في النائب لأن فعله فعله وللموثق عن الرجل يموت فيوصي بحجة فيعطي رجل دراهم ليحج بها عنه فيموت قبل أن يحج قال إن مات في الطريق أو بمكة قبل أن يقضي مناسكه فإنه يجزي عن الأول وفيهما نظر أما الأول فواضح وأما الثاني فلمخالفة إطلاقه الإجماع إذ ليس فيه تقييد الموت بكونه بعد الإحرام ودخول الحرم ونحو ذلك أخبار أخر ضعيفة السند فلا اعتبار بها لولا الإجماع المقيد لها بذلك لمخالفتها الأصول المقتضية لوجوب الإتيان بجميع ما في العبادة من الشرائط والأركان لكن ترك العمل بالمجمع عليه وبقي الباقي ولذا اشترط الأكثر دخول الحرم خلافا للخلاف والسرائر فاكتفيا بالموت بعد الإحرام مطلقا حتى في الحاج لنفسه ومستندهما غير واضح عدا إطلاق الموثق السابق وفيه مضافا إلى ما مر أنه معارض بظاهر الصحيحين أحدهما في رجل خرج حاجا حجة الإسلام فمات في الطريق فقال إن مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الإسلام وإن كان مات دون الحرم فليقض عنه وليه حجة الإسلام ونحوه الثاني إن كانت صرورة ثم مات في الحرم أجزأ عنه حجة الإسلام وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل حمله وزاده ونفقته وما معه في حجة الإسلام الخبر لكن ذيله ربما أفهم القول الثاني لكنه معارض بمفهوم الصدر المعاضد بالصحيح السابق الظاهر في الأول صدرا وذيلا ونحوه المرسلة المروية في المختلف عن المفيد في المقنعة وهذا فيه والشيخ يقبل مراسيله كما يقبل مسنده هذا مع احتمال الإحرام فيه وفي كلام الخلاف كما قيل دخول الحرم فقد جاء بمعناه كالاتهام والاتجار وربما يعضده السياق وما في الخلاف من أن الحكم منصوص للأصحاب لا يختلفون فيه فلو لا أن المراد من الإحرام في كلامه وما ذكرنا لتوجه النظر إلى ما ذكره من نفي الخلاف كيف لا والخلاف مشهور لو أريد منه غيره وكيف كان فالمذهب ما عليه الأصحاب في المقامين ومقتضى الإجزاء أنه لا يستفاد من تركته من الأجرة شيء وعن الغنية أنه لا خلاف فيه وعن الخلاف إجماع أصحابنا على أنه منصوص لا يختلفون فيه وعن المعتبر أنه المشهور بينهم فإن ثبت عليه نص أو إجماع وإلا توجه استعادة ما بإزاء الباقي من الأجرة إن استؤجر على الأفعال المخصوصة دون المبرئ للذمة واحترزنا بالشرطية عما لو مات قبل ذلك ولو كان قد أحرم فإنه لا يجزي ولو قبض الأجرة استعيد منها بنسبة ما بقي من العمل المستأجر عليه وإن كان الاستيجار على فعل الحج خاصة أو مطلقا وكان موته بعد الإحرام استحق بنسبته إلى بقية أفعاله وإن كان عليه وعلى الذهاب استحق أجرة الذهاب والإحرام واستعيد الباقي وإن كان عليهما وعلى العود فبنسبته إلى الجميع وإن كان موته قبل الإحرام ففي الأولين لا يستحق شيئا وفي الأخيرين بنسبة ما قطع من المسافة إلى ما بقي منه من المستأجر عليه هذا ما يقتضيه الأصول وبه صرح جماعة قاطعين به وفاقا للمحكي عن السرائر والإيضاح والمبسوط خلافا للفاضلين في الشرائع والقواعد وغيرهما فقالوا بأنه يستحق مع الإطلاق بنسبة ما فعل من الذهاب إلى المجموع منه ومن أفعال الحج والعود كما في النهاية والكافي والتهذيب والغنية والقواعد من غير ذكر العود وهو في غاية الضعف لأن مفهوم الحج لا يتناول غير المجموع المركب من أفعاله الخاصة دون الذهاب إليه وإن جعلناه مقدمة للواجب والعود الذي لا مدخل له في الحقيقة ولا ما يتوقف عليه بوجه هذا ويمكن تنزيل إطلاقهم على ما إذا شهدت قرائن العرف والعادة بدخول قطع المسافة في الإجارة وإن لم يذكر في صيغتها فيكون اللفظ متناولا لها بالالتزام كما هو المتعارف في هذا العصر بل جميع الأعصار وبهذا يعطى الأجير من الأجرة الكثيرة ما لا يعطى من يحج من الميقات ويعطى النائب بالنوع المشترط عليه من أنواع الحج ضمن العقد من تمتع أو قران أو إفراد لا يجوز له العدول إلى غيره بلا خلاف في الأفضل إلى غيره وفي العكس خلاف فبين من جعله كالأول مطلقا كالمتن والجامع والتلخيص كما حكى عملا بقاعدة الإجارة من وجوب الإتيان بما تعلقت به دون غيره لعدم الأمر بالوفاء به وإذا كان المشترط فريضة المنوب فيجوز في المندوب والواجب المخير والمنذور المطلق مطلقا كما في عبائر أو بشرط