السيد علي الطباطبائي
347
رياض المسائل ( ط . ق )
العلم بقصد المستنيب التخيير والأفضل وأن ما ذكر في العقد إنما هو للرخصة في الأدنى كما في أخرى وهذا هو الأقوى لكن في المقيد خروج من مفروض المتن وهو العدول عن المشترط إذ فرض العلم بقصد التخيير ينافي اشتراط الفرد الأدنى لظهوره في عدم الرضا بتركه إلا أن يراد من الاشتراط مجرد الذكر في متن العقد كما هو مورد النص وأكثر الفتاوى في المسألة وإن خالفهما التعبير في نحو العبارة وكيف كان فلا ينبغي أن يجعل هذا محل نزاع ولا إشكال لأن الشرط بهذا المعنى لا ينافي في جواز العدول بعد فرض العلم برضا المستنيب به لأن ذلك في حكم المأذون وإنما الإشكال في جوازه مع فرض فقد القيد فالذي يقتضيه القاعدة المنع مضافا إلى تأيدها برواية مقطوعة عن رجل أعطى رجلا دراهم يحج بها حجة مفردة قال ليس له أن يتمتع بالعمرة إلى الحج لا يخالف صاحب الدراهم ولكن في الموثق بل الصحيح كما قيل في رجل أعطى رجلا حجة مفردة فيجوز له أن يتمتع بالعمرة إلى الحج قال نعم إنما خالف إلى الفضل الخبر وظاهره الجواز كما عليه معظم الأصحاب وإنما قيدوه بما مر عملا بما فيه من ظاهر التعليل فإن الإتيان بغير فريضة المنوب ليس فيه فضل فضلا عن أن يكون أفضل وهنا يظهر ضعف القول بجواز العدول إلى التمتع على الإطلاق المشار إليه بقوله وقيل يجوز أن يعدل إلى التمتع ولا يعدل عنه والقائل الشيخ في النهاية والخلاف المبسوط وقاضي والإسكافي وذلك لعدم دليل عليه حتى من النص لما مر مضافا إلى مخالفة القاعدة والاعتبار هذا والذي ينبغي تحقيقه أن مراد هؤلاء ليس الإطلاق بل مع الشرط المتقدم كما يفهم من عبارة الشيخ في كتابي الحديث مضافا إلى ما ذكره الحلي بعد نقل ذلك عنهم بقوله هذا رواية أصحابنا وفتياهم وتحقيق ذلك أن من كان فرضه التمتع فحج عنه قارنا أو مفردا فإنه لا يجزيه ومن كان فرضه القران أو الإفراد فحج عنه متمتعا فإنه لا يجزيه إلا أن يكون قد حج المستنيب حجة الإسلام فحينئذ يصح إطلاق القول والعمل بالروايات قال ويدل على هذا التحرير قولهم لأنه يعدل إلى ما هو الأفضل فلو لم يكن قد حج حجة الإسلام بحسب حاله وفرضه وتكليفه لما كان التمتع أفضل بل كان إن كان فرضه التمتع فهو الواجب وليس لدخول أفضل معنى لأن أفعل لا يدخل إلا في أمرين يشتركان ثم يزيد أحدهما على الآخر وكذا لو كان فرضه القران والإفراد لما كان التمتع أفضل بل لا يجوز له التمتع فكيف يقال أفضل فيخص إطلاق القول والأخبار بالأدلة لأن العموم قد يخص بالأدلة إجماعا انتهى وفي عبارته إشعار بل ظهور في انعقاد الإجماع على الرواية سيما مع فتواه بها مع مخالفتها القاعدة كما مضى فإذا لا مسرح ولا مندوحة عنها وإن كان عدم العدول مطلقا أحوط وأولى ومتى جاز العدول استحق الأجير تمام الأجرة أما مع امتناعه فلا وإن وقع عن المنوب وكما يجب الإتيان بالمشترط من نوع الحج مع تعلق الفرض به كذا يجب الطريق المشترط معه عملا بقاعدة الإجارة وعليه أكثر المتأخرين بل المشهور كما قيل وزاد بعضهم فقال بل الأظهر عدم جواز العدول إلا مع العلم بانتفاء الغرض في ذلك الطريق وأن هو وغيره سواء عند المستأجر ومع ذلك فالأولى وجوب الوفاء بالشرط مطلقا وقيل لو شرط عليه الحج على طريق جاز له الحج بغيرها للصحيح عن رجل أعطى رجلا حجة يحج عنه من الكوفة فحج عنه من البصرة قال لا بأس إذا قضى جميع المناسك فقد تم حجه والقائل الشيخان والقاضي والتهذيب والسرائر والحلي والفاضل في الرشاد وعن الجامع نفي البأس عنه ولعله لصحة الرواية مع عمل الجماعة ولا سيما نحو الحلي ووضوح الدلالة وإن ناقش فيها المتأخرون باحتمال أن يكون قوله من الكوفة صفة لرجل لا صلة للحج كما في كلام بعضهم أو الحمل على وقوع الشرط خارج العقد بناء على عدم الاعتبار بمثله عند الفقهاء كما في كلام آخر أو تأويلها بما إذا لم يتعلق بطريق الكوفة مصلحة دينية ولا دنيوية لأن أغلب الأوقات والأحوال عدم تعلق الغرض إلا بالإتيان بمناسك الحج وربما كان في قوله ع إذا قضى جميع المناسك فقد تم حجه إشعار به كما في ثالث أو أن الدفع وقع على وجه الرزق لا الإجارة وهو الذي تضمنه الخبر كما في الشرائع أو كون المراد حصول الإجزاء لا جواز ذلك للأجير كما في خامس وظني بعد الكل إلا أن اجتماعها مع الشهرة على خلاف الرواية ربما أوجب التردد في الخروج بمثلها عن القواعد والإجارة ولا ريب أن الاحتياط في الوقوف على مقتضاها ثم إنه على تقدير العمل بالرواية لا ريب في صحة الحج مع المخالفة واستحقاق الأجرة وأما على غيره فالذي قطع به جماعة صحته أيضا وإن تعلق الغرض بالطريق المعين لأنه بعض العمل المستأجر عليه وقد امتثل بفعله ويضعف بأن المستأجر عليه الحج المخصوص وهو الواقع عقيب قطع المسافة المعينة ولم يحصل الإتيان به نعم لو تعلق الاستيجار بمجموع الأمرين من غير ارتباط لأحدهما بالآخر اتجه ما ذكروه ولا يجوز للنائب الاستنابة إلا مع الإذن له فيها صريحا ممن يجوز له الإذن فيها كالمستأجر عن نفسه أو الوصي أو الوكيل مع إذن الموكل له فيه أو إيقاع العقد مقيدا بالإطلاق لا إيقاعه مطلقا فإنه يقتضي المباشرة بنفسه والمراد بتقييده بالإطلاق أن يستأجره ليحج عنه مطلقا بنفسه أو بغيره أو بما يدل عليه كأن يستأجره لتحصيل الحج عن المنوب عنه وبإيقاعه مطلقا أن يستأجر ليحج عنه صح فإن هذا الإطلاق يقتضي مباشرته لا استنابته فيه كل ذلك للأصول المقررة وبها أفتى جماعة كالحلي في السرائر والشهيدين في الدروس واللمعتين بل قيل لا خلاف فيه مع أن الشيخ قال في التهذيب ولا بأس أن يأخذ الرجل حجة الإسلام فيعطيها لغيره وأطلق للخبر الذي رواه في الرجل يعطى الحجة فيدفعها إلى غيره قال لا بأس ورواه الكليني أيضا وضعف سنده يمنع عن العمل به قطعا فضلا أن يقيد به الأصول المتقدمة بل ينبغي صرف التوجيه إليه بحمله على صورة الإذن كما في الدروس أو عدم تعلق الغرض بالنائب الأول كما في غيره ولا يجوز للنائب أن يؤجر نفسه لغير المستأجر في السنة التي استؤجر لها قطعا لاستحقاق الأول منافعه تلك السنة لأجل الحج فلا يجوز صرفها إلى غيره ولا يجوز لغيرها بشرط عدم فورية الحج أو تعذر التعجيل لعدم المنافاة بين الإجارتين ولو أطلقت الأولى ففي جواز الثانية مطلقا أو العدم كذلك أو الجواز في غير السنة الأولى والعدم فيها أوجه وأقوال أوسطها أشهرها بناء على اقتضاء الإطلاق التعجيل عند المشهور كما في المسالك وغيره بل عن المقدس الأردبيلي لعله لا خلاف فيه فيكون كالمعين الفوري ومستنده غير واضح إن لم يكن إجماع عدا ما عن المقدس الأردبيلي من فورية الحج واقتضاء مطلق الإجارة اتصال زمان مدة يستأجر له بزمان العقد وهو يقتضي عدم جواز التأخير عن العام الأول ويضعف الثاني بأنه مصادرة والأول بأنه أخص من المدعى فقد يكون الحج مندوبا أو واجبا مطلقا ومع ذلك فالفورية إنما هي بالنسبة إلى المستأجر لا الموجر ولا تلازم بينهما فتأمل جدا هذا ولا ريب أن المنع مطلقا أحوط وأولى ولو صد قبل الإكمال أي إكمال العمل