السيد علي الطباطبائي

343

رياض المسائل ( ط . ق )

قيل ويجوز لها الحج ولو ندبا في عدة الوفاة للمعتبرة المستفيضة منها الموثقان عن المتوفّى عنها زوجها تحج قال نعم [ مسائل ] مسائل ثلاث [ الأولى إذا نذر حجة الإسلام انعقد ] الأولى إذا نذر حجة الإسلام انعقد على الأصح فيجب الكفارة بالترك ولا يجب عليه غيرها اتفاقا ولا تحصيل الاستطاعة إلا إذا قصد بنذرها تحصيلها فيجب أيضا وإذا نذر غير حجة الإسلام لم يتداخلا اتفاقا كما في التحرير والمختلف والمسالك وغيرها بل يجبان عليه معا إن كان حالة النذر مستطيعا وكان حجة النذر مطلقة أو مقيدة لسنة غير الاستطاعة ويجب عليه حينئذ تقديم حجة الإسلام لفوريتها وسعة مقابلها وإن كانت مقيدة بسنتها لغا النذر إن قصدها مع بقاء الاستطاعة وإن قصدها مع زوالها صح ووجب الوفاء عند زوالها وإن خلا عن القصدين فوجهان وإن لم يكن حال النذر مستطيعا وجب المنذورة خاصة بشرط القدرة دون الاستطاعة الشرعية فإنها شرط في حجة الإسلام خاصة خلافا للدروس فتشترط أيضا ولا وجه له وإن حصلت الاستطاعة الشرعية قبل الإتيان بالمنذورة فإن كانت مطلقة أو مقيدة بزمان متأخر عن سنة الاستطاعة خصوصا أو عموما وجب تقديم حجة الإسلام لما مر وفاقا لجماعة خلافا للدروس فقدم المنذورة ولم نعرف وجهه وإن كانت مقيدة بسنة الاستطاعة ففي تقديم المنذورة أو الفريضة وجهان أجودهما الأول كما قطع به جماعة قال في المدارك لعدم تحقق الاستطاعة في تلك السنة لأن المانع الشرعي كالمانع العقلي وعلى هذا فيعتبر في وجوب حج الإسلام بقاء الاستطاعة إلى السنة الثانية ولو نذر حجا مطلقا أي خاليا عن قيدي حجة الإسلام وغيرها قيل يجزي أن يحج بنية النذر عن حجة الإسلام ولا يجزي إن نوى حجة الإسلام عن النذر والقائل الشيخ في النهاية والتهذيب والاقتصاد كما حكاه وحكاه في المسالك أيضا عن جماعة ولا يخلو عن قوة استنادا في الحكم الثاني إلى الأصل الآتي وفي الأول إلى الصحيحين عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللَّه الحرام فمشى هل يجزيه عن حجة الإسلام قال نعم وفي أحدهما قلت أرأيت إن حج من غيره ولم يكن له مال وقد نذر أن يحج ماشيا أيجزيه عنه ذلك من مشيه قال نعم والظاهر أن المراد بنذر المشي نذر الحج ماشيا كما فهمه الأصحاب حتى أرباب القول الثاني حيث لم يجيبوا عنهما إلا بالحمل على ما إذا نذر حجة الإسلام ماشيا ويدل عليه السؤال الثاني في أحدهما وهذا المقدر من الظهور كاف وإن احتمل السؤال فيهما غيره من كون السؤال أن هذا المشي إذا تعقبه حجة الإسلام فهل يجزي أم لا بد من المشي ثانيا أو أنه إذا نذر المشي مطلقا أو في حج أو في حجة الإسلام فمشى فهل يجزيه أم لا بد من الركوب فيها أو أنه إذا نذر حجة الإسلام فنوى المنذور دون حجة الإسلام فهل يجزي عنها لبعد جميع ذلك سيما في مقابلة فهم الأصحاب وارتكابها فيهما كلا أو بعضها للجمع تبرعا يتوقف على وجود المعارض الأقوى وليس سوى الأصل الآتي والتعارض بينهما وبينه على تقدير تسليمه تعارض العموم والخصوص مطلقا والخاص مقدم اتفاقا وقيل لا يجزي أحدهما عن الآخر والقائل الأكثر على الظاهر المصرح به في كلام جمع ومنهم الشيخ في الخلاف والحلي في السرائر والسيدان في الغنية والناصرية وفي ظاهرها الإجماع والفاضلان والشهيدان وغيرهم من متأخري الأصحاب لاقتضاء اختلاف السبب اختلاف المسبب وفيه بعد تسليمه أنه عام فيخصص بما مر إلا أن يجاب بقوة العام بعمل الأكثر وعدم صراحة الخاص بما مر مضافا إلى معارضته بالإجماع المنقول وإن كان بلفظة عندنا فإن ظهورها في نقله ليس بأضعف من دلالة الصحيحين على خلافه وببعض الأخبار المشار إليه في الخلاف حيث إنه بعد نسبة ما ذكره في النهاية إلى بعض الروايات قال وفي بعض الأخبار أنه لا يجزي عنه وهو الأقوى عندنا إلى آخر ما قال والإرسال غير قادح بعد الانجبار بعمل الأصحاب والمسألة محل إشكال وإن كان مختار الأكثر لعله أظهر للأصل المعتضد بالإجماع المنقول والمرسل الصريح الملحق لفتوى الأكثر بالصحيح ومع ذلك فهو أحوط ويحكى عن الشيخ قول ثالث بإجزاء أحدهما عن الآخر مطلقا ومال إليه في الذخيرة لصدق الامتثال وفيه مناقشة سيما بعد ما عرفت من الأدلة على عدم الإجزاء مطلقا أو في الجملة [ الثانية إذا نذر أن يحج ماشيا وجب ] الثانية إذا نذر أن يحج ماشيا وجب مع إمكانه على المعروف من مذهب الأصحاب كما في المدارك والذخيرة وفيهما عن المعتبر أن عليه اتفاق العلماء والصحاح وغيرها به مع ذلك مستفيضة جدا معتضدة بالعمومات وأما الصحيح عن رجل نذر أن يمشي إلى مكة حافيا فقال إن رسول اللَّه ص خرج حاجا فنظر إلى امرأة تمشي بين الإبل فقال من هذه فقالوا أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى مكة حافية فقال ص يا عقبة انطلق إلى أختك فمرها فلتركب فإن اللَّه تعالى غني عن مشيها وحفاها فشاذ محمول على العجز أو النسخ أو فوت ستر ما يجب ستره من المرأة أو غير ذلك من المحامل إلا أن أقربها الأول وحمله على عدم انعقاد نذر المشي حافيا مع غاية بعده عن السياق لا وجه له بعد اقتضاء الأدلة انعقاده من العموم والخصوص كالمعتبرين المرويين في الوسائل عن نوادر أحمد بن محمد بن عيسى أحدهما الموثق عن رجل نذر أن يمشي حافيا إلى بيت اللَّه تعالى قال فليمش فإذا تعب فليركب فتأمل ثم إن إطلاق الأخبار بل عمومها يقتضي وجوب المشي مطلقا سواء كان أرجح من الركوب أم لا وبها أفتى جماعة صريحا خلافا للفاضل وولده في الثاني فلم يوجباه بل أوجب الحج خاصة وادعى الثاني على انعقاد أصل النذر الإجماع وفيه مضافا إلى مخالفته ما مر أنه لا يعتبر في المنذور كونه أفضل من جميع ما عداه بل المعتبر رجحانه ولا ريب في ثبوته وإن كان مرجوحا بالإضافة إلى غيره والأقوى في المبدأ والمنتهى الرجوع إلى عرف الناذر إن كان معلوما وإلا فإلى مقتضى اللفظة لغة وهو في لفظة أحج ماشيا في المبدأ أول الأفعال لدلالة الحال عليه وفي المنتهى آخر أفعاله الواجبة وهي رمي الجمار والمعتبرة به أيضا مستفيضة وما ورد بأنه إذا أفاض من عرفات فشاذ لأن الأصحاب بين قائل بما قلنا كشيخنا الشهيد الثاني وسبطه وجماعة وقائل بأنه طواف النساء كالفاضل في التحرير والشهيد في الدروس وعزاه في الروضة إلى المشهور فليحمل على ما إذا أفاض ورمى أو كون المشي تطوعا لا نذرا ويقوم في موضع العبور لو اضطر إلى عبوره وجوبا على ما يظهر من العبارة ونحوها وبه صرح جماعة استنادا إلى رواية هي لضعف سندها بالسكوني وصاحبه عن إثباته قاصرة ولذا أفتى بالاستحباب جماعة كالفاضلين في المعتبر والتحرير والمنتهى والتذكرة والشهيدين في الدروس والروضة وغيرهم ولا بأس به خروجا من خلاف من أوجبه وتساهلا في أدلة السنن ومع ذلك فالوجوب لعله لا يخلو عن قوة لقوة السند في نفسه واعتضاده بفتوى الأكثر بمضمونه وحيث وجب عليه المشي فإن ركب في طريقه أجمع قضى الحج ماشيا أي فعله قضاء إن كان