السيد علي الطباطبائي
344
رياض المسائل ( ط . ق )
موقتا وقد انقضى وإلا فأداء قيل وفاقا لإطلاق الأكثر لأنه لم يأت بالمنذور على وجهه لانتفاء المركب بانتفاء أحد أجزائه وفيه أن هذا دليل على عدم حصول المنذور لا على وجوب قضائه حيث يفوت وقته وربما يعلل بأن حجة وقع فاسدا وفساد الحج يقتضي الإعادة وفيه أن الفساد الموجب لها ما كان لإخلال بجزء أو صفة أو شرط مثلا وهو غير حاصل هنا إذا لمقصود بالفساد هنا عدم وقوعه عن النذر لعدم المطابقة ولا عن غيره لانتفاء النية وهو غير الفساد الموجب للعادة ولذا احتمل الفاضلان في المعتبر والمنتهى والتحرير والمختلف سقوط قضاء المعين قالا وإنما عليه الكفارة لإخلاله بالمشي وهو في غاية القوة عملا بأصالة البراءة السليمة عما يصلح للمعارضة كما عرفته وأما الغير المعين فلا ريب في وجوب الإعادة تحصيلا للواجب بقدر والإمكان ولا كفارة وكذا المعين إن طاف وسعى راكبا فيمكن بطلانهما وبطلان الحج إن تناول النذر المشي فيها ولعل هذه الصورة خاصة مراد من أطلق وجوب بالقضاء ويشهد له سوق العبارة فتأمل ولو ركب بعضا من الطريق قضى الحج ومشى ما ركب قاله الشيخ في النهاية وتبعه الشهيد في الدروس وحكي عن المفيد وجماعة وحجتهم غير واضحة عدا ما في المسالك من أن به أثرا لا يبلغ حد العمل به وفيه مضافا إلى ما ذكره أنا لم نقف عليه ولم يشر إليه غيره ولا نقله وما في المختلف من أن الواجب عليه قطع المسافة ماشيا وقد حصل بالتلفيق فيخرج عن العهدة وفيه ما أجاب عنه من المنع من حصوله مع التلفيق إذ لا يصدق عليه أنه حج ماشيا ولذا قيل يقضي ماشيا لإخلاله بالصفة المشترطة والقائل الحلي وأكثر المتأخرين حتى الشهيد فقد رجع عنه في اللمعة وهو في غاية القوة ولو عجز عن المشي قيل في حج النهاية وغيره يركب ويسوق بدنة للصحيحين عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللَّه تعالى وعجز أن يمشي قال فليركب وليسق بدنة كما في أحدهما وفي الثاني عن رجل حلف ليحجن ماشيا فعجز عن ذلك فلم يطقه قال فليركب وليسق الهدي وقيل في المقنعة وغيرها يركب ولا يسوق للصحيح رجل نذر أن يمشي إلى بيت اللَّه تعالى قال فليمش قلت فإنه تعب قال إذا تعب ركب والسكوت عن سياق الهدي في مقام البيان يقتضي عدم الوجوب وفيه أن غايته الظهور فلا يعارض الأمر الذي هو في الدلالة على الوجوب أظهر منه على العدم فليقيد به وللخبر المصرح بالعدم وهو حسن إن صح السند وليس إلا أن يجبر بموافقة الأصل وظاهر الصحيح السابق ولا يخلو عن نظر وقيل في السرائر وغيره إن كان النذر مطلقا توقع المكنة لوجوب تحصيل الواجب بقدر الإمكان وإن كان معينا بسنة وقد حصل العجز فيها سقط الحج لعجزه المستتبع لسقوطه وهو قوي متين لولا النصوص المتقدمة الآمرة بالركوب عند العجز مطلقا وأقلها الجواز إن لم نقل بالوجوب ويعضدها بالإضافة إلى النذر المطلق أن الأمر بالركوب بعد العجز ربما يوجب العسر والحرج المنفيين آية ورواية سيما وأن يكون بعد التلبس بالإحرام فيعضده حينئذ مع ذلك الأمر بإكمال الحج والعمرة ولذا قال بعض المتأخرين بمقتضى النصوص من وجوب الإكمال في هذه الصورة وقال بمقالة الحلي في صورة العجز قبل التلبس وفيه أن النصوص المزبورة شاملة بإطلاقها أيضا لهذه الصورة بل العمل بها مطلقا توجه لكن يستفاد عن فخر الإسلام وغيره أن الخلاف إنما هو في النذر المعين وأما المطلق فلا خلاف في وجوب توقع المكنة فإن تم إجماعا وإلا كما هو الظاهر المستفاد من نحو العبارة فالأخذ بمقتضى النصوص أجود لأنها بالإضافة إلى الأصول المقتضية للقول الأخير بشقيه أخص فلتكن بالتقديم أجود سيما بالاعتضاد ربما مر ويبقى الإشكال في حكم السياق أهو على الوجوب أو الاستحباب والأوفق بالأصول الأول وإن كان الثاني لا يخلو عن وجه ومع ذلك فهو أحوط ولشيخنا في المسالك والروضة تفصيل لم أقف عليه في كلام أحد من الجماعة وللمختلف والتنقيح تفصيل آخر وهو كالحلي إلا في النذر المعين فيركب عند العجز وهو كما عدا القولين الأولين خارج عن النصوص بل الأصول ما عدا الأول منها لموافقته الأصول وإن خالفت النصوص ولولاها لكان المصير إليه متعينا بل يمكن المصير إليه معها أيضا بناء على عدم صراحتها في نذر الحج ماشيا يعني نذر الحج مع المشي مشروطا أحدهما بالآخر كما هو ظاهر فرضنا لأن مورد الصحيحين منها نذر المشي إلى بيت اللَّه وهو لا يستلزم نذر الحج فلعل إيجابه إنما هو لوجوبه عليه مضيقا سابقا بالاستطاعة ونحوها وما عداهما وإن ورد بلفظ الفرض إلا أنه مع ضعف بعضها يحتمل أن يكون المراد منها نذر المشي خاصة منضما إلى الحج الواجب مضيقا سابقا كما هو مورد الصحيحين وحينئذ فلا تعلق لها بمسألتنا إلا من حيث الإطلاق أو العموم وفي تخصيص الأصول بمجردها إشكال مع إمكان العكس يصرفهما إلى نذر المشي خاصة في سنة الوجوب مضيقا وحيث أمكن الجمع بإرجاع إحداهما إلى الأخرى كان صرف النصوص إلى الأصول أولى لكونها مقطوعا بها بخلاف النصوص لكونها آحادا فتأمل جدا [ الثالثة المخالف إذا حج لم يعده ] الثالثة المخالف إذا حج ولم يخل بركن من أركانه لم يعده وجوبا لو استبصر على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر وفاقا للشيخ والحلي للصحاح الصراح خلافا للإسكافي والقاضي فيعيد للخبرين وحملا على الاستحباب جمعا مضافا إلى ضعف السند ووقوع التصريح به في تلك الصحاح ولو حج أحب إلي وإن أخل بركن أعاد وجوبا بلا خلاف وإن اختلفت في المراد بالركن عندنا كما ذكره الفاضلان في المعتبر والتحرير والمنتهى وتبعهما الشهيد ره في الدروس وعنده كما هو ظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك والروضة وسبطه وجماعة ممن تأخر عنهما والنصوص خالية من القيد مطلقا إلا أن موردها من حج وظاهره الحج الصحيح عنده لا عندنا فإذا حج فاسدا عنده لم يدخل في موردها فيجب عليه الإعادة حينئذ عملا بالعمومات السليمة عن المعارض هنا وأما إذا حج صحيحا عنده كان داخلا في مورد النصوص النافية للإعادة قطعا وعلى هذا فالقول الثاني أقوى مع أن عليه مدار أولئك الفضلاء في الصلاة ونحوها ووجه الفرق غير واضح وما ذكره بعض من أنه هنا إن أخل بركن عندنا لم يأت بالحج حينئذ مع بقاء وقت أدائه بخلاف الصلاة لخروج وقتها ولا يجب القضاء إلا بأمر جديد فهو كما ترى فإن الصلاة الفاسدة عندنا يجب قضاؤها خارج الوقت إجماعا لعموم من فاتته فريضة فليقضها وهم لا يقولون بوجوب قضائها إذا كانت عنده صحيحة فسقوط القضاء ثمة ليس إلا لنحو الصحاح المتقدمة وهي جارية هنا بعينها وبالجملة بقاء الوقت وخروجه لا تصلح فارقا بعد ورود الأمر الجديد الملحق للقضاء بالأداء سيما وهم قد قالوا به هناك لو أتى بها فاسدة