السيد علي الطباطبائي

342

رياض المسائل ( ط . ق )

الحج بالمسير إلا بالعقل فهو على تقدير وجوبه واجب آخر لا دليل على وجوب قضائه كيف ولو سار إلى الميقات لا بنية الحج ثم أراده فأحرم صح وكذا لو استطاع في غير بلده لم يجب عليه قصد بلده وإنشاء الحج منه بلا خلاف كما في المختلف ويؤيده الصحيح عن رجل أعطى رجلا حجة يحج عنه من الكوفة فحج عنه من البصرة قال لا بأس إذا قضى جميع المناسك فقد تم حجه وربما استدل عليه بنحو الصحيح عن رجل أوصى أن يحج عنه حجة الإسلام فلم يبلغ جميع ما ترك إلا خمسين درهما قال يحج عنه من بعض الأوقات التي وقت رسول اللَّه ص من قرب بناء على ترك الاستفصال عن إمكان الحج بذلك من البلد أو غيره مما هو أقرب إلى الميقات وضعف بجواز كون عدم إمكان الحج بذلك من غير الميقات معلوما بحسب متعارف ذلك الزمان وقيل يقضي من بلده مع السعة في تركته وإلا فمن الميقات والقائل الشيخ في النهاية والحلي والقاضي والصدوق في المقنع ويحيى بن سعيد في جامع كما حكي وهو خيرة المحقق الثاني والشهيد في صريح الدروس وظاهر اللمعة ووجهه غير واضح عدا ما في السرائر من أنه لو كان حيا كان يجب عليه في ماله نفقة الطريق من بلده فاستقر هذا الحق في ماله وأنه به تواترت أخبارنا وروايات أصحابنا وفي الأول ما مر وفي الثاني ما في المعتبر والمختلف من أنا لم نقف بذلك على خبر شاذ فكيف دعوى التواتر ولعله لذا لم يستند بهما الشهيد ره بل قال لظاهر الرواية والأولى أن يراد بها الجنس كما في الروضة قال لأن ذلك ظاهر أربع روايات في الخلاف أظهرها دلالة رواية أحمد بن محمد بن أبي نصر عن محمد بن عبد اللَّه قال سألت أبا الحسن ع عن الرجل يموت فيوصي بالحج من أين يحج عنه قال على قدر ماله أو وسعه ماله فمن منزله وإن لم يسعه ماله فمن الكوفة فإن لم يسعه من الكوفة فمن المدينة وإنما جعله ظاهر الرواية لإمكان أن يراد بماله ما عينه أجرة للحج بالوصية فإنه يتعين الوفاء به مع خروج ما زاد عن أجرته من الميقات من الثلث إجماعا وإنما الخلاف فيما لو أطلق الوصية أو علم أن عليه حجة الإسلام ولم يوص بها فالأقوى القضاء من الميقات خاصة لأصالة البراءة إلى أن قال والأولى حمل هذه الأخبار على ما لو عين قدرا ويمكن حمل غير هذا الخبر منها على أمر آخر مع ضعف سندها واشتراك محمد بن عبد اللَّه في سند هذا الخبر بين الثقة والضعيف والمجهول ثم قال لو صح هذا الخبر لكان حمله على إطلاقه أولى لأن ماله المضاف إليه يشمل جميع ما يملكه وإنما حملناه لمعارضته للأدلّة الدالة على خلافه مع عدم صحة سنده انتهى وهو حسن إلا أن هنا أخبارا معتبرة يفهم منها أيضا وجوب الإخراج من البلد عند إطلاق الوصية منها الصحيح وإن أوصى أن يحج عنه حجة الإسلام ولم يبلغ ماله ذلك فليحج عنه من بعض المواقيت وقريب منه الصحيح المتقدم فيمن أوصى أن يحج عنه ولم يبلغ جميع ما ترك إلا خمسين والموثق عن رجل أوصى بماله في الحج فكان لا يبلغ ما يحج به من بلاده قال فيعطى في الموضع الذي يحج عنه بناء على ظهورهما في فهم الرواة وجوب القضاء من البلد مع الوفاء وأن إشكالهم إنما هو مع عدمه وقررهم الإمام ع على ذلك وأظهر من الجميع المروي في مستطرفات السرائر وفيه أن رجلا مات في الطريق وأوصى بحجة وما بقي فهو لك فاختلف أصحابنا فقال بعضهم يحج من الموقت فهو أوفر للشيء أن يبقى عليه وقال بعضهم يحج عنه من حيث مات فقال ص يحج عنه من حيث مات لكن شيء منها ليس بصريح في ذلك مع أن موردها كما سبق الوصية بالحج ولعل القرائن الحالية يومئذ كانت دالة على إرادة الحج من البلد كما هو الظاهر عند إطلاق الوصية في زماننا هذا فلا يلزم مثله مع انتفاء الوصية وبهذا أجاب عنها جماعة هذا والمسألة بعد لا يخلو عن شبهة ولا ريب أن هذا القول مع رضاء الورثة أحوط ثم إن الموجود في كلام الأكثر من الأقوال في المسألة ما مر وحكى الماتن في الشرائع ثالثا بالإخراج من البلد مطلقا ومقتضاه سقوط الحج مع عدم وفاء المال به من البلد ولم نعرف قائله وبه صرح جمع بل نفاه بعضهم من أصله ومن وجب عليه الحج مطلقا ولو بنذر وشبهه فورا أو مطلقا على ما يقتضيه إطلاق العبارة ونحوها لا يجوز له أن يحج تطوعا بغير خلاف أجده ولا إشكال في الفوري للثاني ويشكل في غيره كمن نذر الحج ناصا على التوسعة أو استنيب كذلك لعدم دليل عليه عدا ثبوت مثل الحكم في الصلاة وهو قياس إلا أن يستند بعموم ما في بعض الصحاح الواردة ثمة وهو قوله ع أرأيت لو كان عليك من شهر رمضان كان لك أن تطوع حتى تقضيه قلت لا قال فكذلك الصلاة الخبر فتأمل أما ناذر الحج في القابل والنائب كذلك فليس الآن ممن عليه الحج ولو تطوع حيث لا يجوز له ففي فساده رأسا كما عليه الحلي ومن تأخر عنه أو صحته تطوعا كما في الخلاف أو عن حجة الإسلام كما في المبسوط أقوال أوفقها بالأصل في الفوري الأول لا لأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده بل لمنافاته الأمر بالضد فينتفي الصحة لانحصار مقتضاها في العبادة في الأمر خاصة هذا في الفوري ويشكل في غيره والوجه الصحة ولعل الأول خاصة مراد الجماعة ولا يجوز أن يحج المرأة ندبا إلا بإذن زوجها بلا خلاف أجده وبه صرح في الذخيرة بل في ظاهر المدارك وعن التذكرة الإجماع عليه وفي المنتهى لا نعلم فيه خلافا لأن حق الزوج واجب وليس لها تفويته ويؤيده الموثق عن المرأة الموسرة قد حجت حجة الإسلام فتقول أحجني مرة أخرى أله أن يمنعها قال نعم يقول لها حقي عليك أعظم من حقك على هذا ويضعفان بأخصية الأول من المدعى ودلالة الثاني بدلالته على أن للزوج المنع لا التوقف على الإذن والأجود الاستدلال عليه بعد الإجماع بفحوى ما دل على منع المعتدة عدة رجعية عنه من الأخبار ولا يشترط إذنه في الحج الواجب مطلقا بلا خلاف أجده وبه صرح في الذخيرة والنصوص به مع ذلك مستفيضة وفيها الصحاح وغيرها ففي الصحيحين وغيرهما الإطاعة له عليها في حجة الإسلام فلتحج إن شاءت وهل يعتبر الضيق في عدم اعتبار الإذن أم لا فلا يعتبر أيضا مع السعة وجهان اختار ثانيهما في المدارك والذخيرة معللا في الأول بأصالة عدم سلطنته عليها وكذا لا يجوز لها أن تحج ندبا إلا بإذنه ويجوز لها الحج واجبا مطلقا بدونه في العدة الرجعية بلا خلاف أجده للخبرين عن المطلقة يحج في عدتها قال إن كانت ضرورة حجت في عدتها وإن كانت حجت فلا تحج حتى تنقضي عدتها وضعف السند منجبر بالعمل وبه يجمع بين الصحيحين المجوز أحدهما مطلقا والمانع ثانيهما كذلك وليس في شيء منها التقييد بالرجعية كما في كلام الجماعة بل شاملة بإطلاقها بل عمومها للبائنة لكنها نادرة فيشكل صرف الإطلاق إليها سيما مع الاتفاق على انقطاع عصمة الزوجة فيها فلا وجه لتوقف حجها على إذن زوجها مطلقا والظاهر أن إطلاق المنع في الخبر محمول على صورة عدم الإذن وفي الآخر المطلقة يحج في عدتها إن طابت نفس زوجها ونحوه الحسن كما