السيد علي الطباطبائي

331

رياض المسائل ( ط . ق )

بصاحبه فلا بد من الترجيح ولا ريب أنه مع العموم دون الصحيح لقطعية متنه واشتهاره بل عدم ظهور خلاف فيه فيما نحن فيه فينبغي تقييد الصحيح به وحمله على صورة بقاء المرض واستمراره فميل بعض متأخري المتأخرين إلى العمل بإطلاق الصحيح وتخصيص العموم به فيه ما فيه وأما التصدق ففي وجوبه خلاف والأجود فيه وفاقا لكثير ومنهم الفاضل في جملة من كتبه والمرتضى والحلي التفصيل بين استمرار المرض فيجب بدلا عن القضاء وعدمه فلا استنادا في الأول إلى الصحيح الماضي مضافا إلى عموم ما دل على وجوبه على كل مريض استمر به المرض من رمضان إلى آخر كما مر وفي الثاني إلى الأصل وعدم ظهور دليل على تخصيصه عدا إطلاق الصحيح الماضي وهو بعد تنزيله بالنسبة إلى القضاء على خصوص صورة الاستمرار غير معلوم الشمول لما نحن فيه فيحتمل تنزيله بالنسبة إليه عليه أيضا احتمالا مساويا إن لم يكن أولى خلافا للشيخ وجماعة فأوجبوه مطلقا ولم أقف لهم على حجة يعتد بها والحامل المقرب وهي التي قرب زمان وضعها والمرضعة القليلة اللبن إذا خافتا يجوز لهما الإفطار على ولدهما وأنفسهما بإجماع فقهاء الإسلام كما في المنتهى للضرورة المبيحة لكل محظور بالكتاب والسنة والإجماع والاعتبار لخصوص ما سيأتي من النصوص ويتصدقان [ تتصدقان لكل يوم بمد من طعام بإجماعنا على الظاهر المصرح به في المنتهى فيما إذا خافتا على ولدهما وفي الخلاف مطلقا وهو الحجة على الإطلاق مضافا إلى إطلاق الصحيح بل ظاهره الحامل المقرب والمرضعة القليلة اللبن لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان لأنهما لا يطيقان الصوم وعليهما أن يتصدق كل واحدة منهما في كل يوم تفطر فيه بمد من طعام وعليهما قضاء كل يوم أفطرتا فيه تقضيانه بعد وعلى هذا الإطلاق جماعة من الأصحاب كابن حمزة والفاضلين في ظاهر إطلاق العبارة هنا وفي الشرائع والفوائد وصريح المعتبر والتحرير وغيرهما بل ظاهر المعتبر كونه مجمعا عليه بيننا حيث عزى التفصيل بين الخوف على الولد فيجب وعلى النفس فلا إلى الشافعي خاصة خلافا للفاضل في المنتهى وولده في الإيضاح وثاني المحققين وثاني الشهيدين فالتفصيل ولا وجه له بعد إطلاق الصحيح بل ظاهره والإجماع المحكي كما مضى نعم في مستطرفات السرائر رواية صريحة في الخوف على النفس ولم يذكر فيها الصدقة بل الفطر والقضاء خاصة لكنها مع ضعف سندها تقبل الإرجاع إلى الصحيح الذي هو أقوى منها سندا فيكون بالترجيح أولى سيما مع اعتضاده بإطلاق الخبر قلت لأبي الحسن ع إن امرأتي جعلت على نفسها صوم شهرين فوضعت ولدها وأدركها الحبل ولم تقو على الصوم قال وليتصدق مكان كل يوم بمد على مسكين وتقضيان ما فاتهما على الأشهر الأقوى بل عليه إجماع أصحابنا مطلقا كما في الخلاف أو من عدا سلار كما في صريح المنتهى وظاهر غيره وظاهر المختلف والتنقيح وغيرهما عدم الخلاف فيه إلا من والد الصدوق وعزاه في السرائر إلى الديلمي والفقيه أقول ولم يذكره المرتضى فكأنه مخالف أيضا وكيف كان فالخلاف ممن كان ضعيف جدا يدفعه الصحيح السابق ورواية السرائر صريحا ولم أجد للمخالف مستندا عدا الأصل المخصص بما مر والخبر الأخير الساكت عن الأمر به مع وروده في مقام الحاجة وهو مع ضعفه وعدم جابر له فيما نحن فيه لا حجة فيه بعد ورود الأمر به في الصحيح وغيره المعتضدين بالشهرة العظيمة القريبة من الإجماع بل الإجماع حقيقة كما عرفت حكايته والرضوي وهو وإن كان قويا في سنده صريحا في نفيه إلا أنه غير مقاوم لمقابله وإطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق في المرضع بين الأم وغيرها ولا بين المتبرعة والمستأجرة إذا لم يقم غيرها مقامها بحيث لا يحصل ضرر على الطفل أصلا فالأجود عدم جواز الإفطار لانتفاء الضرورة المسوغة للفدية ولرواية السرائر المتقدم إليها الإشارة فإن فيها إن كانت ممن يمكنها اتخاذ ظئر استرضعت لولدها وأتمت صيامها وإن كان ذلك لا يمكنها أفطرت وأرضعت ولدها وقضت صيامها متى ما أمكنها [ الخامسة لا يجب الصوم النافلة بمجرد الشروع فيه ] الخامسة لا يجب الصوم النافلة بمجرد الشروع فيه بل يجوز الإفطار فيه إلى الغروب كما في النصوص المستفيضة وفيها الصحيح وغيره ولا خلاف فيه أجده بل عليه الإجماع في عبائر جماعة ولكن يكره إفطاره بعد الزوال للنص المصرح بوجوبه حينئذ المحمول على تأكد الاستحباب جمعا والتفاتا إلى قصوره عن الإيجاب سندا ومقاومة لمقابله من وجوه شتى وإن صرح به متنا ويستثنى من الكراهة من دعي إلى طعام لما مر إليه الإشارة [ السادسة كل ما يشترط فيه التتابع إذا أفطر لعذر بنى ] السادسة كل ما يشترط فيه التتابع إذا أفطر في الأثناء لعذر كحيض ومرض وسفر ضروري بنى بعد زواله مطلقا كان قبل تجاوز النصف أو بعده كان الصوم شهرين أم ثمانية عشر أم ثلاثة بلا خلاف أجده من الفاضل في القواعد والشهيد في الدروس وشيخنا في المسالك والروضة وسبطه فجزموا بوجوب الاستيناف في كل ثلاثة يجب تتابعها سواء كان لعذر أم لا إلا ثلاثة الهدي لمن صام يومين وكان الثالث العيد بل زاد الأخير فاستجود اختصاص البناء مع الإخلال المتتابع للعذر بصيام الشهرين المتتابعين والاستيناف في غيره قال لأن الإخلال بالمتابعة يقتضي عدم الإتيان بالمأمور به على وجهه فيبقى المكلف تحت العهدة إلى أن يتحقق الامتثال انتهى وهو حسن إن لم يستفد من الاعتبار والنصوص الواردة في الشهرين ما يتعدى به الحكم إلى غيرهما وإلا فلا وما نحن فيه من قبيل الثاني لشهادة الاعتبار بالعموم كجملة من الأخبار وفيها الصحيح وغيره أما الأول فواضح وأما الثاني فلتضمنه تعليل الحكم بأن اللَّه تعالى حبسه كما في الصحيح وأن هذا مما غلب اللَّه تعالى وليس على ما غلب اللَّه تعالى شيء كما في غيره وهو كما ترى عام يشمل محل النزاع وغيره واختصاص المورد بالشهرين غير قادح فإن العبرة بعموم اللفظ لا خصوصه ومن العجب أنه استدل بهذا التعليل لتعميم العذر للمرض ونحوه مع أن المورد خصوص المرض وقد ورد فيه في الشهرين وجوب الاستيناف في الصحيح وغيره وهو رحمه اللَّه قد حمله لذلك على الاستحباب ناقلا عن الشيخ حملها على مرض لا يمنع الصوم وذلك فإن التعليل كما صلح حجة لما ذكره فكذا لما ذكرنا بل بطريق أولى لخلوه عن المعارض الصريح دون ما ذكره لما عرفت من الصحيح وغيره الأمرين بالاستئناف وبالجملة فما في العبارة ونحوها كعبارة الشرائع والإرشاد واللمعة وصريح التحرير والسرائر والغنية من التعميم أولى سيما وأن في الكتاب الأخير ادعى عليه إجماعنا وأما الصحيح كل صوم يفرق إلا ثلاثة أيام في كفارة اليمين فمحمول على أن المراد أن بقية الكفارات يجوز تفريقها في الجملة بعد تجاوز النصف لا مطلقا والحصر إضافي وإلا فهو شاذ لا نجد به قائلا حتى الشهيدين وسبط ثانيهما كما لا يخفى ولو أفطر لا لعذر استأنف قطعا إجماعا فتوى ودليلا إلا ثلاثة مواضع الأول من وجب عليه صوم