السيد علي الطباطبائي

332

رياض المسائل ( ط . ق )

شهرين متتابعين فصام شهرا ومن الثاني شيئا ولو يوما بإجماعنا المحقق المصرح به في الغنية والتذكرة والمنتهى وغيرها وأخبارنا المستفيضة جدا وفيها الصحاح وغيرها والثاني من وجب عليه صوم شهر بنذر وشبهه فصام خمسة عشر يوما على الأشهر الأقوى بل ظاهر المختلف وغيره أنه لا خلاف فيه أصلا وسيأتي بيانه وبيان سائر ما يتعلق بهذه المسائل في كتاب الكفارات مفصلا والثالث في صوم ثلاثة الأيام بدلا عن هدي التمتع إذا صام يومين منها وكان الثالث العيد أفطر وأتم الثالث بعد أيام التشريق كان بمنى بلا خلاف فيه أجده في الجملة إلا من بعض متأخري متأخري الطائفة فتردد فيه وهو ضعيف بل على خلافه الإجماع في المختلف وعن السرائر مطلقا وفي الغنية مع الضرورة وقريب من الأول المنتهى فإن فيه أجمع علماؤنا على إيجاب التتابع فيها إلا إذا فاته قبل يوم التروية فإنه يصوم التروية ويوم عرفة ويفطر العيد ثم يصوم يوما آخر بعد انقضاء أيام التشريق ولو كان غير هذه الأيام وجب فيها التتابع ثلاثة انتهى وهو الحجة مضافا إلى جملة من المعتبرة ولو بالشهرة مع أن فيها الصحيح كما قيل ولا يبعد أو الموثق أو الحسن كما في الذخيرة عن رجل قدم يوم التروية متمتعا وليس له هدي فصام يوم التروية ويوم عرفة قال يصوم يوما آخر بعد أيام التشريق وبمعناه غيره وهي بإطلاقها بل عمومها الناشئ عن ترك الاستفصال يعم صورتي الاختيار والضرورة كما هو ظاهر العبارة هنا وفي الشرائع والتحرير والمنتهى والقواعد والتهذيبين واللمعتين والسرائر وعن المبسوط والجمل بل صريحهما وصريح ابن حمزة على ما حكاه بعض الأجلة قال وخالف فيه القاضي والحلبيان والمحقق الثاني فاشترطوا الضرورة أقول وظاهر الغنية دعوى الإجماع وعليه فيمكن الجمع بين ما مر من المعتبرة والصحاح المعارضة منها في متمتع دخل يوم التروية ولا يجد هديا فلا يصوم ذلك اليوم ولا يوم عرفة ويتسحر ليلة الحصبة فيصبح صائما وهو يوم النفر ويصوم يومين بعده بحمل الأدلة على حال الضرورة وهذه على الصورة المقابلة ولا ريب أن هذا التفصيل أحوط وإن كان الجمع بينهما بحمل الأخيرة على الاستحباب لعله أظهر للأصل وشهرة الإطلاق والعموم للصورتين الموجب لوهن الإجماع الذي هو الشاهد على الجمع الأول ومنه يظهر ضعف ما يحكى عن بعض المتأخرين من اشتراط الجهل بكون الثالث العيد ولا يجوز أن يبنى لو كان الفاصل بينهما غيره أي غير العيد مطلقا على الأشهر الأقوى لعموم ما دل على وجوب التتابع فيها من النص والفتوى خلافا للمحكي عن ابن حمزة فاستثنى ما لو كان الفاصل يوم عرفة لمن يخاف بصومه الضعف عن الدعاء ونفى عنه البأس في المختلف والبعد في المدارك استنادا إلى أن التشاغل فيه مطلوب للشارع فجاز الإفطار وضعفه ظاهر فإن ذلك لا يوجب حصول التتابع المأمور به شرعا بل مع الإفطار يجب عليه استيناف الثلاثة من أولها وأظهر من هذا ضعفا ما يحكى عن المبسوط والجمل من اغتفار التفريق بينها إذا صام يومين منها مطلقا إذ لم أر له حجة يعتد بها عدا ما في المختلف من أن تتابع الأكثر يجري مجرى تتابع الجميع وهو كما ترى وهل يجب المبادرة إلى الثالث بعد زوال العذر وجهان من إطلاق النصوص وأكثر الفتاوى ومن وجوب الاقتصار في ترك الواجب للضرورة على قدرها وهذا أحوط وأولى وبه أفتى صريحا بعض أصحابنا حاكيا له عن ابن سعيد والحمد لله تعالى [ كتاب الاعتكاف ] كتاب الاعتكاف وهو لغة الاحتباس واللبث الطويل وشرعا اللبث المخصوص للعبادة وشرعيته ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع قال اللَّه سبحانه وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ وقال عز وجل وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ وفي الصحيح كان رسول اللَّه ص إذا كان عشر الأواخر اعتكف في المسجد وضربت له قبة من شعر وشمر المئزر وطوى فراشه الحديث ويستفاد منه ومن غيره من النصوص أن أفضل أوقاته العشر الأواخر من شهر رمضان حتى أن في بعضها لا اعتكاف إلا في عشر الأواخر من شهر رمضان كما في نسخة أو العشرين منه كما في أخرى وفي الخبر اعتكاف عشر في شهر رمضان يعدل حجتين وعمرتين وهو في الأصل مستحب وإنما يجب بالنذر وبمضي يومين فيجب الثالث وكذا كل ثالث كالسادس والتاسع على الخلاف الآتي والكلام في هذا الكتاب يقع في أمور ثلاثة شروطه وأقسامه وأحكامه [ أما الشروط ] أما الشروط فهي في خمسة [ الأول النية ] الأول النية بلا خلاف كما في كل عبادة وقد مضى تحقيقها في كتاب الطهارة [ الثاني الصوم ] والثاني الصوم بالإجماع والمعتبرة المستفيضة وفيها الصحيح وغيره لا اعتكاف إلا بصوم وفي الصحيح تصوم ما دمت معتكفا ونحوه في إيجاب الصوم حال الاعتكاف كثير والمراد بالوجوب فيها الشرطي كما في سابقها لا الشرعي وإلا لزاد الشرط على مشروطه وإطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق في الصوم بين كونه ندبا أو واجبا لرمضان أو غيره ومحصله أنه لا يعتبر وقوعه لأجله بل يكفي حصوله على أي وجه اتفق وبه صرح جماعة معربين عن عدم خلاف فيه كما صرح به بعضهم وعن المعتبر أن عليه فتوى علمائنا أقول ويدل عليه بعد الإجماع والإطلاقات صريح ما مر من النصوص المرغبة لإيقاعه في شهر رمضان بناء على ما مر في الصوم من أنه لا يقع في شهر رمضان غيره إجماعا وعلى هذا الشرط فلا يصح الاعتكاف إلا في زمان يصح صومه وممن يصح منه فلا يصح الاعتكاف في العيدين ولا من الحائض والنفساء والمريض المتضرر بالصوم [ الثالث العدد ] والثالث العدد وهو ثلاثة أيام ولا اعتكاف في أقل منها بإجماعنا الظاهر المصرح به في جملة من العبائر مستفيضا والمعتبرة به مع ذلك مستفيضة جدا ففي جملة منها لا يكون اعتكاف أقل من ثلاثة أيام ولا خلاف في دخول ليلتي الثاني والثالث ممن عدا الشيخ في موضع من الخلاف بل عليه الإجماع في ظاهر جملة من العبائر كالمعتبر والمنتهى وغيرها وقول الشيخ بالخروج متروك كما في عبائر ومنها الدروس وفي دخول ليلة الأول خلاف الأقرب الخروج وفاقا للمشهور ومنهم الشيخ في موضع من الخلاف والفاضلان في المعتبر والتحرير والشهيدان في الروضة والدروس والفاضل المقداد في التنقيح وجماعة من محققي متأخري المتأخرين لأن المتبادر من لفظ اليوم الوارد في الفتوى والنص إنما هو من عند الفجر إلى الغروب وإنما قلنا بدخول الليلتين لما مر من الإجماع المنقول على دخولهما بالخصوص مضافا إلى الإجماع على أن أقل الاعتكاف ثلاثة إذ لو لم يدخلا لتحقق الخروج منه بدخول الليل فجاز فعل المنافي فانقطع اعتكاف ذلك اليوم عن غيره فيصير منفردا فحصل اعتكاف أقل من ثلاثة أيام وهذا خلف والحاصل أن الليل لا يدخل في مسمى اليوم إلا بقرينة أو دليل من خارج وهما مختصان بالأخيرتين وأما دخول الليلة المستقبلة في مسماه كما نقل قولا فلا وجه له ويتفرع على الخلاف فروع جليلة لا تليق بهذا المختصر ذكرها جملة نعم لا بأس بذكر ما يتعلق منها بأمر النية وهو ابتداء الاعتكاف الذي يجب مقارنتها له وهو على المختار عند طلوع الفجر