السيد علي الطباطبائي
330
رياض المسائل ( ط . ق )
في سفر وعليك بقية يوم فأفطر والعمومات مخصصة بما عرفته والخبر مقطوع ومع ذلك في سنده ضعف بالجهالة والرضوي مع قصوره عن الصحة معارض بمثله المذكور في كتاب الصلاة منه وهو قوله وإن خرجت بعد طلوع الفجر أتممت صوم ذلك اليوم وليس عليك القضاء لأنه دخل عليك وقت الفرض على غير مسافرة ومع ذلك فهو كسابقه قاصر عن مقاومة الأدلة المتقدمة فلا يمكن المصير إليهما بالكلية وهنا أقوال أخر غير واضحة المأخذ عدا ما عن المبسوط من جعل الشرط التبييت والخروج قبل الزوال معا وما في المختلف من التخيير بين الصوم والإفطار بعد الزوال وتبعه جماعة من متأخري المتأخرين لكن لم يقيدوه ببعد الزوال لإمكان استناد الأول إلى الجمع بين النصوص الواردة بالأمرين بتقييد إطلاق ما دل على الإفطار بما إذا خرج قبل الزوال وما دل عليه في صورة القيد بما إذا تبيت لأن التعارض بينهما تعارض العموم والخصوص من وجه فيقيد عموم كل منهما بخصوص الآخر فإن الظاهر يحمل على النص ومثل هذا الجمع لا يحتاج إلى شاهد وهو أولى من الجمع بينهما بالاكتفاء بأحد الأمرين كما في الوسائل فإنه يحتاج إلى شاهد ومع ذلك فهو كسابقه فرع التكافؤ بين المتعارضين المفقود في البين لرجحان ما دل على التجديد بالزوال بما عرفته واستناد الثاني إلى الصحيح إذا أصبح في بلده ثم خرج فإن شاء صام وإن شاء أفطر وهو حسن إن وجد به من القدماء قائل وليس ومع ذلك فليس لنصوص المختار بمكافئ فليطرح أو يحمل على أن المراد صام بتأخير المسافرة إلى بعد الزوال وأفطر بتقديمها عليه هذا مع أن العمل بالمختار ليس فيه خروج من مقتضى هذا الصحيح فالأحوط الاقتصار عليه على كل حال وأحوط منه عدم المسافرة إلا قبل الزوال مع تبييت النية وعلى التقديرات والأقوال لا يجوز أن يفطر إلا حيث يتوارى جدران البلد الذي خرج منه أو يخفى أذانه اتفاقا وفتوى ونصا كما مضى [ الرابعة الشيخ والشيخة إذا عجزا عن الصيام جاز لهما الإفطار ] الرابعة الشيخ والشيخة إذا عجزا عن الصيام أصلا أو مع مشقة شديدة جاز لهما الإفطار إجماعا فتوى ودليلا كتابا وسنة وتصدقا عن كل يوم بمد من الطعام أو مدين على الخلاف بلا خلاف أجده في الصورة الثانية بل عليه الإجماع في عبائر جماعة وهو الحجة مضافا إلى الكتاب والسنة المستفيضة وفيها الصحاح وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح الشيخ الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان ويتصدق كل واحد منهما في كل يوم بمد من طعام ولا قضاء عليهما فإن لم يقدرا فلا شيء عليهما ونحوه آخر لرواية أيضا إلا أنه بدل المد فيه بالمدين وحمله الأصحاب على الاستحباب ومنهم الشيخ في الاستبصار جمعا بينه وبين سائر أخبار المسألة المتضمنة للمد خاصة ومنها الرواية الأولى لراوي هذه الرواية كما عرفته وحمله في التهذيب على اختلاف مراتب الناس في القدرة ولا شاهد له وفيه عن رجل كبير يضعف عن صوم شهر رمضان قال يتصدق في كل يوم بمد بما يجزي من طعام مسكين ونحوه آخر وفي مرسلة ابن بكير المجمع على تصحيح ما يصح عنه في قول اللَّه عز وجل وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ قال الذين كانوا يطيقون الصوم فأصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك فعليهم لكل يوم مد وفي المروي في تفسير العياشي كما حكى في تفسيرها أنه هو الشيخ الكبير الذي لا يستطيع والمريض وفي المروي فيه أيضا فيه أنه المرأة تخاف على ولدها والشيخ الكبير وإطلاق أكثر هذه النصوص يشمل الصورة الأولى فيجب فيها الفدية أيضا كما عليه الشيخ في النهاية والاقتصاد والمبسوط والعماني والإسكافي وابنا بابويه والقاضي والماتن هنا وفي الشرائع والفاضل في الفوائد والقواعد والمنتهى والشهيد في الدروس واللمعة وابن فهد في المهذب فيما حكى وغيرهم وقيل لا تجب عليهما الفدية مع العجز وأنه إنما يتصدقان مع المشقة خاصة والقائل به المفيد والمرتضى وابن زهرة والديلمي والحلي والحلبي فيما حكى والفاضل في المختلف وشيخنا في المسالك والروضة والمحقق الثاني وكثير وعن التذكرة والمنتهى أنه مذهب الأكثر ولعله الأظهر للأصل وظاهر الخبر المروي في النهاية والتهذيب قلت له ع رجل شيخ لا يستطيع القيام إلى الخلاء ولا يمكنه الركوع والسجود فقال ليؤم برأسه إيماء إلى أن قال قلت له فالصيام قال إذا كان في ذلك الحد فقد وضع اللَّه تعالى عنه وإن كانت له مقدرة فصدقة مد من طعام بدل كل يوم أحب إلي وإن لم يكن له يسار فلا شيء عليه وقريب منه الصحيحة الأولى على احتمال لا يخلو عن قرب وضعف السند مجبور بالشهرة الظاهرة والمحكية مضافا إلى دعوى الإجماع عليه في الانتصار ونفى الخلاف عنه في الغنية وأقلهما إن لم نقل بكونهما حجة مستقلة إفادة الشهرة العظيمة القديمة بلا شبهة فيجبر بها مضافا إلى ما مر ضعف الرواية وبهذا يقيد إطلاق المستفيضة إن سلم عن دعوى اختصاصه بحكم التبادر بالصورة الثانية وإلا كما هو ظاهر جماعة فلا معارضة له لما قدمناه من الحجة نعم ربما كان ظاهر بعض الأخبار الإطلاق بل خصوص الصورة المقابلة لكنه لضعف السند وعدم المعارضة لا يصلح للحجية هذا والمسألة مع ذلك لا تخلو عن شبهة ولذا تردد فيها جماعة فالأحوط ما في العبارة وإن كان ما اخترناه لا يخلو عن قوة وهل يجب عليهما القضاء مع القدرة قيل نعم وهو الأشهر على ما صرح به جمع وقيل لا كما هو ظاهر سياق العبارة وحكي عن والد الصدوق أيضا ولعله الأقوى للأصل وإطلاق الصحيحة الأولى والرضوي وحملهما كالعبارة ونحوها على الغالب من عدم القدرة على القضاء وإن كان متوجها إلا أن ثبوت القضاء في غيره هنا لم نجد له دليلا لا خصوصا ولا عموما لاختصاص نحو الكتاب فعدة من أيام أخر بالفائت مرضا أو سفرا وليس محل الفرض منهما فيكون الوجوب فيه بالأصل مدفوعا وذو العطاش بضم أوله وهو داء لا يروى صاحبه ولا يتمكن من ترك شرب الماء طول النهار يفطر إجماعا على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر كالتحرير والتذكرة والمنتهى وغيرها وللكتاب إجماعا والسنة المستفيضة عموما وخصوصا ومنه الصحيح الذي مضى والموثق وغيرهما ويتصدق عن كل يوم بمد من طعام ثم إن بريء قضى بلا خلاف في وجوبه كما في ظاهر المختلف وغيره وصريح الحلي لأنه مريض فيشمله عموم ما دل على وجوبه في حقه ونفيه على الإطلاق في الصحيح الماضي محمول على صورة العجز عنه باستمرار المرض وعدم برئه جمعا بينه وبين سابقه لرجحانه بشهرته وقطعيته دون الصحيح لظنيته وليس التعارض بينهما تعارض العموم والخصوص مطلقا فيكون الصحيح لخصوصيته بالتقديم أولى لأن خصوصيته إنما هي بالنسبة إلى خصوص المرض وأما بالنسبة إلى انقطاعه واستمراره فعام كما أن سابقه بالإضافة إلى انقطاع المرض خاص وبالإضافة إلى نفسه عام فيمكن تخصيص كل منهما