السيد علي الطباطبائي
327
رياض المسائل ( ط . ق )
الحجة وفي المسالك أنه قيل الخامس والعشرون ولم أجد قائله وذكر الحلي والكفعمي أن فيه تصدق أمير المؤمنين ع بخاتمه في ركوعه ونزل فيه آية الولاية وكل خميس وجمعة قيل لشرفهما وفي رواية عامية الاثنين والخميس والإسكافي لا يستحب أفراد يوم الجمعة إلا أن يصوم معه ما قبله أو ما بعده وبه خبر عامي قالوا وصوم الاثنين والخميس منسوخ وصيام السبت منهي عنه والمشهور خلافه نعم ورد من طرقنا ذم يوم الاثنين فالأولى ترك صيامه بل ترك صيام الجمعة أيضا للمكاتبة الصحيحة رجل نذر أن يصوم يوما من الجمعة دائما فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر وأضحى أو يوم جمعة أو أيام التشريق أو سفرا أو مرضا هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه أو كيف يصنع ذلك يا سيدي فكتب إليه قد وضع اللَّه الصيام في هذه الأيام كلها ويصوم يوما بدل يوم إن شاء وليس في أخرى قوله ويوم جمعة وكأنه الصحيح أقول ويعضد هذه المكاتبة جملة من المعتبرة الواردة بالترغيب إلى الصوم فيها منها الصحيح في الرجل يريد أن يعمل شيئا من الخير مثل الصدقة والصوم ونحو هذا قال يستحب أن يكون ذلك اليوم الجمعة فإن العمل يوم الجمعة يضاعف ومنها رأيته ع صائما يوم الجمعة فقلت جعلت فداك إن الناس يزعمون أنه يوم عيد قال كلا إنه يوم خفض ودعة ومنها النبوي المروي عن العيون من صام يوم الجمعة صبرا واحتسابا أعطي ثواب عشرة أيام عن دهر لا تشاكل أيام الدنيا وعليه فلتطرح المكاتبة الأولى مع شذوذها أو تحمل على التقية كما ربما يستأنس له بملاحظة الرواية الثانية مضافا إلى كونها مكاتبة والرواية الناهية عن أفرادها بالصوم عامية والخاصية الموافقة لها فيه لأجلها محتملة للحمل على التقية مع أنها ضعيفة السند أيضا غير مقاومة لإطلاق المعتبرة المستفيضة المتقدمة التي فيها الصحيحان وغيرهما المعتضدة بفتوى أصحابنا إلا النادر منهم المتقدم إليه الإشارة وأول ذي الحجة وهو مولد إبراهيم الخليل ع وصيامه يعدل صيام ستين شهرا كما في الخبر بل ثمانين كما في آخر وفيه فإن صام التسع كتب اللَّه له صوم الدهر ورجب كله وشعبان كله أو ما تيسر منهما فقد استفاضت النصوص بل تواترت بذلك وما ورد بخلافه في شعبان مع ندوره وإجماع الأصحاب على خلافه فيما أجده ويستفاد أيضا من الغنية فقد أجاب عنه الكليني فقال فأما الذي جاء في صوم شعبان أنه سئل عنه فقال ما صامه رسول اللَّه ص ولا أحد من آبائي قال ذلك لأن قوما قالوا إن صيامه فرض مثل صيام شهر رمضان ووجوبه مثل وجوب شهر رمضان وإن من أفطر يوما فعليه من الكفارة مثل ما على من أفطر يوما من شهر رمضان وإنما قال العالم ع ما صامه رسول اللَّه ص ولا أحد من آبائه أي ما صاموه فرضا واجبا تكذيبا لقول من زعم أنه فرض وإنما كلفوا بصوم سنة فيها فضل وليس على من لم يصمه شيء ونحوا منه ذكر الشيخ وذكر أن أبا الخطاب لعنه اللَّه وأصحابه يذهبون إلى أن صوم شعبان فريضة وذكر أن الأخبار التي تضمنت الفصل بين شهر شعبان أو شهر رمضان فالمراد به النهي عن الوصال الذي بينا فيما مضى أنه محرم ويستحب الإمساك تشبيها بالصائمين في سبعة مواطن المسافر إذا قدم بلده أو بلدا يعزم فيه الإقامة عشرة فصاعدا بعد الزوال مطلقا أو قبله وقد كان تناول قبله مفطرا وكذا المريض إذا بريء وكذا تمسك الحائض والنفساء والكافر والصبي والمجنون والمغمى عليه إذا زالت أعذارهم في أثناء النهار مطلقا ولو قبل الزوال ولم يتناولوا بالنص والإجماع في الجميع إلا الصبي والكافر إذا زال عذرهما قبل الزوال ولم يتناولا فقيل بوجوب الصوم عليهما حينئذ وقد مضى الكلام فيه مفصلا ولا ينعقد صوم الضيف من غير إذن مضيفه إذا كان ندبا ولا المرأة من غير إذن الزوج ولا الولد من غير إذن الوالد ولا المملوك من غير إذن المولى للنهي عنه في الجميع في النصوص المستفيضة جدا إلا أن ما يتعلق منها بمن عدا المرأة غير نقية الأسانيد مع قصور دلالة جملة منها على التحريم بل ظهور بعضها في الكراهة للتعبير عن المنع فيه بلا ينبغي الظاهر فيها عرفا فكذا شرعا للأصل وجعل النهي عن صوم هؤلاء في أقسام صوم الإذن في مقابل الصيام المحرم كما في رواية الزهري والفقه الرضوي وغير ذلك من أمارات الكراهة وأما ما يتعلق بالمرأة فهو وإن صح سنده إلا أنه معارض بمثله المروي في الوسائل عن علي بن جعفر في كتابه عن أخيه ع عن المرأة تصوم تطوعا بغير إذن زوجها قال لا بأس ومقتضى الجمع بينهما الكراهة كما عليه السيدان في الجمل والغنية وغيرهما وفيها دعوى الإجماع عليها فيها وفي صوم العبد بغير إذن مولاه والضيف بغير إذن مضيفه لكن عبر عن الكراهة باستحباب الترك والمشهور فيها وفي المملوك المنع تحريما بل عن المعتبر وفي غيره دعوى الاتفاق عليه في المرأة وعن المنتهى وفي غيره دعواه في العبد وهذه الإجماعات المنقولة أقوى من إجماع الغنية سيما بعد الاعتضاد بالشهرة العظيمة المتأخرة فترجح بها الصحيحة المانعة على مقابلتها اللهم إلا أن يخصص هذه الإجماعات بصورة نهي الزوج والمولى كما يشعر به بعضها والتحريم فيها مقطوع به جدا وعليه فيكون النهي في غيرها للكراهة جمعا بين الصحيحين وإجماع الغنية ولا بأس به وإن كان الأحوط المنع مطلقا للشهرة العظيمة وإطلاق بعض الإجماعات المنقولة هذا بالنسبة إلى صوم المرأة والمملوك وأما غيرهما فالأصح الكراهة مطلقا لا مع النهي في الولد فيحرم قطعا وعليها الأكثر على الظاهر المصرح به في بعض العبائر لما مر مضافا إلى دعوى الإجماع عليها في الغنية في الضيف ولا قائل بالفرق فتدبر ومن صام ندبا ودعي إلى طعام فالأفضل له الإفطار للنصوص المستفيضة وفيها الصحيح وغيره ولا فرق في إطلاقها كالفتوى بين دعائه أول النهار أو آخره ولا بين مهيئ الطعام له وغيره ولا بين من يشق عليه المخالفة وغيره نعم يشترط كونه مؤمنا والحكمة في ذلك إجابة دعوة المؤمن وإدخال السرور عليه وعدم رد قوله لا مجرد كونه آكلا وليس في العبارة وجملة من الروايات اشتراط عدم الإخبار بالصوم كما قيل بل هي مطلقة نعم في بعضها التقييد بذلك ولعله محمول على اشتراطه في ترتب الثواب المذكور فيه وهو أنه يكتب له صوم سنة وبذلك يجمع بينه وبين ما دل على أنه يكتب له بذلك صوم عشرة أيام بحمل هذا على من أخبر بصومه والأول على من لم يخبر لكن في ثالث لإفطارك في منزل أخيك المسلم أفضل من صيامك سبعين ضعفا أو تسعين ضعفا والأمر سهل [ المحظور من الصوم ] والمحظور من الصوم صوم العيدين مطلقا بإجماع العلماء كما عن المعتبر والتذكرة بل قيل