السيد علي الطباطبائي

328

رياض المسائل ( ط . ق )

بل بالضرورة من الدين واستفاضة النصوص وأيام التشريق وهي الثلاثة بعد العيد بإجماعنا عليه في الجملة على الظاهر المصرح به في عبائر جماعة ولكن اختلف [ اختلفت العبارات في الإطلاق والتقييد بمن كان بمنى وهذا أقوى أخذا بموضع الوفاق وتمسكا في غيره بالأصل والصحيح أما بالأمصار فلا بأس والمطلق يحمل على المقيد هذا وفي المختلف أن من أطلق أراد به المقيد وتبعه شيخنا في الروضة بل زاد فقال ولا يحرم صومها على من ليس بمنى إجماعا وإن أطلق تحريمها في بعض العبارات كالمصنف في الدروس فهو مراد من قيده وربما لحظ المطلق أن جمعها كاف عن تقييد كونها بمنى لأن أقل الجمع ثلاثة وأيام التشريق لا تكون ثلاثة إلا بمنى فإنها في غيرها يومان لا غير وهو لطيف ثم إن إطلاق النص والفتوى يقتضي عدم الفرق بين الناسك بحج أو عمرة وغيره ولا بين من يصومها عن كفارة قتل وغيره خلافا للفاضل في القواعد فقيده بالناسك ولعله ناظر إلى حمل الإطلاق على الغالب ولا يخلو عن وجه إلا أنه نادر وللشيخ فقيده بمن لم يصمها عن الكفارة وإلا فهو جائز وإلى قوله أشار بقوله وقيل القاتل في أشهر الحرم يصوم شهرين منها وإن دخل فيهما العيد وأيام التشريق لرواية زرارة الصحيحة قال قلت للباقر ع رجل قتل رجلا في الحرم قال عليه دية وثلث ويصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم ويعتق رقبة ويطعم ستين مسكينا قال قلت فيدخل في هذا شيء قال وما يدخل قلت العيدان وأيام التشريق يصوم فإنه حق لزمه وإليه يميل بعض متأخري المتأخرين زاعما فتوى الشيخ بها في كتابي الحديث وانحصار جواب القوم عنها في ضعف الطريق لما اتفق في بعض طرقها مع أنه رواها الشيخ في كتاب الديات بطريق صحيح وكذلك رواه الصدوق في الفقيه والمشهور على الظاهر المصرح به هنا وفي المختلف وغيرهما وعموم المنع لمورد الرواية وغيرها ولعله الأقوى لندرة الرواية وشذوذها كما أشار إليه في المختلف وقال في الجواب عنها إن العمومات المعلومة بالإجماع وبالأخبار المتواترة لا يجوز تخصيصها بمثل هذا الخبر الشاذ النادر ثم قال مع قصوره عن إفادة المطلق إذ ليس فيه أن يصوم العيد وإنما أمره بصوم أشهر الحرم وليس في ذلك دلالة على صوم العيد وأيام التشريق يجوز صومها في غير منى ومنه يظهر فساد الزعم الثاني المتقدم حيث إن الفاضل لم يجب عنه بضعف السند بل بالندرة مؤذنا بمخالفتها الإجماع ويمكن تطرق النظر إلى الزعم الأول أيضا بناء على ما يقال من عدم ظهور فتوى الشيخ في كتابي الحديث نعم في التنقيح أنه خيرته أيضا في المبسوط وأما ما ذكره الفاضل في الجواب علاوة بقصور الدلالة فهو بعيد غايته عن سياق الرواية كما لا يخفى على من تدبره وصوم آخر شعبان الذي يشك فيه أنه من رمضان بالغيم أو تحدث الناس برؤية الهلال فيه أو شهادة من لا يثبت بقوله بنية الفرض المعهود وهو رمضان وإن ظهر كونه منه بلا خلاف فيه أجده وعليه الإجماع في الغنية للنهي عنه في النصوص المستفيضة وبعضها وإن كان مطلقا إلا أنه محمول على ذلك جمعا بينه وبين ما دل على الجواز منها وعملا بما يدل على التفصيل كرواية الزهري والفقه الرضوي وغيرهما مما سبق إليه الإشارة في بحث استحباب صومه بنية شعبان وأما ما لا يقبل الحمل على ذلك كالموثق إني جعلت على نفسي أن أصوم حتى يقوم القائم فقال لا تصم في السفر ولا في العيدين وأيام التشريق ولا اليوم الذي يشك فيه فمحمول على التقية لكونه مذهب العامة كما صرح به جماعة واستفيد من جملة من النصوص منها زيادة على ما مر ثمة الموثق قلت لأبي عبد اللَّه ع رجل صام يوما ولا يدري أمن رمضان هو أو من غيره فجاء قوم فشهدوا أنه كان من رمضان فقال بعض الناس عندنا لا يعتد به فقال بلى فقلت إنهم قالوا صمت وأنت لا تدري أمن شهر رمضان هذا أم من غيره فقال بلى فاعتد به فإنما هو شيء وفقك اللَّه تعالى إنما يصام يوم الشك من شعبان ولا يصومه من شهر رمضان الحديث هذا مضافا إلى إجماعنا الظاهر المصرح به في جملة من العبائر مستفيضا كما مضى على استحباب صومه بنية شعبان مؤيدا بجملة من النصوص المستفيضة الواردة في من صامه ثم ظهر كونه من رمضان أنه وفق له والمتضمنة لقوله لئن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من شهر رمضان فإنها ظاهرة غاية الظهور في استحباب اليوم المزبور بالنهج المذكور فيما يوجد في كلام بعض متأخري المتأخرين من أن الأولى ترك صومه مطلقا لإطلاق الموثق المزبور ففي غاية الضعف والقصور وصوم نذر المعصية بجعله شكرا على ترك الواجب أو فعل المحرم وزجرا على العكس وصوم الصمت بأن ينوي الصوم ساكتا فإنه محرم في شرعنا لا الصوم ساكتا بدون جعله وصفا للصوم بالنية وصوم الوصال كذلك وهو عند الأكثر كما في المدارك والذخيرة بل المشهور كما في المسالك أن يجعل عشاءه سحوره كما في الصحيحين وغيرهما وفي السرائر وعن الاقتصاد والمعتبر أنه صوم يومين بليلة للخبر وفي سنده ضعف وفي المسالك والروضة وغيرهما حصوله بكل منهما وهو حسن إن أريد من حيث التحريم لعموم بعض الأدلة وهو كونه بدعة وإن أريد من حيث حصول الوصال الشرعي المنهي عنه بالخصوص في النصوص حتى لو نذر أن لا يأتي به كفر لو أتى به في التفسير الثاني فمشكل لضعف ما دل عليه سندا وعددا واشتهارا بالإضافة إلى ما دل على الأول والأصل في تحريم الثلاثة بعد الإجماع الظاهر المصرح به في عبائر جماعة الاعتبار المتقدم إليه الإشارة والنصوص المستفيضة المتكفل جملة منها للجميع كرواية الزهري والفقه الرضوي وجملة منها لآحادها وفيها الصحيح وغيره وفي العامة لها التصريح بحرمتها ومقتضاها فسادها أيضا كما نقل عن ظاهر الأصحاب في المدارك والذخيرة وغيرها وربما احتمل صحتها ما عدا الأول وإن حرمت لصدق الامتثال بالإمساك عن المفطرات مع النية وتوجه النهي إلى خارج العبادة وهو ضعيف بعد وجود النص المضيف للتحريم إلى نفس الصوم المنجبر ضعف سنده أو قصوره بفتوى الأصحاب مع أن الصوم عبادة يتوقف صحتها على قصد القربة وهي في الصيام المزبورة غير حاصلة فتفسد أيضا من هذه الجهة ولعله لذا ورد النهي عنها وبموجب ذلك يصح الصوم نهارا صمتا ووصلا حيث لم يحصلا في النية ابتداء وإن حصلا أخيرا اتفاقا وبذلك صرح بعض أصحابنا وعزاه في المدارك إلى الأصحاب لكن قال الاحتياط يقتضي اجتناب ذلك إذ المستفاد من الرواية تحقق الوصال بتأخير الإفطار إلى السحر مطلقا وأشار بالرواية إلى الصحيح الوصال في الصيام أن يجعل عشاءه سحوره وفيه نظر إذ ظاهره تعريف الوصال في الصيام الشرعي أيضا يعني الذي يقرن بالقربة لا مطلق الصيام وأظهر منه الصحيح الآخر في تعريفه يصوم يوما وليلة ويفطر في السحر لمكان لفظ الصوم المضاف