السيد علي الطباطبائي

326

رياض المسائل ( ط . ق )

وللعماني فجعل الأربعاء الوسط الأخير من العشر الثاني ولم أعثر له على خبر فضلا عن أن يقاوم ما مر وللحلبي فأطلق الخميس في العشر الأول والأربعاء من الثاني والخميس من الثالث لإطلاق جملة من النصوص المقيد بما مر حمل المطلق على المقيد وصوم أيام البيض بالإجماع كما في المختلف والغنية وعن المنتهى والتذكرة أنه مذهب العلماء كافة لرواية [ لروايتي الزهري والفقه الرضوي وغيرهما المروي في الوسائل في بعض الكتب ورواه أيضا الصدوق في العلل عن النبي ص مع علته وعلة تسمية الأيام بالبيض بما يرجع حاصله إلى أن آدم ع لما أصابته الخطيئة أسود لونه فألهم صوم هذه الأيام وفيه أنها الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر كما هو المشهور بل قيل إنه مذهب العلماء كافة وعن العماني أنها الثلاثة أيام من كل شهر المتقدمة ولا أعرف وجهه والمشهور في وجه التسمية خلاف ما في الرواية من أنها إنما سميت بذلك لبياض لياليها جمع بضوء القمر وعلى هذا الوجه يحتاج إلى حذف الموصوف في العبارة أي أيام الليالي البيض وعلى الوجه الآخر العبارة جارية على ظاهرها من غير حذف ثم إن الصدوق ذكر بعد نقل الرواية أنه منسوخ بصوم الخميس والأربعاء وربما يشعر به بعض الصحاح لكنه لما عرفت شاذ ويوم الغدير ومولد النبي ص ومبعثه ودحو الأرض وهذه الأيام هي الأربعة التي يصام فيهن في السنة كما في النصوص منها عن الأيام التي تصام في السنة فقال اليوم السابع عشر من ربيع الأول وهو اليوم الذي ولد فيه رسول اللَّه ص واليوم السابع والعشرون من رجب وهو اليوم الذي فيه بعث رسول اللَّه ص واليوم الخامس والعشرون من ذي القعدة وهو اليوم الذي دحيت فيه الأرض من تحت الكعبة أقول أي بسطت واليوم الثامن عشر من ذي الحجة وهو يوم الغدير والنصوص بتأكد استحباب صوم آحادها بالخصوص مستفيضة ولا سيما في الأول فإنها فيه كادت تبلغ التواتر بل لعلها متواترة ففي جملة منها أن صومه يعدل صوم ستين سنة وفي بعضها كفارة ستين سنة وفي آخر يعدل عند اللَّه عزّ وجلّ في كل عام مائة حجة ومائة عمرة مبرورة متقبلات وهو عيد اللَّه الأكبر وما في الرواية من تفسير الإمام الأربعة بما فيها مما لا خلاف فيه بيننا فتوى ورواية إلا من الكليني في مولد النبي ص فجعله الثاني عشر من الشهر كما صححه الجمهور ومال إليه شيخنا الشهيد الثاني في فوائد القواعد كما في المدارك والذخيرة وفيهما وفي الروضة أن الأول هو المشهور أقول وبه زيادة على ما مضى نصوص مذكورة في غير الكتب الأربعة وضعف أسانيدها بالشهرة فتوى وعملا مجبور ويوم عرفة لمن لم يضعفه عن الدعاء المقصود له في ذلك اليوم كمية وكيفية مع تحقق الهلال وعدم التباس فيه لغيم أو غيره للمعتبرة المستفيضة وفيها الصحيح والموثق وغيرهما في بعضها أن صومه تعدل السنة وفي آخر أنه كفارة ستين وإنما حملت على صورة اجتماع الشرطين للمعتبرة الآخر الدالة على الكراهة مع فقدهما أو أحدهما منها الصحيح من قوي عليه فحسن إن لم يمنعك من الدعاء فإنه يوم دعاء ومسألة فصمه وإن خشيت أن تضعف عن ذلك فلا تصمه ومنها أن يوم عرفة يوم دعاء ومسألة فأتخوف أن يضعفني من الدعاء وأكره أن أصومه تخوف أن يكون يوم عرفة يوم أضحى وليس يوم صوم وعليها ينزل إطلاق بعض الأخبار المانعة بحمله على صورة فقد أحد الشرطين وربما يجمع بين النصوص جملة بحمل المرغبة منها على التقية كما يفهم من بعضها من أنه يومئذ مذهب العامة والناهية على صومه بنية السنة كما هم عليه ومرجعه إلى عدم خصوصية لهذا اليوم في الترغيب ومساواته لسائر الأيام في الاستحباب المطلق وما ذكرناه أظهر لوضوح الشاهد عليه من الفتوى والنص مع أن في الغنية الإجماع عليه كما هو الظاهر هذا مع أن المانع قاصر سندا لا يكافئ المرغبة لصحة جملة منها وانجبار باقيها بأدلة التسامح في السنن وأدلتها وأما ما ورد في جملة منها من أنه لم يصمه النبي ص منذ نزل شهر رمضان وكذا الحسنان ع حال إمامتهما فوجهه لئلا يتأسى الناس بهم كما صرح به في بعضها وخوفهم عن التأسي لعله ليس لتوهم الوجوب كما قيل بل لئلا يحرم الضعفاء به عن الدعاء الذي هو أفضل منه هنا كما مضى وصوم يوم عاشوراء حزنا بمصاب آل محمد ص بغير خلاف أجده بل عليه الإجماع في ظاهر الغنية قالوا جمعا بين ما ورد في الأمر بصومه وأنه كفارة سنة وما ورد من أن من صامه كان حظه من ذلك حظ آل زياد وابن مرجانة عليهم اللعنة ولا شاهد على هذا الجمع من رواية بل في جملة من الأخبار المانعة ما يشيد خلافه وأن صومه مطلقا بدعة ليس فيه رخصة منها أن الصوم لا يكون للمعصية ولا يكون إلا شكرا للسلامة وأن الحسين ع أصيب يوم عاشوراء فإن كنت في من أصيب به فلا تصم وإن كنت ممن سره سلامة بني أمية فصم شكرا لله تعالى لكنها كغيرها غير نقية الأسانيد فلا يمكن أن يثبت بها التحريم كما هو ظاهرها ومال إليه بل قال به لذلك بعض من عاصرناه وحمل المعارضة على التقية كما يفهم من بعضها وهو ضعيف في الغاية لما عرفته مضافا إلى شذوذ المنع مطلقا ولو كراهة إذ لم نعثر على قائل به من الطائفة بل كل من وصل إلينا كلامه مفت بما في العبارة وعليه فلا يمكن أن يخصص العمومات القطعية باستحباب الصوم في نفسه وأنه من النار جنة وخصوص الأخبار المرغبة وإن قصر أسانيدها جملة لانجبارها بعمل الأصحاب جملة ولو في الجملة حتى نحو الحلي وابن زهرة ممن لم يعمل بالأخبار الآحاد إلا حيث تكون محفوفة بالإجماع وغيره من القرائن القطعية نعم يبقى الإشكال في الاستحباب من حيث الخصوصية ولو في الجملة وهو إن لم ينعقد عليه إجماع محل مناقشة لعدم دليل عليها إلا النصوص المرغبة وهي مع قصور أسانيدها وعدم ظهور عامل بإطلاقها بالكلية معارضة بأكثر منها كثرة زائدة تكاد تقرب التواتر ولأجلها لا يمكن العمل بتلك ولو من باب المسامحة إذ هي حيث لم تحتمل منعا ولو كراهة وهي محتملة من جهة الأخبار المانعة اللهم إلا أن يقال إن أكثرها تقبل الحمل الذي ذكره الجماعة وما لا يقبله منها قليلة نادرة لا يعبأ بما فيها من احتمال حرمة أو كراهة في مقابلة الإجماع المنقول كما عرفته المعتضد بالشهرة العظيمة على وجه الجمع الذي ذكره الجماعة وهو حسن وإن كان في النفس بعد ذلك منه شيء سيما مع احتمال تغير الصوم على وجه الحزن في العبائر بما ذكره جماعة من استحباب الإمساك عن المفطرات إلى العصر كما في النص صمه من غير تبييت وأفطره من غير تشميت ولا تجعله يوم صوم كملا وليكن إفطارك بعد العصر بساعة على شربة من ماء فإنه في ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلت الهيجاء من آل محمد ص وانكشف الملتحمة عنهم قالوا وينبغي أن يكون العمل على هذا الحديث لاعتبار سنده انتهى وهو حسن ويوم المباهلة في المشهور بين الطائفة ولم أجد به رواية نعم رواها الخال العلامة رحمه اللَّه مرسلا وفيها كما قالوا إنه الرابع والعشرون من ذي