السيد علي الطباطبائي
323
رياض المسائل ( ط . ق )
قاطبة عداهما ولا ريب في وهن هذه الدعوى بقسميها أما الثانية فلما يظهر من تتبع الفتاوى حتى أن الشيخ في الخلاف والحلي في السرائر ادعيا الإجماع على القضاء وعزاه في المنتهى إلى علمائنا أيضا من غير أن يذكر قوله من أحد من علمائنا أصلا مؤذنا بكون خلافه إجماعيا وكذا المرتضى في كتابه الذي مضى لكن على التفصيل الذي قدمنا وكذلك الأولى فإن الأخبار المستفيضة القريبة من التواتر بل لعلها متواترة مصرحة بثبوت القضاء وإن اختلف في الدلالة على ثبوته ووجوبه في الجملة أو مطلقا ومع ذلك فهي مخالفة لما عليه جمهور العامة كما صرح به جماعة ولا معارض لها عدا الصحيح المروي في التهذيبين وفيه إن صح ثم مرض حتى يموت وكان له مال تصدق عنه وإن لم يكن له مال تصدق عنه وليه لكنه مروي في الكافي والنهاية بمتن مغاير وهو قوله إن صح ثم مات وكان له مال تصدق عنه وليه مكان كل يوم بمد وإن لم يكن له مال صام عنه وليه والطريق في الأول وإن ضعف إلا أنه في الثاني موثق كالصحيح بأبان المجمع على تصحيح ما يصح عنه وهذا المتن مغاير لما ذكره وإن وافقه في الجملة لكنها غير كافية وكيف كان فمثل هذه الرواية يشكل أن يعترض بها ما اشتهر بين الطائفة المستند إلى الإجماعات المحكية وجملة من الأخبار المعتبرة الواضحة الدلالة على وجوب القضاء على الولي مطلقا من غير تفصيل بين ما إذا كان له مال أم لا وتنزيلها عليه وإن أمكن بالخبر المتقدم المروي في الكتابين الأخيرين إلا أنه فرع التكافؤ المفقود من وجوه شتى فطرحه أو حمله على اشتباه في المتن وأنه المتن الأول وصحف ثم على التقية لما عرفته متعين وأما الصحيح قلت له رجل مات وعليه صوم يصام عنه أو يتصدق قال يتصدق عنه فإنه أفضل فمع عدم ظهور قائل بها من التخيير وأفضلية الصدقة فمحمول على ما إذا لم يكن له ولي من الأولاد الذكور كما حمل عليه الفاضل في المختلف الرواية السابقة ولكنه فيها بعيد غايته مع أن مقتضى هذه الرواية حصول البراءة بالقضاء أيضا فيكون أولى تعاديا من طرح ما عليه معظم العلماء مع عدم خروج عنها واعلم أن إطلاق جملة من النصوص المعتبرة والفتوى يقتضي عدم الفرق في القضاء عنه بين ما فات عذرا أو عمدا خلافا لجماعة فخصوه بالأول حملا لها على الغالب من الترك وهو ما كان على هذا الوجه ولا بأس به سيما مع قوة احتمال ظهور سياقها في ذلك كما لا يخفى على المتدبر فيها ولكن الأحوط القضاء مطلقا ولو مات في مرضه ولم يتمكن من القضاء لا يجب أن يقضى عنه وإن استحب أما الأول فبالنص المستفيض المتضمن للصحاح وغيرها مضافا إلى الإجماع الظاهر المصرح به في الخلاف وقريب منه بعض العبائر وأما الثاني فقد صرح به جماعة وعزاه في المنتهى إلى أصحابنا قال لأنه طاعة فعلت عن الميت فيصل إليه ثوابها وفيه نظر وفاقا لجملة ممن تأخر إذ لا كلام في جواز التطوع عنه وإنما الكلام في قضاء الفائت عنه والوظائف الشرعية إما يستفاد من النقل ولم يرد التعبد بذلك بل ورد خلافه صريحا في الخبر وفيه عن امرأة مرضت في شهر رمضان فماتت في شوال وأوصتني أن أقضي عنها قال هل برئت من مرضها قلت لا ماتت عليه قال لا يقضى عنها فإن اللَّه تعالى لم يجعله عليها قلت فإني أشتهي أن أقضي عنها وقد أوصتني قال فكيف تقضي شيئا لم يجعله اللَّه تعالى عليها لكنه غير واضح السند وإن ألحق بالموثق لعدم ظهور الوجه وما تقدمه من الاعتبار حسن إن لم نكتف في نحو المقام بفتوى جماعة بل فضلا عن الجماعة كما هنا على ما قيل وأما معه كما هو الأقوى فلا إلا أن يقال إنه حيث لا يحتمل التحريم وهو هنا يحتمل لظاهر الخبر المؤيد بالنهي أو النفي الراجع إليه في كثير من الأخبار فالترك لعله أحوط وإن كان في تعينه نظر وروي القضاء عن المسافر مطلقا ولو مات في ذلك السفر ففي الصحيح والموثق عن امرأة مرضت أو طمثت أو سافرت فماتت قبل خروج شهر رمضان هل يقضى عنها قال أما الطمث والمرض فلا وأما السفر فنعم ونحوهما الخبر وفي الموثق الآخر عن رجل سافر في رمضان فأدركه الموت قبل أن يقضيه قال يقضيه أفضل أهل بيته وهي مع قصور أكثرها سندا وضعف بعضها دلالة لم أر عاملا بها صريحا بل ولا ظاهرا عدا الشيخ في التهذيب مع أنه رجع عنه في الخلاف إلى ما عليه الماتن وأكثر الأصحاب وهو أن الأولى مراعاة التمكن ليتحقق الاستقرار مدعيا عليه الإجماع وهو الأقوى له مضافا إلى الأصل وشذوذ الروايات ومعارضتها بما يدل على أن وجوب القضاء على الولي بل جوازه مشروط بوجوبه على الميت من الروايات منها زيادة على الخبر المتقدم قريبا المرسل كالموثق فإن مرض فلم يصم شهر رمضان ثم صح بعد ذلك فلم يقضه ثم مرض فمات فعلى وليه أن يقضي عنه لأنه قد صح فلم يقض ووجب عليه وقصور السند أو ضعفه منجبر بالعمل والموافقة لمقتضى الأصل ولشيخنا في المسالك والروضة قول آخر بالتفصيل بين السفر الضروري فالثاني وغيره فالأول ولم أقف على مستنده عدا أمر اعتباري استنبطه مما ذكره في الدروس توجيها للرواية من أن السر فيها تمكن المسافر من الأداء وهو أبلغ من التمكن من القضاء إذا كان ترك السفر سائغا وما ذكره في رده بقوله وهو ممنوع لجواز كونه ضروريا كالسفر الواجب فالتفصيل أجود وهو كما ترى فإنه اجتهاد صرف لا دليل عليه أصلا فلا يمكن الاستناد إليه جدا ولو كان له وليان فصاعدا قضيا بالحصص وفاقا للشيخ وجماعة لعموم نحو الصحيح يقضي عنه أولى الناس بميراثه لشموله بإطلاقه المتحد والمتعدد ويتساوون لامتناع الترجيح من غير مرجح خلافا للقاضي فالتخيير ومع الاختلاف فالقرعة وللحلي فلا يجب على أحدهم بالكلية ولا حجة لهما أجده عدا ما استدل للأول من عموم ما دل على أن القرعة لكل أمر مشكل وهو بعد تسليم جريانه في نحو العبادات مع أنه قد أنكره الفاضل في المختلف لا يتم بإثبات التخيير فتأمل وللثاني من الأصل واختصاص الموجب للقضاء بالولد الأكبر وليس هنا بمقتضى الفرض وضعفه ظاهر إن سلم العموم المتقدم ولا يخلو عن نظر لتبادر الواحد مع ندرة المتعدد المتحدين بحسب السن لرجل واحد بحيث لا يزيد أحدهما على الآخر بشيء ولو من نحو دقيقة بأن ينفصلا دفعة واحدة فلما ذكره وجه إن لم ينعقد الإجماع على خلافه كما هو الظاهر لعدم مخالف فيه عداه وهو نادر مع أنه يمكن أن يقال بأن المعتبر اتحاد السن العرفي لا اللغوي ولا يشترط فيه ما مر بل لو انفصلا متعاقبين بينهما دقيقة بل دقائق كانا متحدين سنا عرفا والاتحاد بهذا المعنى غير نادر ولو تبرع بعضهم فأتى بعضا مما يجب على الآخر صح عند الشيخ ومن تبعه بل والقاضي أيضا على ما يقتضيه مذهبه من التخيير كما عرفته قيل لأن المقصود براءة الذمة وقد حصل خلافا للحلي فمنع وللمنتهى فتردد أولا من الوجوب على الولي فلا يخرج عن العهدة بفعل المتبرع كالصلاة عنه حيا ومن كون الحق على الميت فأسقط بفعل المتبرع عنه الوجوب لكن استقرب أخيرا المنع فقال والأقرب في ذلك كله عدم الإجزاء عملا بالأصل وأشار بكله إلى التبرع