السيد علي الطباطبائي

324

رياض المسائل ( ط . ق )

بالإذن أو الأمر أو الاستيجار وينبغي القطع ببراءة ذمة الميت لعموم ما دل على انتفاعه بما يرد عليه من العبادات حتى أنه ليكون في شدة فيوسع عليه ويتعلق الإشكال ببراءة الولي خاصة لكن الأقرب فيه البراءة أيضا بناء على ما يستفاد من تتبع الأخبار بل والفتاوى أن المقصود من أمر الولي بالقضاء ليس إلا إبراء ذمة ميتة بل ورد في جملة من الأخبار فليقض عنه أفضل أهل بيته أو من شاء من أهل بيته فتأمل وفي النبوي أن أمي ماتت وعليها صوم شهرا فأقضيه عنها قال ع لو كان على أمك دين أكنت تقضيه عنها قال نعم قال فدين اللَّه تعالى أحق أن يقضى وفي المختلف بعد نقله وهذا الحديث وإن أورده الجمهور في الصحيح إلا أنه مناسب للمعقول انتهى هذا مضافا إلى الشهرة وعموم يقضيه أولى الناس بميراثه بناء على صدقه على المتعدد والتزام التخصيص بينهم إنما هو لدفع إلزام بعضهم بالتكليف من غير مرجح وإلا فلو تكلفه بعضهم صدق أنه قضاء أولى الناس به ولعله لهذا قال القاضي بالتخيير والشيخ ومن تبعه بالصحة مع التبرع وكيف كان فما اختاروه في غاية القوة ويقضى عن المرأة ما تركته من الصيام على نحو ما يقضى عن الرجل بلا خلاف في جوازه وعلى تردد في وجوبه على الولي من اشتراكها مع الرجل في الأحكام غالبا ودلالة الصحيح والموثق صريحا على أنه يقضى عنها ما فاتها سفرا وقريب منها رواية أخرى مضت كالخبرين قريبا ومن الأصل وضعف الظن الحاصل من الاشتراك هنا وقصور دلالة الروايات على الوجوب وغايتها الجواز ونحن نقول به مع كونه مجمعا عليه كما مضى مع أن الخبرين الأولين لا يقول بمضمونهما الأكثر لتضمنهما ثبوت القضاء على الولي مع عدم تمكن الميت منه وهذا الوجه أقوى وفاقا للحلي والمحقق الثاني فيما حكى الأكثر عنه وشيخنا في المسالك وغيرهم خلافا للشيخ والفاضل في جملة من كتبه ومنها المختلف حاكيا له فيه عن القاضي والشهيد في الدروس والفاضل المقداد في شرح الكتاب وغيرهم فاختاروا الأول ولا ريب أنه أحوط [ الثالثة إذا كان الأكبر أنثى فلا قضاء عليها ] الثالثة إذا كان الأكبر أي أكبر أولاده أنثى فلا قضاء عليها على الأشهر الأقوى للأصل وصريح الصحيح والمرسل يقضي عنه أولى الناس بميراثه قلت فإن كان أولى الناس به امرأته فقال لا إلا الرجل خلافا للمفيد والصدوقين والإسكافي والقاضي فتقضي ولا حجة لهم واضحة عدا الإطلاقات بإثبات القضاء على الولي والرضوي إذا كان للميت وليان فعلى أكبرهما من الرجال أن يقضي عنه وإن لم يكن له ولي من الرجال قضى عنه وليه من النساء وفيهما نظر أما الأول فلعدم معلومية حجية مثله بعد قوة احتمال وروده لإثبات القضاء في الجملة على الولي من غير نظر إلى تشخيصه وربما يستأنس له ملاحظة سياق الخبرين الماضيين حيث إنه أطلق في صدورهما الحكم بالقضاء عليه من غير تفصيل ثم فصل في ذيلهما بعد السؤال بمن عدا النساء وأما الثاني فلعدم مقاومته للصحيح وغيره سيما بعد اعتضادهما بالأصل والشهرة المتأخرة الظاهرة والمحكية في المسالك وغيره وفتوى جماعة من القدماء كالشيخ في المبسوط والنهاية والحلي وابن حمزة ومع ذلك فلا قائل بما فيه عدا الصدوقين حتى المفيد والإسكافي والقاضي لقول الأول بأنه أكبر الأولاد ومع فقده فأكبر أهله من الذكور فإن فقدوا فالنساء والثاني بأنه أكبر الأولاد الذكور أو أقرب أوليائه وكذلك القاضي وأقوالهم متفقة على تقديم أكبر الأولاد على أكبر من عداهم من الرجال ولا كذلك الرضوي لدلالته على تقديم أكبر الرجال مطلقا حتى لو اجتمع أبو الميت وأكبر أولاده تحتم على أبيه وينعكس على قول الباقين وعلى المختار هل يجب مع فقد أكبر أولاد الذكور على أكبر الرجال كما يقتضيه إطلاق الصحيح وما بعده أم لا كما يقتضيه الأصل وعدم قائل به بعد نفي الوجوب عن أكبر النساء وجهان ولا ريب أن الثاني أقوى إن أفاد عدم القائل به بعد ذلك إجماعا ولعله الظاهر من تتبع الفتاوى ويشير [ تشير إليه العبارة هنا وفي التنقيح وغيرهما كما لا يخفى على المتدبر جدا ولعله لذا اشتهر بين المتأخرين أن الولي هو أكبر أولاده الذكور خاصة مضافا إلى الأصل مع إجمال في إطلاقات الولي كما عرفت فينبغي الاقتصار فيما خالفه على المجمع عليه فتوى ورواية ولعله إلى هذا نظر من استدل عليه بأن الأصل براءة الذمة إلا ما حصل الاتفاق عليه فتدبر ثم إن المراد بأكبر أولاده على ما في كلام شيخنا الشهيد الثاني وغيره هو من ليس له أكبر منه وإن لم يكن له ولد متعددون مع بلوغه عند موته ولعله لإطلاق لفظ الولي في أكثر الأخبار ووروده في بعضها بلفظ أفعل التفضيل لا يقتضي التقييد لوقوعه جوابا عن السؤال عن الوليين وفي وجوبه عليه عند بلوغه إذا كان صغيرا عند موته وجهان بل قيل قولان وكما لا قضاء كذا لا فداء على الأقوى وفاقا لجماعة للأصل السليم عما يصلح للمعارضة وقيل يتصدق من التركة عن كل يوم بمد والقائل الشيخ وجماعة بل المشهور كما في المختلف والدروس للصحيحة المتقدمة في صدر المسألة الثانية وليس لها عليه دلالة بالكلية وبه صرح أيضا جماعة ولو كان عليه شهران متتابعان جاز أن يقضي الولي شهرا ويتصدق عن شهر وفاقا للشيخ وجمع للخبر إذا مات رجل وعليه صيام شهرين متتابعين من علة فعليه أن يتصدق عن الشهر الأول ويقضي الشهر الثاني وفيه ضعف سندا خلافا للحلي فأوجب قضائهما إلا أن يكونا من كفارة مخيرة فيتخير بينه وبين العتق أو الإطعام من مال الميت وهو خيرة الفاضل وجماعة ولا يخلو عن قرب استنادا في وجوب القضاء إلى عموم جملة من النصوص الواردة في أصل المسألة ومورد أكثرها وإن كان قضاء رمضان خاصة إلا أن في الجواب ما هو ظاهر في العموم مع أنه لا قائل بتخصيص الحكم بالمورد بل يتعدى عنه ولو في الجملة إجماعا فتأمل وفي التخيير بينه وبين غيره إلى الأصل السليم عما يصلح للمعارضة عدا الخبر السابق وقد عرفت جوابه مع عدم معلومية انصرافه إلى المخيرة بل ظاهره غيرها كما صرح به في الذخيرة وبمثله يجاب عن إطلاق النصوص الواردة في أصل المسألة فإن أكثرها مختصة بقضاء شهر رمضان وبعضها ظاهر في الصوم المتعين لا المخير ومن هنا يظهر ضعف القول بوجوب القضاء مطلقا كما اختاره بعض متأخري أصحابنا ولولا ظهور اتفاق الأصحاب على اشتغال ذمة الولي بشيء ما هنا لكان القول ببراءتها متعينا لعدم دليل على شيء من الأقوال حتى قول الحلي لعدم دليل عليه بالخصوص والأصل أيضا ينفيه لكن شبهة الإجماع دعتنا إلى قبوله بعد ما ظهر فساد قول غيره بمخالفته الأصل مع ضعف الدليل الخاص المستدل به عليه ثم إن ظاهر العبارة التخيير بين القضاء وما في الرواية وظاهرها تعين ما فيها [ الرابعة قاضي شهر رمضان مخير حتى يزول الشمس ] الرابعة قاضي شهر رمضان مخير مع سعة الوقت في الإفطار حتى يزول الشمس على الأظهر الأشهر