السيد علي الطباطبائي
320
رياض المسائل ( ط . ق )
ومنها الصحيح إذا تطوق الهلال فهو لليلتين وإذا رأيت ظل رأسك فيه فهو لثلاث وفيها أجمع قصور عن المقاومة لما مر مضافا إلى ضعف سند الأولين ومعارضتهما زيادة على ما مضى بظاهر خصوص بعض النصوص وفيه كتب إلى أبو الحسن العسكري كتابا أرخه يوم الثلاثاء لليلة بقيت من شعبان وكان يوم الأربعاء يوم الشك وصام أهل بغداد يوم الخميس وأخبروني أنهم رأوا الهلال ليلة الخميس ولم يغب إلا بعد الشفق بزمان طويل قال فاعتقدت أن الصوم يوم الخميس وأن الشهر كان عندنا يوم الأربعاء قال فكتب إلى زادك اللَّه توفيقا فقد صمت بصيامنا قال ثم لقيته بعد ذلك فسألته عما كتبت به إليه فقال لي أو لم أكتب إليك إنما صمت الخميس ولا تصم إلا للرؤية فتدبر في الدلالة وتأمل فيها فإنها لعلها لا تخلو عن نوع مناقشة كما أشار إليه في الذخيرة لكنها عند التحقيق ضعيفة مع احتمال هذه النصوص الحمل على التقية أو الأغلبية كما في الوسائل وغيره وأما الحمل على صورة الغيم كما ذكره الشيخ في كتابي الحديث فلعله لمجرد الجمع بين النصوص وإلا فلا شاهد عليه مع أن الجمع بينها بذلك فرع المقاومة وهي في المقام مفقودة كما عرفته وللمحكي في التنقيح عن الإسكافي في الأخير للنصوص المستفيضة ومنها الرضوي وهي ما بين ضعيفة السند أو قاصره فلا تعارض ما قدمناه من الأدلة فلتكن مطرحة أو محمولة على استحباب صوم الخامس بنية شعبان احتياطا وهو أولى مما حملها عليه جماعة من التقييد بصورة ما إذا غمت شهور السنة لعدم قبول بعضها له وفيه أن السماء يطبق علينا بالعراق اليومين والثلاثة فأي يوم تصوم قال أفطر اليوم الذي صمت من السنة الماضية وصم يوم الخامس مع عدم دليل عليه عدا ما في المختلف من أن العادة قاضية بعدم كمال شهور السنة ثلاثين فلا يجوز بناء السنة على ما يعلم انتفاؤه وإنما يبنى على مجاري العادات والعادة قاضية بتفاوت هذا العدد في شهور السنة وفيه أن مقتضى العادة بتفاوت هذا العدد في شهور السنة إن كان بعنوان المظنة فغير كاف لما عرفته غير مرة وإن كان بعنوان القطع فعلى تقدير تسليمه لا يستلزم صحة هذا الحساب لجواز الاختلاف ولو سلم فلا وجه للفرق بين هذه الصورة وما إذا لم يعم شهور السنة مع أنهم قد فرقوا بينهما وفي العمل لمعرفة هلال الشهر برؤيته قبل الزوال أم العدد تردد للماتن هنا وفي المعتبر قيل ينشأ من الأصل ودلالة جملة من النصوص على الثاني كالصحيح إذا رأيتم الهلال فأفطروا أو يشهد عليه عدل من المسلمين فإن لم تروا الهلال إلا من وسط النهار فأتموا الصيام إلى الليل فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما ثم أفطروا والخبر من رأى هلال شوال نهارا في رمضان فليتم صيامه وفي آخر كتبت إليه جعلت فداك ربما غم علينا هلال شهر رمضان فترى من الغد الهلال قبل الزوال وربما رأيناه بعد الزوال أفترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا كيف تأمرني في ذلك فكتب ع تتم إلى الليل فإنه إذا كان تاما رئي قبل الزوال ومن إطلاق ما دل على أن الصوم للرؤية والفطر للرؤية الشامل لمفروض المسألة مضافا إلى دلالة جملة أخرى من النصوص على الأول كالصحيح والموثق إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية وإذا رأوه بعد الزوال فهو لليلة المستقبلة وإلى هذا القول مال جملة من متأخري المتأخرين وفاقا للمرتضى في الناصرية لصراحة النصوص الدالة عليه مع اعتبار أسانيدها واعتضادها بما مر من الإطلاقات ومخالفتها لما عليه جمهور العامة كما صرح به جماعة مع دعوى المرتضى عليه الإجماع من الإمامية والصحابية فيخصص بها الأصل ويصرف النصوص المتقدمة عن ظواهرها بحمل وسط النهار في الصحيح على ما بعد الزوال بل قيل هو الظاهر منه لإشعار لفظة من به وتقييد الثاني به أيضا مع ضعف سنده كالثالث وفيه زيادة عليه أنه مكاتبة محتملة للتقية عما عليه جمهور العامة مع اختلاف نسخه الموجب لاضطراب دلالته ففي الإستبصار كما ذكر وفي التهذيب بدل غم الهلال في شهر رمضان غم هلال شهر رمضان وعلى هذه النسخة فلا دلالة لو لم تكن منعكسة ولا يخلو عن قوة لولا شذوذ هذا القول على الظاهر المصرح به في كلام جماعة كالمنتهى والمسالك والخلاف والغنية بل فيها الإجماع من الإمامية وفي الخلاف روي ذلك عن علي ع وعمرو بن عمر وأنس فقالوا كلهم لليلة القابلة ولا مخالف يدل على أنه إجماع الصحابة ودعوى الشهرة على هذا القول مستفيضة بل مسلمة وحينئذ فتقوى الأدلة الدالة عليه لو ضعفت دلالة بالإضافة إلى النصوص المقابلة والجمع بين الأدلة ولو بالتقييد أو التخصيص فرع المقاومة وهي مفقودة لما عرفت من اعتضاد الأدلة بالشهرة العظيمة المسلمة التي هي أقوى المرجحات الشرعية واستصحاب الحالة السابقة بل هي حجة برأسها مستقلة مضافا إلى أصالة البراءة عن وجوب الصوم والقضاء والإفطار وحكاية الإجماع المتقدمة وما يقرب منها مما مر إليه الإشارة ولا يعارضها حكاية الإجماع على الخلاف للندرة الموهنة وبجميع ذلك يجبر ضعف سند الخبرين واختلاف النسخة في ثانيهما غير ضائر بعد شهادة السياق بأولهما كما لا يخفى وحينئذ فيجاب عن إطلاقات الصوم للرؤية بالتقييد بالرؤية الليلية حمل المطلق على المقيد هذا على تقدير تسليم شمولها للرؤية النهارية وإلا فالمتبادر منها والغالب الأولى خاصة وعليه فيكون من أدلة المختار بناء على الحصر المستفاد من ظواهرها لرجوع حكم منطوقه إلى الفرد المتبادر ويدخل النادر في مفهومه ولعله لهذا أجاب عن الخبرين المعارضين الشيخ في الكتابين فقال بعد نقلهما فهذان الخبران لا تعارض بهما الأخبار المتقدمة لأنها موافقة لظاهر القرآن والأخبار المتواترة التي ذكرناها وهذان الخبران مخالفان لذلك فلا يجوز العمل عليهما ونحوه الفاضل في المنتهى ولا بأس به وعن الخبرين بقصور سند الثاني عن الصحة بل الأولى أيضا على المشهور فإنها عندهم حسنة ولو بإبراهيم فلا يعارضان الصحيح المتفق على صحته سندا وإن ترجحا عليه دلالة فليطرحا أو يحملا على التقية ولو عن نادر من العامة أو على ما ذكره الشيخ من صورة التغيم ونحوها مع انضمام الشهود إلى الرؤية ولولا موافقة القول المشهور لما عليه جمهور الجمهور لكان القول به مقطوعا به من غير ريبة إلا أنه لها ربما لا تخلو المسألة من تردد وشبهة كما عليه الماتن إلا أن مقتضى الأصول حينئذ تعين العمل بما عليه المشهور وللفاضل في المختلف قول آخر في المسألة بالتفصيل بين يوم الشك من شعبان فخيرة المرتضى ومن رمضان فالمختار احتياطا للصوم في المقامين وهو ضعيف ومن كان بحيث لا يعلم الأهلة كالمحبوس توخى أي تحرى لصيام شهر يغلب على ظنه أنه هو شهر رمضان فيجب عليه صومه فإن استمر الاشتباه ولم تظهر له الشهور قط فقد أجزأه ما فعله عن صوم رمضان وكذا إن صادف ووافقه أو كان بعده ولو كان قبله استأنف