السيد علي الطباطبائي
319
رياض المسائل ( ط . ق )
ولو لم يتفق شيء من ذلك قيل والقائل الديلمي يقبل الشاهد الواحد واستدل له بأن فيه احتياطا للصوم وبالصحيح إذا رأيتم الهلال فأفطروا أو شهد عدل من المسلمين الحديث ويضعف الأول بأنه على تقدير تسليمه ليس بدليل شرعي مع أنه إنما يتم على القول بجواز صوم يوم الشك بنية رمضان وأجزأه عنه إذا طابقه وأما على القول بالعدم كما هو الأقرب على ما مر فلا يمكن الاحتياط بصومه بنيته والصوم بنية شعبان ليس فيه عمل بشهادة العدل الواحد بل عدول عنها والثاني أولا بمخالفة المطلوب لوروده بالقبول في أول شوال لا أول رمضان كما هو المطلوب وثانيا بأن لفظ العدل كما يطلق على الواحد كذا يطلق على الزائد لأنه مصدر يصدق على القليل والكثير تقول رجل عدل ورجلان عدل ورجال عدل وثالثا باختلاف النسخ فبعض بما ذكر وآخر مكان أو شهد عدل وأشهدوا عليه عدولا وثالث مكانه أو يشهد عليه بينة عدل من المسلمين ومع اختلاف النسخ لم يكن فيها حجة ورابعا بعدم معارضته للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة الآتية من وجوه عديدة فإذا الاعتماد عليه بالكلية سيما وأن في الخلاف والغنية على خلافه دعوى إجماع الإمامية واعلم أن قوله خاصة يرجع إلى الصوم بمعنى أنه إنما يقبل بالإضافة إليه فقط دون غيره فلا يثبت به أول ما عدا شهر رمضان ولا أوله لو كان منتهى أجل دين أو عدة أو مدة ظهار ونحوه نعم يثبت به هلال شوال بمضي ثلاثين منه تبعا وإن لم يثبت أصالة بشهادته وقيل لا يقبل مع الصحو إلا خمسون نفسا عدد القسامة أو اثنان من خارج البلد والقائل به الصدوق في المقنع والشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف والقاضي والحلبي وابن حمزة وابن زهرة العلوي للخبرين أحدهما الصحيح قلت له كم يجزي في رؤية الهلال فقال إن شهر رمضان فريضة من فرائض اللَّه تعالى فلا تؤدوا بالتظني وليس رؤية الهلال أن يقوم عدة فيقول واحد رأيته ويقول الآخرون لم نره إذا رآه واحد رآه مائة وإذا رآه مائة رآه ألف لا يجوز في رؤية الهلال إذا لم تكن في السماء علة أقل من شهادة خمسين وإذا كان في السماء علة قبل شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر ونحوه الثاني وأجيب عنهما تارة في المعتبر بأن اشتراط الخمسين لم يوجد في حكم سوى قسامة الدم ثم لا يفيد اليقين بل قوة الظن وهي تحصل بشهادة العدلين ثم قال وبالجملة فإنه مخالف لما عليه عمل المسلمين كافة فكان ساقطا وأخرى في المنتهى بالمنع عن صحة السند وثالثة في المختلف والروضة وغيرهما بالحمل على حصول التهمة في أخبارهم وهو الأقوى لظهور سياقهما فيه كما صرح به في الروضة شيخنا وقيل والقائل الإسكافي والمفيد والمرتضى والحلي يقبل شاهدان عدلان كيف كان صحوا أو غيما وهو أظهر وعليه الفاضلان والشهيدان وغيرهما من المتأخرين بل عليه عامتهم وادعي كونه مذهب الأكثر بقول مطلق جملة منهم لعموم ما دل على حجية البينة الشرعية مضافا إلى خصوص الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة منها صم لرؤية الهلال وأفطر لرؤيته فإن شهد عندك شاهدان عدلان مرضيان بأنهما رأياه فاقضه ونحوه بعينه غيره ومنها أن عليا ع كان يقول لا أجيز في رؤية الهلال إلا شهادة رجلين عدلين ونحوه غيره وما يقال من أن غاية ما تفيده هذه الأخبار قبول العدلين في الجملة ولا تصريح فيها بالقبول في حالة الصحو بخلاف الخبرين السابقين فإن فيهما تصريحا بالعدم فيه ومقتضى الجمع بينهما تقييدها بهما مدفوع بأنه لا تصريح فيهما بعدم القبول مع الصحو مطلقا بل مع تعارض الشهادات وإنكار من عدا العدلين لما شهدا به وهو عين التهمة وعدم القبول حينئذ مجمع عليه بالضرورة إذ من شرائط العمل بالبينة ارتفاع التهمة ومع ثبوتها كما هو مورد الخبرين فلا عمل بها بالضرورة فالتحقيق في المسألة أن الأصل في شهادة العدلين الحجية ولو في نحو المسألة كما هو مقتضى العموم وخصوص إطلاق ما مر من المستفيضة إلا مع حصول التهمة ولو بما في سياق الخبرين من استهلال جماعة سالمي الأبصار فاقدي الموانع منه خارجا وداخلا ثم دعوى بعضهم الرؤية وإن كان الباقين لها بحيث يوجب الظن بتوهمهم مثلا فلا حجة حينئذ فيها وغير بعيد أن يكون مراد المانعين هذه الصورة خاصة والأكثر الأولى وعليه فلا نزاع أصلا وكيف كان فإن كان مراد الأولين ما ذكرنا وإلا فلا أعرف لهم حجة لما عرفت من اختصاص الخبرين بالصورة التي لا نزاع فيها نعم ربما يبقى الإشكال في اعتبار الخمسين مع التهمة وعدم حصول القطع من شهادتهم من إطلاق الخبرين بالاعتبار ومن احتمال وروده فيهما مورد التمثيل لما يحصل به اليقين وأن اعتباره من جهته لا لخصوصيته فيه كما ربما يفهم من سياق الصحيح حيث صرح في صدره بالنهي عن التظني كما وقع مثله في كثير من النصوص بل في بعضها التصريح بالنهي عن الخمسين مع عدم اليقين ولعل هذا أجود فالمعتبر في صورة التهمة وتعارض الشهادة القطع دون الظن إلا على القول بكفايته في الشياع وهو ضعيف فحيثما حصل اعتبر ولو فيما دون العدد وحيث لا فلا ولو فيه فصاعدا كل ذلك عملا بالأصول والنصوص الناهية في الرؤية عن الظنون ومنها مضافا إلى الحصر المستفاد من الظواهر يستفاد أنه لا اعتبار في معرفة الشهر بالجدول وهو كما قيل حساب مخصوص مأخوذ من سير القمر واجتماعه مع الشمس ولا بالعدد بأي معنى فسر سواء يعد شعبان ناقصا أبدا ورمضان تاما أبدا ويعد شهر تاما وآخر ناقصا مطلقا أو عد تسعة وخمسين من هلال رجب أو غير ذلك ولا بالغيبوبة أي غيبوبة الهلال بعد الشفق ولا بالتطوق بظهور النور في جرمه مستديرا ولا بعد خمسة أيام من هلال شهر رمضان السنة الماضية كما عليه أكثر الأصحاب بل عامة المتأخرين في أكثرها وفي ظاهر الغنية وغيرها الإجماع خلافا للمحكي في الخلاف عن شاذ منا وفي المنتهى عن بعض الجمهور في الأول لقوله تعالى وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ وللرجوع إليه في القبلة وهما مجابان على أنهم كما قيل لا يثبتون أول الشهر بمعنى جواز الرؤية بل معنى تأخر القمر عن محاذاة الشمس مع اعترافهم بأنه قد لا يمكن الرؤية هذا وفي التنقيح الإجماع منعقد على عدم اعتبار قول المنجم في الأحكام الشرعية مع أنه قال ص من صدق كاهنا أو منجما فهو كافر بما أنزل على محمد ص وللمفيد فيما حكي عنه والصدوق في الثاني فاعتبروه بالتفسير الأول الأخبار كلها ضعيفة غير مكافأة لما مر من الأدلة معارضة بالصحاح الصراح منها شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان ومنها إذا كانت علة فأتم شعبان ولصريح المقنع في الثالث ومحتمل الفقيه أو ظاهره فيه وفي الرابع للنصوص منها الخبر إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو ليلته فإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين ونحوه آخر