السيد علي الطباطبائي

318

رياض المسائل ( ط . ق )

الأئمة ع والصدوقان والحلي الاعتكاف في المساجد الأربعة ولم أعرف دليلهما والصبي المميز وكذا الصبية فيما قطع به الأصحاب يؤخذ بالصوم الواجب لسبع سنين استحبابا مع الطاقة وفاقا لجماعة ومنهم الشيخ في المبسوط والماتن في الشرائع والفاضل في المختلف والقواعد والشهيدان في الدروس واللمعتين ولكن جملة منهم السبع مبدأ التشديد ومبدأ الأخذ قبله ومستندهم مطلقا غير واضح عدا الصحيح إنا نأمر صبياننا بالصيام إذا كانوا بني سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم ما كان إلى نصف النهار وأكثر من ذلك وأقل وإذا غلبهم العطش والفوت أفطروا حتى يتعودوا الصوم ويطيقوه فمروا صبيانكم إذا كانوا أبناء تسع سنين بما أطاقوا من صيام فإذا غلبهم العطش أفطروا وظاهرهم اختصاص السبع بأولادهم وأن غيرهم إنما يأمرون لتسع كما عليه الشيخ في النهاية والصدوقان وغيرهما ودل عليه أيضا جملة من النصوص كالرضوي والمرسل ولعله الأقوى وللمفيد قول بأنه يؤخذ به إذا بلغ الحلم أو قدر على صيام ثلاثة أيام تباعا للقوي وفي الصحيح كم يؤخذ الصبي من الصيام قال ما بينه وبين خمسة عشرة سنة وأربع عشرة سنة فإن هو صام قبل ذلك فدعه وفي الموثق عن الصبي متى يصوم قال إذا نوى على الصيام ونحوه غيره وربما يقال إن الذي يتلخص من الجمع بين الأخبار بعد ضم بعضها إلى بعض هو أن مراتب الأطفال في القوة والضعف والإطاقة وعدمها متفاوتة وبلوغ التسع أعلى المراتب بمعنى إمكان ذلك وتيسره من الجميع وأما ما قبلها فالمراتب فيه متفاوتة فبعض يكلف قبل السبع لا طاقته ذلك وبعض بوصولها أو بعض بعددها وهو قريب من الصواب ومرجعه إلى العمل بالموثقة وما في معناها من تحديد وقت الأخذ بالطاقة وإرجاع ما تضمن التحديد بسبع أو تسع إليها بحملها على الغالب من حصول الطاقة بهما لا أنهما حدان لا يستحب التمرين قبلهما وربما يفهم هذا من المنتهى فإنه قال ويؤخذ الصبي بالصوم إذا أطاقه ثم قال قال الشيخ وحده إذا بلغ تسع سنين ويختلف حاله بحسب المكنة والطاقة ويلزم به كل منهما عند البلوغ إجماعا فتوى ودليلا ولا يصح الصوم من المريض مع التضرر به ولو بخوف زيادة المرض بسببه أو بطء برئه أو لحصول مشقة لا يتحمل مثلها عادة أو بحدوث مرض آخر بالكتاب والسنة والإجماع قال سبحانه فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وفي الصحيح الصائم إذا خاف على عينيه من الرمد أفطر وقال ع كلما أضر به الصوم فالإفطار له واجب ويصح لو لم يتضرر به بإجماعنا وفي المنتهى أن عليه أكثر العلماء وحكي عن قوم لا اعتداد بهم إباحة الفطر بكل مرض سواء زاد في المرض أو لم يزد والأصل عليه بعد عمومات وجوب الصوم على من شهد الشهر مع اختصاص إطلاق ما دل على الفطر بالمرض بحكم التبادر الموجب عن الغالب المضر منه لا مطلقا مضافا إلى فحاوي جملة من النصوص الواردة في المسألة ومنها ما دل على أنه يرجع في ذلك أي المرض المبيح للإفطار وغيره إلى نفسه وهي مستفيضة منها الصحيح ذاك إليه هو أعلم بنفسه إذا قوي فليصم ونحوه آخر بزيادة قوله بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ والموثق وهو مؤتمر عليه مفوض إليه فإن وجد ضعفا فليفطر وإن وجد قوة فليصمه كان المرض ما كان وفي آخر إذا صدع صداعا شديدا وإذا حمي حمى شديدة وإذا رمدت عيناه رمدا شديدا فقد حل له الإفطار إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة والمعتبر القطع بالتضرر أو الظن به وفي الاحتمال المساوي إشكال وعمومات نفي الحرج في الدين وإرادة اليسر دون العسر في الشرع المبين لعلها ترجح الإفطار به كما رجحه بعض المتأخرين [ الأمر الرابع في أقسامه ] الرابع في أقسامه أي أقسام مطلق الصوم المتناول للصحيح والفاسد وهي أربعة واجب وندب ومكروه ومحظور على ما سيأتي بيانها فالواجب ستة بحكم الاستقراء وتتبع الأدلة الشرعية صوم شهر رمضان وصوم دم المتعة وصوم الكفارات وصوم النذر وما في معناه من العهد واليمين وصوم الاعتكاف على وجه يأتي بيانه في محله وقضاء الصوم الواجب المعين أما شهر رمضان فالنظر فيه في أمور ثلاثة في علامته وشروطه وأحكامه أما علامته فاعلم أن من رآه وجب عليه صومه مطلقا ولو انفرد بالرؤية إذا لم يشك بإجماعنا الظاهر المصرح به في جملة من العبائر مستفيضا بل في التذكرة والمنتهى بعد نسبته إلينا أنه مذهب أكثر العامة والأصل فيه بعده الكتاب والسنة المتواترة ففي جملة منها صحيحة مستفيضة عن الأهلة فقال هي أهلة الشهور وإذا رأيت الهلال فصم وإذا رأيته فأفطر وأظهر منها دلالة الصحيح عن الرجل يرى الهلال في شهر رمضان وحده لا يبصره غيره أله أن يصوم قال إذا لم يشك فيه فليصم وإلا فليصم مع الناس ولو رأى شائعا بين جماعة تأمن النفس من تواطئهم على الكذب ويحصل بخبرهم العلم بوجوده أو الظن المتأخم له على قول أو مضى من شعبان ثلاثون يوما وجب الصوم بإجماع المسلمين في الثاني بل قيل إنه من ضروريات الدين وفي بعض الأخبار تصريح به وأما الأول فلم نقف فيه على نص صريح نعم ربما يلوح الحكم فيه من جملة من الأخبار ولعله كاف في إثباته مضافا إلى ما في المعتبر والتذكرة والمنتهى وغيرها من أنه لا خلاف فيه بين العلماء واحتج عليه في الأخيرين بأنه نوع تواتر يفيد العلم ولا ريب فيه مع العلم وإنما الإشكال مع الظن فقد حكي عن الفاضل أنه قوي إلحاقه بالعلم معللا بأن الظن الحاصل بشهادة الشاهدين حاصل مع الشياع وتبعه شيخنا الشهيد الثاني وحكى عنه سبطه في موضع من المسالك اعتبار زيادة الظن الحاصل منه على ما يحصل منه بقول العدلين ليتحقق الأولوية المعتبرة في مفهوم الموافقة ثم اعترضه فقال ويشكل بأن ذلك يتوقف على كون الحكم بقبول شهادة العدلين معللا بإفادتهما الظن ليتعدى إلى ما يحصل به ذلك ويتحقق به الأولوية المذكورة وليس في النص ما يدل على هذا التعليل وإنما هو مستنبط فلا عبرة به مع أن اللازم من اعتباره الاكتفاء بالظن الحاصل بالقرائن إذا ساوى الظن الحاصل من شهادة العدلين أو كان أقوى وهو باطل إجماعا والأصح اعتبار العلم كما اختاره العلامة في المنتهى وصرح به المصنف في كتاب الشهادات من هذا الكتاب لانتفاء ما يدل على اعتبار الشياع بدون ذلك وعلى هذا فينبغي القطع بجريانه في جميع الموارد وحيث كان المعتبر ما أفاد العلم فلا ينحصر المخبرون في عدد ولا فرق في ذلك بين خبر المسلم والكافر والصغير والكبير والأنثى والذكر كما قرر في حكم التواتر انتهى وتبعه جماعة من متأخري المتأخرين وهو حسن ويزيد الحجة على فساد اعتبار الظن مطلقا استفاضة المعتبرة بأنه ليس الهلال بالرأي ولا التظني وأن اليقين لا يدخل فيه الشك صم للرؤية وأفطر للرؤية وفيها الصحيح والموثق وغيرهما فالقول باعتباره ضعيف جدا