السيد علي الطباطبائي

303

رياض المسائل ( ط . ق )

إطلاقا أو عموما وهي جملة من الصحاح وغيرها وصريحة كالموثق عن الصائم المتطوع تعرض له الحاجة قال هو بالخيار ما بينه وبين العصر وإن مكث حتى العصر ثم بدا له أن يصوم ولم يكن نوى ذلك فله أن يصوم ذلك اليوم إن شاء وقريب منه الصحيح إذا لم يفرض الرجل على نفسه صياما ثم ذكر الصيام قبل أن يطعم طعاما أو يشرب شرابا ولم يفطر فهو بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر وحينئذ فلا تعارضها الصحيحة السابقة سيما مع ما هي عليه مما عرفته فالعمل بها أولى وذهب إليه من المتأخرين الفاضل في التحرير والمنتهى وقواه في المختلف أخيرا والشهيدان في الدروس والروضة وجماعة ممن تأخر عنهما وهو أوفق بقاعدة التسامح في أدلة السنن أيضا كما لا يخفى ويظهر من المعتبر كون الرواية الثانية الصحيح المتضمن لأن عليا ع كان يدخل أهله فيقول هل عندكم شيء فإن كان عندهم شيء أتوه به وإلا صام وروى الجمهور ونحوه من النبي ص وهو كما ترى لأن الفعل لا عموم فيه فلا يشمل بعد الزوال لاحتمال اختصاص فعلهما بما قبله كما هو الغالب بل والمستحب شرعا لمن أراد البقاء ولا بقاء نعم هو دليل صريح على جواز النية نهارا كما هو المجمع عليه بيننا واعلم أن مقتضى الأصل اشتراط مقارنة النية للمنوي خرج منه تقديمها للصوم من الليل للضرورة والإجماع وبقي الباقي فلا يجوز التقديم عليه مطلقا ولو في شهر رمضان وعليه عامة المتأخرين ويدل عليه أيضا حديث لا صيام لمن لم يبت الصيام إلى آخره وقيل يجوز تقديم نية شهر رمضان على الهلال والقائل به الشيخ في النهاية والمبسوط والمختلف وعزاه فيه إلى الأصحاب مشعرا بالإجماع فإن تم وإلا كما هو الظاهر إذ لم يرو لم ينقل له من القدماء ولا من المتأخرين موافق فهو مشكل لمخالفته الأصل مع عدم وضوح الدليل عدا ما قيل له من أن مقارنة النية ليست شرطا في الصوم وكما جاز أن تتقدم من أول ليلة الصيام وأن يتعقبها النوم والأكل والشرب والجماع جاز أن تتقدم على تلك الليلة بالزمان المتقارب كاليومين والثلاثة وهو كما ترى قياس مع الفارق وهل الحكم بجواز التقديم على القول به مطلق كما يفيده إطلاق عبارة الخلاف أم يختص بالناسي بمعنى أنه لو نسي عند دخوله فصام من دون نية كانت الأولى كافية بخلاف العامد العالم بالدخول فإنه تجب عليه تجديد النية كما عن صريح المبسوط والنهاية احتمالان إلا أن ظاهر الدليل الأول والأصحاب الثاني بل عليه الإجماع في المختلف وعن الشهيد في البيان فقال ولو ذكر عند دخول الشهر لم يجزم العزم السابق قولا واحدا ويجزي فيه أي في شهر رمضان نية واحدة من أوله ظاهر العبارة أن هذا الكلام عطف على ما قبله أي وقيل يجزي والقائل الثلاثة والديلمي والحلبي وابن زهرة العلوي مدعيا عليه الإجماع كالمرتضى في الوسيلة والانتصار والشيخ في الخلاف وعزاه في المنتهى إلى الأصحاب من غير نقل خلاف وعلله في الانتصار بعده بأن النية تؤثر في الشهر كله لأن حرمته حرمة واحدة كما أثرت في اليوم الواحد لما وقعت في ابتدائه ويضعف بمنع كونه عبادة واحدة فإن صوم كل يوم مستقل بنفسه لا تعلق له بما قبله وما بعده ولذلك تتعدد الكفارة بتعدد الأيام ولا يبطل الشهر كله ببطلان صوم بعض أيامه بخلاف الصلاة الواحدة فإن بطلان بعض أجزائها يقتضي بطلانها رأسا والحمل إنما يتم على تقدير عدم الفرق وقد أوضحناه فإذن المتجه عدم الإجزاء كما عليه الفاضل في جملة من كتبه والماتن في ظاهر الكتاب والمعتبر إلا أن فيه بعد تضعيف ما مر بأنه قياس محض فلا يتمشى على أصولنا لكن علم الهدى ادعى على ذلك الإجماع وكذلك الشيخ أبو جعفر والأولى تجديد النية لكل يوم في ليلته لأنا لا نعلم ما ادعياه من الإجماع وظاهره كما ترى الميل إلى ما عليه القدماء ولا ينافيه دفعه ما ادعياه من الإجماع إذ المراد منه الدفع بحسب الاطلاع عليه من غير جهة النقل وإلا فهو حاصل ودفعه من جهته غير متوجه إلا على القول بعدم حجية الإجماع المنقول بخبر الآحاد ولكنه خلاف التحقيق سيما إذا احتف بالقرائن مثل الشهرة العظيمة القديمة التي لم يوجد معها مخالف بالكلية وهي من أعظم القرائن على صحة الرواية نعم الأولى التجديد في كل ليلة خروجا عن شبهة الأصول والقاعدة بل والفتوى بالنسبة إلينا لحصولها به في كتب من عرفته بل ادعى عليه الشهرة المتأخرة جماعة ولكنها موهونة وذلك بناء على ما ظاهرهم الاتفاق عليه وعدم الخلاف فيه كما في الغنية والمنتهى من جواز تفريق النية هنا وإن قلنا بكون صوم الشهر كله عبادة واحدة ومنعنا عن تفريقها عليه كما هو خيرة جماعة فما في الروضة من المنع عن التفريق بناء على القول به لا وجه له في المسألة ويستحب أن يصام يوم الثلاثين من شعبان الذي تشك فيه أنه منه أو من رمضان بنية الندب مطلقا بلا خلاف فيه بيننا إلا من المفيد فيما حكي عنه فكرهه على بعض الوجوه وهو شاذ بل على خلافه الإجماع في صريح الانتصار والغنية والخلاف وظاهر غيرها كالتنقيح والروضة والنهي عن صيامه في بعض النصوص محمول إما على التقية فإنه مذهب جماعة من العامة ويشهد له بعض المعتبرة عن اليوم الذي يشك فيه فإن الناس يزعمون أن من صامه بمنزلة من أفطر في شهر رمضان فقال كذبوا إن كان من شهر رمضان فهو يوم وقوله وإن كان من غيره فهو بمنزلة ما مضى من الأيام أو على صومه بنية الفرض كما يشهد له جملة من المعتبرة منها الموثق إنما يصام يوم الشك من شعبان ولا يصومه من شهر رمضان لأنه قد نهى أن يفرد الإنسان بالصيام في يوم الشك وإنما ينوي من الليلة أنه يصوم من شعبان فإن كان من شهر رمضان أجزأ عنه بتفضل اللَّه تعالى عز وجل وبما قد وسع على عباده ولولا ذلك لهلك الناس وبناه الرضوي وحديث الزهري وما يستفاد من هذه النصوص من أنه لو اتفق ذلك اليوم من رمضان أجزأ عنه مجمع عليه بين الأصحاب على الظاهر المصرح به في عبائر جماعة حد الاستفاضة والنصوص به مع ذلك زيادة على ما مر مستفيضة متضمنة للصحيح وغيره وألحق به الشهيدان كل واجب معين فعل بنية الندب مع عدم العلم ولا بأس به وفي حديث الزهري دلالة عليه لتضمنه تعليل الإجزاء عن رمضان بأن الفرض وقع على اليوم بعينه وهو جار في الملحق به ولو صام يوم الشك بنية الواجب من رمضان لم يجزئ عنه ولا عن شعبان على الأشهر الأظهر بل عليه عامة من تأخر وعزاه في المبسوط إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الإجماع للنهي عن صومه كذلك فيما مر من المستفيضة والنهي مفسد للعبادة إذا تعلق بها ولو من جهة شرطها كما هو الواقع في المستفيضة كما ترى مع أن في بعضها التصريح بالقضاء وهو الصحيح في يوم الشك من صامه قضاه وإن كان كذلك يعني من صامه على أنه من شهر رمضان بغير رؤية قضاه وإن كان يوما من شهر رمضان لأن السنة جاءت في صيامه على أنه من شعبان ومن خالفها كان عليه القضاء وقريب منه الصحيح الآخر في الرجل يصوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان فقال عليه قضاؤه وإن كان كذلك بناء إما على ظهور المراد منه ومن الصحيح السابق أو على رجوع الجار إلى قوله يصوم دون يشك فيكون المراد صومه بنية رمضان كما ذكره في المنتهى في الصحيح السابق وقال ويدل عليه قوله وإن كان كذلك لأن التشبيه إنما هو للنية أو على أن هذا الصوم إن وقع بنية أنه من رمضان فهو المطلوب وإن وقع بنية أنه من شعبان فهو متروك العمل به إجماعا وحمل الحديث على ما يصح الاعتماد عليه أولى من إبطاله بالكلية كما في المختلف ولكن الإنصاف أن من جملة هذه الأبنية نظر أما الأول فلابتنائه على كون التفسير في الصحيح السابق بقوله يعني إلى آخره من الإمام دون الراوي وهو غير معلوم ولا حجة فيه على الثاني فلا دلالة في هذا الصحيح فضلا عن الثاني وأما الثاني فلاحتمال الرجوع إلى الفعل الثاني بل قوته لقربه ولا دلالة لقوله وإن كان كذلك على مقابله وأما الثالث فلعدم دليل يعتد به على أن أولوية حمل الحديث على معنى تصح الاعتماد عليه من إبطاله تصلح لجعل ذلك المعنى حجة في المسألة ولو سلم فالمعنى المعتمد عليه في هذه الرواية غير منحصر فيما ذكره بعد احتمال الورود مورد التقية وهو معنى جيد يصح أن يحمل عليه أخبار أهل العصمة هذا مع أن الاستدلال بنحو هذه الرواية على تقدير تسليم الدلالة