السيد علي الطباطبائي
304
رياض المسائل ( ط . ق )
معارض بروايات أخر معتبرة منها الصحيح الرجل يصوم يوم الذي يشك فيه من شهر رمضان فيكون كذلك فقال هو شيء وفق له وأظهر منه دلالة الموثق عن اليوم الذي يشك فيه من رمضان لا يدرى أهو من شعبان أو من رمضان فصامه من شهر رمضان قال هو يوم وفق له ولا قضاء عليه ولعلهما مستند العماني والإسكافي في حكمهما بالإجزاء عن رمضان بشرطه لكنهما لا يعارضان ما مر مضافا إلى قصور سند الثاني واختلاف متنه بل ضعفه فحكاه الشيخ كما مر عن الكليني مع أنه رواه في الكافي هكذا فصامه فكان من شهر رمضان فلا دلالة فيه على ما نحن فيه إلا بحسب الإطلاق أو العموم لترك الاستفصال وهو مقيد أو مخصص بالصوم عن شعبان جمعا ونحوه الجواب عن دلالة الأول بعد تسليم احتمال رجوع الجار إلى الفعل الثاني أو ظهوره لكن يلزم من هذا عدم إمكان الاستدلال على المختار بما ماثله في التعبير مما سبق من الأخبار ولا ضير فيه بعد ثبوته من القاعدة في النهي عن العبادة الواردة في المستفيضة المعتضدة بالشهرة العظيمة القديمة والحديثة القريبة من الإجماع بل الإجماع في الحقيقة كما يستشعر من المبسوط على ما سبق إليه الإشارة وأما دعوى الشيخ الإجماع على ما عليه القديمان في الخلاف فيما يحكى عنه فمع أنا لم نقف عليها فيما عندنا من نسخته موهونة بلا شبهة مع أن المحكي عنه في صريح التحرير ومحتمل المختلف التوقف في المسألة هذا والمختار فيها مع ذلك أحوط وأولى وكذا لو ردد نيته بين الوجوب إن كان من شهر رمضان والندب إن كان من شعبان لم يجز عنهما وفاقا للمحكي عن الشيخ في أكثر كتبه والحلي وأكثر المتأخرين لأن صوم هذا اليوم إنما يقع على وجه الندب على ما يقتضيه الحصر الوارد في النص ففعله على خلاف ذلك لا يتحقق به الامتثال وللشيخ قول آخر بالإجزاء حكى عنه في المبسوط والخلاف وعن العماني وابن حمزة وتبعهم الفاضل في المختلف والشهيد في جملة من كتبه لأنه لو نوى الواقع فوجب أن يجزيه وإن نوى العبادة على وجهها فوجب أن يخرج عن العهدة وأن نية القربة كافية وقد نواها ويضعف الأولان بالمنع عنهما فإن الوجه المعتبر هنا هو الندب خاصة بمقتضى الحصر الوارد في الرواية ولا ينافيه فرض كون ذلك اليوم من رمضان فإن الوجوب إنما يتحقق إذا ثبت دخول الشهر لا بدونه والوجوب في نفس الأمر لا معنى له والثالث بأنه لا يلزم من الاكتفاء في صوم شهر رمضان بنية القربة الصحة مع إيقاعه على خلاف الوجه المأمور به بل على الوجه المنهي عنه وأيضا فإن نية التعيين تسقط فيما علم أنه من شهر رمضان لا فيما لو لم يعلم ولو أصبح يوم الشك بنية الإفطار فبان من شهر رمضان جدد نية الوجوب ما لم تزل الشمس وأجزأه إذا لم يكن أفسد صومه لما مر في بحث تجديد النية إلى الزوال من بقاء وقتها إليه ولو كان بعد الزوال أمسك واجبا وقضى أما وجوب القضاء فلفوات الصوم بفوات وقت نيته بالزوال على الأقوى كما مضى ثمة مفصلا وأما وجوب الإمساك بقية النهار فلعله لا خلاف فيه بل ظاهر المنتهى أنه لم يخالف فيه أحد من العلماء إلا النادر من العامة وفي الخلاف الإجماع عليه ولعله لعموم الميسور لا يسقط بالمعسور بناء على أن المأخوذ عليه في هذا الصوم مع النية فإذا فاتت لم يفت هو فتأمل [ الثاني في ما يمسك عنه ] الثاني في بيان ما يمسك عنه وفيه مقصدان [ الأول يجب الإمساك عن تسعة ] الأول يجب الإمساك عن تسعة أشياء عن [ الأول الأكل والشرب ] الأكل والشرب المعتاد كالخبز والفاكهة ونحوهما وغيره كالحصاة والحجر والتراب ونحوها بالكتاب والسنة والإجماع المحقق المقطوع به في الأول والمحكي في صريح الناصرية والخلاف والغنية والسرائر وظاهر المنتهى وغيره في الثاني بل ظاهر الأولين أنه مجمع عليه بين العلماء إلا النادر ممن خالفنا وهو الحجة فيه مضافا إلى فحوى ما دل على وجوب الإمساك عن الغبار الغليظ ونحوه مؤيدا بإطلاق ما دل على وجوب الإمساك عنهما بل ربما جعله حجة مستقلة جملة من علمائنا إلا أنه لا يخلو عن إشكال لعدم تبادر غير المعتاد منه عرفا ولعله لذا اقتصر على المعتاد الإسكافي والمرتضى فلم يبطلا الصوم بغيره فيما حكى عنهما ولكنهما نادران قطعا محجوجان بما مضى [ الثاني الجماع ] وعن الجماع قبلا ودبرا ولو لم ينزل إجماعا في الأول كتابا وسنة وفتوى وعلى الأشهر الأقوى في الثاني بل لم أجد فيه مخالفا إلا المبسوط حيث جعله أحوط مشعرا بتردده فيه كما في المختلف مع أنه جعله فيه الظاهر من المذهب مشعرا بالإجماع كما يفهم منه في التهذيب حيث قال بعد الرواية الآتية إلا أنها غير معمول عليها وبه صرح في الخلاف وكذا ابن حمزة في الوسيلة وجعله في المدارك المعروف من مذهب الأصحاب قال لإطلاق النهي عن المباشرة في الآية الكريمة خرج من ذلك ما عدا الوطي في القبل والدبر فيبقى الباقي مندرجا في الإطلاق ومتى ثبت التحريم كان مفسدا للصوم بالإجماع المركب ولا ينافي ذلك ما رواه الشيخ عن علي بن الحكم عن رجل عن أبي عبد اللَّه ع قال إذا أتى الرجل المرأة في الدبر وهي صائمة لم ينقض صومها وليس عليها غسل لأنا نجيب عنه بالطعن في السند بالإرسال انتهى وهو حسن وفي فساد الصوم بوطء الغلام تردد وإن حرم ينشأ من التردد في وجوب الغسل به وعدمه بناء على التلازم بين المسألتين كما يظهر من الفاضلين وغيرهما قالا وحيث أوجبنا الغسل وجب الاجتناب أقول وعليه أكثر الأصحاب وفي الذخيرة أنه المشهور بينهم وفي الخلاف الإجماع وهو الحجة المعتضدة بفحوى ما دل على الفساد بوطء المرأة المحللة وإطلاق الصحيح عن الرجل يعبث بأهله في شهر رمضان حتى يمني قال عليه من الكفارة مثل ما على المجامع ونحوه المرسل والتقريب أن الواطئ مجامع وفيهما نظر فإذا العمدة هو نقل الإجماع مؤيدا بالشهرة بين الأصحاب وما دل على وجوب الغسل إن صح ما مر من البناء وعليه فيتجه القول بالفساد بوطء البهيمة أيضا لما مر من إيجابه الغسل وفي الخلاف نفى الخلاف عنه مؤذنا بدعوى الإجماع ولا ينافيها تصريحه قبلها بأنه لم يجد فيه لأصحابنا نصا لاحتمال أن يكون مراده من النص النص الصادر عن المعصوم ع وبالجملة فالمتجه في المسألتين الفساد وفاقا لأكثر الأصحاب خلافا للحلي في الثانية وللمبسوط في الأولى فجعلهما كالوطي في دبر المرأة ولا دليل لهما سوى الأصل المخصص بما مر كعموم لا يضر الصائم إذا اجتنب أربع خصال الطعام والشراب والنساء والارتماس في الماء هذا وخلاف المبسوط هنا وفيما مر غير معلوم بل ولا ظاهر إلا من جهة التعبير بلفظ الاحتياط وهو غير صريح في الاستحباب بل ولا ظاهر في كلمة القدماء لاستدلالهم به على كثير من الواجبات مضافا إلى تصريحه قبله بالوجوب جاعلا له مقتضى المذهب كما مر وكذا الموطوء فإن البحث فيه كالبحث في الواطئ فيجب على الموطوء في دبره الغسل ويكون مفطرا إذا كان مطاوعا وكذا المرأة الموطوءة في دبرها أو قبلها بلا خلاف ظاهرا بل ظاهر المنتهى أنه لا خلاف فيه بين العلماء حيث لم ينقل عن أحد فيه منهم خلافا [ الثالث الاستمناء ] وعن الاستمناء وإنزال الماء ولو بالملاعبة والقبلة والملامسة مع العمد بلا خلاف أجده بل عليه الإجماع في الانتصار