السيد علي الطباطبائي

302

رياض المسائل ( ط . ق )

فيها لا لتحتم التبيت إذ لا وجه له عدا الإجماع الظاهر المصرح به في الخلاف والمنتهى والروضة وهو على الجواز لا التحتم والنص لا صيام لمن لا يبت الصيام من الليل ويجري فيه ما ذكرناه في عبارتهم وحيث انتفى النص والإجماع على جواز المقارنة كان اعتبارها لو اتفقت أوفق بالأصل بالنية وهو لزوم مقارنتها للعبادة المنوية ويجوز تجديدها في نحو شهر رمضان من الصوم المعين إلى الزوال إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في ذلك بين العامد والناسي بل مطلق المعذور ولا خلاف في الثاني إلا من العماني حيث أطلق وجوب تبيت النية وهو مع عدم معلومية مخالفته نادر بل على خلافه الإجماع عن ظاهر الفاضلين في المعتبر والمنتهى والتذكرة وبه صرح في الغنية وهو الحجة المعتضدة بفحوى ما سيأتي من الأدلة على ثبوت الحكم في الصوم الغير المعين ففيه أولى فتأمل جدا هذا مضافا إلى التأيد بما ذكر جماعة على ذلك حجة من حديث رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما روي عنه ص أن ليلة الشك أصبح الناس فجاء أعرابي إليه فشهد برؤية الهلال فأمر ع مناديا ينادي من لم يأكل فليصم ومن أكل فليمسك وفحوى ما دل على انعقاد الصوم من المريض والمسافر إذا زال عذرهما قبل الزوال وأصالة عدم تبيت النية بل يمكن جعل الوسطين حجة مستقلة وإن ضعف السند في أولهما والدلالة فيهما لاختصاصهما بمن عدا الناسي مع عدم وضوح الأول في التحديد إلى الزوال وذلك لانجبار ضعف السند بالعمل والدلالة بعدم قائل بالفرق بين الطائفة إذ إطلاق العماني بوجوب تبيت النية يشمل موردهما وغيره فإذا رد بهما إطلاقه تعين ما عليه الجماعة والتحديد إنما جاء مما يأتي من الأدلة على أنه إذا زالت فات وقت النية وأما الأول فهو خلاف ما عليه أكثر الأصحاب بل عامتهم عدا المرتضى حيث أطلق أن وقت النية في الصيام الواجب من قبل طلوع الفجر إلى قبل الزوال وهو نادر مع عدم ظهور عبارته في المخالفة بعد قوة احتمال كون المراد بها ما يتناول وقت الاختيار والاضطرار بل حملها عليه جماعة ويمكن أن يحمل عليه العبارة بل جريانه فيها أولى لإشعار سياقها به حيث قال أولا ووقتها ليلا ولو جاز تأخيرها إلى الزوال عمدا لما كان لجعل الليل وقتا لها معنى وكذا حال النية في القضاء والنذر المطلق فوقتها ليلا ويجوز تجديدها نهارا إلى الزوال إذا لم يفعل منافيا فيما قطع به الأصحاب على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر مشعرة بدعوى الإجماع عليه كما في ظاهر غيرها والصحاح وغيرها به مع ذلك مستفيضة جدا منها الصحيح عن الرجل يبدو له بعد ما يصبح ويرتفع النهار أن يصوم ذلك اليوم ويقضيه من رمضان وإن لم يكن نوى ذلك من الليل قال نعم يصومه ويعتد به إذا لم يكن يحدث شيئا والخبر قلت له رجل جعل اللَّه تعالى عليه صيام شهر رمضان فيصبح وهو ينوي الصوم ثم يبدو له فيفطر ويصبح وهو لا ينوي الصوم فيبدو له فيصوم فقال هذا كله جائز وإطلاقها كإطلاق عبائر الأصحاب بل ظواهرها يقتضي عدم الفرق بين حالتي الاختيار والاضطرار حتى لو تعمد الإخلال بالنية ليلا فبدا له في الصوم قبل الزوال جاز وبه صرح في السرائر فقال وأما الصوم الغير المعين فمحل النية فيه هو ليلة ونهاره إلى قبل زوال الشمس من يومه سواء تركها سهوا أو عمدا أو ناسيا فهذا الفرق بين ضربي الصوم الواجب ثم إن إطلاق جملة منها وإن اقتضى جواز التجديد بعد الزوال أيضا إلا أن ظاهر جملة أخرى منها أن بالزوال يفوت وقتها منها الصحيح إن هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس حسب له يومه وإن نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى وأظهر منه الموثق في الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان يريد أن يقضيها متى ينوي الصيام قال هو بالخيار إلى زوال الشمس فإذا زالت فإن كان قد نوى الصوم فليصم وإن كان نوى الإفطار فليفطر سئل وإن كان نوى الإفطار يستقيم أن ينوي الصوم بعد ما زالت الشمس قال لا ولا ينافي ذلك دلالة الصحيح على احتساب الصوم له من الوقت الذي نوى لأن ذلك كناية عن فساده بذلك إذ نية الصوم نهارا يقتضي كونه من أوله صائما بالإجماع الظاهر المصرح به في الخلاف لكن بإزاء هذه الأخبار ما يدل على امتداد وقتها إلى بعد الزوال كالصحيح عن الرجل يصبح ولم يطعم ولم يشرب ولم ينو صوما وكان عليه يوم من شهر رمضان أله أن يصوم ذلك اليوم وقد ذهب عامة النهار قال نعم له أن يصوم ويعتد به من شهر رمضان وأظهر منه المرسل قلت له الرجل يكون عليه القضاء من شهر رمضان ويصبح فلا يأكل إلى العصر أيجوز أن يجعله قضاء من شهر رمضان قال نعم وعليهما الإسكافي ولا يخلو عن قوة لاعتضادهما مع صحة أولهما بإطلاق ما عداهما من المستفيضة إلا أن ظاهر من عداه من الأصحاب بل صريحهم العمل بالأخبار الأولة حتى أن ظاهر الانتصار والمنتهى دعوى إجماعنا عليه حيث قال في الأول صوم الفرض لا يجزي عندنا إلا بنيته قبل الزوال وقال في الثاني في الجواب عن المرسل فإنه مع أنه شاذ لا تعرض فيه بالنية وحينئذ فلا بد من طرحه كالصحيح قبله أو حملهما على ما يؤولان إلى المختار بحمل عامة النهار على ما بين الفجر إلى الزوال ولو على المجاز على ما ذكره جماعة من الأصحاب وزاد بعضهم فجعله على الحقيقة فقال على أن ما بين طلوع الفجر والزوال أكثر من نصف النهار وحمل المرسل على أن المراد أول وقت العصر وهو عند زوال الشمس كما ذكره الشيخ أو على من نوى صوما فصرفه إلى القضاء عند العصر كما في المختلف وفيهما بعد لكن الخطب بعد ضعف السند وعدم الجابر مضافا إلى عدم التكافؤ لما مر سهل وفي استمرار وقتها للمندوب إلى قريب الغروب بمقدار ما يكون بعدها صائما إليه روايتان أصحهما عند الماتن هنا تبعا للمحكي عن العماني وظاهر الخلاف وجعلها في الشرائع أشهرهما وتبعه على دعوى الشهرة جملة ممن تأخر عنه من علمائنا كشيخنا الشهيد الثاني وسبطه وغيرهما مساواته للواجب في فوات وقتها بالزوال وهذه الرواية لم نقف عليها ولعلها الصحيحة المتقدمة المقيدة هي والموثقة بعدها للنصوص المتقدمة عليها كما يظهر من المعتبر على ما حكاه عنه في التنقيح وهي غير صريحة في النافلة فيحتمل الاختصاص بالفريضة كما هي مورد المرسلة ومع ذلك غير صريحة في الفوات بالزوال بل ولا ظاهرة إلا بالتقريب الذي سبق إليه الإشارة وفي جريان وجهه في النافلة نوع مناقشة والرواية الثانية عمل بها أكثر القدماء بل ومطلقا كما في المنتهى ومنهم السيدان والحلي مدعين عليه إجماعنا في الانتصار والغنية والسرائر وهي مع ذلك ما بين ظاهرة في الحكم