السيد علي الطباطبائي

299

رياض المسائل ( ط . ق )

ولتطيب مواليدهم ولا يكون أولادهم أولاد حرام فقال ما تصدق أحد أفضل من صدقتك وقد تبعك رسول اللَّه ص في فعلك أحل للشيعة كلما كان فيه من غنيمة أو بيع من نصيبه على واحد من شيعتي ولا أحلها أنا ولا أنت لغيرهم وفي الصحيح قال أمير المؤمنين ع هلك الناس في بطونهم وفروجهم لا يؤدون إلينا حقنا ألا وأن شيعتنا من ذلك وأبناءهم في حل وفي آخر قلت له إن لنا أموالا وتجارات ونحو ذلك وقد علمت أن لك فيها حقا قال فلم أحللنا إذا لشيعتنا إلا لتطيب ولادتهم وكل من والى آبائي فهم في حل مما في أيديهم من حقنا فليبلغ الشاهد الغائب إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة المتضمنة للحكم مع العلة المسطورة في هذه الروايات ولأجلها خص المفيد والماتن ومن تبعهما ما أباحوه للشيعة بالمناكح خاصة مع ما فيه من الجمع بين النصوص المختلفة في هذا الباب المبيحة للخمس على الإطلاق والمؤكدة في إخراجه على أي حال وخلاف الحلبي هنا وفيما يأتي بعدم التحليل نادر لا وجه له عدا العمومات كتابا وسنة بوجوب الخمس المخصصة بما مر وكذا خلاف الإسكافي كما يأتي وألحق الشيخ في النهاية وغيرها والحلي في السرائر المساكن والمتاجر به وتبعهما جماعة من المتأخرين ولا بأس به في الأول مطلقا سواء فسر بما يختص به من الأرض أو من الأرباح بمعنى أنه يستثنى منها مسكن فما زاد مع الحاجة لرجوع الأول إلى الأراضي المباحة في زمن الغيبة كما يأتي إليه الإشارة في كتاب إحياء الموات والثاني إلى المؤمن المستثناة من الأرباح وفي الثاني إن فسر بما يشتري من الغنيمة المأخوذة من أهل الحرب في حال الغيبة أو بشراء متعلق الخمس ممن لا يخمس فلا يجب على المشتري إخراجه إلا أن يتجر فيه ويربح لرواية مولانا العسكري المتقدمة وغيرها المعتضدة بالشهرة المحكية في كلام جماعة مع استلزام عدم الإباحة لمثله العسر والحرج المنفيين في الشريعة آية ورواية وبذلك أشار الفاضل المقداد في التنقيح فقال ولا شك أن العمل بهذا القول أخذ باليسر ورفع للحرج اللازم وجمع بين الروايات هذا مضافا إلى الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة الدالة على إباحة الأئمة ع الخمس كله للشيعة خرج ما عدا الثلاثة بالإجماع ممن عدا الديلمي وبعض المتأخرين فتبقى هي تحتها مندرجة ولا فرق في ظاهر أكثر الأدلة بل والفتاوى ما عدا العبارة بين حالتي الحضور والغيبة وبه صرح في المنتهى فقال وقد أباح الأئمة ع لشيعتهم المناكح في حالتي ظهور الإمام وغيبته وعليه علماؤنا أجمع لأنه مصلحة لا يتم التخلص من المآثم بدونها فرب في نظرهم ع فعلها والإذن في استباحة ذلك من دون إخراج حقهم منه لا على أن الواطئ يطأ الحصة بالإباحة إذ قد ثبت أنه يجوز إخراج الخمس وبالقيمة فكان الثابت قبل الإباحة في الذمة إخراج خمس العين من الجارية أو قيمته وبعد الإباحة ملكها الواطئ ملكا تاما فاستباح وطؤها بالملك التام إلى أن قال وألحق الشيخ به المساكن والمتاجر والدليل على الإباحة ما رواه الشيخ عن أبي خديجة سالم بن مكرم عن أبي عبد اللَّه ع قال قال له رجل وأنا حاضر حلل لي الفروج ففرغ أبو عبد اللَّه ع فقال رجل ليس يسألك أن يعترض الطريق إنما يسألك خادما يشتريها أو امرأة يتزوجها أو ميراث أيصيبه أو تجارة أو شيئا أعطيه فقال هذا لشيعتنا حلال الشاهد والغائب والميت منهم والحي وما يولد منهم إلى يوم القيامة فهو لهم حلال الحديث إلى آخر ما ذكره رحمه اللَّه وكلماته هذه كما ترى كالصريحة في الثلاثة بجميعها بعدم اختصاصها بزمن الغيبة وما ذكره في المناكح من أن إباحتها تمليك لا تحليل قد صرح به في الدروس أيضا وارتضاه جماعة وهو كذلك لظواهر النصوص المتقدمة ثم إن دعواه الإجماع على إباحة المناكح في حالتي الظهور والغيبة منافية لما حكاه هو تبعا للماتن عن الإسكافي حيث قال وكما يسوغ له أن يحلل في زمانه فكذلك يسوغ له أن يحلل بعده وقال ابن الجنيد لا يصح التحليل إلا لصاحب الحق في زمانه إذ لا يسوغ تحليل ما يملكه غيره وهو ضعيف لأنهم ع قد أباحوا وجعلوا الغاية قيام القائم في أكثر الأحاديث والإمام لا يحل إلا ما يعلم أن له الولاية في إباحته وإلا لاقتصر على زمانه ولم يقض فيه بالدوام ويؤيد ما رواه أبو خالد الكابلي قال قال إن رأيت صاحب هذا الأمر يعطي كلما في بيت المال رجلا واحدا فلا يدخلن في قلبك شيء فإنه إنما يعمل بأمر اللَّه وكذا حكي الخلاف عن الحلبي في المختلف في أصل التحليل فنفاه مطلقا ولعله لندورهما لم يعتد بهما وكيف كان فلا ريب في ضعفهما لتواتر الأخبار بالتحليل ولو في الجملة وعليها عمل الأصحاب كافة وإن اختلفوا في العمل بها مطلقا أو في الثلاثة المتقدمة خاصة أو المناكح منها خاصة أو غير ذلك على أقوال سيأتي في المتن إليها الإشارة فبها تقيد عموم الكتاب والسنة ونحوهما مما يوجب الخمس مطلقا هذا مضافا إلى الإجماع المنقول زيادة على ما في المنتهى والبيان للشهيد على ما حكاه عنه في الروضة ولأجله اختار التحليل في الثلاثة [ الثالثة يصرف الخمس إلى الإمام ] الثالثة يصرف الخمس إليه مع وجوده ع وجوبا بالإضافة إلى حصته قطعا وكذا بالإضافة إلى حصص الباقين احتياطا كما يستفاد من النصوص قولا وفعلا وله ما يفضل عن كفاية الأصناف الثلاثة من نصيبهم وعليه الإتمام لو أعوز كما في مرسلة حماد بن عيسى المجمع على تصحيح ما يصح عنه ونحوه أخرى مقطوعة وعليهما فتوى الشيخين وجماعة كما في المعتبر والمنتهى بل يفهم منهما كونهما مجمعا عليهما بين قدماء أصحابنا ولذا عملا بهما وفي المختلف والمسالك وغيرهما دعوى اشتهارهما ولا ريب فيه فيجبر به ضعف سندهما مع اعتبار الأول منهما في الجملة بل قال بحجية مثله جماعة فالقول بهما متعين خلافا للحلي فلا يجوز له الأخذ ولا عليه إتمام المعوز لوجوه لا بأس بها لولا الرواية المنجبرة بالشهرة العظيمة بين أصحابنا وفي شرح القواعد للمحقق الثاني بعد اختياره المختار قال ويتفرع عليه جواز صرف حصته في حال الغيبة إليهم وعدم جواز إعطاء زائد على مئونة السنة وهو ظاهر غيره أيضا إلا أنه يشكل بأنه قد توقف جماعة في المسألة ومع ذلك فذهبوا إلى جواز صرف حصته في زمان الغيبة إليهم على وجه التتمة كالفاضل في التحرير والمختلف وصاحب الذخيرة ومع ذلك فالمتفرع على المختار الوجوب لا الجواز إلا أن يراد به المعنى الأعم الشامل له ومع غيبته يصرف إلى الأصناف الثلاثة مستحقهم على الأظهر الأشهر بين الطائفة بل لا خلاف فيه أجده إلا من نادر من القدماء حكى الشيخان وغيرهما عنه القول بإباحة الخمس مطلقا وتبعه صاحب الذخيرة وهو ضعيف في الغاية لإطلاق الكتاب والسنة مما مضى في بحث القسمة وظهورها في اختصاص النصف بالأصناف واعتضادها بالنصوص المتواترة الظاهرة في وجوب