السيد علي الطباطبائي

300

رياض المسائل ( ط . ق )

الأخماس وبقائه إلى يوم القيامة سيما وأن في بعضها المنجبر سنده بالفتاوي والاعتبار تعويضهم بل مطلق الذرية بها عن الزكاة صيانة لهم عن أوساخ أيدي الناس مع سلامتها عن المعارض عدا أخبار التحليل من الصحاح وغيرها وفيها مع ضعف جملة منها سندا واختصاص بعضها ببعضهم ع صريحا كالصحيح من أعوزه شيء من حقي فهو في حل ومعارضتها بمثلها مما قد دل على مطالبتهم إياها في زمانهم مصرحا بعدم التحليل في بعضها وبأنه ليسألنهم اللَّه يوم القيامة سؤالا حثيثا أنه ليس في شيء منها التصريح بإباحة الأخماس كلها بل ولا مما يتعلق بالأئمة جميعا وإنما غايتها إفادة إباحة بعضهم شيئا منها أو للخمس مطلقا لكن كونه ما يتعلق بالجميع أو به خاصة فلا مع أن مقتضى الأصول تعين الأخير فليس في تعليل الإباحة بطيب الولادة والتصريح بدوامها وإسنادها بصيغة الجمع في جملة دلالة على تحليل ما يتعلق بالأصناف الثلاثة بل ولا ما يتعلق بمن عدا المحلل من باقي الأئمة ع لظهور أن ليس المقصود من الأول تطيبها من كل محرم وإلا لاستبيح بذلك أموال الناس كافة وهو مخالف للضرورة فيحتمل طيبها من مال المحلل خاصة أو ما يتعلق بجميعهم من الأمور الثلاثة المتقدمة كما نزلها عليه جمهور الأصحاب وإرادة هذا مما يجتمع معه إطلاق الدوام والإباحة بصيغة الجمع فلا دلالة في شيء منها على عموم التحليل والكلية مع أن أحللنا بالإضافة إلى من يأتي مجاز قطعا وكما يمكن ذلك يمكن التعبير بها عن المحلل أو مع من سبقه خاصة والترجيح لا بد له من دليل وليس إن لم نقل بقيامه على الأخير ولذا أن في المدارك لم يجعل هذه القرائن أمارة على إباحة الأخماس مطلقا وإنما استند إليها لإثباتها بالإضافة إلى حقوقهم ع خاصة ولكن فيه أيضا ما عرفته وبالجملة فالخروج عن ظاهر الآية والسنة من اختصاص النصف بالأصناف الثلاثة والباقي بالأئمة ع بمثل ذلك لا وجه له وأما الذب في الذخيرة عن الآية باختصاصها بالغنائم المختصة بحال الحضور دون الغيبة مع أنها من الخطابات الشفاهية المتوجهة إلى الحاضرين خاصة والتعدية إلى الغيبة بالإجماع إنما يتم مع التوافق في الشرائط وهو ممنوع في محل البحث فلا تنهض حجة في زمان الغيبة ولو سلم فلا بد من صرفها إلى خلاف ظاهرها إما بالحمل على بيان المصرف أو بالتخصيص جمعا بينها وبين الأخبار الدالة على الإباحة وعن السنة بضعف أسانيدها جملة مع أنها غير دالة على تعلق النصف بالأصناف على وجه الملكية أو الاختصاص مطلقا بل دلت على أن الإمام بقسمة كذلك فيجوز أن يكون هذا واجبا عليه من غير أن يكون شيء من الخمس ملكا لهم أو مختصا بهم سلمنا لكنها تدل على ثبوت الحكم في زمان الحضور لا مطلقا فيجوز اختلاف الحكم باختلاف الأزمنة سلمنا لكن لا بد من التخصيص فيها وصرفها عن ظاهرها جمعا بين الأدلة فضعيف في الغاية لما عرفت من عموم الغنيمة لكل فائدة إجماعا منا كما مضى وفسرت بها المستفيضة وفيها الصحيح وغيره ومنها يظهر عموم الحكم في الآية لمن غاب عن زمن الرسول حيث أتى بها فيها لثبوته في زمانهم وهو متأخر عن زمانه مع أن أخبار التحليل للخمس مؤبدا إلى يوم القيامة كاشف عن بقاء الحكم كذلك وإلا فلا معنى للتحليل بالكلية هذا مع أن الإجماع ثابت على الشركة في الحكم والآية المفيدة له بالإضافة إلى شرط الحضور مطلقة فالتقييد يحتاج إلى دلالة هي في المقام مفقودة مع أن دعوى اشتراط الحضور مما كاد أن يحصل القطع بفسادها بل فاسدة ومخالفة للإجماع والضرورة لأن المبيح في زمن الغيبة مع ندرته يقول به من جهة التحليل لا من عدم عموم الدليل وصرف الآية عن ظاهرها جمعا يتوقف على المعارض الأقوى وليس لما مضى من عدم وضوح دلالة أخبار التحليل على ما يوجب صرفها عن ظاهرها ومع ذلك فظهور الآية أرجح بالاعتضاد بالشهرة العظيمة بين أصحابنا بحيث كاد أن يكون المخالف لهم نادرا بل نادر جدا وبإطلاق السنة المتواترة بإيجاب الأخماس كما عرفته ومع ذلك فالجمع غير منحصر فيما ذكره لإمكانه بوجوه ومنها ما عليه جمهور أصحابنا من تخصيص أخبار التحليل بالمناكح وأختيها خاصة لا وجه لأولوية الأول على هذا إن لم يكن هذا أولى كما هو كذلك جدا وضعف أسانيد السنة قد عرفت انجبارها بعمل الأصحاب في بحث القسمة وبه اعترف ثمة مضافا إلى اشتهار ما دلت عليه من الاختصاص بالخصوص في المسألة ومع ذلك معتضدة بظاهر الكتاب وإنكار دلالتها على تعلق النصف بالأصناف على وجه الملكية أو الاختصاص مكابرة صرفة لتضمن بعضها بعد ذكر الخمس وأنه يقسم ستة قوله والنصف له والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمد ص الذين لا تحل لهم الصدقة ولا الزكاة عوضهم اللَّه تعالى مكان ذلك بالخمس ولا ريب أن اللام هنا للملك أو الاختصاص وقد اعترف هو به في الآية في بعض كلماته ويؤكده ذكر التعويض لهم عن الصدقة ونحوه في أخر منها وفيه وإنما جعل اللَّه تعالى هذا الخمس لهم خاصة دون مساكين الناس وأبناء سبيلهم عوضا لهم عن صدقات الناس تنزيها من اللَّه تعالى لهم لقرابتهم من رسول اللَّه وكرامة من اللَّه تعالى لهم عن أوساخ الناس فجعل لهم خاصة من عنده ما يغنيهم عن أن يصيرهم في موضع الذل والمسكنة إلى أن قال أيضا وجعل لفقراء قرابة رسول اللَّه ص نصف الخمس فأغناهم به عن صدقات الناس فلم يبق فقير من فقراء الناس ولم يبق فقير من فقراء الرسول إلا وقد استغنى فلا فقير الحديث وأي دلالة تزيد أوضح من هذا وبهذا يجاب عن احتمال اختصاص التملك والاستحقاق بزمن الحضور لصراحة التعويض عن الصدقة وقوله ع بعده فلا فقير في خلاف ذلك وفي تخصيصها وصرفها عن ظاهرها جمعا ما مضى حرفا بحرف وبالجملة لا ريب في فساد أمثال هذه المناقشات فإذا المعتمد ما عليه جمهور الأصحاب من لزوم صرف مستحق الأصناف الثلاثة إليهم على الإطلاق إلا ما أباحه بعضهم في حال حضوره ولعله يجبره ذلك من عنده وظاهر سياق المتن أنه لا خلاف في ذلك وفي مستحقه أقوال منتشرة ولكن الذي استقر عليه رأي المتأخرين كافة على الظاهر المصرح به في المدارك وفي كلام جماعة دعوى الشهرة تبعا للمفيد في الغرية وحكاه في المختلف عن جماعة أن أشبهها جواز دفعه إلى من يعجز حاصلهم من الخمس عن قدر كفايتهم من مئونة السنة على وجه التتمة لا غير لما مر من وجوب إتمام ما يحتاجون إليه من حصته مع حضوره فكذا مع غيبته لأن الحق الواجب لا يسقط بغيبة من ثبت في حقه مؤيدا بأن مثل هذا التصرف لا ضرر فيه على المالك بوجه فينتفي المانع منه بل ربما يعلم رضاه به إذا كان المدفوع إليه من أهل الاضطرار والتقوى وكان المال معرضا للتلف مع التأخير كما هو الغالب في مثل هذا الزمان فيكون الدفع إلى من ذكرناه إحسانا محضا