السيد علي الطباطبائي
296
رياض المسائل ( ط . ق )
وغيره فالثاني أوجه بل وأقوال من إطلاق النص وقوة احتمال اختصاصه بحكم التبادر بالمتحد مطلقا أو على التفصيل ولا ريب أن الأول أحوط وإن كان التفصيل لا يخلو عن وجه ثم في اعتبار اتحاد النوع فيها أو العدم أو نعم في الكنز والمعدن دون غيرهما أوجه أوجهها الثاني وفاقا لجماعة خلافا للروضة فالثالث قال وفاقا للعلامة ولو اشترك جماعة اعتبر بلوغ نصيب كل نصابا بعد مئونته ولو في أرباح التجارات إلا فيما فضل منها عن مئونة السنة له ولعياله الواجبي النفقة ومندوبيها والنذور والكفارات ومأخوذ الظالم غصبا ومصانعة والهدية والصلة اللائقتين بحاله ومئونة الحج الواجب عام الاكتساب وضروريات أسفار الطاعات ونحوه بلا خلاف أجده في أصل اعتبار مئونة السنة له ولعياله وإن اختلفت عباراتهم في تفصيل المئونة بما ذكرناه وفاقا لجماعة أو بغيره من تخصيص العيال بواجبي النفقة من غير إشارة إلى مندوبيها كما في السرائر وغيره لكن ما ذكرناه أقوى لكونه المفهوم والمتبادر من لفظ المئونة الواردة في المعتبرة المستفيضة وفيها الصحاح وغيرها التي هي المستند في أصل اعتبارها مضافا إلى الإجماعات المحكية وهي وإن كانت مجملة غير مبين كون المراد بها ما يتعلق بالسنة إلا أن الأصحاب قاطعون بكونه المراد من غير خلاف بينهم أجده بل عليه الإجماع في صريح السرائر وظاهر المنتهى والتذكرة ولعله المفهوم منها عند الإطلاق في مثل هذه الأخبار عرفا وعادة ولو كان له مال لا خمس فيه ففي احتساب المئونة منه أو من الربح المكتسب أو بالنسبة بينهما أوجه أحوطها الأول ثم الثالث ولا يعتبر في الأموال الباقية مقدار ونصاب بلا خلاف أجده إلا من المفيد فيما يحكى عنه في الغنيمة فاعتبر في وجوب الخمس فيها بلوغها عشرين دينارا وهو مع ندوره لم نعثر على مستنده وكما لا يعتبر النصاب فيها كذا لا يعتبر الحول فيها ولا في غيرها مما مضى بإجماعنا الظاهر المصرح به في جملة من العبائر وفي المنتهى أنه قول العلماء كافة إلا من شذ من العامة للعمومات كتابا وسنة نعم يحتاط في الأرباح بالتأخير إلى كماله لاحتمال تجدد مئونته ولا خلاف فيه بل يعزى إلى الحلي عدم مشروعية الإخراج قبله وإن علم زيادته عن مئونة سنة وفي استفادته من عبارته الموجودة في السرائر إشكال بل ظاهر سياقها عدم وجوب الإخراج قبله فورا كما هو ظاهر باقي الأصحاب أيضا ومع ذلك فهو على تقديره ضعيف يدفعه ظاهر إطلاق الأدلة بل في بعض الأخبار الخياط ليخيط قميصا بخمسة دوانيق فلنا منه دانق لكنه مع قصور سنده بل ضعفه يجب تقليده بأدلة استثناء مئونة السنة [ قسمة الخمس ] ويقسم الخمس ستة أقسام على الأظهر الأشهر ثلاثة منها للإمام سهمه وسهم اللَّه وسهم رسول اللَّه ص وثلاثة منها للأصناف الثلاثة الباقية اليتامى والمساكين وأبناء السبيل لظاهر الآية الكريمة والمعتبرة المستفيضة المنجبر قصورها أو ضعفها بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل إجماع في الحقيقة لعدم ظهور قائل بخلافها منا وإن حكى الفاضلان في المعتبر والمنتهى تبعا للشيخ عن بعض أصحابنا أنه يقسم خمسة أسهم سهم له ع وسهم لأقرباء الرسول ص وثلاثة للثلاثة كما عليه أكثر العامة وحكي عن الشافعي وأبي حنيفة لندوره وعدم معروفية قائله مع عدم وضوح مستنده عدا الصحيح الفعلي وهو مع عدم وضوح دلالته بعد كونه قضية في واقعة فلا تفيد الكلية وموافقته لأكثر العامة لا تكافأ ما مر من الأدلة ويشترط في الأصناف الثلاثة أن يكونوا ممن ينسب إلى عبد المطلب ولو بالأب خاصة على الأظهر الأشهر أيضا بل لا خلاف فيه يظهر جدا إلا من الإسكافي فلم يشترطه بل جوز صرفه إلى غيرهم من المسلمين مع استغناء القرابة عنه وهو مع ندوره مستنده غير واضح عدا إطلاق الأدلة المقيد بالنصوص المستفيضة المنجبر قصورها أو ضعفها بالشهرة العظيمة بل الإجماع حقيقة كما في الانتصار وأما الاستدلال له بإطلاق الصحيح الماضي فغفلة واضحة إذ الفعل لا عموم له كما عرفته ومنه ومن المفيد فجوزا دفعه إلى بني المطلب مطلقا ومر ضعفه في بحث الزكاة وفي استحقاق من ينسب إليه بالأم خاصة قولان أشبههما وأشهرهما أنه لا يستحق بل عليه عامة أصحابنا عدا المرتضى وهو نادر ومستنده مع ذلك غير واضح عدا إطلاق الولد ونحوه عليه حقيقة وهو بعد تسليمه غير مجد فيما نحن فيه بعد معلومية عدم انصراف الإطلاق بحكم التبادر إلى مثله مع ورود النص المعمول عليه عند الأصحاب بحرمانه ففيه من كانت أمه من بني هاشم وأبوه من سائر القريش فإن الصدقة تحل له وليس له من الخمس شيء وحمله على التقية بناء على أنه مذهب الجمهور كافة يأباه سياقه وتضمنه أحكاما كثيرة كلها موافقة لمذهب الإمامية هذا مع أن إدخاله في الهاشمي بناء على الصدق الحقيقي معارض بمثله وهو اندراجه تحت إطلاق القريشي مثلا الذي يحرم عليه الخمس إجماعا فترجيح الإطلاق الأول على هذا ليس بأولى من عكسه لو لم نقل بكونه الأولى لكون جانب الأب أرجح قطعا زيادة على ما مضى من ورود النص المنجبر بالعمل حتى من الحلي الذي لا يعمل بالآحاد إلا بعد كونها مقطوعا بها فتأمل جدا وهل يجوز أن يخص به أي بالخمس طائفة من الثلاثة حتى الواحد منهم فيه تردد واختلاف بين الأصحاب فبين موجب للتعميم كما يحكى عن ظاهر المبسوط والحلبي والتنقيح لظاهر الآية فإن اللام للملك أو الاختصاص والعطف بالواو يقتضي التشريك في الحكم ومجوز للتخصيص كالفاضلين ومن تأخر عنهما لظاهر الصحيح أرأيت إن كان صنف أكثر من صنف كيف يصنع فقال ذلك إلى الإمام ع أرأيت رسول اللَّه ص كيف يصنع إنما كان يعطي على ما يرى وكذلك الإمام ع ولأجله يصرف الآية عن ظاهرها بالحمل على بيان المصرف كما في الزكاة مؤيدا بثبوته فيها فإن الخمس زكاة في المعنى مضافا إلى اشتهاره هنا بين متأخري أصحابنا كما صرح به جماعة ولكن الأحوط بسطه عليهم ولو متفاوتا لعدم صراحة الصحيحة في جواز التخصيص بطائفة نعم هي صريحة في عدم وجوب استيعاب الثلاثة وجواز البسط عليهم متفاوتا ولا كلام فيه أصلا بل في المدارك والذخيرة أنه المعروف من مذهب الأصحاب ونفى الخلاف عنه في غيرهما وحيث انتفت الصراحة أشكل صرف الآية عن ظاهرها وإن سلم ظهور الرواية أيضا لأن الصرف بظهورها فرع كونه أوضح من ظهور الآية وأقوى وهو غير معلوم جدا فاحتياط تحصيل البراءة اليقينية عما اشتغلت به الذمة يقتضي البسط على الثلاثة بل استيعابها أيضا إلا أن يشق ذلك فيقتصر على من حضر البلد ويبسط عليهم مع الإمكان كما هو ظاهر السرائر والدروس وإن ضعفه من تأخر عنهما معربين عن عدم خلاف في فساده كما مضى فإن تم إجماعا وإلا فما فيهما قوي جدا وإن كان خيرة المتأخرين لعله أقوى بل ربما يفهم من عبارة المبسوط المحكية كون البسط مطلقا على الاستحباب ولا يحمل الخمس إلى غير بلده كما هنا وفي الشرائع والإرشاد والتحرير والدروس والمنتهى وفيه لأن