السيد علي الطباطبائي
297
رياض المسائل ( ط . ق )
المستحق مطالب من حيث الحاجة فنقله عن البلد تأخير لصاحب الحق عن حقه مع المطالبة فيكون ضامنا خلافا لشيخنا الشهيد الثاني وسبطه وغيرهما فجوزوا [ فجوزا النقل مع الضمان ولعله أقوى كما في الزكاة قد مضى خصوصا لطلب المساواة بين المستحقين والأشد حاجة نعم الأول أحوط وأولى إلا مع عدم المستحق فيه فيجوز النقل حينئذ قولا واحدا لأنه توصل إلى إيصال الحق إلى مستحقه فيكون جائزا بل واجبا ويعتبر الفقر في اليتيم وهو الطفل الذي لا أب له وفاقا لجماعة بل في الروضة وغيرها أنه المشهور لأن الخمس عوض الزكاة ومصرفها الفقراء في غير من نص على عدم اعتبار فقره فكذا العوض ولأن الإمام ع يقسمه بينهم على قدر حاجتهم والفاضل له والمعوز عليه كما يأتي وإذا انتفت الحاجة انتفى النصيب ولأنه لو كان له أب لم يستحق شيئا قطعا فإذا كان المال له كان بالحرمان أولى إذ وجود المال له أنفع من وجود الأب هذا وفي بعض المعتبرة وليس في مال الخمس زكاة لأن فقراء الناس جعل أرزاقهم في أموال الناس على ثمانية أسهم فلم يبق منهم أحد وجعل الفقراء قرابة الرسول نصف الخمس فأغناهم به عن صدقات الناس فلم يبق فقير من فقراء الناس ولم يبق فقير من فقراء قرابة رسول اللَّه ص إلا وقد استغنى فلا فقير الحديث وهو كالصريح في اعتبار الفقر خلافا للمبسوط والسرائر فلا يعتبر لعموم الآية ويخصص بما مر من الأدلة ولأنه لو اعتبر الفقر لم يكن قسما برأسه ويضعف باحتمال كون ذلك لمزيد التأكيد كالأمر بالمحافظة على الصلاة والصلاة الوسطى مع اندراجها في الصلاة المذكورة قبلها مع أن مثل ذلك وارد في آية الزكاة مع الاتفاق على اعتبار الفقر في مستحقيها جميعا إلا من خرج بالنص والفتوى فما هو الجواب عنه هناك فهو الجواب هنا والدليل الصارف عن الظاهر موجود هنا أيضا هذا والمسألة مع ذلك لا يخلو عن تردد كما هو ظاهر جماعة إلا أن مقتضاه وجوب الأخذ بجادة الاحتياط بتحصيل البراءة اليقينية عما اشتغلت به الذمة يقينا ومرجعه إلى اعتبار الفقر ولا يعتبر الفقر في ابن السبيل إجماعا كما في المنتهى وفيه نعم يشترط فيه الحاجة في السفر والبحث فيه قد تقدم وبمثله صرح جملة من الأصحاب بل في الروضة وظاهرهم هنا عدم الخلاف فيه وإلا كان دليل اليتيم آتيا فيه وفيه أن ظاهر العبارة هنا وفي السرائر المخالفة حيث أطلق فيهما عدم اعتبار الفقر بحيث يشمل بلد التسليم بل في السرائر استدل على عدم اعتباره هنا وفي اليتيم بظاهر الآية وهو مؤيد لاحتمال المخالفة وإن احتمل حمل إطلاق عبارتهما هنا على عدم اعتباره في الجملة يعني في بلده لا بلد المسافر كما في الذخيرة لكنه بعيد في عبارة السرائر في الغاية وكيف كان فلا ريب في اعتباره أيضا في بلد التسليم لما مر إليه الإشارة مضافا إلى الشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا كما يفهم من الروضة بل وغيرها بل في الفوائد ويعتبر في ابن السبيل الحاجة عندنا لا في بلده ولا تعتبر العدالة هنا بلا خلاف أجده لإطلاق الأدلة السليمة هنا عما يصلح للمعارضة نعم ربما يظهر من الشرائع وجود مخالف في المسألة وفي المدارك أنه مجهول أقول ولعله المرتضى فإنه وإن لم يصرح باعتبارها هنا لكنه اعتبرها في الزكاة مستدلا بما يجري هنا وهو كل ظاهر من قرآن أو سنة مقطوع عليها يقتضي النهي عن معاونة الفساق والعصاة فتأمل جدا وفي اعتبار الإيمان تردد من إطلاق الأدلة ومن أن الخمس عوض الزكاة وهو معتبر فيها إجماعا فتوى ورواية وأن غير المؤمن محاد لله بكفره فلا يفعل معه ما يؤذن بالمودة للنهي عنها في الآية الكريمة ولا ريب أن اعتباره أحوط خروجا عن الشبهة وتحصيلا للبراءة اليقينية وجزم باعتباره جماعة من غير مخالف صريح لهم أجده قال المحقق الثاني ومن العجائب هاشمي مخالف يرى رأى بني أمية لعنهم اللَّه فيشترط الإيمان لا محالة [ مسائل ] ويلحق بهذا الباب مسائل ثلاث [ الأولى ] الأولى ما يختص به الإمام ويزيد به عن فريقه من الأنفال جمع نفل بسكون الفاء وفتحها وهو الزيادة ومنه سميت النافلة لزيادتها على الفريضة وهو مالك من الأرض بغير قتال أو أرض سلمها أهلها للمسلمين طوعا من غير قتال مع بقائهم فيها أو انجلوا عنها وتركوها والأرض الموات التي باد وهلك أهلها مسلمين كانوا أو كفارا أو مطلق الأرض التي لم يكن لها أهل معروف ورؤوس الجبال وبطون الأودية والمرجع فيهما إلى العرف والعادة والآجام بكسر الهمزة وفتحها مع المد جمع أجمة بالتحريك وهي الأرض المملوءة من القصب ونحوه في غير الأرض المملوكة وما يخص به ملوك أهل الحرب من الصوافي والقطائع وضابطه كلما اصطفاه ملك الكفار لنفسه واختص به من الأموال المنقولة المعبر عنها بالأول وغيرها كالأراضي المعبر عنها بالثاني غير المغصوب من مسلم أو مسالم أو ميراث من لا وارث له ممن عدا الإمام ع وإلا فهو وارث من يكون كذلك كما هو الفرض وما يصطفيه من الغنيمة لنفسه من فرس أو ثوب أو جارية أو نحو ذلك بلا خلاف في شيء من ذلك أجده غير ما سيأتي إليه الإشارة بل عزى الأخيرين في المنتهى إلى علمائنا أجمع مؤذنا بدعوى إجماعهم عليهما ولم ينقل خلافا في سابقتهما مشعرا بكونها مما لا خلاف فيه بين العلماء والمعبرة بالجميع مستفيضة جدا بل كادت تكون متواترة وإطلاق جملة ما يتعلق منها برءوس الجبال وتاليتها يشمل ما لو كانت الثلاثة في الأراضي المملوكة له ع أم غيرها ونحوها كلمة أكثر الأصحاب خلافا للحلي فقيدها بما كانت في الأولى خاصة ورده الشهيد في البيان بأنه يفضي إلى التداخل وعدم الفائدة في ذكر اختصاصه بهذين النوعين وقيل هو جيد لو كانت الأخبار المتضمنة لاختصاصه بها على الإطلاق صالحة لإثبات هذا الحكم لكنها ضعيفة السند فيتجه المصير إلى ما ذكره الحلي قصرا لما خالف الأصل على موضع الوفاق انتهى وهو حسن لولا انجبار الضعف بإطلاق فتوى الأكثر مع أن في جملة أخبار حسنة بإبراهيم بل صحيحة عد بطون الأودية ويلحق الآخران بها بعدم قائل بالفرق بين الطائفة فإذا المتجه الإطلاق كما عليه الجماعة سيما مع كثرة الروايات بعد الثلاثة وفي اختصاصه ع بالمعادن الظاهرة والباطنة في غير أرضه تردد واختلاف فبين قائل به كما هو إطلاق الشيخين على ما في التنقيح وزاد في المختلف الديلمي والقاضي وغيره والقمي في تفسيره والكليني للمروي في التفسير موثقا وفيه عن الأنفال فقال هي القرى التي قد خربت وانجلى أهلها فهي لله تعالى والرسول ص وما كان للمملوك فهو للإمام ع وما كان في أرض خربة لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب وكل أرض لا رب لها والمعادن منها ومن مات وليس له مولى فما له من الأنفال وفي الوسائل عن العياشي في تفسيره عن أبي بصير عن أبي جعفر قال لنا الأنفال قال قلت وما الأنفال قال منها المعادن والآجام وكل أرض لا رب لها وكل أرض باد أهلها فهو لنا وعن داود بن سرحان عن أبي عبد اللَّه ع في حديث قال قلت وما الأنفال قال بطون