السيد علي الطباطبائي
295
رياض المسائل ( ط . ق )
ذهب إليه بعض العامة لا أخذ الخمس منه للذرية وهو بعيد مع عدم مصير أحد من الإمامية إليه فإنهم بين قائل بوجوب الخمس بالمعنى المصطلح فيها وبين عدم ذاكر له أصلا أو ناف له كذلك وهو شيخنا الشهيد الثاني في فوائد القواعد عملا بالأصل وتضعيفا للرواية وأما القول بوجوب الخمس بالمعنى المحتمل فلم نعرف قائله من الطائفة فهو ضعيف في الغاية كدعوى ضعف الرواية أو كونها موثقة كما في المختلف والروضة فإن سندها على ما وجدناه في أعلى درجات الصحة وبه صرح جماعة ولا فرق في إطلاق الرواية والعبارة ونحوها من عبائر الجماعة بين أرض السكنى والزراعة وحكي التصريح به عن شيخنا الشهيد الثاني قال سواء كانت بياضا أو مشغولة بغرس أو بناء لكن عن الماتن في المعتبر أن الظاهر أن مراد الأصحاب الثانية خاصة واستجوده بعض متأخري المتأخرين قال لأنه المتبادر [ الرابع الحلال إذا اختلط بالحرام ] وزادوا أيضا كما فيهما وجوبه في الحلال إذا اختلط بالحرام ولم يتميز أحدهما عن الآخر لا قدرا ولا صاحبا وفي الغنية الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى ما مر في الغوص من الصحيحة الصريحة وقريب منها نصوص أخر مستفيضة منها الموثق عن عمل السلطان يخرج فيه الرجل قال لا إلا أن لا يقدر إلى أن قال فإن فعل فصار في يده شيء فليبعث بخمسه إلى أهل البيت ع والقوي تصدق بخمس مالك فإن اللَّه تعالى رضي من الأشياء بالخمس وسائر المال لك حلال ونحوه الخبر مبدلا فيه لفظ تصدق بإخراج الخمس والمرسل أتاني بخمسه فأتاه بخمسه فقال هو لك حلال إن الرجل إذا تاب تاب ماله معه وقصور السند أو ضعفه بالعمل منجبر وكذا ضعف الدلالة أو قصورها إن سلم وإلا فهي ظاهرة بعد الضم إلى الصحيحة الصريحة فإن أخبارهم ع بعضها يكشف عن بعض مع ظهور لفظ الخمس فيها أجمع في المعنى المصطلح سيما المتضمن منها للتعليل بأنه تعالى رضي من الأموال إلى آخره إذ لا خمس رضي به منها سبحانه إلا ما يكون مصرفه الذرية وقريب منها المرسلة المتضمنة للأمر بإتيان المال إليه ع ثم رده عليه الظاهرين في كونه له ع فتدبر هذا مع أن لفظ الخمس فيها سبيله سبيل لفظه الوارد في نصوص باقي الأخماس فكأنه صار يومئذ حقيقة شرعية فيما هو المصطلح بيننا ولا ينافيه لفظ التصدق في القوي لشيوع استعماله في التخميس كما ورد في الصحيح مع احتمال أن يراد به مطلق الإخراج كما عبر به وبمعناه فيما بعده ومع ذلك فصرفه إلى الذرية أحوط كما صرح به جماعة بناء على اختصاص الصدقة المحرمة عليهم بالزكاة المفروضة ومما ذكرنا ظهر ضعف القول بعدم وجوب الخمس فيه أصلا كما ربما يعزى إلى جماعة من القدماء حيث لم يذكروا هذا القسم أصلا وإن علم الحرام قدرا وصاحبا فالأمر واضح وإن علم الأول دون الثاني قيل يتصدق به عن المالك مطلقا ولو زاد عن الخمس وعن التذكرة وجماعة فيه إخراج الخمس ثم التصدق بالزائد ووجهه غير واضح وإن انعكس صولح المالك بما يرضى ما لم يطلب زائدا عما يحصل به يقين البراءة مع احتمال الاكتفاء بدفع ما يتيقن انتفاءه عنه إلا أن الأول أحوط وأولى وقيل يدفع إليه الخمس لو أبى عن الصلح لأن اللَّه تعالى جعله مطهرا للمال ولا يخلو عن إشكال وحيثما خمس أو تصدق به عن المالك ثم ظهر فإن رضي بما فعل وإلا ففي الضمان وعدمه وجهان بل قولان أحوطهما الأول وإن كان الثاني أوفق بالأصل واعلم أنه لا يجب الخمس في الكنز حتى يبلغ عينه أو قيمته ما يجب في مثله الزكاة من مائتي درهم أو عشرين دينارا بإجماعنا الظاهر المنقول في كلام جماعة مستفيضا للصحيح عما يجب فيه الخمس من الكنز فقال ما تجب الزكاة في مثله ففيه الخمس ونحوه المرسل بل أصرح لتضمنه السؤال عن المقدار لا ما المحتمل لإرادة النوع وإن بعد لاتفاق الأصحاب على فهم المقدار منه لا النوع مع تصريح بعضهم بوجوب الخمس في الكنز بأنواعه من الذهب والفضة والرصاص والصفر والنحاس والأواني وظاهر المنتهى عدم خلاف بيننا ويعضده إطلاق النصوص والفتاوى وإنما عبرنا عن النصاب بما ذكرنا وفاقا للسرائر والخلاف والمنتهى والشهيدين في البيان والروضة وغيرهما تبعا لظاهر الخبرين الذين مضيا مع احتمال فهم الإجماع عليه من الخلاف والمنتهى خلافا لنحو العبارة فالعشرين دينارا خاصة وحجته غير واضحة إن أريد الحصر ولا خلاف إن أريد المثل كما هو الظاهر واحتمله جمع وفي المنتهى أن المعتبر النصاب الأول فما زاد عليه يجب فيه الخمس قليلا كان أو كثيرا واستشكل بظهور النص في مساواة الخمس للزكاة في اعتبار النصاب الثاني كالأول ولا يخلو عن نظر لأن الظاهر كون المقصود من السؤال والجواب فيه إنما هو مبدأ تعلق الخمس والمساواة مع الزكاة فيه وكذا يعتبر النصاب المزبور في المعدن على رواية البزنطي الصحيحة وفيها ليس فيه شيء حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا وعمل به الشيخ في النهاية والمبسوط وابن حمزة والمتأخرون قاطبة خلافا للخلاف والسرائر والقاضي فلا نصاب فيه أصلا كما هو ظاهر كثير من القدماء كالإسكافي والعماني والمفيد والديلمي وابن زهرة والمرتضى وادعى الأولان عليه إجماعنا للعمومات كتابا وسنة ويخص بما مضى ويذب عن الإجماع بوهنه من الخلاف برجوعه في المبسوط إلى المختار كما مضى ومن السرائر بوقوع دعواه بنحو لفظة لا خلاف ولا ريب في ضعفه بعد وجود الخلاف من واحد فضلا عن كثير كما هنا نعم هذا القول أحوط وأولى وللحلبي فاعتبر بلوغ قيمته دينارا قيل ورواه الصدوق في المقنع والفقيه وهو ضعيف لضعف الخبر الدال عليه سندا ومقاومة لما مضى لصحته واعتضاده بالشهرة العظيمة المتأخرة التي كادت تكون إجماعا بل لعلها إجماع في الحقيقة دون هذا فليطرح أو يحمل على الاستحباب أو يصرف النصاب فيه إلى الغوص المسؤول عن حكمه فيه أيضا دون المعدن ولا يجب الخمس في الغوص أيضا حتى يبلغ قيمته دينارا على الأشهر الأقوى بل لعله عليه عامة أصحابنا عدا المفيد في الرسالة الغرية فجعل النصاب عشرين دينارا وهو مع عدم وضوح مستنده نادر بل على خلافه الاتفاق في صريح التنقيح وظاهر المنتهى والسرائر مضافا إلى مخالفته عموم ما دل على وجوب الخمس فيه بقول مطلق خرج منه ما نقص عن الدينار بالإجماع الظاهر المصرح به في جملة من العبائر وبقي الباقي هذا مضافا إلى النص السابق وعمل الأصحاب هنا لضعف سنده جابر مع كون الراوي عن موجبه ممن لا يروي إلا عن ثقة كما عن شيخ الطائفة ويعتبر النصاب في الثلاثة بعد المئونة التي يغرمها على تحصيله من حفر وسبك في المعدن وآلة غوص أو أرشها وأجرة الغواص في الغوص وأجرة الحفر ونحوه في الكنز كما صرح به جماعة من غير خلاف فيه بينهم ولا غيرهم أجده بل الظاهر الإجماع عليه كما يفهم من جمع وبه صرح في الخلاف في الركاز والمعدن وفي الروضة يعتبر النصاب بعدها مطلقا في ظاهر الأصحاب وفي الصحيح كتبت إلى أبي جعفر ع الخمس أخرجه قبل المئونة أو بعد المئونة فكتب بعد المئونة وفي اعتبار اتحاد الإخراج منها مطلقا أو العدم كذلك أو الفرق بين ما لو طال الزمان أو قصد الأعراض فالأول